الكاتب : سها مصطفى

أمام الاعترافات التي تصدر بين الحين والآخر بشكل متتابع من دول مختلفة بالدولة الفلسطينية بخاصة من أمريكا اللاتينية، يبدو تحريك عملية التسوية مدخلا جديدا لتمديد الاحتلال والاستيطان، في تصعيد يقابل عملية الاعتراف بالدولة الفلسطينية، خاصة وأن الموقف الامريكي لا يبدو واضحا تجاه مسألة الاستيطان التي سبق وأن عطلت المفاوضات.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس لن يمانع بعملية التسوية وباقتراحات جديدة للتسوية، رغم اعتراف أعضاء فتح بأن التسوية تعاني من انغلاق افق سياسي نتيجة سياسات حكومة بنيامين نتانياهو ونتيجة الانحياز الاميركي لهذه الحكومة وكون الموقف الاوروبي ايضا يدور في الفلك الاميركي، رغم ذلك ستعول فتح مجددا على لسان واصل ابويوسف عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير على الموقف الامريكي تجاه وقف الاستيطان، الحقيبة الفلسطينية ستقصد مجلس الامن وتنتظر فيتو أمريكي جديد على القضايا الثلاث التي تقدمها السلطة الفلسطينية من التأكيد على القرارات السابقة حول عدم شرعية الاستيطان، الى الزام حكومة نتانياهو بوقف الاستيطان الى انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الاراضي الفلسطينية المحتلة.

ماذا بعد، تتفاءل السلطة الفلسطينية وتدفع باتجاه الاعتراف بالدولة الفلسطينية بوضعها الحالي، في ظل الانقسامات داخل الصف الفلسطيني، وايضا تتوقع بسط سيطرتها على كل الاراضي المحتلة عام 67! تلك التسوية لن تفلح في ظل الخلاف العربي العربي القائم، وفشل المصالحة الفلسطينية، وربما على التسوية ان تنتظر سيناريوهات أخرى غير متوقعة، أمام إعلان وزيرخارجية الاحتلال بلورته لتسويات جديدة، تسويات على هيئة إملاءات في ظل العجز العربي والفلسطيني والتواطؤ الأمريكي.

الخطة السياسية تعد لتسوية انتقالية مع الفلسطينيين، تنتظر اقرارها في محفل وزراء السباعية وفي المجلس الوزاري، لتعرض على الإدارة الأميركية في الأشهر القريبة القادمة كموقف إسرائيل. في ظل اعتراف إسرائيلي ببلورة الخطة الأخيرة على ضوء الطريق المسدود الذي وصلته المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية على التسوية الدائمة، ويدعوها ليبرمان ’PLANB’.

قد تختلف الخطط التي سيقدمها الاحتلال مابين الخطة ب أو الف وغيرها من التسميات التي يطلقها ليبرمان على خطته، في ظل تشتت العملية السلمية وفكفكة ملف السلام الى مجرد ملفات اقليمية صغيرة عالقة على الطريقة الإسرائيلية :الاحتلال الرخيص بلا تنازلات أو أثمان باهظة، فالخطة الأخيرة التي تنتظر على الرف جهزت خصيصا كمجرد مبادرة أمام محاولة ممارسة أي ضغط أمريكي كبديل إسرائيلي للخروج من الجمود السياسي باعتراف الاحتلال!

ماذا بعد؟ ليبرمان بنفسه لايتوقع اي احتمال للوصول في السنوات القريبة القادمة إلى تسوية دائمة مع الفلسطينيين ولا سيما في كل ما يتعلق بالقدس ومطلب حق العودة للاجئين، والهدف من الخطة فرض سياسة الأمر الواقع.

وأيضا مزيدا من الابتلاع للسلطة الفلسطينية وأدواتها، وفقا لليبرمان ’يوجد في السلطة حكم غير شرعي لا يجري انتخابات. محظور الوصول معهم إلى اتفاق’، ولكن من الممكن العودة الى دور الشرطي الفلسطيني عبر تحريك التعاون عبر ملفي الامن والاقتصاد لدفع مزيد من الاستقرار في الضفة الغربية بالتعاون مع السلطة، بشيء من ذر الرماد في العيون بهدف ضمان استمرارية الخلاف الفلسطيني الفلسطيني وصولا لعدم وجود تسوية جذرية...لملف السلام والمفاوضات الفلسطينية المجمدة بهدف تكريس الأمر الواقع.

السياسة السابقة سياسة الجزرة، تلحقها سياسة العصا أمام بلورة خارجية الاحتلال قائمة عقوبات يمكن أن تستخدمها في حالة توجه السلطة الفلسطينية إلى خطوات أحادية الجانب، وتتضمن القائمة خطوات مثل ضم مناطق في الضفة الغربية إلى دولة إسرائيل أو الإثقال على عمل السلطة الفلسطينية على الأرض.