لا علاقة لقانون التواصل بأي حالة يمكن ان تأتي إلينا وتذهب، فالمساحة الافتراضية هي أساسا بعيدة عن "القوانين" ويحكمها "الشواش" (chaos) سواء في قوانين الفيزياء أو في طبيعة أشخاصنا، فنحن في النهاية نتواصل بعيدا عن أي بحث يحاول أن يضبط الإيقاع أو يخرج بمعادلات، فموضوع التواصل ينتقل بنا في كل لحظة لـ"خيال" مختلف، وربما يرسم لنا ما هو غير متوقع. التواصل يكتب لنا عبارات تُخلق لغتها ذاتيا، فتصبح الكلمات راقصة أحيانا، أو حارقة أو حتى قادرة على إيجاد فضائها من الغموض، فعندما نقرر أن نتواصل فإننا نعيد المفاهيم إلى ذاتنا ونحاول أن نشكلها وفق إيقاع فريد، ولكن في النهاية يبقى البحث عن طاقة تسعى لكسر ضيق الزمن أو العمر أو لحظات المعرفة هي الهدف الذي يرسمه ذلك التواصل الغريب، لأنه "كائن" شفاف ينتقل داخلنا ثم يسافر بعيدا نحو "الآخر" فيجعل صورته أكثر لطفا مما نعتقد. هل يمكن لهذا التكوين أن يرسم قوانين خاصة به! أو تشريعات تبتعد بنا وتقترب وتجعلنا أمام حد الرقيب! هي أسئلة لا يطرحها الواقع بل ثقافة "التواصل" التي ندخلها من باب مختلف، فبعد البيوت المغلقة على نفسها، والحارات التي أشبعتنا الدراما السورية بصورها، فإننا نجد أن الفضاء ربما سيفتح مجالا لأزقة بلا جدران أو بوابات، وفيها من "الخيارات" ما يجعلنا قادرين على تلبس شخصيات مختلفة، وعلى ممارسة الذكورة والأنوثة ولعبة العمر وربما الصورة بشكل لم يكن متوقعا. هي "خيارات" لا تملك حدود إلا تلك التي نرسمها لأنفسنا، حتى ولو ظهرت تشريعات تريد وضع "أقواس" للنشر أو حتى لكتابة تصورات من زمن الحدود القديمة، فالفرح التي نملكه بحرية الاختيار في التواصل لا علاقة له بخطوط حمر هي في النهاية من "زمن الإعلام"، ومن قوانينه التي بدت في بداية القرن العشرين وكأنها كشف، لكن "الشواش" نفسه هو الذي أعاد رسم التواصل وكونه على شاكلة لا يمكن التوقف لحظة لمراجعتها. ربما وليد الصدفة لكنه مفتاح الخيال والحلم، والأرض الجديدة وربما الفردوس المفقود الذي نجعل منه أداة التحول نحو الآخر بدلا من الشكوك التي كنا نملكها يوم كانت الكلمات محدودة بالورقة، أو بديباجات أصبحت مع الزمن حرفة يستخدمها البعض ويسعى لرسمها في إطار يملك شرعية. في حدود القوانين لهم حق في رسم ما يريدون، ولنا الحق في التواصل بعيدا عن التفاصيل السياسية والاقتصادية والاجتماعية... نتواصل لأننا اكتشفنا أن حدود الكون تنتهي حيث تتوقف قدرتنا على الرصد بينما لا حدود لتواصل يجعل الخيال سيدا على فضاء مفتوح.