طلب نظام الزعيم الليبي معمر القذافي من مجلس الأمن الدولي تعليق عقوباته التي أقرها السبت الماضي ضد القذافي وعدد من أفراد أسرته والمقربين منه على خلفية القمع الذي يمارسه ضد المعارضة الليبية.

وأشار النظام الليبي في رسالة وجهها إلى مجلس الأمن إلى أن اللجوء للعنف ضد المتظاهرين كان ’في الحدود الدنيا’، مضيفا أن الحكومة ’متفاجئة’ من العقوبات التي أقرها المجلس السبت.

وفي أول رد يصدر عن النظام الليبي تجاه الأمم المتحدة، طالب النظام الليبي في رسالته بتعليق قرار منع السفر وتجميد الأصول الصادر بحق القذافي والمقربين منه ’إلى أن يتم جلاء الحقيقة’.

والرسالة المؤرخة في الثاني من آذار الجاري أرسلها إلى مجلس الأمن رئيس اللجنة الشعبية الليبية للعلاقات الخارجية موسى محمد كوسا.

وكان مجلس الأمن تبنى السبت الماضي قرارا بالإجماع يفرض عقوبات على معمر القذافي وأسرته ومحيطه بما يشمل تجميدا للأصول وحظرا للسفر.

وطالب القرار أيضا بأن يدرس المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ’الوضع في ليبيا منذ 15 شباط’ الماضي، مشيرا إلى أن الانتهاكات المرتكبة في هذا البلد يمكن تصنيفها على أنها ’جرائم ضد الإنسانية’.

وتعليقا على الرسالة، صرح دبلوماسي غربي في الأمم المتحدة بأنها ’مجرد مثال آخر عن رفض النظام قبول عواقب أعماله. مع ذلك تظهر الرسالة أيضا أنهم يهتزون بفعل الحركة الصارمة والموحدة للمجتمع الدولي’. وفي وقت سابق أمس عيّنت السلطات الليبية وزير الخارجية السابق علي عبد السلام التريكي مبعوثا لها لدى الأمم المتحدة محل عبد الرحمن شلقم، الذي انشق عن القذافي وأعلن ولاءه للثوار.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نسيركي إن الأمين العام بان كي مون تلقى ’رسالة من السلطات الليبية تسمي التريكي على أنه الشخص الذي يأملون أن يكون المندوب الدائم لبلدهم’.

وحسب نسيركي فإن ’ليبيا عضو معترف به في الأمم المتحدة، وعندما ترسل أي دولة خطابا يسمي المندوب الدائم لها فسيكون هو الشخص الذي سيعترف به’.

ومن غير الواضح ما إذا كان التريكي -وهو أحد كبار مستشاري الزعيم الليبي معمر القذافي للسياسة الخارجية ورئيس سابق للجمعية العامة للأمم المتحدة- سيتولى المنصب، في ضوء احتفاظ واشنطن بحق الامتناع عن منح التأشيرة -في ظروف معينة- لدبلوماسيي الأمم المتحدة.

قصف للزاوية وأنباء عن مجزرة

في الغضون، اقتحمت الكتائب الأمنية الموالية للقذافي وسط مدينة الزاوية الواقعة غرب طرابلس بعد قصفها بالدبابات، وسط أنباء عن ارتكابها مجزرة ضد سكان المدينة، وفيما احتفل الثوار بسقوط بلدة رأس لانوف، حصلت الجزيرة على صور حصرية للطائرة العمودية المحطمة التي أسقطها الثوار فوق البلدة.

وقال شهود عيان، إن الدبابات كانت تطوق المدينة وتسدّ كل منافذها قبل اقتحامها، مؤكدين سقوط عشرات القتلى والجرحى.

وتحدث شهود عن قصف بنيران الدبابات طال مباني وسيارات مدنية كان ينقل في بعضها جرحى لأن سيارات الإسعاف مستهدفة، وأيضا عن انتشار قناصة على سطح بعض المباني.

إلى ذلك، أعلن الثوار الليبيون إسقاط مروحية فوق بلدة رأس لانوف النفطية، وأخرى فوق مدينة بن جواد بعد سيطرتهم على البلدتين.

كما بثت القناة الخامسة في التلفزيون الفرنسي صور إسقاط الثوار الليبيين طائرة حربية كانت تقصف مواقعهم قرب رأس لانوف التي يسيطر عليها الثوار منذ يوم الجمعة.

وبثّت القناة صور حطام الطائرة التي أُسقطت بمضادات أرضية وجثتي الطيارين اللذين كانا يقودانها.

وفي بنغازي وقع عشرات القتلى وأكثر من ألف جريح في انفجار ضخم استهدف مخازن ذخيرة في بلدة وادي القطارة شرقي المدينة.

و بحسب موقع الجزيرة نت فإن أشلاء بشرية وقطع سيارات وحطام أبنية تناثرت على بعد مئات الأمتار من مركز الانفجار الذي وقع في منطقة يسكنها عمال آسيويون، في حين غصت المستشفيات بالجثث المشوهة والجرحى، وتواصل البحث عن ضحايا محتملين تحت الأنقاض.

ورجّحت مصادر أن يكون الانفجار وقع بسيارة مشبوهة، لكن شاهد عيان قوله إنه رأى أربعة رجال يتسلقون سور المعسكر ويضرمون النار في مخازنه لتتكفل الذخيرة المخزّنة بالباقي.