أعلن مصدر مسؤول أمس أنه تم تشكيل لجنة للتحقيق في الأحداث المؤسفة التي وقعت في محافظة درعا جنوب دمشق يوم الجمعة وقتل خلالها شابان هما حسام عياش وأكرم الجوابرة.

وأوضح المصدر بحسب صحيفة الوطن السورية ’أنه سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة ومحاسبة كل من يثبت التحقيق مسؤوليته أو ارتكابه لأي إساءة في هذه الأحداث’.

وأمس شيعت درعا جثماني شابيها في حشد مهيب وصفه مراسلنا في درعا بأنه الأكبر في تاريخ المحافظة انطلق من المشفى الوطني باتجاه مقبرة البحار عقب صلاة الظهر.

وبحسب الصحيفة السورية فقد ساد الهدوء مساء أمس في كل أرجاء مدينة درعا والمحافظة، بعد يوم طويل لم يشهد أي مواجهة مباشرة بين المشيعين وقوات الأمن التي تمركزت بعيداً عن مسار التشييع وعمل شيوخ وحكماء المنطقة على تهدئة الجموع بعد اجتماع عقدوه مع لجنة من المسؤولين أرسلها الرئيس بشار الأسد للوقوف على مطالب الأهالي والتعزية بوفاة الشابين باسمه حسب ما أكدت مصادر في درعا في اتصال مع الصحيفة.

من جهتها ذكرت القناة الإخبارية السورية في تقرير لها أن العقاب على ما حصل في درعا سيطال الجاني والمقصر والمسؤول مهما كانت رتبته او منصبه او صفته، وأضاف التقرير نقلاً عن مواطنين سوريين في درعا أنهم ’مستغربون من اجبارهم على التظاهر من قبل المحرضين من جهات خارجية أو انصياع البعض لهذه الدعوات’.

وسلمت أمس لجنة الأهالي مطالبها للمسؤولين الرسميين، وكان من بينهم عضو القيادة القطرية أسامة عدي ووزير الإدارة المحلية تامر الحجة ومعاون وزير الخارجية فيصل المقداد، إضافة للمسؤولين المحليين. وتمثلت أهم مطالب الأهالي في إطلاق سراح معتقلين من الشباب تم اعتقالهم في الأسبوع الأخير على خلفيات سياسية. كما طالبت لجنة الأهالي بإقالة مسؤولي المحافظة وخفض الأسعار وإلغاء قانون الحصول على موافقات لبيع الأراضي الحدودية وعدم ملاحقة المشاركين في الأحداث الأخيرة والسماح بحفر الآبار إضافة إلى مطالب تنموية أخرى.

وتركزت أهم المطالب في محاكمة من أطلق النار ومحاسبة المسؤول عنه وتقديم الاعتذار لأهالي الضحيتين. واتفق على تشكيل لجنة مشتركة من الأهالي والوجهاء من منطقة درعا ومسؤولين في الدولة لمتابعة تنفيذ هذه المطالب، والتي اتفق من بينها على إطلاق سراح المعتقلين والسجناء الذين سبق أن طالب بهم الأهالي أمس.وحرصت المصادر على القول: إن الاستجابة ستتم للمطالب التي يمكن تحقيقها سريعا.

وخلال يوم أمس رفع المشيعون شعارات ’سلمية.. سلمية’ و’اللـه سورية حرية وبس’ ولم تبرز أي هتافات تطالب بإسقاط النظام.

وعند انتهاء التشييع وصل المتظاهرون إلى محيط الجامع العمري وحاول خطباء المساجد في مدينة درعا وأد الفتنة ومنع المتظاهرين من الوصول إلى وسط مدينة درعا حيث كانت تتجمع القوى الأمنية تجنباً لأي صدامات إلا أن مجموعة من الشباب أصرت على مواجهة القوى الأمنية ما أدى إلى إطلاق الأعيرة الدخانية لتفريقهم دون أن يكون هناك أي احتكاك مباشر بين الطرفين.

واستمر مشهد الكر والفر بين المتظاهرين والقوى الأمنية التي وقفت لمنع التقاء متظاهرين كانوا قد تجمعوا من درعا المحطة مطالبين بالسماح لهم بالوصول إلى درعا البلد بينما فرقتهم الأجهزة الشرطية سلمياً وتواصل حضور بعض الشبان عقب صلاة المغرب، ومساء بدا الوضع هادئاً للغاية.

وفي وقت متأخر من مساء أمس عادت اللجنة المكلفة إلى دمشق لدراسة المطالب وتحقيق ما يمكن تحقيقه بسرعة.

وفي سياق متصل نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن ناشط حقوقي القول بان عدد كبير من الجرحى سقط أثناء مشاركتهم في التشييع، نتيجة إطلاق قنابل مسيلة للدموع من جانب قوات الأمن التي اعتقلت عشرات الأشخاص . ونقلت الوكالة عن الناشط عبر الهاتف أن ’الوضع محتدم جداً في درعا’ .

إلى ذلك نقلت وكالة الأنباء السورية سانا عن مصدر مسؤول القول بأن بعض الأشخاص ’المدسوسين’،بحسب تعبيره، يقومون بجولات على عدد من المراكز الأمنية والجهات الأخرى منتحلين صفات شخصيات أمنية وضباط رفيعي المستوى ومدعين أنهم يحملون توجيهات صارمة إلى عناصر الشرطة باستخدام العنف والرصاص الحي لاستهداف أي تجمع مشبوه.

وأكد المصدر بحسب سانا ’أن عمل الجهات الأمنية ومراكز الشرطة هو حماية المواطنين والممتلكات العامة يدعو الجميع من مواطنين ومسؤولين إلى التحقق مما يصلهم من معلومات عبر مراجعة المسؤولين عنهم مباشرة والتأكد من هوية هؤلاء الأشخاص والابلاغ عنهم.