تجري وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون اليوم الاثنين لقاءات مكثفة مع نظرائها الأوروبيين والعرب في جنيف, للإعداد لمرحلة ’ما بعد معمر القذافي’ في ليبيا.

وقالت كلينتون في تصريحات للصحفيين إن المجتمع الدولي مدعو إلى إعداد رد إنساني وسياسي على الأزمة الليبية.

وكانت كلينتون التي تشارك اليوم في جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد عرضت أمس مساعدة الولايات المتحدة لكل من يطلبها من معارضي القذافي مؤكدة إجراء اتصالات مع المحتجين في شرق ليبيا, لكنها نفت أن تكون قد أجرت مفاوضات مع النظام نفسه بشأن رحيله.

وقالت كلينتون أن الولايات المتحدة لا تتفاوض مع القذافي، مضيفة ’نريده أن يرحل، ونريده أن ينهي نظامه ويلغي المرتزقة والقوات التي لا تزال موالية له’.

لكن متحدثاً باسم المجلس الوطني الليبي الجديد الذي تم تشكيله في مدينة بنغازي أكد أن الثوار لا يريدون أي تدخل أجنبي، وأنهم لم يجروا اتصالات مع أي حكومة غربية.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما دعا القذافي إلى التنحي عن السلطة. وقال في اتصال هاتفي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنه ’عندما لا تكون لدى زعيم من وسائل البقاء إلا استخدام العنف الشامل ضد شعبه فقط، فإنه قد فقد الشرعية في أن يحكم وينبغي أن يفعل الشيء الصواب للبلاد من خلال المغادرة الآن’.

وأجمعت الدول الغربية، خلال اليومين الماضيين، على أن نظام القذافي انتهى عملياً. وكانت أبرز المواقف في هذا الشأن للحكومة الإيطالية، التي تعد أقرب حليف للنظام الليبي، إذ قال رئيس الوزراء الايطالي سلفيو برلوسكوني إن القذافي فقد السيطرة على ليبيا، فيما أعرب وزير خارجيته فرانكو فراتيني عن اعتقاده بأن نهاية القذافي «أمر محتوم».

من جهة أخرى قال وزير الخزانة البريطاني جورج أوزبورن إن قرار بريطانيا تجميد أصول القذافي وأبنائه, يمثل رسالة قوية إلى النظام الليبي بأن ’العنف ضد شعبه غير مقبول’.

وقد حظرت بريطانيا أيضا تصدير الأوراق النقدية الليبية والبضائع ’التي يمكن أن تستخدم في قمع الشعب’.

كما علقت إيطاليا اتفاقية مع ليبيا تتضمن مادة تنص على عدم العدوان، وكان البلدان قد توصلا عام 2008 إلى معاهدة الصداقة، التي سوت حساب سنوات الاستعمار الإيطالي لليبيا.

وفي إشارة إلى فقدان القذافي أحد أقرب حلفائه بأوروبا، اعتبر وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني أن سقوط القذافي أصبح ’حتميا’.

وفي ألمانيا انضمت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لأصوات قادة الدول الغربية المطالبة بتنحي القذافي، مؤكدة أن قرار رحيله قد ’حان منذ فترة طويلة’.

واعتبرت ميركل في بيان خاص أصدرته أمس أن قرار مجلس الأمن الذي صدر ضد نظام القذافي هو رسالة إلى جميع من وصفتهم بالزعماء الاستبداديين، مفادها أنه ’لن يتم التغاضي عن انتهاكات حقوق الإنسان’.

وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد دعا القذافي في وقت سابق إلى مغادرة سدة الحكم، وقال في مؤتمر صحفي ’السيد القذافي يجب أن يرحل’.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أقر السبت بالإجماع حزمة من العقوبات في حق القذافي وعدد من المقربين منه تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة دون التهديد باستخدام القوة العسكرية، مع إحالة ممارسات النظام في حق المتظاهرين إلى المحكمة الجنائية الدولية. وتتضمن حزمة العقوبات حظر سفر القذافي والمشمولين معه بهذه العقوبات وتجميد أرصدتهم.

في مقابل ذلك، أدان القذافي قرار مجلس الأمن الدولي, وقال في مقابلة مع التلفزيون الصربي، أجراها من مكتبه بطرابلس، ’إن مجلس الأمن لا يرى كيف أن طرابلس آمنة’.

وأعاد القذافي اتهاماته السابقة لأجانب وتنظيم القاعدة بالتسبب في الاضطرابات التي تشهدها بلاده منذ الخامس عشر من الشهر الجاري وتهدد حكمه المستمر منذ 42 عاما، وكرر تعهداته السابقة بالبقاء في ليبيا وعدم مغادرتها