الدعوة إلى الإصلاح والتغيير وإسقاط الأحكام العرفية ورفع سقف الحريات العامة والمطالبة بإسقاط الأنظمة الديكتاتورية والطائفية وحدت الشعب العرب خلال الفترة الماضية، ومن المحيط إلى الخليج اجتاحت المظاهرات العالم العربي أمس.

إسقاط النظام الطائفي

في بيروت بعد تظاهرتي 27 شباط الماضي و6 آذار الجاري، نظم شباب لبنان مظاهرة ثالثة أمس في إطار حملتهم: ’الشعب يريد إلغاء النظام الطائفي . ’والملاحظ أن هذه التظاهرات تشهد في كل مرة نمواً متزايداً، فبعد أن ضمت المظاهرة الأولى نحو أربعة آلاف مواطن، ضمن المظاهرة الثانية نحو خمسة عشر ألف متظاهر فيما قدرت مظاهرة الأمس بنحو عشرين ألفاً .

وقد أكد وزير الداخلية والبلديات زياد بارود أنه يؤيد ’ثورة الشباب اللبناني المطالبة بإسقاط النظام الطائفي’، موضحاً أنه ’لم يشارك في التظاهرة أمس، ليس فقط لأنه خارج الوزارة، بل لأنه في موقع سياسي ولا يريد سرقة الوهج من الشباب أساس الثورة’ .

المعارضة البحرينية: مستعدة للحوار لكن من دون مسدس موجه لرأسها

وفي البحرين كررت جمعيات المعارضة البحرينية، أمس، مطالبتها بتهيئة أجواء صحية وسليمة للحوار، مشددة على ضرورة وقف الاعتقالات وإطلاق سراح المعتقلين ووقف أعمال القتل» والكشف عن مصير مفقودين، لكنها شددت على أنها لن توقع أوراق استسلام، ولن تذهب للحوار والمسدس مصوب إلى الرأس.

في هذا الوقت، تفاقمت الأزمة بين البحرين وإيران، حيث تبادلتا طرد مسؤولين في السفارتين، وذلك بعد يوم من استنكار الرياض الاعتداءات التي تعرضت لها بعثتها الدبلوماسية في إيران، مؤكدة أنها تنتظر الرد الإيراني على احتجاجها قبل النظر في أي خطوات. وهاجم حوالى 700 شخص بالحجارة القنصلية السعودية في مشهد شمالي غربي إيران، احتجاجا على إرسال قوات سعودية إلى البحرين وقمع الاحتجاجات فيه.

من جهته، أعرب مجلس الوزراء، خلال اجتماع برئاسة الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، عن الأسف للمواقف السلبية التي اتخذتها بعض القوى والجمعيات السياسية تجاه المبادرات الإيجابية التي قدمتها الدولة بإخلاص وحس وطني عال للخروج من دائرة الأزمة، وكذلك التصعيدات الأمنية والمخالفات القانونية والدستورية الأمر الذي أوجب تدخل الدولة بكل حزم لفرض الأمن والنظام والاستقرار.

وأعرب ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، خلال لقائه قائد قوات درع الجزيرة وعددا من ضباطها، ’عن خالص تقديره لإخوانه قادة دول مجلس التعاون على حرصهم جميعا على درء المخاطر عن البحرين، انطلاقاً من العلاقات الأخوية التاريخية الوطيدة والمصير المشترك والتزاماً باتفاقيات التعاون الدفاعية المشتركة بين دول مجلس التعاون’.

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون اعتبرت، في باريس أمس الأول، ان ’من حق البحرين السيادي بالطبع دعوة قوات مجلس التعاون الخليجي إلى أراضيها تنفيذا لاتفاقات الأمن والدفاع’ التي وقعتها.

تظاهرة واعتقالات في الرياض

وفي الرياض تظاهر عشرات السعوديين أمام وزارة الداخلية، أمس، للمطالبة بالإفراج عن أقارب مسجونين وسط وجود مكثف للشرطة.

وشوهد البعض وهم يتجادلون مع عناصر الشرطة، لكنهم لم يرددوا هتافات أو يرفعوا لافتات احتجاج. وأحاطت 50 سيارة على الأقل بالوزارة. وقال ناشط ’رأينا ثلاث أو أربع مركبات للشرطة على الأقل تأخذ الناس بعيداً’.

وأضاف ’الأمن ألقى القبض على نحو 15 شخصاً. حاولوا دخول الوزارة ليطلبوا الحرية لأقاربهم’.

وتجمع عشرات الرجال أمام وزارة الداخلية تحت مراقبة عدد كبير من أفراد الشرطة وقوات الأمن. وتجمّع الرجال أمام وزارة الداخلية بعد يومين من تقديم الملك السعودي عبد الله هبات ومساعدات قيمتها 93 مليار دولار في صورة زيادات للرواتب وفرص عمل ومشاريع إنشائية لكنه لم يقدم تنازلات سياسية.

ولم يؤكد المتحدث باسم وزارة الداخلية منصور التركي الاعتقالات. وقال إن ’العديد من الناس يأتون إلى الوزارة لمقابلة مسؤولين مختلفين لأسباب متباينة’. وهذه هي المرة الثالثة التي يقوم فيها عدد من المتظاهرين بالاحتجاج أمام مبنى وزارة الداخلية للإفراج عن أقاربهم.

صالح يقيل الحكومة اليمنية وسط تصعيد قبلي

وفي اليمن واصل اليمنيون مطالبتهم بإسقاط الرئيس علي عبد الله صالح امس في يوم حداد رسمي وتشييع عام لـ52 شخصا سقطوا في ’مجزرة’ يوم الجمعة الماضي، على وقع سيل من الاستقالات الوزارية والرسمية، تكلّلت بإقالة الحكومة وتكليفها بتسيير الاعمال، وذلك في ضربة قاسية للنظام اليمني المصرّ على عدم التنحي بعد حوالى شهر على بدء الاحتجاجات المعارضة.

وأفادت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) ان رئيس الجمهورية ’يقيل الحكومة ويكلفها بتسيير الاعمال حتى تشكيل حكومة جديدة’. ونشرت الوكالة المرسوم الجمهوري بـ’إقالة الحكومة برئاسة علي محمد مجور وتكليفها بتصريف الشؤون العامة العادية ما عدا التعيين والعزل حتى تشكيل الحكومة الجديدة’.

وكان بيان صادر عن ’كافة علماء ومشايخ اليمن’بعد اجتماع في منزل الشيخ البارز في قبيلة حاشد التي ينتمي صالح اليها، صادق الاحمر، قد دعا صالح الى الاستجابة لمطالب الشعب، مطالباً وحدات الجيش والامن بعدم تنفيذ اي أوامر تصدر لهم من أيّ كان للقتل والقمع.

ووجه العلماء التحية الى شباب التغيير، داعين اياهم الى الاستمرار على هذا النهج، كما أدانوا بشدة المجزرة الجماعية التي تم ارتكابها بعد صلاة الجمعة، معتبرين ان ما تم عيب اسود وفقا للاعراف القبلية.

من جهتهم، اعتبر المتظاهرون المعتصمون في صنعاء ان على السفاح الذي سقطت شرعيته ان يعرف ان اساليبه القديمة التي مارسها في الكذب والمغالطة لا يمكن ان تنطلي على ابناء الشعب اليمني. وأضافوا في بيان موقع باسم الشباب المعتصمين في صنعاء ان عمليات القمع والإرهاب لن تثنينا عن هدفنا السامي وهو اسقاط النظام بالطرق السلمية.

تظاهرات الرّباط والدار البيضاء ... لـ«ملك يملك ولا يحكم»

وفي المغرب شارك المغربيون الكثير من المدن العربية أمس الدعوة الى الاصلاح والتغيير مع تظاهر الآلاف للمطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية بعد إعلان الملك المغربي محمد السادس في وقت سابق هذا الشهر عن إصلاحات دستورية.

وانضم آلاف الاشخاص في الرباط والدار البيضاء الى مسيرات للمشاركة في سلسلة تظاهرات يفترض ان تمتد الى مدن مغربية اخرى للمطالبة بمزيد من الديموقراطية والعدالة الاجتماعية، ومحاربة الفساد والرشوة ومحاكمة ناهبي المال العام.

وردد المتظاهرون في العاصمة ’الشعب المغربي يريد التغيير’ مطالبين باستقالة الحكومة وحل البرلمان.

ورفعت لافتات كتب عليها: ’من أجل حرية وكرامة الشعب المغربي’. ولم تنشر قوات أمن كثيرة في الرباط حيث تجمع آلاف المتظاهرين بينهم عدد كبير من الاسلاميين، فيما احتشد مئات في الدار البيضاء مرددين ’لا للفساد لا للمحسوبية’ و’ملك يملك ولا يحكم’. واعتبر المتظاهرون الإصلاحات الدستورية التي أعلن عنها الملك في التاسع من شهر آذار الحالي ’غير كافية وليست فيها ضمانات’، منتقدين اسلوب وتكوين اللجنة المكلفة بإصلاح الدستور.

وكان الملك المغربي وعد بإصلاحات دستورية تتعلق بالقضاء ومبدأ الفصل بين السلطات وتقوية صلاحيات الوزير الأول، وعيّن لجنة لمراجعة الدستور سترفع أعمالها إليه في حزيران المقبل.