يبدو أن الحكومة السورية تتبع سياسة غض الطرف عن الكثير من اللاجئين العراقيين الذين يعملون على أراضيها، آخذة في الاعتبار أن المعونات التي يتلـقونها من هنا وهناك لا تكفي لسد حاجاتهم المعيشية من نفقات مسكن وغذاء وعلاج وغيرها من النفقات. ففي سورية على وجه التحديد، وخصوصاً في المناطق التي احتضنت آلاف العراقيين كالسيدة زينب واليرموك وجرمانا وصحنايا وغيرها من المناطق ظهرت الكثير من المشاريع العراقية الصغيرة في مختلف المهن الحرة التي كان العراقيون يزاولونها في بلدهم قبل الاحتلال، أو التي اضطروا إلى مزاولتها والعمل بها بعد لجوئهم، فهناك المخابز العراقية ومحلات الحلاقة والمطاعم ومحلات البقالة وبسطات الشاي العراقي، وغيرها من المشاريع الصغيرة. كل هذه المشاريع نفذت بغض النظر عن عبارة "لا يسمح له بمزاولة العمل" التي خُتمت على جوازات سفر العراقيين القادمين إلى سورية عند حصولهم على الإقامة المؤقتة التي تجدد كل عام، وعن ذلك يقول أبو علي التكريتي أحد اللاجئين العراقيين، والذي فتح محل بقالة في منطقة سكنه في ريف دمشق: "يوجد في سورية عدد كبير من التجار العراقيين الذين يمارسون أعمالهم بشكل حر، ولم نسمع عن أحد منعته الحكومة السورية من مزاولة العمل بل على العكس، فالحكومة السورية تغض النظر عنهم وتسهل لهم أعمالهم، والعراقي في سورية يستطيع القيام بأعماله بأريحية تامة وذلك بسبب وجود الأمان المفقود في العراق من جهة وبسبب التسهيلات السورية من جهة أخرى". وفي ظل ضعف المعونات الدولية تقدم الحكومة السورية المساعدات للعراقيين المقيمين على أرضها عدا عن التسهيلات في مجال العمل والخدمات الصحية والاجتماعية وعن ذلك يقول أبو علي التكريتي: "الحكومة السورية تقدم لنا الخدمات الصحية والاجتماعية بغض النظر عن انتماءاتنا الحزبية والطائفية، فالعراقيون سكنوا في مختلف المحافظات السورية ويمارسون أعمالهم بشكل طبيعي، وعدد كبير من أبنائنا يدرسون في المدارس والجامعات السورية الحكومية والخاصة، وتقدم الحكومة السورية لهم مستلزمات الدراسة كشكلٍ من أشكال المساعدة السورية للاجئين العراقيين، كما تمنح سورية العراقيين المقيمين على أراضيها إجازات السوق السورية العمومية والخاصة لتسهيل عملهم كسائقين". ويؤكد أبو علي "أن الحياة في العراق صعبة وتكاد تكون مستحيلة بسبب فقدان الأمن والمداهمات العشوائية كما أن الوضع الاقتصادي متدهور وأسعار المواد التموينية والأدوية تساوي 4 أضعاف أسعارها في سورية". ويقول أبو علي: "القانون والأمن مفقودان في العراق وأنا فقدت منزلي ومزرعتي بعد أن استولى عليها أحد المسؤولين في ما يسمى بالصحوة الذين يحق لهم ما لا يحق لغيرهم". حسب تعبيره، مؤكداً على "أن العراق يغرق في الفساد الاقتصادي والرشاوى والمستفيد دوماً هم أفراد الحكومة العراقية وأتباعها". وأكد أن "عدداً كبيراً من العراقيين المقيمين في سورية رفضوا السفر واللجوء إلى الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها العدو والمحتل الذي سلب العراقيين حياتهم واستقرارهم ووطنهم". هذه هي أحوال اللاجئين العراقيين المقيمين على الأراضي السورية بعد أن تركوا وطنهم بحثاً عن الاستقرار والأمان المفقودين في ظل الاحتلال والحكومة المتعاونة معه، واليوم تعامل الحكومة السورية اللاجئين العراقيين من حيث العمل والخدمات الصحية والاجتماعية معاملة المواطنين السوريين