الحركة السياسية لا تمنع الأسئلة التي تتجه مباشرة نحو الانتخابات الأمريكية، فما يحدث في الشرق الأوسط ربما لا يعني انحيازا واضحا في الاستراتيجية الأمريكية، وعلى الأخص أن الإدارة الأمريكية "مولعة" بالأسئلة التي تبدأ بهموم أمريكية وتنتهي عندها، ورغم أن "الشرق الأوسط" يسير اليوم بدفع ذاتي لكنه في نفس الوقت منخرط بمعادلة صعبة طرفها الأول الحلول الاستراتيجية لاحتلال العراق والثاتي هو مسألة "التسوية" التي تبدو اليوم معلقة على مساحة غامضة لا يعرف بالضبط التصور النهائي لها، بينما تبقى هموم المرشحين للرئاسة الأمريكية منصبة نحو القدرة على تغطية إشارات الاستفهام التي تظهر في المناظرات أو داخل أجهزة الإعلام.

في الجانب الشرق أوسطي هناك أسئلة كثيرة لا يمكن الإجابة عنها في هذه اللحظة لأنها تحتاج إلى استجابة من جميع الأطراف بما فيها الولايات المتحدة، فمهما كانت نتيجة الانتخابات فإن المؤشرات الأولية توحي بأن هناك:

- توازن اقتصادي دقيق ربما لا يمكن معه الدخول في مغامرات عسكرية أو سياسية، والنتيجة الأساسية للأزمة الاقتصادية هي انتظار انفراج يمكن بعده البحث في أي تحرك باتجاه الأزمات المعلقة في العراق.

- تهدئة الجبهات القديمة سواء كانت سياسية أو عسكرية، فالبنسبة لأي استراتيجية أمريكية هناك تفاصيل يمكن معالجتها وإدارة الأزمة مرحليا عبر مثل هذه الأمور، مما سيشكل هامشا يمكن للجميع التحرك من خلاله، ولكنه في نفس الوقت لن يسمح بحسم الكثير من القضايا.

وفق هذه الصورة فإن التحرك الإقليمي ربما يفقد قدرته على تحديد الخطوات اللاحقة، وفي نفس الوفت ستنتعش التحركات من داخل الشرق الأوسط التي لن تنتج واقعا جديدا لكنها على الأقل ستفتح مجالا مختلف عن المرحلة السابقة، وإذا كان اتفاق الدوحة أو المباحثات السورية – "الإسرائيلية" هي مقدمة لمثل هذه التحركات فإن المرحلة القادمة ربما تدفع حتى العراقيين لمحاولات البحث عن موقع في هذا الموضوع!!! فهل يمكن للولايات المتحدة ان تسمح بمثل هذا الأمر؟

عمليا فإنه من الصعب إيجاد جوابا واضح على مثل هذا السؤال والانتخابات الأمريكية لم تطرح وجهات نظر جديدة بشأن العراق، وهي أيضا لم تتطرق لأي تصور بشأن "التسوية"، فهي تقف اليوم عند حدود إعادة إنتاج التفاصيل وتركها تتحكم بالأزمة سواء في العراق أو فلسطين، وفي المقابل فإنها أيضا تركت الوضع اللبناني يتحرك بشكل يوحي يـ"البعد" عن استراتيجية التغير التي طرحتها منذ ثماني سنوات، فالجهود السياسية ربما تبقى لزمن ليس بالطويل وكأنها تتأرجح على مستقبل "إنتاج القوة" الأمريكية من جديد.