نقطة الالتقاء الوحيدة مع العالم، وربما أحلام قادمة من البحر لا تحمل أي جديد سوى الفرحة بأن هناك آخرون نستطيع رؤيتهم من جديد، وأن البسمة ليست فيما تقدمه "الأنفاق" أو السفن القادمة، بل هي لوجوه قادرة على رؤيتي... رؤية من يقفون فوق مساحة "منبوذة" أو معلقة على امتزاج الرغبة "الإسرائيلية" ببقايا الرغبات العربية، فمن تركيا هم قادمون، لكنهم محملون بـ"عواطف بشرية"، وربما بأماني جديدة تحمل لي الحلم... حلم غزة... هل يمكنهم "اعتراض العواطف"!! ربما تتوقف المساعدات، أو لا يكفيني أي طحين أوسكر لكنني على الأقل أعود لصورة لا بد منها، أتواصل مع من يقفون خارج الأسوار العالية والبوابات القسرية، فإذا توقفت السفن في عرض البحر سارت "العواطف" نحوي وعدت من جديد لـ"الشرط البشري" الذي لا يمكن لـ"إسرائيل" أن تفهمه، لأن شرط الحياة هو الوجود مع الآخرين، وربما مصافحتهم أو قدرتهم على تقبلي كما أنا، ومعانقتي كبشر لم يرهقهم الحصار، بل طوقتهم الرغبات الغبية وأوهام المساعدات "القابلة للتدمير" أو التغييب أو وضعها في مساحة الاستعراض السياسي خصوصا إذا كانت صورة لمؤتمرات تبدأ وتنتهي في شرم الشيخ. أحلام غزة محجوزة منذ أن قرر البعض نسيان جغرافيتها، وأنها خلقت من "التواصل" ما بين طرفي الحياة من الشرق والغرب، ومن الشمال والجنوب، فالحصار الخانق هو لتلك الجغرافية التي لم تكن سوى مسرحا لحدث تاريخي، يجعل من المنطقة "كلا" من الصعب محاصرته طالما أن "غزة" موجودة، وحاضرة دون أن تصبح أزمة للجميع. في حرب غزة لم يقتل الأطفال والنساء، فأزمة "إسرائيل" هي في شكل غزة، وفي تكوينها الضيق على شريط ربما لا يقدم سوى القدرة على التواصل والالتقاء، وعلى رسم ملامح لم تعد مألوفة منذ أن وجدت "إسرائيل" فتوقف الحلم ما بين البحر والصحراء أو أصبح الطريق أمام مسار الحدث مغلقا لأن غزة تم "استبعادها" من الصورة الأوسع لصراع يقف بين حد "الدولتين" ومساحة المستوطنات التي تنمو فوقنا. غزة بالآخر... وهي بالألوان التي يحملها الصيادون وهم عائدون من البحر، أو بالتباشير التي ترسمها الوجوه وهي تشاهد القادمون من الشمال أو الذاهبون باتجاه الغرب، وغزة بالتقاء الجميع فيها لأنها ظهرت بالالتقاء، ووضعت في "مساحة النسيان" لكنها تعود في كل لحظة من حيث لا يمكن لـ"إسرائيل" أن تراها... هم قادمون من البحث.... وأنا أرمى على الشاطئ وأنتظر الوجوه، فما يهمني أنني موجودة في "صحوة الآخرين"، وانني مستمرة في التلويح لهم حتى لو لم تصل سوى "عواطفهم".