لم تعد حربا مؤجلة بقدر كونها رسما لبيئة الصراع المستمرة، فـ"إسرائبل" تسعى من خلال موضوع "حقول الغاز أن تثبت بعضا من خطوط التماس المستمرة التي تعلو دائما على "مشاريع التسوية" المفترضة، فمسألة "الغاز" في سواحل المتوسط تكون بذاتها "جغرافية" تنقل الصراع إلى مجال لم يكن متوقعا في حسابات العديد من دول الشرق الأوسط. عمليا فإن ما يحدث مازال ضمن الاحتمالات، على الأخص ان مسألة الطاقة ليست مجرد إعلان عن وجود حقول، وهو يحتاج إلى إيجاد "آليات" واستثمار وصولا إلى دخوله كعامل في إطار الصراع داخل الشرق الأوسط، لكن ما يحدث اليوم يحمل مؤشرين: الأول خروج "إسرائيل" من كافة احتمالات "التسوية، فرغم أنها تتعامل مع سياسات مخالفة لأي تهدئة لكنها في المقابل تقدم اليوم مواقف تمهيدية للتصعيد وحتى لخوض حرب لتغير المعادلة القائمة اليوم. الثاني التعامل مع لبنان التي من المفترض أن تكون شريكة في هذه الحقول على أنها ساحة الحرب القادمة، وهو يعني أن المعادلة اللبنانية يمكن أن تخضع لتدخلات مباشرة من أجل جعل "توازن الرعب" الحالي شأنا من الماضي، فمسألة المغامرة العسكرية هي اليوم أقرب للتحقق من أي وقت مضى، فأي ضربة لحزب الله لم تعد اليوم شأنا متعلقا بـ"سطوة إسرائيل" في الشرق الأوسط، بل أيضا باحتمالات تحويل معادلات الشرق الأوسط مع إدخال الطاقة إلى ساحة هذا الصراع. عمليا فإن هناك برود سياسي بشأن هذا الموضوع، فباستثناء التصريحات اللبنانية فإن هذا الملف لم يشهد أي مبادرة سياسية، فلبنان لن يستطيع بمفرده أن يتعامل مع "مستجدات الطاقة" التي فتحتها "إسرائيل"، فالاستقطاب الجديد بشأن لبنا ن ربما لن يتغير ولكن هناك أسبابا أخرى لتعميق الخلافات الداخلية، ولشطب "حزب الله" من المعادلة سياسيا قبل التعامل معه بحل عسكري. ما سيحدث خلال الأشهر القادمة إذا اكتملت "رواية حقول الغاز" هو إعادة النظر إلى الشرق الأوسط وإلى المواقف السياسية لما كان يسمى دول الممانعة، لأن هناك خطوط جديدة لتفعيل الصراع ولإعادة ترتيب "الشرق الأوسط" وفق توجه مختلف عن السابق.