المسألة حسب الصحف الإسرائيلية "استعدادات" تطلبت نقل ألوية من الضفة باتجاه الحدود السورية واللبنانية، لكن مسألة المواجهة لا يمكن قراءتها عبر "إعادة الانتشار" العسكري الإسرائيلي، فالجبهات التقليدية عندما يتم فتحها من جديد فهذا يعني انهيار شكل سياسي كرسته تحركات وزير الخارجية الأمريكي الأسبق بعد حرب تشرين، وحمل معه بيئة مختلفة للصراع العربي - الإسرائيلية. بالطبع هناك "حذر إسرائيلي" واضح عند الحديث عن حرب مع سورية، رغم أن "إسرائيل" تعرف أن قدراتها العسكرية وخط التسلح الذي لم يتوقف يؤمن لها على الأقل موقعا متفوقا في "الميزان العسكري" للمنطقة ككل وليس مع سورية فقط، لكن تصادم الجيشين على جبهة الجولان يعني في النهاية فتح حسابات جديدة في المنطقة وليس مجرد توجيه ضربات متبادلة، فالردع بالنسبة لـ"إسرائيل" هو سياسي بالدرجة الأولى، والتعامل مع عتبة الحرب سيقود في النهاية إلى رسم خارطة الصراع من جديد عبر "المواجهة" المباشرة المتوقفة منذ عام 1974. ما الذي يعنيه هذا الأمر بالنسبة لـ"إسرائيل" تحديدا؟ عمليا فإن الاشتباك مع سورية حدث أكثر من مرة، لكنه لم يغير من صيغة الصراع التي تحولت منذ عام 1973 إلى محاولات مبعثرة لا يحكمها خط اشتباك واضح، وهي ابتعدت عن الصدام بين الدول بل ما يوحيه هذا الأمر من "انتهاء" لـ"أزمة إسرائيل" التي أصبح نشاطها العسكري يستهدف "جماعات" و "مجموعات" و "ميليشيا" وأحيانا أخرى "منظمات" حسب تعبيرها. عمليا فإن فتح الجبهات التقليدية، وهي جبهة وحيدة مع سورية"، ستضع "معادلة مختلفة"، حتى ولو كانت "إسرائيل" قادرة على "الحسم العسكري"، واللجوء إلى هذا الخيار هو احتمال مفتوح اليوم لسببين: الأول أن إغلاق الجبهات التقليدية أتاح لـ"إسرائيل" كسر الخطوط الحمر الخاصة بالصراع، واستخدام مفاهيم جديدة وربما "ثقافة" مختلفة أعادت إنتاج مسألة "العداء لإسرائيل" بشكل مختلف، وأتاح لقوى سياسية جديدة أن تظهر، لكنه في نفس الوقت يصل اليوم إلى نقطة مأزومة، فالشعور بالتهديد يتعاظم رغم القدرات التدميرية التي تستخدمها ضد حزب الله وحماس، ورغم المحاصرة السياسية أيضا لكل التيارات المادية لها. فهي أعادت إنتاج أعدائها إن صح التعبير ومنحت الدول الداعمة للمقاومة فرصة عدم الدخول في حروب من الصعب التحكم بها في ظل ظرف دولي لا يتيح دعما عسكريا أو سياسيا دائما. والعودة إلى الجبهات التقليدية ربما يتيح لها على الأقل عودة معنوية إلى مراحل كانت تعتبر نفسها قادرة على التحكم بمفاصل الصراع. الثاني أن ما يوصف بالحرب الكبرى هو أحد النتائج الخاصة بحرب عام 2006، فمسألة تقليم الأظافر الخاصة بسورية أو بإيران ليست مجدية طالما أن هناك قدرة على التعامل بمرونة مع كل الظروف السياسية في وقت يمكن فيه الاستمرار بتقديم الدعم لكل قوى المقاومة، والحرب الكبرى ستنهي مسألة المرونة وربما تحمل إمكانية تحديد مفاصل جديدة للصراع. عتبة الحرب ممكنة اليوم في ظل تفكير بمسألة "الحرب الكبرى"، لكن هذا الأمر ربما سيبقى معلقا حتى يتم تحديد مسارات سياسية جديدة متعلقة بالأطراف العربية التي ربما ستنزاح باتجاه مخالف لمسألة الاعتدال.