كم تقلقني تلك الأسئلة المتطايرة أو المنبعثة في مساحات من الغربة، فمنذ أن يتلاقى وجهان تبدأ الحيرة التي تصارع القيم الاجتماعية او ربما تدفعنا نحو البحث عن جيل يريد لنفسه مساحة ونريد له التكرار أحيانا أو البقاء في مساحة "السلامة"، فكل ما عدا رؤيتنا هو المغامرة دون ان نسأل أنفسنا لماذا لا تكون المغامرة؟ ولماذا نحن مضطرون أو مضطرات للعبث بمشاعر الأجيال أو وضع حدود ربما يصعب تجاوزها لأننا سنتعب أو سنتحمل أعباء إضافية؟ هي مجرد أسئلة كانت في يوم من الأيام رغبات لنا لكننا طوعناها، أو تلهينا عنها حتى أصبحت أسئلة لأجيال جديدة، ولفتيات يعشقن التجربة، ولكننا سنبقى في الحيرة من "المواجهة الاجتماعية"، ومن القضية التي تبهر البعض وتدفعه للثرثرة بشكل دائم ولكن القضية تبقى في مساحة "الجنس" شاغل الدنيا، وهو أيضا جوهر "الضوابط" التي نخاف أن تسقط لأننا سنفتح علينا أبوابا جديدة وربما غير متوقعة. ما نحمله لا يكفي الأجيال لأن احتمالات الإجابة على أسئلة أي مراهق لا تتعدى التكهنات، فنحن بالفعل لا نعرف رغم ادعاءنا باكتمال معرفتنا وبخبرتنا وبحفظنا لتراث يتطاير مثل زوبعة غبار، ونحن لا نحمل معرفة عن "محرمات" كان اختراقنا لها أكثر من مجرد تجربة جنسية لأنه اكتسى بمعنى التمرد الاجتماعي، فالجرأة التي يسأل البعض عنها لم تكن للمتعة بل لكسر جوانب كنا نرى ضرورة تحطيمها، وأمام الشكل المنطقي للعشق أو الهوى أو الجسد فإننا لا نملك سوى الجانب الصعب ولا نستطيع سوى تقديم انطباعات حذرة. كل الحرية التي مارسناها كانت مؤدلجة... وكل الجرأة التي حاولنا أن نضعها أمام الناس لم تكن للمتعة لذلك فنحن لا نستطيع الإجابة عن الأسئلة الطبيعية أو الممارسات الاعتيادية التي يمكن أن تكون من حق أي مراهقة أو مراهق.... لكننا في المقابل سنقف أيضا أمام أسئلة متعلقة بنا ليس أولها التربية ولا أخرها استيعاب النتائج وكيفية البحث عن صورة اجتماعية جديدة. في كل مجال لـ"التربية" فإننا لا نحاول أن نقتل "الأفعى" التي تطل برأسها مذكرة الجميع بقصص كثيرة وبحكايا العهر والفضيلة، وربما بالثواب والعقاب، وأخيرا بصورة مجتمع لا يريد أي شيء أو لا يعرف هل هو بمأمن أم أنه ينتظر "القيامة" حتى يعرف الصواب من الخطأ. لا تربية سوى تلك التي ورثناها، ولا مجال للبحث عن رؤية أ وإرضاء لكل الوجود الذي يقتحمنا عبر فرح مراهقة أو جنونها، ففي لحظات الحقيقة هناك فقط الجهل الذي يحيط بنا، أو التراث الذي يخنقنا، ثم لا ندري أي تجربة سيخبؤها الزمن للأجيال القادمة.