هي حالة خارجة عن المألوف لأنها تكسر معادلة تبدو مختلفة في ثقافتنا العربية، فالإنترنيت الذي أزاح العلاقات الاجتماعية التقليدية حفظ للناس خصوصياتهم في رسم مساحة علاقاتهم من جديد، فكان "مساحة حرية" يختار فيه أبناء ثقافة الصحراء تحديدا أسماء افتراضية وينسجون قصصا وربما روايات ويعيدون تكوين شخصياتهم، بينما تبقى صورهم غائبة أو منسية، فهو "عشق" مختلف يمكن أن يلامسه أي شخص رغم أن المراهقين هم "الرواد" الحقيقيون لهذا المجال داخل مجتمع الكبت الذي يحاصرهم.

والخروج عن المألوف وربما "المعاناة" تبدأ مع الوعي الكامل في دخول هذا العالم، والظهور بالشخصية الحقيقية لأن ثقافة الانترنيت تلبستني، وتعرفت على العالم من خلال نفسي كما هي، دون أن أعيد صورتي أو أخدع الآخرين فأحاول "الاصطياد" أو "القنص" على طريقة الكثيرين وربما الكثيرات في وضع "الإنترنيت" على محك التراث.

هي بالفعل "دردشة" بين مطرقة وسندان، فالساحة الافتراضية هامش واسع للحياة، وليس خيالات من "التراث" نعيد صياغتها، وهو أيضا صراع حقيقي على إعادة العلاقات لمساحاتها الحقيقية دون فرض أتاوات إضافية على الذكور والإناث، فعندما ندخل في الدردشة فإننا لا نشرب فنجان قهوة في "صبحية نسوان"، أو نكشف الستار عن المخفي في حياتنا، بل هو على العكس وضع "المكشوف" أمام الجميع والتحدث بلغة واضحة حول الحياة التي تجرفنا بعيدا عن اللقاءات الشخصية، فـ"ندردش" لأننا نريد أن نبقى امتدادا للعالم وليس خيالا ينتهي مع إطفاء جهاز الكومبيوتر.

أدردش والعائلة على أصابعي، وأخلق صداقات هي جزء من العالم الواقعي أتحدث فيها مع من حولي، وأفخر بها دون أن أضعها داخل الحاسب الشخصي كملف مخفي لا يستطيع أحد الولوج إليه، لأن الإنترنيت ثورة اتصالات وليس عالم من الخديعة التي حكمت ألف ليلة وليلة، فأعرف أن "الانكشاف هو في النهاية صورة للضوء الذي يلامسني ويلامس الجميع فيزيد من جمالي أو من بريق عيني.

هي تواصل لا يحدث من خلف "مرآة" حتى ولو كانت ضريبته كسر التقليد المتبع، أو المواجهة مع جمهور غير مألوف، وأشخاص ربما يصلون بالصدفة ويغادرون بالصدفة، لكنه رصيد "تواصل" لا نستطيع الهروب منه سواء وفرته "غرف المحادثة" أو صفحات الانترنيت الأخرى، لأنني أحاول أن أبني أكبر منتدى في مساحة الثقافة التي تحاصرني... منتدى لا يرى أن مطرقة "المستخدمين" للإنترنيت هي عملية طرق خفيفة لأشخاص غير موجودين، ولا يعترف بشرعية القيم الاجتماعية التي تحتم علينا أن نبقي دواخلنا أسيرة بين الصدور.

أعترف أنني منذ أعوام أدخل تجربة فريدة... تجربة طرح أنوثتي على مساحة البحث وليس فقط في زوايا مغلقة.