الكاتب : مازن بلال

إذا كانت المسألة مجرد "انتقال سلمي للشرعية" حسب تعبير وزير الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، فكيف نفس "الحراك" الأمريكي تجاه دول المنطقة لمعالجة "الأزمة المصرية"؟ في المقابل إذا كان ما تشهد الشوارع المصرية موجها ضد "المؤسسة السياسية" ولم يتعرض لا للسفارات و "الإسرائيلية" بشكل خاص فلماذا نشهد هذا "القلق" الدولي قبل أن يكون "إقليميا"؟ وبالطبع فإن أي تحليل سيبدأ بالحديث عن "الثقل المصري" المواكب الإستراتيجية الأمريكية، لكن الأمر على ما يبدو يتجاوز القدرة على رسم التصنيف الدولي الجديد تجاه مصر، فهناك حالة سياسية تحتاج إلى الاستقرار باتجاه ميزان مختلف.

عمليا فإن قلق واشنطن ربما يملك بعدا مرتبطا بردود فعل المؤسسة السياسية المصرية، وفي عمق آخر نوعية تعامل النظام العربي الذي يمر بهدوء على الحدث الحالي، علما أن مؤسسات هذا النظام الموجودة في القاهرة "معطلة" بفعل الواقع داخل شوارع القاهرة، ويمكننا هنا ملاحظة ثلاثة أمور أساسية:

الأولى أن واشنطن تحاول إدارة الأزمة، لكنها في المقابل لا تملك مسحا حقيقيا لنوعية الديناميكيات التي يمكن أن تتصاعد نتيجة الوضع الجديد، وهي تعرف تماما أن "الزمن الخاص" لما يحدث الآن يمكن أن يخلق معه تياراته وتوجهاته ومواقفه، وحتى اللحظة لا يبدو ان المتظاهرين "حياديين" تجاه المواقف الأمريكية.

الثاني نفاذ الوقت للتعامل مع شخصيات من نفس "المؤسسة السياسية"، فالرئيس المصري حسني مبارك أحرق معه حتى اللحظة شخصيتين أساسيتين بتعيين الأول نائب للرئيس والثاني رئيسا للوزراء، فرد الفعل جاء بعد أن تجاوز المتظاهرين حدود "التعيينات"، ومع مضي الوقت يبدو أن الخطوط التي يمكن أن تفتح بين الطرفين تنخفض احتمالاتها، وهو ما يدفع الولايات المتحدة لخلق تحرك بديل ولكن في "المحيط المصري"، وبالتالي فهي بدأ تنظر إلى مستقبل الشرق الأوسط من زاوية "التغيير" الذي سيحصل، فقلقها اليوم هو في نوعية التوازن الإقليمي وليس في نوعية "التحول" الذي مهما حدث سيؤثر على هذا التوازن.

الثالث ربما لا تركز عليه الولايات المتحدة كثيرا وهو "الجمهور" الموجود في الشارع، فهناك فقط حديث عن "مسألة العنف" ومحاولة عدم الوصول إلى نقطة يمكن أن تصبح القوة هي الحكم النهائي، وهو سيؤدي لاحتمالات جديدة غير محسوبة، لكن "الجمهور" في النهاية يقدم "صورة السياسة" القادمة وهي بالتأكيد مختلفة عن المساحة التي تريدها واشنطن كـ"توليفة" فقط تعفيها من البحث من جديد عن اختراق لمصالحها في المنطقة.

صحيح أن ما يحدث في مصر "شأن داخلي" لكن هناك عدد من الدول تجاوزت هذا الموضوع وعلى الأخص الولايات المتحدة، في وقت لا يمكن لـ"مؤسسة الجامعة العربية" التعامل مع هذا الموضوع، فكيف يمكن استيعاب النتائج على الأخص أنها ستؤثر على محيطها في مجال "المعادلة السياسية"، وهو ما تحاول الولايات المتحدة امتصاصه لأنه بالتأكيد يمكن أن ينتقل بالشرق الأوسط إلى "مساحة" جديدة مختلفة عما أرادته إدارة جورج دبليو بوش قبل أكثر من أربع سنوات.