كثفت الإدارة الامريكية جهودها أو ما صار يطلق عليه الدبلوماسية الهادئة لدفع الرئيس المصري حسني مبارك الى الخروج من السلطة بسرعة، حيث قام الرئيس الامريكي بتكثيف محادثاته مع قادة المنطقة واتصالاته يوم السبت زعماء من تركيا الى الامارات العربية المتحدة في محاولة لمناقشة الطريقة التي يتم فيها خروج مبارك من السلطة بسرعة او اقناعه بصعوبة الخروج.

وقال أوباما إن مصر لن تعود إلى ما كانت عليه قبل اندلاع انتفاضة 25 كانون الثاني مؤكدا أن الحكومة المصرية القادمة ستبقي على شراكتها مع بلاده, في حين دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى ضرورة إشراك جميع القوى السياسية المصرية في المحادثات الجارية مع الحكومة المصرية بهدف الخروج من الأزمة.

وأشار أوباما في مقابلة مع تلفزيون ’فوكس نيوز’ إلى أن الشعب المصري يطمح إلى الحرية وإلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة تؤدي إلى حكومة تمثل جميع الأطياف السياسية معتبرا أن وقت التغيير بمصر قد حان.

وأبدى الرئيس الأميركي رغبته في قيام حكومة تمثل جميع الأطراف في مصر مشيرا إلى أن ’عملية انتقال منظمة للسلطة في مصر ستؤدي إلى قيام حكومة مصرية يمكن للولايات المتحدة أن تعمل معها شريكةً’.

لكن أوباما أشار في المقابل إلى أن الرئيس المصري حسني مبارك الذي يحكم البلاد منذ ثلاثة عقود هو الوحيد الذي يعرف ما هل سيتخلى عن الحكم قريبا أم لا, وما الذي سيفعله لمواجهة الاحتجاجات الشعبية.

وكان الرئيس المصري قد أكد بعد اندلاع الاحتجاجات عزمه على البقاء في السلطة حتى نهاية الفترة الدستورية في أيلول المقبل, رغم ضغوط الإدارة الأميركية في اتجاه إحداث تغيير في مصر ومغادرة مبارك للسلطة إثر الاحتجاجات الشعبية العارمة التي اندلعت منذ نحو أسبوعين وما زالت متواصلة للمطالبة بإسقاط نظامه.

وفي سياق متصل قال رئيس لجنة العلاقات السياسية بمجلس الشيوخ الأميركي جون كيري إنه ’سعيد’ بما اعتبره سلسلة أحداث سريعة ومثيرة نحو رحيل الرئيس مبارك وإجراء انتخابات حرة في مصر.

وقدم كيري -خلال مقابلة تلفزيونية- اقتراحا إلى مبارك بإلقاء خطاب جديد للشعب المصري يتضمن جدولا زمنيا لعملية انتقال السلطة في مصر.

من جانبه قال وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر إنه يؤيد فكرة تقديم جدول زمني من قبل الرئيس مبارك حول عملية انتقال السلطة, معربا عن تفاؤله إزاء احتمالات الانتقال الديمقراطي بمصر.

وكان الموقف الامريكي من الأزمة المصرية قد شهد تحولا خلال الأيام الأخيرة تجاه تقديم الدعم لنائب الرئيس المصري حسني مبارك، عمر سليمان في محاولة لابعاد مبارك عن الحلبة السياسية واحتواء الازمة في مصر، ولوحظ أن عملية الاقالات في الحزب الوطني الحاكم ما هي الا اشارة عن الضعف الذي يبدو في سيطرة مبارك على الحكم، ولن تؤدي الا لتقوية مطالب المتظاهرين الذين يريدون رحيل مبارك.

وقالت صحيفة ’اوبزيرفر’ البريطانية ان التغييرات في هرم القيادة المصرية تعبر عن استراتيجية تم التوافق عليها مع امريكا للتأكد من حدوث انتقال سلمي للسلطة.

ونقلت صحيفة ’واشنطن بوست’ عن محمد البرادعي قوله ان الرسالة اذا جاءت من الغرب وتقول ان مبارك سيظل فيما يقود مدير مخابراته التغيير فانها سترسل اشارات غير موفقة للشعب المصري.

وقالت الصحيفة ان المعارضة المصرية تعاني من وضع منقسم حول دعوة الحوار التي دعا اليها عمر سليمان، مما يمثل تحد خطير لمحاولة ادارة اوباما تحريك دفة القارب المصري. خاصة ان اوباما وطاقم فريقه اتسموا بالحذر في تصريحاتهم من عدم الدعوة صراحة لمبارك كي يتنحى لكنهم نصحوا بالوقوف جانبا ويترك عملية الاصلاح والتفاوض مع المعارضة لنائبه كي يتفقا على انتقال سلس للسلطة.