تتزامن ذكرى السابعة للحادي عشر من أيلول مع رقم آخر لم يصبح ذكرى بعد مرتبط بالزمن الذي قضته قوات الاحتلال الأمريكي في العراق، فحرب "الألفي" يوم مستمرة دون أفق واضح يمكن أن يجعل التوازن في الشرق الأوسط ممكنا، فرغم كل الانفراجات التي حدثت خلال الأشهر الماضية، لكنها في المقابل ما تزال مرتبطة بطريقة التعامل الأمريكي مع مكافحة الإرهاب بالدرجة الأولى، ومع "صورة" الشرق الأوسط داخل الإستراتيجية الأمريكية.

عمليا فإن ما يحدث اليوم يلامس الأزمة العراقية لكنه يبقى خارج "أسلوب" مكافحة الإرهاب على الطريقة المدوية التي اتبعتها الولايات المتحدة، وأي إدارة أمريكية جديدة ستجد نفسها أمام النتائج المباشرة لهذه الحرب، وربما من الصعب الخروج منها بطريقة سلسلة، أو بأسلوب "إدارة الأزمة" لأن الحادي عشر من أيلول وضع "شرعية" مختلفة عما كان سائدا في القرن الماضي.

وربما يرى بعض المحللين بأن التحرك السياسي الذي شهدته المنطقة يتطرق ولأول المرة إلى "ملحقات" الأزمة القائمة قبل وبعد احتلال العراق، وعلى الأخص مسألة "السلام"، رغم أن الحرب المعلنة بين الولايات المتحدة و "تنظيم القاعدة" خرجت عن إطارها الأساسي، وتبدو اليوم "حربا" في داخل الهوية الثقافية، فمتابعة نوعية العمليات في العراق وربطها بتصريحات أيمن الظواهري، وأخيرا قراءة الخلافات السياسية في الشرق الأوسط تقودنا لأمرين أساسيين:

- الأول أن مسألة السلام اليوم يمكن تأسيسها خارج إطار الأزمات المتلاحقة لكنها في النهاية ستصبح نوعا من"الاتفاقيات" التي تعيد تكريس التأزم الداخلي، وربما تفرز تيارات جديدة قادرة على ممارسة التطرف، فأي مباحثات للتسوية اليوم لا يمكن أن تغفل التشتت الحاصل على صعيد "تحديد العدو"، فاحتلال العراق استطاع بشكل أو بآخر كسر "المقياس" الواقعي في "نوعية" العدو، فأصبح موزعا جغرافيا وربما داخل المجتمع نفسه.

- الثاني ان تشتت العدو يأتي نتيجة محاولة "كسر" الدولة بمفهومها القومي، فاحتلال العراق أعادنا لمرحلة ما قبل الدولة، وجعل السياسة مجرد تحركات على صعيد الانتماءات القديمة، وعندما يتم الحديث عن السلام فإنه يرتكز اليوم على قاعدة من "التفتيت" المتعمد للطرف الآخر أي "إسرائيل"، بحيث يصبح من الصعب البحث عن عدو واحد نستطيع طرح رؤية استراتيجية ضده.

المشكلة الأساسية بعد سبع سنوات على 11 أيلول لا ترتبط فقط بتحديد المواقف السياسية، بل أيضا بإعادة بناء الانتماء للدولة التي كسرتها الولايات المتحدة بعد احتلال العراق، وأنشأت انتماءات مختلفة سرعان ما امتدت لتشكل أدوارا إقليمية تقود في النهاية إلى "سلام خطر" بعد ان تحول مفهوم "التسوية إلى إجراء في "الحرب على الإرهاب".