المسألة ليست مجرد اختصار سياسي، فالمعادلة بين الرياض والسعودية مرتبطة بـ"بنية" سياسية شهدت تحولا حقيقيا منذ أواسط التسعينيات، فعندما نتحدث عن توافق بين الرياض ودمشق حول الموضوع اللبناني فهو يعني من جانب آخر تحييد عوامل إقليمية مختلفة تظهر فيها إيران كشأن حاسم، رغم أنها لم تعكر سابقا مسار العلاقات بين البلدين، وبقيت طوال ثمانيات القرن الماضي محيدة عن أي أزمة تنشب بين البلدين. عمليا ما يميز الحالة الجديدة للعلاقة بين دمشق والرياض هو الدور الإقليمي الإيراني، فالمعادلة اليوم تقف عند حدود تأثير التحرك السياسي الذي قام به العاهل السعودي على العلاقة بين دمشق وطهران، وهل هناك توازن جديد يمكن الرهان عليه داخل الشرق الأوسط بعيدا عن "إيران"؟! هذا السؤال يدخل في صلب معادلة "س..س" لأنه سيشكل الصورة المستقبلية التي يمكن عليها بناء آلية للنظر إلى الأزمات، فكافة التحركات السياسية لم تقدم حتى الآن رؤية مختلفة عما كانت عليه الأمور قبل عام 2009، ومازال استخدام "محور الاعتدال" تعبيرا عن عدم الوصول إلى تصنيف استراتيجي جديد يغير من الآليات السياسية الحالية، فالقمة السعودية السورية التي تبعتها قمة ثلاثية في بيروت أبقت عددا من الأسئلة مفتوحة، كما وضعت معادلة "التوافق" السعودي - السوري في موضع البحث داخل تكوين "الشرق الأوسط". بالطبع فإن المؤشرات وضعت "التصعيد" في لبنان باتجاه جديد، وبدأت التقارير تتجه نحو مسألة "حرب" تبدأ من إيران، لكنها في النهاية ستملك جبهات محتملة، وحتى إذا كان الأساس النظري لمثل هذا الاحتمال صحيحا فإنه يبين أن خط الرياض - دمشق يحتاج إلى قراءة مختلفة عن المراحل السابقة التي ظهر فيها اتفاق الطائف على سبيل المثال، حيث تبدو التحليلات وكأنها تضع هذا الخط بعيدا عن التأثر الذي يمكن أن يتفاعل مع احتمالات الحرب. ومع الدخول في افتراض أن "بيئة الحرب" يتم توفيرها بالتدريج فإن الدور السعودي حتى اللحظة، ووفق ما توفره بعض التقارير، يستند فقط إلى محاصرة نقاط التفجير، مثل مسألة المحكمة الدولية، لكن في المقابل فإن قوس الأزمات من فلسطين إلى إيران لا يدخل كشكل محوري في رسم إستراتيجية أكثر وضوحا للتعامل مع احتمالات اندلاع حرب إقليمية. يبقى أن الطرف الآخر من المعادلة، أي سورية، تبدي قلقا واضحا من تزايد احتمال الحرب، لكنها في نفس الوقت مازالت "أمريكيا" محسوبة على "محور" مختلف، لكنها وعلى عكس المملكة العربية السعودية على تماس مباشر مع كافة الأزمات، وهو ما يجعل علاقتها مع إيران مرتبطة أساسا بقوس الأزمات، وتبقى مساحة مجهولة في العلاقة السورية - السعودية مرتبطة أساسا بما يمكن أن يبلوره الجانبان تجاه طهران ودورها الإقليمي.