تبنى مجلس الأمن الدولي فجر اليوم وبإجماع أعضائه الـ15 مشروع قرار فرنسيا بريطانيا يفرض تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة عقوبات على النظام الليبي، تشمل حظرا للسفر ولتوريد السلاح وتجميدا للأصول، ويحيل إلى المحكمة الجنائية الدولية ملف الانتهاكات الحقوقية المرتكبة في حق المحتجين على نظام معمر القذافي.

ووصفت مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سوزان رايس تمرير الوثيقة تحت الفصل السابع -الذي يتيح استخدام القوة لتطبيق قرارات مجلس الأمن- بأنه تحذير واضح للحكومة الليبية، وذكّرت بما قاله الرئيس الأميركي باراك أوباما بأن على الزعيم الليبي معمر القذافي الرحيل الآن لأنه ’فقد ثقة شعبه’.

ورحّب نائب رئيس بعثة ليبيا في الأمم المتحدة إبراهيم دباشي -الذي انشق في وقت سابق عن النظام الليبي- بالقرار باعتباره ’علامة فارقة في موقف المجتمع الدولي ومحاولة صادقة لحماية المدنيين’ ومؤشرا على ’اقتراب الانقضاض النهائي على النظام الفاشي في طرابلس’.

وأضاف دباشي -الذي بدأ كلمته في المجلس بالترحم على ’شهداء’ سجن أبو سليم- أنه سعيدٌ لتكليف المحكمة الجنائية بالتحقيق في الانتهاكات، وسعيدٌ بعدم معاقبة من نأوا بأنفسهم عن مساعدة نظام ’القذافي المجرم’، وخصّ بالذكر أحمد قذاف الدم ابن عم الزعيم الليبي الذي أعلن استقالته من كل مهامه.

وحث دباشي ضباط القوات المسلحة الليبية على ’الانحياز إلى الشعب’ والتخلي عن القذافي ’قبل أن يتخلى عنهم’.

وصوّت لبنان -وهو البلد العربي الوحيد العضو في المجلس الآن- لصالح مشروع القرار، وحيّا ’شهداء الاحتجاجات الشعبية’، لكنه شدد على ضرورة المحافظة على وحدة ليبيا أرضا وشعبا.

كما شددت الصين على ضرورة التوصل إلى حل سلمي لأزمة ليبيا، وعلى حماية أمن ومصالح الأجانب فيها. وسيبدأ تطبيق القرار بتجميد أرصدة تسعة أفراد من عائلة القذافي وستة من المقربين إليه.

وبحسب مندوب فرنسا في الأمم المتحدة’لن تُفرَض منطقة حظر جوي لأن ذلك يتطلب الدخول في حرب مع ليبيا’.

وكان نائب رئيس البعثة الليبية في الأمم المتحدة إبراهيم دباشي طلب فرض منطقة الحظر هذه لحماية المناطق التي يتمركز فيها المحتجون.

وهذه ثاني مرة يحيل فيها مجلس الأمن ملف بلد إلى المحكمة الجنائية الدولية منذ إنشائها في 2002.

وكانت الثورة الليبية بدأت 15في شباط بمطالبة قوى وتنظيمات وهيئات حقوقية بتنحي الزعيم الليبي معمر القذافي والسماح بالتظاهر السلمي، وتبع ذلك انطلاق عشرات الألوف في الاحتجاجات.

وبعد القمع العنيف والدموي للمتظاهرين وقعت اشتباكات بين الجانبين مما أدى إلى خروج المدن تباعا عن سلطة ’القذافي’.