لم أكن أفكر بمثل هذه المقاربة، لكنها تفرض نفسها مثلما تفرض الأنثى وجودها داخل تجمع ذكوري، فيبدو التفاوت أو الخلاف أو حتى الحدة أحيانا وكأنه يمثل ديناميكية لا أريد توثيقها بقدر وضع انطباعات فقط، فما يحدث ما بين سورية ولبنان هو في النهاية "قدر جغرافي"، مثلما تشكل الأنوثة قدر "جمالي".... ما يذهل أحيانا هو القدرة على الاستيعاب في تلك العلاقة، أو حتى الانخراط سريعا في حميمية غير معهودة، ثم نرصد النتائج وكأنها انتظار لوليد يبدو وكأنه يقف عند الحد "السياسي" الذي يتحدث البعض على أنه مصطنع، ويرى آخرون أنه يجسد "الخصوصية اللبنانية"، لكن علينا التذكر أن الخصوصية بين البلدين استطاعت إرهاق دماء مفكرين وقادة سياسيين وذلك قبل أن يبدأ البعض بالتنظير لتلك العلاقة في خمسينيات القرن الماضي. وأنثوية تلك العلاقة ربما تقضي بأن تنهار المسافات أحيانا، وفي مرحلة أخرى تظهر الجدران العازلة، ولكن في النهاية يدرك الجميع أن الصورة العامة اعتادت جمع البلدين بشكل غريب، فهل يستطيع أحد المرور إلى لبنان دون أن ينظر إلى دمشق، والعكس صحيح أيضا باستثناء زمن خاص كانت "كوندليزا رايس" تريد رؤية "تل أبيب"، أو حتى رسم مخاض بالتأكيد ليس أنثوي لأنه افتراض فقط، لكنه أعاد الصورة لموقع مختلف جعلنا نعرف أن "أنثوية العلاقة" أمر لا بد منه. هل يمكن للحماس القوي المتزامن مع التباعد إلا أن يجسد صورة أنثوية؟ وهل هناك أكثر من مسألة العبث سمة يمكن أن تغطي الأنثى فجأة فتمنحها دفقا خاصا يعيدها إلى إيقاع الحياة؟ ففي النهاية يمكن أن نجعل التقلبات صورا "لا سياسية" أو مضمرة في الثقافة الاجتماعية التي تسير أحيانا دون إدراك بأنها تكرس "حالة خصب" غير معلنة. يحضرني أيضا "تبدل المواقع" ومحاولة استبدال "الواقع" بمصطلحات تنتهي أحيانا لتظهر عوضا عنها كلمات جديدة، لكن دائرة الأنوثة بين البلدين تستمر وكأنها مجال لا يمكن النفاذ منه، لأنه الوحيد الذي يجعلنا نفهم أن الطاقة بين البلدين لا يمكن ضبط إيقاعها بشكل كلاسيكي، وأن ما يوجد ليس روابط جوار، أو أخوة وتعاون، فهو يتجاوز أي كلمة نمطية لأنه يدخل في اللون الزهري الذي يجعل الاحتمالات مفتوحة، ويعيد المشهد إلى كل "أطوار الأنوثة" التي تتكرر ولكن دون ملل لأنها تخلف أشكالا متعددة بقدر التنوع الذي تملكه "الإناث" في رؤيتهن للذكور.... هي مجرد مقاربة يمكن التفكير بها، لكنها تبدو أحيانا مقنعة وعلى الأخص عندما نعجز عن تفسير الآليات السياسية بين البلدين.