الكاتب : حسان عبه جي

من غير المتوقع حدوث انعطاف في السياسة الأمريكية بعد فوز الجمهورين، ورغم أن الإدارة الأمريكية صعدت بشكل أو بآخر لغتها تجاه دمشق على سبيل المثال لكن الملاحظ انها لم تجد نقاط ضغط جديدة، فبقيت على نفس المحاور سواء في مسألة مساندة حزب الله أو في ما يسمى "الملف النووي السوري"، وذلك على عكش الإدارة السابقة التي أوجدت ملفات جديدة كان "يُعتقد" ان هناك توافق بشأنها بين واشنطن ودمشق مثل الملف اللبناني أو حتى قضايا الإرهاب.

تبدو الإدارة الأمريكية في موقع "المترقب" من التطورات الداخلية قبل أن تنطلق نحو إيجاد ملفاتها الخارجية التي تخلق مكاسب لإدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما كي يستطيع تجديد ولايته، فهي اليوم بصدد "الاختبار" بعد ان اختارت "التجميد للملفات" لكنها على ما يبدو فشلت في إيجاد آلية لمرحلة ما بعد التجميد، وهو ما يجعل الأزمات اليوم تظهر فجأة وكأنها حالة متجددة، فحتى في الشأن العراقي ومع إمكانية "انتخاب" نوري المالكي من جديد فهناك مستقبل سياسي وأمني غامض في العراق وفي لبنان وحتى في موضوع "التسوية".

ما هو متوقع اليوم هو محاولات "زيادة التوتر" عبر الملفات القديمة التي يعرف الجميع أنها استنفزت أغراضها، لكن الولايات المتحدة تسعى من خلال هذه الآلية إلى أمرين:

- استنفاذ الوقت بشأن تلك الملفات بحث تستطيع الإدارة الأمريكية اختبار قدرة الأطراف على التعامل مع هذه الأزمات واستنتاج ردود الفعل السياسية وهي على ما يبدو نجحت على الأقل في هذا الأمر من خلال الملفين اللبناني وموضوع التسوية.

-  خلق نوع من الإرباك السياسي داخل دول المنطقة وهو امر يفيدها في فرض بعض الحلول الجزئية أو تعطيل الحركة السياسية الذاتية، فهي في النهاية تتعامل مع الموضوع من زوايا محددة ووفق إستراتيجية لا تسعى حقيقة إلى التقدم في ملف الأزمات بل تحويله باتجاه آخر يخدم إستراتيجيتها في إيران وأفغانستان.

العام القادم هو "الزمن الصعب" الذي ستتحدد في طبيعة التعامل الأمريكي المستقبلي مع الأزمات، حيث سنشهد تزايدا في طرح الملفات أو حتى في إغراق المنطقة بصراعات ربما تخلق مزيدا من الإرباك، وهو أمر سيتيح في النهاية لـ"إسرائيل قدرة إضافية على الحركة، أو تحقيق "تفوقا" سياسيا في دورها في موضوع "التسوية".

وربما ستشهد ولاية أوباما خلال العامين القادمين تحولات متتالية باتجاه المنطقة لا تفرض حلولا بالضرورة لكنها في النهاية ستشكل استقطابا داخل كل أزمة دون الوصول إلى تفاهمات، فما يحدث في لبنان سيبقى على واقعه، إلا اذا استطاعت "إسرائيل" تحريك الساحة اللبنانية عسكرية، وهو ما سيدفع سورية وربما إيران وتركيا إلى حراك سياسي أسرع لاستيعاب النتائج المترتبة عن الإستراتيجية الأمريكية.