طبعا استعرتها من ديوان نزار قباني "أحبك.. أحبك.. والبقية تأتي" لكي يبقى الخط متواصل منذ احتلال فلسطين إلى مجزرة غزة، ولكي أرى فيما يحدث جزء من صورة أحاول استكمالها في ذهني، فالمسألة ليست نزار قباني بل الكلمات التي تبقى سواء أوجدها شاعر أو مقاتل أو مفكر استمر بحكم قدرة العشق للأرض على البقاء...

ربما تكون غزة مذهولة بقدرتنا على التوحد معها وعلى معرفة تاريخ المجزرة ووقائعها لكننا نبقى نسير في شوارعها لأنها لا تنفصل عن تفاصيل وجوهنا أو أجسادنا، فعندما أرحل... أو نرحل تتحول غزة هاشم للون آخر لن يعرفه أحد، لأنه يعلن حدادا نهائيا على هوية يحاول البعض سحقها، فغزة هي نحن... وهي الصورة التي تمزج ما بين المجزرة والغضب، أو المقاومة والاشتعال، أو حتى "الشهادة" التي ينطقها رجل فقد أمل النجاة لكنه مازال مؤمنا بأنه سيرحل ليكمل غيره الصراع...

غزة تختال فوقي، وأنا أتشنج من إيقاع الأصوات المحذرة... من الوجوه المثلثة التي تغتصبني عنوة في المؤتمرات الصحفية، ثم "تُقرع" الكؤوس لألتفت حولي فلا أجد سوى الطاقة التي تتركني أعلن عشقي لغزة حتى ولو صعقني التحول العربي، أو انتهاء زمن التباهي بالسيف إلى زمن البحث عن "واقي" لبتر نتائج الزنى والاغتصاب وممارسة العهر من المنصات السياسية.

وغزة علمتني أن الحياة لا تختلف من بغداد إلى رفح حتى ولو جاهرت بسفوري أمام رجال حماس، أو بحجابي وسط "العلمانيين العرب"، لأن المسألة تتجاوز حدود الصور إلى قدرتي على البقاء والوجود، وتنتقل رويدا باتجاه فضاء آخر أستطيع فيه المقاومة حتى العشق، ثم أختار زهرة بقيت رغم القحط وأعلقها على شاهدة لقبر طفلة أو طفل أو مقاوم سقط دون أن يذكره أحد...

علمتني سنوات الحصار كيف أتحرر من ظلي، فأضيء شمعة الميلاد في ذروة القصف وأردد الآذان في لحظات الصمت، ثم أحنو على الدماء التي أمامي لأن غزة بفضلهم لن تحترق، فهي مازالت تعشقني وأعشقها وترسم فوقي وعلى وجوه الجميع صورة من خارج خيالنا المريض.