"المهرجان" الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي من أجل استئناف المفاوضات المباشرة مطلع الشهر القادم لن يشكل محطة، وهو لا يشبه مهرجانات الرئيس الأسبق "بيل كلينتون" فكل ما تقوم به الإدارة الحالية "مطبوخ" على عجل، ويظهر بوضوح أن "الأجندة" الأمريكية مختلطة ونقطة ارتكازها الإستراتيجية لا علاقة لها بمسألة التسوية. أكثر من ذلك فإن مسألة المفاوضات سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة تظهر داخل مشهد عام لـ"رغبة حرب" وبالسيناريوهات والاحتمالات التي تتسرب عبر تقارير أو معلومات حول "ضرب" إيران أو حتى "محاكمة" حزب الله، فعملية التفاوض بذاتها ودعوة مصر والأردن لافتتاحها لا تشكل "تحييد" جبهة أو عزل "أزمة" من أزمات الشرق الأوسط، إنما تحمل محاولتين أساسيتين: الأولى تكرس "الافتراق" داخل الخيارات السياسية في الشرق الأوسط، فالمفاوضات المباشرة تحدث دون أن يتم "فك الحصار" عن غزة، وتبدأ على مساحة خلافية بشأن قدرة "الحكومة الإسرائيلية" على الوصول إلى نقاط انطلاق بشأن التسوية، ومهما تحدثت بعض التحليلات عن "عبثية" هذه المفاوضات، لكنها تضم محورا أمريكيا مباشرا يتم استيعابه اليوم من خلال "القمة الخماسية" التي ستبدأ بها المفاوضات. الثاني إعادة ترتيب ما كان يسمى "معسكر الاعتدال"، لأن إعادة رسم الجبهات وعلى الأخص في منطقة الخليج العربي يتطلب إضافة عوامل سياسية يبدو أهمها مسألة "الأدوار المركزية"، وهو أمر كان فاعلا خلال السنوات العشر الماضية من خلال "القاهرة - الرياض"، لكنه اليوم يمكن أن يصبح في منطقة تماس عسكرية وليس فقط محور ضغط سياسي. بالطبع فإن "المهرجان السياسي" للمفاوضات المباشرة يمكن أن يظهر ضمن إيقاع مختلف عندما يتم وضعه داخل الجدول الزمني المزدحم للإدارة الأمريكية، حيث لا تبدو المفاوضات إنجاز، أو لا يمكنها أن تصل إلى ما يمكن وصفه بـ"اختراق" لملف التسوية، وفي نفس الوقت لن يؤدي التفاوض لتقديم دعم سياسي أو مالي إضافي للسلطة، فالمسألة فلسطينيا "محسومة" من خلال "معسكرين"، والأغراض الأمريكية المباشرة تظهر واضحة وكأنها ترتيبات أكثر منها استكمالا لعملية التسوية، فالجدل الأساسي حول "الملف النووي الإيراني" أو تحرك سياسي عبر "مفاوضات" أو "قرار ظني" أو حتى "صفقات تسلح" هي ترتيب داخلي لاحتمال "الأسوأ" سواء كان حربا أو إعلانا إيرانيا عن الوصول إلى "سلاح" نووي....