واصل التحالف الدولي توجيه ضربات جوية لمنشآت ومواقع وقوات العقيد معمر القذافي، أهمها مركز تحكم وقيادة في باب العزيزية مقر إقامة القذافي، وسط إعلانات متضاربة من المعسكر الغربي وداخل دوله أيضاً حول مرامي العملية، التي أكدت واشنطن صراحة أن رحيل القذافي هدفها النهائي، وهو ما أعلنه الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزارة خارجيته، في وقت تقدم الثوار الليبيون من بنغازي باتجاه أجدابيا (شرق)، بعدما انسحبت إليها كتائب النظام، التي واصلت ضرب مدن أبرزها مصراتة وزنتان، وتحدثت المصادر عن عشرات الضحايا .

وأعلن أوباما أن موقف واشنطن يتمثل في ضرورة رحيل القذافي من السلطة، وقال إن الولايات المتحدة ستبقى ملتزمة بالتفويض الذي حدده قرار الأمم المتحدة .

كما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن الهدف النهائي للولايات المتحدة وحلفائها هو رحيل القذافي . وقال المتحدث باسم الوزارة مارك تونر نسعى إلى إقناع العقيد القذافي ونظامه ومعاونيه بالتخلي عن السلطة، وأضاف هذا يبقى هدفنا النهائي . وحرص على إيضاح أن الهدف ليس آنيا وإنما في مرحلة أبعد، وقال ’سنواصل على المدى البعيد ممارسة الضغوط . وإن الهدف الحالي فرض منطقة الحظر. وواصلت قوات التحالف الدولي هجماتها الجوية ’ فجر الأوديسة’، وقال مسؤول بريطاني بارز أن القذافي ليس هدفا للهجمات . وأصاب صاروخ مقر الأخير في طرابلس، بمنطقة باب العزيزية.

وقال مسؤولون إن قصف المقر لم يسفر عن خسائر بشرية . لكن تردد أن خميس أحد أبناء القذافي أصيب في الهجوم، وتوفي متأثرا بجروحه، حسب المعارضة .

وكان ناطق باسم الثوار أكد أن كتائب القذافي قامت تحت تهديد السلاح بجمع 500 من خارج المدينة في وسط مصراتة وأجبرتهم على التظاهر تأييدا. وأضاف أن الآلاف من السكان خرجوا في تظاهرة مضادة، عندها قامت كتائب القذافي بإطلاق النار عليهم من خلال قناصة على أسطح البنايات ومن دبابة .

وأعلن المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية أن قوات القذافي قصفت مدينة زنتان (غرب)، مستخدمة الدبابات والصواريخ، ما أسفر ذلك عن تدمير عدد من المباني السكنية .

من جهة أخرى، دعا القذافي القبائل الليبية الى تنظيم مسيرة من كل أنحاء ليبيا في اتجاه بنغازي، معقل الثورة التي انطلقت قبل شهر ضد نظامه، يحمل المشاركون فيها ’أغصان الزيتون’ لحل الأزمة الراهنة سلمياً، حسبما أفادت وكالة الأنباء الليبية الرسمية.

وقالت الوكالة إن هذه الدعوة للقبائل ’لحل مشاكلها في ما بينها بطريقة سلمية، ولتفويت الفرصة على الأعداء الذين يسعون الى تفتيت ليبيا وسلب ثرواتها’.

ووعد القذافي، بحسب الوكالة، بالإفراج عن ثوار من أبناء بنغازي اعتقلتهم الكتائب الأمنية التابعة له، مؤكداً أنهم سيشاركون في هذه المسيرة.

على الصعيد الدولي، بات التباين سمة التصريحات الصادرة عن مراكز القوى الدولية، إن كان على صعيد كل منها على حدة، أو على صعيد الاصطفاف الدولي حيال العملية الجارية في ليبيا، ففي واشنطن مثلا تحدثت مصادر عسكرية أبرزها وزير الدفاع روبرت غيتس الذي اعتبر أن القذافي ليس هدفاً، بينما أكدت التصريحات اللاحقة أن إقصاءه هو الهدف، ولم تسلم روسيا من التباين بين قطبيها الرئيس ديمتري ميدفيديف الذي انتقد تصريحات رئيس وزرائه فلاديمير بوتين الذي اعتبر دعوة مجلس الأمن في قراره إلى فرض حظر جوي شبيهة ’بدعوة الحروب الصليبية في القرون الوسطى’، فيما شاب الالتباس مواقف الدول التي أكدت تأييد القرار، ولكن بعضها حذر من التحول إلى حرب مثل إيطاليا، أو التي طالبت بوقف الهجمات كالهند .