الحديث عن حرب ربما ستنشب بعد عام... هذه التقارير التي تجعل من المعادلات السياسية مجرد كلام يمكن أن يطلقه البعض على شكل مواقف سياسية، لكن مسألة الحرب ليست كلمة يمكن أن يتم التداول بها بمثل هذا الاستخفاف، فهي سلسلة من الأحداث نرقبها أحيانا دون اكتراث، وهي أيضا إعلام يجعلنا نعتاد الأزمة فهناك شكل الحياد المرتسم دائما على وجه المذيعين، أو حالة "التوتر" التي يبديها المحللين لكنها تبقى من خلف العدسات لتضمن حياد المشاهد، بينما الحرب يمكن أن تحصد أرواح المشاهدين قبل الجنود في المعركة. بالطبع فإن الرهانات اليوم تتركز حول إيران بالدرجة الأولى، ثم تتطور نحو حرب إقليمية على حد تعبير بعض المحللين، فكيف يمكن قراءة تلك الحرب التي ترسم في تلك اللحظة على مساحة افتراضية؟ وهل يمكن بالفعل التوصل لنتائج حاسمة يمكن أن تنقلنا نحو إطار لأزمة يتم خلقها بشكل سريع؟ الحسابات الأمريكية اليوم تتغير بشكل سريع، واستحقاقات الإدارية الأمريكية تجعل الجدول الزمني يتسارع نحو قلب المعادلة التي لم تستطع إدارة الرئيس باراك أوباما فرضها، لكن مسألة الحرب الإقليمية تقدم مؤشرين أساسيين: •- الأول أن هذه الحرب غير متوازنة بالمعنى العسكري، وهو أمر مشابه لكل الحروب الأمريكية التي حدثت في القرن العشرين، لكنها في نفس الوقت لا تحمل "توازنا سياسيا" أيضا، أي أنها تشبه إلى حد بعيد ما حدث في العراق أو أفغانستان رغم اختلاف الظروف الخاصة بكل بلد. هذا الأمر يدفع للتساؤل حول نوعية هذه الحرب وأهدافها طالما أن إرادة الأقوى متوفرة ومفروضة سواء عبر العقوبات على إيران أو عرقلة برنامجها النووي، لكنها بالتأكيد ليست "حربا للحرب"، لأنها ستنقل زوايا الصراع إلى نقاط جديدة وبالتالي ستفتح المجال أمام تبديل خارطة المصالح في الشرق الأوسط. •- الثاني أن هذه الحرب الإقليمية يختلط فيها مركز الأزمة مع "الهامش" أو "الأطراف"، فهناك أهمية متوازية لكل الأطراف وهو ما تأكده الحملة ضد حزب الله او الموقف من سورية أو حتى اعتبار حماس "المخنوقة" في غزة خطرا يمكن أن يجتاح المنطقة، فهي حرب ليست معقدة فقط، بل يتم الرهان فيها على "السقوط المتوالي"، فهي تفترض أن إسقاط حزب الله على سبيل المثال سيسقط الجميع، وهو ليس مجرد إضعاف للأطراف الأخرى كما حدث خلال حرب تموز. المسألة أن الحرب الإقليمية كما يتم طرحها في اللحظة الحالية لا تبدو واضحة في خطوطها أو في الجبهات المفترض أن تقوم عليها، لكنها في النهاية رهان يتم اليوم الترويج له بشكل واضح.... وعلينا استخدام "إبداعنا" لتصور عوامل هذه الحرب وربما نتائجها السياسية.