يمكن أن نفهم الإعلام الإلكتروني على أنه "كسر احتكار"، فهو ظاهرة انتشرت عبر العالم رغم أن المؤسسات الكبيرة أنشأت مواقعها الإلكترونية، ولكن "الأخبار غير المؤكدة" و "الشغب" الذي تمارسه "المواقع الفردية" أو "المدونات الخاصة" هو الذي أعطى هذا الإعلام شخصيته لأنه خرج عن الإطار المألوف لمسألة "التبادل الإعلامي" ودخل في مجال مختلف كان قادرا بشكل دائم على كشف ما تحاول وسائل الإعلام عالميا تجاوزه بحجة "الموضوعية" أو "عدم الانحياز"، أو غيرها من "المبادئ" التي يمكن استخدمها دائما دون أي اعتبار بأن الإعلام يتعامل مع تفاصيل حياة الناس وليس فقط مع "التوازنات" السياسية والاقتصادية. ميزة الشغب هذه هي التي أغرت السياسة، الدولية على وجه التحديد، للدخول إلى هذا الإعلام وأحيانا استغلاله، وهو ما جعل كل وسائل الإعلام العالمية تأخذ على محمل الجد مقطعا مصورا بهاتف نقال وتم نشره عبر الـ"twitter" كدليل على "القمع" الذي يمارس ضد "المعارضة الإيرانية"، وهذا الشغب أيضا لا يمكن ضبطه بالقوانين لأنه يتجاوز دائما الواقع الإعلامي المفروض، فعند الحديث عن قوانين ناظمة فإننا في الحقيقة نقوم بـ"تأطير" التحرك الذي لا يمارس هذا الشغب، وفي نفس الوقت فإننا نحاول الحد من "المغامرة الإعلامية" التي تنقل صورة واضحة لتفاعلات ثقافية أو اجتماعية هي بحد ذاتها ظواهر تستحق القراءة، ولولا ذلك "الشغب" لبقيت في الظل دون القدرة على التعامل مع نتائجها التي تكون خطيرة في كثير من الأحيان. من جديد المسألة ليست مجرد قانون للنشر الإلكتروني، لأن التعامل مع هذه الظاهرة العالمية يحتاج للتحرر من التفكير القديم والنظرة المسبقة للإعلام والثقافة وحتى لمسألة "حرية المعلومات"، وباستطاعة أي شخص أن يتحدث لسنوات عن ما يقوم به "الفيس بوك" على سبيل المثال من انتهاك للخصوصية، أو يسرد جملة من الوقائع والأحداث التي حدثت بالفعل تؤكد "خبث" النوايا للمتعاملين مع هذا الموقع، ولكن في المقابل يبدو من المستحيل عدم التعامل معه هذه الظاهرة، أو مع المدونات التي تظهر يوميا على "الوورد بريس" والتي تكشف أن المسألة أعمق من محاولة الحد منها عبر القوانين. الفجوة الإعلامية تبدو اليوم أوضح لأن أدواتنا في العالم الافتراضي يصنعها الآخر وهو قادر على حجبها، وهو ما يجعل المسائل القانونية التي يمكن وضعها لعدد محدود من المواقع في مواجهة آلاف الصفحات على الفيس بوك أو المدونات على الوورد بريس و "google" لأنه بعد عشر سنوات سيظهر الجيل الذي تآلف تماما مع هذا الشكل من الاتصالات، وعندها سنشهد طفرة أخرى في المدونات تشبه إلى حد بعيد "طفرة" الدراما التي ظهرت في تسعينيات القرن الماضي، فمن الصعب التحكم بـ"الطفرات" عموما لأنه تظهر وتشكل واقعها الخاص. ليس مجرد قانون ,. فالمسألة هي التعامل مع ظاهرة تتطور وتكسر الحواجز وتمارس شغبها ومغامرتها وربما يمكن أن تضع مستقبلا تجربتها كنهج في إعلام يخرج من إطار النمط الذي سيطر طويلا على الاتصال.