الكاتب : حسان عبه جي

وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون لا تزور الشرق الأوسط بنفس الوجه الذي كانت تحمله سابقتها "كوندليزا رايس"، فالوجه الناعم الذي تريد الولايات المتحدة أن تحمله عبر الإدارة الحالية يحاول الحضور بشكل أو بآخر، لكن السؤال يبقى حول المهام.. فهل تغيرت؟ وهل أصبحت النخب السياسة الأمريكية مقتنعة مرونة السياسة لإحداث التغيير.

في المشهد العام لا يبدو الأمر انه اختلف على الأخص إذا وضعنا الموضوع الأفغاني ضمن هذه الدائرة، فالحرب تطورت لتهدد البنية الباكستانية والتوازن في شبه القارة الهندية يبدو مخترقا على أكثر من جبهة، لكن هذا لا يعني أن الشرق الأوسط بعيدا عن تلك التحولات، فالاتجاهات الأمريكية هذا الخصوص مازالت محدودة حيث اتضح ان القدرة السياسية غير قادرة على ممارسة عمل حقيقي في مسار التسوية لكنها في المقال قادرة على دفع اللبنانيين إلى مسارات تصعيدية من خلال "المحكمة الدولية" و "القرار الظني".

زيارة كلينتون لدول الخليج تنطلق من الجبهات الجديدة التي ظهرت في عهد أوباما، حيث يبدو ان اليمن نقطة مؤهلة لدخول دوامة تحمل معها سيناريوهات مختلفة، أما امن الخليج فمازال مرتبطا عمليات التصعيد السياسي الذي يأمل بعض الساسة الأمريكيين أن يشتعل من تلقاء نفسه، فالاتجاه الأمريكي حاليا يفتح مسارات تصعيد سياسي تقود باتجاه ظهور "نزاعات مسلحة" ولكن هل حقا تسعى الولايات المتحدة لإحداث تغيير عبر الحرب؟ هو سؤال ينطلق من التعقيد الذي وصلت إليه المنطقة بعد احتلال العراق، فالسيطرة على الحرب تبدو صعبة والولايات المتحدة لا ترغب على ما يبدو بـ"حرب إقليمية" تجعل من الاحتمالات مفتوحة وبالتالي تهدد المصالح الخاصة بواشنطن، والسياسة المرنة المتبعة اليوم هي ليست طي لصفحة الحروب لكن الإستراتيجية الأمريكية على ما يبدو تسعى بالدرجة الأولى إلى "النزاعات" تنطلق من تلقاء نفسها، فعندما تصل الحلول السياسية إلى نقطة "الصفر" سينشئ تحول بالمسار السياسي دون تدخل مباشر منها، وهذا ما حصل بالسودان من خلال الاستفتاء الذي سيقود إلى الانفصال، وربما يحدث في لبنان أو على الحدود "الإسرائيلية" مع غزة.

الجانب الآخر الذي تراه واشنطن هو ان قلب الشرق الأوسط في لحظة معينة يبدو صعبا في الظروف الحالية، فهي تركته دون "الشرق الأوسط الجديد" الذي كان مطروحا، ولكن في نفس الوقت لم يسترجع صورته سابقة، وفي حسابات اليوم دولا إقليمية تصاعدت أدوارها واختلف موقعها، مثل تركيا وإيران، بينما هناك دول أخرى من المتوقع أن تدخل في مسار حرج فيما لو خسرت قياداتها السياسية الحالية بفعل السن او المرض، مثل مصر والمملكة العربية السعودية، وهنا فمن الضروري محاصرة الاحتمالات بدلا من اللعب على اوراق التغيير، وهو ما يحدث بانتظار المشهد الجديد.

بالطبع فإن الإستراتيجيات لا يمكن ان تنقلب رأسا على عقب، والولايات المتحدة بقيت ثماني سنوات تعمل على باتجاه التغيير من خلال الصراعات، وعندما تحمل كلينتون ابتسامتها وتطوف بالخليج فهذا لا يعني بالضرورة أن "القوة المرنة" لا تسعى لإشعال الحروب.