طلب مجلس الجامعة العربية بالأكثرية أمس من مجلس الأمن تحمل مسؤولياته وفرض منطقة حظر جوي على حركة الطيران العسكري الليبي فورياً، الأمر الذي نأت دمشق بنفسها منه، وأسفر تنسيقها مع القاهرة، الأول من نوعه منذ سقوط نظام محمد حسني مبارك، إلى أن يكون الحظر ’احترازياً والغاية منه منع الطيران من الإقلاع وأن يكون محدداً بفترة زمنية’.

وأبدى منـدوب سـورية الدائم لدى الجامعة العربية السفير يوسـف أحمـد أمس قلـق سورية من أن يتحـول أي قرار عربي فرض حظر جوي على ليبيا إلى مجرد تمهيد للتـدخل العسكري الخارجي، ومقدمة لتقسيم هذا البلد العربي تحت ذريعة مقتضيات الأمر الواقع، مؤكداً أن سورية ليست طرفاً في القرار العربي بهذا الشأن.

وعقد أمس في مقر الجامعة العربية بالقاهرة اجتماع لوزراء الخارجية العرب بمشاركة السفير أحمد لبحث تداعيات الأحداث الجارية في ليبيا والموقف العربي منها.

وتوصل المجلس إلى قرار بالأكثرية نص على الطلب من مجلس الأمن تحمل مسؤولياته إزاء تدهور الأوضاع في ليبيا واتخاذ الإجراءات الكفيلة بفرض منطقة حظر جوي على حركة الطيران العسكري الليبي فورياً مع مراعاة السيادة والسلامة الإقليمية لدول الجوار.

كما نص القرار على التعاون والتواصل مع المجلس الوطني الانتقالي الليبي وتوفير الدعم العاجل والمستمر للشعب الليبي وتوفير الحماية اللازمة له إزاء ما يتعرض له من انتهاكات جسيمة وجرائم خطيرة من جانب السلطات الليبية الأمر الذي يفقدها الشرعية.

وجدد القرار دعوة الدول الأعضاء والدول الصديقة والمنظمات الدولية وهيئات المجتمع المدني العربية والدولية إلى تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للشعب الليبي ومساندته.

وفي كلمته أمام المجلس أكد السفير يوسف أحمد موقف دمشق بضرورة أن يأخذ أي قرار يصدر عن مجلس جامعة الدول العربية في الاعتبار بشكل منهجي عملي واضح وغير قابل للتأويل الرفض العربي القاطع لأي تدخل عسكري خارجي في ليبيا تحت ذريعة حماية الشعب الليبي لأن ذلك يشكل خرقاً لسيادة ليبيا واستقلالها ووحدة أراضيها كما يتعارض مع ميثاق جامعة الدول العربية ومبادئ القانون الدولي.

ونبه أحمد إلى أن أي قرار لمجلس الجامعة العربية فرض الحظر الجوي على ليبيا قد يتحول إلى مجرد سند قانوني وغطاء شرعي في المستقبل القريب من أجل استهداف ليبيا عسكرياً بقرار من الناتو أو من مجلس الأمن الدولي ومن أجل تشريع التدخل العسكري فيها.

وفي مؤتمر صحفي في ختام الاجتماع الوزاري الطارئ، قال الأمين العام للجامعة عمرو موسى إن القرار الصادر بـ’التعاون والتواصل’ مع المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا هو اعتراف عملي به.

وقال وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي، الذي تترأس بلاده الدورة الحالية للمجلس الوزاري للجامعة العربية، في المؤتمر الصحفي نفسه ’لقد أعطيناهم (المجلس الوطني الانتقالي) الشرعية’.

وشارك في الاجتماع وزراء خارجية 11 دولة هي الأردن والإمارات والجزائر والسعودية والسودان وسلطنة عمان وفلسطين وقطر والكويت ومصر واليمن، أما بقية الدول الأعضاء في الجامعة فمُثِّلت على مستوى أدنى.

ولم تحضر ليبيا هذا الاجتماع إذ قررت الجامعة العربية في الثاني من آذار الجاري تعليق مشاركتها في اجتماعاتها احتجاجا على لجوء النظام الليبي إلى العنف لمواجهة الثوار المناوئين للقذافي.

في الغضون قال مصدر دبلوماسي عربي إن دولاً عربية من بينها مصر بدأت اتصالات مع المجلس الوطني الليبي للتعرف على أفكاره ورؤيته لمستقبل ليبيا بعد رحيل العقيد الليبي معمر القذافي.

وأعلن السفير الليبي لدى الأمم المتحدة الذي انشق عن نظام القذافي عبد الرحمن شلقم أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ستجتمع مع أحد أعضاء المجلس الانتقالي غداً في باريس.

الشعب العربي فين؟

وبينما كان الوزراء العرب يتوافدون على مقر الجامعة، نظم مئات المواطنين الليبيين واليمنيين وأعضاء جاليات عربية أخرى اعتصامين متجاورين أمام مقر الجامعة دعما لدعوات الإصلاح في ليبيا واليمن.

وهتف المتظاهرون ’الشعب العربي فين.. وعمرو موسى فين.. يا موسى خذ قرارك الشعب الليبي في انتظارك.. الشعب يريد اتخاذ القرار’. وانتقد المتظاهرون الموقف العربي الحالي مما يجري من أزمات وتصعيد في اليمن وليبيا، ورفعوا لافتات كتب عليها ’العرب أولى بمناصرة إخوانهم في ليبيا واليمن من الغرب.

ترحيب أميركي بحظر جوي بليبيا

ورحبت الولايات المتحدة بدعوة جامعة الدول العربية إلى إقامة منطقة حظر جوي فوق ليبيا، مؤكدة أنها ’تستعد لكل الحالات الطارئة’ وأن المجموعة الدولية ’موحدة’ في دعوتها إلى وقف أعمال العنف.

وأعلن المتحدث باسم البيت الأبيض غاي كارني ترحيب واشنطن بهذا ’التقدم المهم للجامعة العربية’، الذي قال إنه سيعزز الضغط الدولي على نظام العقيد معمر القذافي وسيدعم الشعب الليبي.

وأضاف أن ’المجموعة الدولية موحدة لإرسال رسالة واضحة تدعو إلى وقف أعمال العنف في ليبيا وتحميل نظام القذافي المسؤولية عنها’.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد قال الجمعة إن الولايات المتحدة وحلفاءها ’يضيقون الخناق’ ببطء حول القذافي، مضيفا أن العقوبات الدولية وحظر السلاح وغير ذلك من الإجراءات المؤثرة و’كل الخيارات الأخرى لا تزال على الطاولة’.

وأضاف ’بصورة عامة نحن نضيق الخناق على القذافي، إنه معزول دوليا بصورة متزايدة من خلال العقوبات وحظر السلاح كذلك’.

الاتحاد الأوروبي يحجم عن اتخاذ قرار

إلى ذلك،أحجم وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي عن اتخاذ قرار أمس، بالموافقة على عمل عسكري ضد نظام القذافي، إذ يبدو أن أكثر الأعضاء تأثيراً في الاتحاد الأوروبي وهي ألمانيا تساورها شكوك كبيرة .

وكان الاتحاد طالب ليل الجمعة/السبت، القذافي ’بالتخلي الفوري عن السلطة’، واعترف بالمجلس الوطني الانتقالي، الذي شكلته المعارضة، بأنه ’المحاور السياسي’، وتعهد ’بدراسة جميع الخيارات المتاحة’في حال عدم توقف الهجمات ضد المدنيين .

لكن وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله حذر من أن فرض حظر جوي أو أي نوع من التدخل العسكري يمكن أن يساء تفسيره على أنه ’حملة صليبية ضد شعب مسلم’.

وقال رئيس المجلس الأوروبي، هيرمان فان رومبوي في البرلمان المجري إن مستقبل ليبيا متروك لليبيين ليقرروه . وأضاف ’لم نعد نعيش في عصر استعماري تتدخل فيه القوى الخارجية’ .

وسعى وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، الذي تقود بلاده دعوات فرض حظر جوي، إلى طمأنة المزيد من الشركاء المترددين . وقال إن ’الأمر لا يتعلق بتنصيب حكومة في ليبيا، إن الأمر ببساطة يتعلق بامتلاك أساليب حماية السكان في حالة وقوع مجرزة، تخيل لو تم قصف بنغازي’.

ميدانياً،يواصل الثوار الليبيون الصمود في وجه الكتائب الموالية للقذافي التي شهدت انشقاقا في صفوفها عندما قرر عشرات العسكريين الالتحاق بصفوف الثوار في مدينة مصراته. وتشن القوات الموالية للنظام الليبي هجوما على المدينة التي تعد آخر أكبر معاقل الثوار في غرب ليبيا-في محاولة لاستعادة السيطرة عليها من أيدي الثوار.