برزت بالأمس عدة مؤشرات أساسية في الثورة التي تشهدها شوارع القاهرة ومدن مصرية أخرى، أبرزها إعادة التماسك السياسي الذي تم اختراقه بعد جلسة تفاوض يتيمة بين أحزاب المعارضة ونائب الرئيس عمر سليمان، حيث أعاد المحتجون صياغة مطالبهم الأساسية في تغيير النظام، وشهد أمس تصريحات وبيانات تحدد مطالب الشارع المصري في تنحي الرئيس بالدرجة الأولى وحل مجلسي الشعب والشورى إضافة لمحاسبة المسؤولين عن قتل المحتجين ومحاكمة الفاسدين الذين ضيعوا ثروة الشعب.

التطور الآخر شهده الموقف الأمريكي تجاه الحدث المصري، وبدت المناورة الأمريكية واضحة في مسألة التعامل مع الحدث المصري فبعد تصريحات المبعوث الأمريكي فرانك ويزنر حول باقء مبارك حتى نهاية ولايته، فإن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أيدت مثل هذا البقاء متعذرة بتعقيدات دستورية، وحذرت كلينتون من ان تنحي مبارك بشكل متسرع، مثلما يطالب به معارضوه، قد يثير تعقيدات متعلقة بالدستور، معتبرة أنه يعود للشعب المصري ان يحدد موعد رحيل الرئيس، وقالت كلينتون متحدثة الى الصحافيين لدى عودتها من المانيا، حيث اجرت محادثات دولية حول الوضع المصري، "حسبما أفهم الدستور (المصري)، في حال استقال الرئيس، فإن رئيس البرلمان يخلفه، ويعمل على اجراء انتخابات رئاسية في مهلة 60 يوما"، وأضافت "يجب ان يقبل المصريون" هذا الواقع. مشيرة إلى ان احد قادة الاخوان المسلمين، وكذلك المعارض المصري محمد البرادعي، قالا ان تنظيم انتخابات "سيستغرق بعض الوقت".

وفي مدن مصر تواصلت الاحتجاجات لكسر رهان "النظام" على استيعاب غضب الشارع أو جعله يدخل في إرهاق يعقبها مرحلة سكون، بينما سارت الحكومة المصرية باتجاه آخر محاولة إجراء إصلاحات على مستوى "السطح الاقتصادي"، وهو ما علق عليه بعض المتظاهرين بأنه محاولة لكسب ميل شريحة من المجتمع اتجاهها، وقررت الحكومة رفع رواتب ومعاشات موظفي القطاع العام وذلك بنسبة 15 في المئة على أن تسري الزيادة ابتداء من نيسان المقبل.

وجاءت هذه القرارات في أول اجتماع كامل للحكومة المصرية بعد إقالة الحكومة السابقة، حيث خصص وزير المالية، سمير رضوان نحو 6.5 مليار جنيه مصري أي نحو 960 مليون دولار أمريكي لتغطية الزيادات المنتظرة في رواتب الموظفين والبالغ عددهم ستة ملايين موظف. وخصصت الحكومة مبلغ 2.2 مليار دولار أمريكي على المدى القصير لتوفير السيولة للاقتصاد الذي تضرر بسبب تواصل الاحتجاجات.

وبين رضوان أنه تمت الموافقة ايضا على "انشاء صندوق بقيمة خمسة مليارات جنيه لصرف تعويضات لكافة المتضررين من أحداث السلب والنهب والتخريب التي تعرضت لها المنشآت التجارية والصناعية والسيارات مؤخرا".

ورغم أن المصارف عاودت فتح أبوابها الاثنين، فإن البورصة المصرية لن تستأنف نشاطها حتى تاريخ 13 شباط المقبل. وسجل الجنيه المصري أدنى انخفاض له في ظرف ست سنوات مقابل العملات الأجنبية. وذكر التليفزيون الرسمي أنه تم تقليص مدة حظر التجول المفروض لتصبح من الثامنة مساءا وحتى السادسة صباحا.