ما سرب إلى الإعلام حول مقترحات روسية - أمريكية بشأن "النووي الإسرائيلي" لا يحمل الكثير من الدهشة، رغم أن بعض التحليلات نقل "امتعاض" الدبلوماسيين العرب الموجودين في الأمم المتحدة، فمسألة "خلو" الشرق الأوسط من السلاح النووي، لا يمكن النظر إليه إلا من خلال الرؤية الدولية التي لا ترغب في التدخل المباشر لتبديل المعادلات القائمة فيه، كما أن "الوجود الإسرائيلي" يمكن اعتباره شرطا مستقلا بالنسبة للاستراتيجيات الدولية عن باقي القضايا الأخرى التي تخص المنطقة.

عمليا فإن المقترحات التي قدمتها موسكو وواشنطن تتحدث عن "سلام شامل" قبل بحث الملف النووي الإسرائيلي، وهي أيضا تطرح تفاصيل لوضع سقف من احتمالات اندلاع أي صراع، عبر البيانات المطلوب تقديمها من دول المنطقة بشأن أسلحتها الكيميائية والبيولوجية أو أي نشاط نووي، والملاحظ ان مثل هذه التفاصيل تتوجه مباشرة نحو صيغة للتوازن تحمل معها:

* عدم العبث بالشكل العام الذي يبدو عليه الشرق الأوسط، فحتى أزماته يمكن أن تبقى على حالها، واحتمالات الصراع وفق المقترحات تبقى قائمة ولكنها لا تغير من الواقع الجيوستراتيجي القائم، ومن جدلية القوة بين الدول، فالتجربة الأمريكية في العراق تبدو حاضرة في المقترحات المقدمة، حتى ولو كان مفهوم "السلام الشامل" لم يتبلور بعد في "الرؤية الدولية". * عدم قدرة الدول الكبرى من تصور "وجود إسرائيل" دون خطر، فالشروط الموضوعة لا تعكس قلقا على السلام بل على "الوجود الإسرائيلي"، فمسألة امتلاك "إسرائيل" لسلاح نووي هو في النهاية الورقة الخيرة لاحتمال زوالها طالما ان استخدامها تجاه جاراتها في الصراع الحالي غير ممكن، فهو عامل ردع من الخطر على استمرارها أو بقائها، فهناك تفكير غربي بالدرجة الأولى لا يرى شرطا واقعيا للسلام لذلك فهو يريد تحقيقه أولا مع منع أي تفوق تجاه "إسرائيل"، وأخيرا يمكن فتح الملف النووي الإسرائيلي. * التفكير الدولي أيضا يحمل المحافظة على نمطية الشرق الأوسط، فالمقترحات المقدمة تفترض سلفا أن التكوين العام للمنطقة غير قابل للتبدل وأنها تسير في دائرة مغلقة يحتم استمرارها على ما هي عليه، فعندما تصبح الدول تحت رقابة المؤسسات الدولية بشكل يمنعها من أي هامش في بناء قوتها التي تعتبر شرط لسيادتها فإننا نقف عند مجال مفتوح من التدخل الخارجي أو الضغط السياسي للابقاء على الشرق الأوسط بشكله السياسي الحالي.

هل تغيرت النظرة الدولية للشرق الأوسط منذ مؤتمر يالطا حتى اليوم؟ الجواب كان واضحا في "المقترحات" الروسية - الأمريكية وفي هيكلية النظام العربي الذي يصر على التعامل دوليا على أساس أن الواقع الحالي هو المصير النهائي لشعوب المنطقة.