لا يعنينا "التجميد" أو الإلغاء" أو "النسيان" أو حتى "الاستمرار" على مشروع قانون الأحوال الشخصية، فهذه الكلمات استعملت كثيرا ولكن بشكل غامض يوحي بأن ما حدث كان عاديا، وأن "ورقة العمل" حسب تعبير رئيس الوزراء يمكن ان تعدل أو تطور، لكن علينا النظر إلى الجانب الآخر من هذه "الورقة" التي على ما يبدو أنها "مخطوط" تحتاج إلى تحقيق وإلى نبش زمنها الحقيقي، لأنها تكشف جانب من التفكير بالمواطن، وتطرح كل أسئلة "الحداثة" التي بدأت قبل الاستقلال وماتزال مستمرة.

هو أكثر من ورقة لأنه يطرح تناقض التفكير تجاه المستقبل، فما هو اخطر من سن القوانين تعميم ثقافة "ما قبل الدولة"، واعتبار أن مثل هذا "المشروع" يمكن أن "يطور" أو يعدل وفق ما يتم اقتراحه من "الجهات المختصة"، فمثل هذه الإجراءات ستكرس التفكير الذي يحويه هذا المشروع، وربما ستدفع باتجاه رؤية المجتمع وفق منطق جديد.

ورغم كم التحليلات التي قدمتها "المواقع الإلكترونية" حصرا، وبعض الصحف غير السورية، فإننا على ما يبدو مازلنا نقف عند نقطة واحدة، ونحاول ان نفسر البنود القانونية ونستشرف انعكاساتها، لكن الجانب الآخر هو ان هذا المشروع يشير إلى أمرين أساسيين:

- أولا محاولته تكريس "سلطة معرفية" داخل المجتمع قادرة على الامتداد باتجاه القوانين، ففي الواقع هو لم "ينسف" حسب تعبير البعض كل الجهود لتحسين حقوق المرأة أو الطفل فقط، بل منح "المجتمع الأبوي" شرعية قادرة على محاصرة أي مفهوم للحداثة ينتشر داخل المجتمع، ومن هذه الزاوية يمكن ان نستغرب السكون الذي تبديه "الأحزاب السياسية" و "الجمعيات الأهلية" تجاه القانون، وربما علينا أن نبدي قلقنا من وقوف كل النخب الثقافية بعيدا عما يحدث، وكأنها طرف محايد لا علاقة لها بما يحدث، بينما سيؤسس مثل هذا القانون إلى نسف "شرعيتها" وقدرتها على الحراك الاجتماعي.
- يعبر محتوى القانون عن مساحة مغلقة سيصبح من الصعب بعدها الحديث عن مفاهيم حديثة في مسألة "المواطنة"، مثل الزواج المدني على سبيل المثال، وهو أيضا يغلق الباب أمام أي مسعى للتجاوب مع مجتمع ينمو وتتعقد مشاكله، فهو عمليا يضع الزمن عند نقطة واحدة قطعية قادرة على استيعاب كل التطورات!!! لا يمكننا اعتبار هذا المشروع "ورقة عمل" لمجرد انه مازال قيد التداول داخل المؤسسات المختصة، فهو في النهاية "انتكاسة" ثقافية على المستوى الاجتماعي، وهو بوجوده كورقة لم يخلق فرزا داخل المجتمع إنما أوجد افتراقا فكري بين البحث داخل المستقبل أو استفزاز الماضي.. ربما كان المشروع "ورقة عمل" لكنه ورقة لا تحتاج لتصويب أو تعديل ب لإلى وضع "نهاية لها" كي تظهر ورقة بحجم الغد....