حاول الرئيس المصري حسني مبارك أمس القيام بخطوات سياسية لضبط احتجاجات الشعب المطالبة بتخليه عن المنصب الرئاسي.

ولقي تعيين مبارك لـ عمر سليمان نائباً للرئيس وتسمية وزير الطيران رئيساً للحكومة الجديدة استهجاناً من قبل المتظاهرين،ولم تنه هذه الخطوات المظاهرات والاحتجاجات في الشارع الذي سقط فيه 92 قتيلاً وألفا جريح.

وتتضارب الأنباء حول أعداد الضحايا الذين سقطوا خلال تصدي الشرطة لتظاهرات الغضب في مصر ولكن التقديرات تشير الى مئة قتيل في مختلف المحافظات. وقد خرجت تظاهرات تشييع لبعض القتلى اليوم في السويس والقاهرة.

ووسط دعوات عالمية إلى وقف العنف والشروع في حوار وإصلاحات مع التهديد بوقف المساعدات الاقتصادية لمصر،تم تمديد حظر التجول إلى 16 ساعة (من الرابعة عصراً إلى الثامنة صباح اليوم التالي)وأعلن عن تعطيل البنوك وتداولات البورصة اليوم الأحد.

وأدى رئيس المخابرات اللواء عمر سليمان اليمين الدستورية نائباً لرئيس الجمهورية، في حين عين الرئيس حسني مبارك وزير الطيران الفريق أحمد شفيق رئيساً للحكومة، بعدما قدمت حكومة أحمد نظيف استقالتها خلال اجتماع طارئ.

وقال مبارك في كلمة بثها التلفزيون المصري إن ’طريق الإصلاح لا رجوع عنه أو ارتداد، وأضاف أنه سيتم اتخاذ خطوات جديدة ’لمحاصرة البطالة ورفع مستوى المعيشة وتطوير الخدمات والوقوف إلى جوار الفقراء ومحدودي الدخل’.

وتحدى آلاف المصريين حظر التجول وقدر شهود عيان أعداد المتظاهرين في القاهرة بنحو 100 ألف متظاهر، في وقت قام أهالي الضحايا بدفنهم.

وكان عشرات الآلاف تظاهروا في ميدان التحرير وسط القاهرة، وكان دوي الرصاص الذي يطلقه هؤلاء مسموعاً في عدة مناطق في القاهرة.

ودعا الجيش شعب مصر العظيم إلى عدم التجمع حتى يتسنى السيطرة على أعمال التخريب والالتزام بحظر التجول . وذكر التلفزيون المصري الرسمي أن قوات الجيش تقوم بتأمين المنشآت العسكرية وبعض المؤسسات في القاهرة والإسكندرية والسويس، بعد تعرضها للنهب، وقد قام الجيش بآلياته بالتجول في الشوارع ومطاردة لصوص وبلطجية في الشوارع، كما تم تشكيل لجان شعبية في مختلف أحياء المدن المصرية لحماية المنشآت والمستشفيات والمراكز التجارية والمنازل.

وأعربت الجامعة العربية على لسان أمينها العام عمرو موسى عن القلق البالغ، ودعت إلى مراعاة المصلحة العليا، ودانت السعودية العبث بأمن واستقرار مصر، وأعربت السلطة الفلسطينية عن تضامنها مع السلطة المصرية.

ودعت الولايات المتحدة الأطراف كافة في مصر إلى ضبط النفس، وشددت على أن الحكومة المصرية لا يمكن أن تكتفي فقط بإعادة ترتيب الأوراق، ودعت إلى أن تتبع تصريحات الرئيس حسني مبارك حول الإصلاح إجراءات عملية.

وعقد اجتماع خلية أزمة في البيت الأبيض لبحث الأزمة المصرية بإشراف مستشار الأمن القومي توم دونيلون ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ومدير المخابرات الأمريكية جيمس كلابر ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) ليون بانيتا ومستشار الرئيس لمكافحة الإرهاب جون برينان والسفيرة الأمريكية في القاهرة مارغريت سكوبي ونائب الرئيس جو بايدن عبر الفيديو كونفرنس. أوضح مسؤولون أمريكيون أن المساعدات لمصر والتي تبلغ 5.1 مليار دولار في خطر.

ودعت روسيا إلى ضمان السلم الأهلي في مصر والتزام تحقيق تطلعات الشعب، وأعلنت عن خطة لإجلاء رعاياها، ودعت ألمانيا إلى عدم استخدام العنف بوجه المتظاهرين وهددت بوقف المساعدات الاقتصادية للقاهرة، وأكدت فرنسا أن الشعب المصري هو الذي يقرر شأنه، ودعا الاتحاد الأوروبي إلى وقف إراقة الدماء والإفراج عن الذين وضعوا قيد الإقامة الجبرية وبدء تطبيق إصلاحات ضرورية، وأكدت البرازيل متابعتها اللصيقة بما يحدث في مصر وتونس واليمن.

من جهته أكد محمد البرادعي في مقابلات اعلامية ان ’الشعب المصري مستمرون في التظاهر حتى رحيل مبارك’ وقال أنه ’يجب على الادارة الاميركية ان توضح موقفها اما بالانحياز للشعب او النظام’.

ودعت جماعة الاخوان المسلمين بدورها الى تشكيل حكومة وطنية انتقالية في مصر والى نقل السلطة بشكل سلمي.

وأعرب الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن ’قلقه البالغ’ للاوضاع المضطربة التي تشهدها مصر حاليا داعيا ’الجميع’ الى مراعاة المصلحة العليا للبلاد.

وضم الداعية الإسلامي البارز يوسف القرضاوي صوته إلى الاصوات المطالبة برحيل مبارك. وأعلن على قناة ’الجزيرة’ : ’ليرحل مبارك وليرحم الشعب المصري.. ليس هناك حل لهذه المشكلة الا أن يرحل مبارك’. وتابع ’أنصحك ان تتعلم من درس زين العابدين بن علي. لا اريد ان تحاكمك الجماهير بل ان تحاكم بعد ذلك في محكمة مدنية’.

أما العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز فنقل في اتصال مع مبارك إدانته ’العبث بأمن واستقرار مصر’ من قبل ’مندسين باسم حرية التعبير’، مشددا على وقوف المملكة الى جانب حكومة وشعب مصر. كما اتصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالرئيس المصري ’متضامنا’ مع مصر ومعبرا عن حرصه على أمنها واستقرارها.

وفي السياق، أعرب مسؤول اسرائيلي رفيع عن قلقه من خطر الإطاحة بنظام الرئيس المصري حسني مبارك.

وقال هذا المسؤول رافضا كشف هويته ان ’الامر الأكثر إثارة للقلق هي الاجواء الملتبسة التي تسود البلد الاكثر نفوذا في الشرق الاوسط’.

وشدد في هذا السياق على ’العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية البالغة الاهمية’ بين اسرائيل ومصر. لكن المسؤول اعتبر ان ’النظام سيصمد’. وتحفظت اسرائيل عن الادلاء بموقف من الوضع في مصر خشية اتهامها بالتدخل.

حتى ان رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو اعطى تعليمات واضحة الجمعة للوزراء والمتحدثين بعدم الادلاء بتصريحات، وفق مصدر حكومي.وفي الوقت نفسه، تجري وزارة الخارجية الاسرائيلية مشاورات مكثفة حول التطورات في مصر.