بالتزامن مع حملة الإصلاحات السياسية والاقتصادية، التي أعلنت عنها القيادة السورية أول من أمس، عاد الهدوء إلى عدة مدن سورية بعد مظاهرات حاشدة تطالب بالإصلاح والحرية ومؤيدة لمدينة درعا، و شهدت دمشق والمحافظات السورية أمس مسيرات شعبية لليوم الثاني على التوالي تؤكد أهمية المراسيم والقرارات الصادرة أمس الأول وعلى الوحدة الوطنية التي تعيشها سورية بقيادة الرئيس بشار الأسد ووقوفها بحزم ضد الاستهداف الخارجي لسورية.

ونقلت وكالة الأنباء السورية سانا عن المشاركين في المسيرات تأكيدهم على رفض واستنكار الحملات الخارجية المنظمة على الشعب السوري التي تستهدف أمن واستقرار سورية ووحدتها الوطنية وأن القرارات والمراسيم الاقتصادية والسياسية والخدمية والمعيشية تنسجم مع طموحات الشعب السوري وتواكب تفاعله السياسي والاقتصادي مع الأحداث التي تشهدها المنطقة.

وبالتوازي مع المسيرات المؤيدة شهدت بعض المحافظات مزيد من الاحتجاجات ونقلت وكالات أنباء عن شهود عيان أن صدامات وقعت بين متظاهرين وقوات أمنية في دمشق ومدن وبلدات سورية أخرى، أدت إلى مقتل وجرح العشرات.

وقال سكان إن قوات الأمن السورية قتلت ثلاثة أشخاص في المعضمية إحدى ضواحي دمشق بعدما واجه حشد موكب سيارات لمؤيدي الرئيس السوري بشار الأسد . وقال أحد السكان ’دخلت السيارات المعضمية بعد احتجاج للسكان لإدانة عمليات القتل في درعا .

ونقلت التقارير عن شهود أن اشتباكات اندلعت بين المتظاهرين وقوات الأمن في بلدة الصنمين، أدت إلى مقتل 15 شخصاً. ونقل عن شاهد أن متظاهرين، كانوا يهتفون ’حرية حرية’، و’بالروح نفديك يا درعا’، أقدموا على حرق مبنى الفرقة الحزبية والمخفر في الصنمين . وأضاف أن قوات الأمن اصطدموا مع المتظاهرين وردوا بإطلاق النار، ما أدى إلى مقتل 15 و جرح 40 .

من جهتها قالت وكالة سانا ان مجموعة مجموعة مسلحة استغلت تجمعا لبعض المواطنين في مدينة حمص واقتحمت نادي الضباط وقامت بأعمال تخريب وكسر وإطلاق نار ما أدى إلى استشهاد المواطن عادل فندي وإصابة آخرين إضافة إلى إلحاق الأذى والضرر بالنادي والمحال التجارية المجاورة.

كما صرح مصدر مسؤول أن مجموعة مسلحة قامت بمهاجمة مقر للجيش الشعبي في بلدة الصنمين محاولة اقتحامه فتصدى لها حراس المقر وأسفر الاشتباك عن مقتل عدد من المهاجمين.

وأضاف المصدر بحسب الوكالة السورية بأن قوات الأمن ستواصل ملاحقة العناصر المسلحة التي تروع السكان والأهالي وتحاول العبث بأمن الوطن والمواطنين.

إلى ذلك،حذّرت مجموعة الأزمات الدولية من أن القمع يؤدي إلى تبديد الرصيد السياسي للرئيس الأسد ويزيد المطالب الشعبية، وحثته على إظهار قيادة واضحة لأن رصيده أقل اعتماداً على نجاحاته السابقة في السياسة الخارجية من قدرته على الارتقاء إلى مستوى التوقعات الشعبية في أوقات الأزمات الداخلية الخطرة .

وكتبت المجموعة في تحليل خاص حول الأحداث الأخيرة في سوريا نشرته أمس على موقعها الإلكتروني، إن شيئاً واحداً ممكن أن يغير الأمر بسرعة كبيرة وفعالة نحو الأحسن، وهو موقف الرئيس نفسه .

ورأت أن الأسد ’لديه أرصدة مهمة وهو يمتلك رصيداً سياسياً مميزاً وفقاً للمعايير الإقليمية، والآن جاء الوقت لإنفاقه . وفي كل يوم يمر، يؤدي القمع إلى تبديد هذا الرصيد وزيادة المطالب الشعبية، ما يجعل أي عمل بنّاء أكثر صعوبة’ .

وأكدت أن ’الجلوس وانتظار مرور العاصفة قد يكون خدم النظام بشكل جيد في الماضي . ولكن الآن، يجب على النظام أن يكافح هذه الغرائز إذا أراد أن يحافظ على إمكانية التوصل إلى حل سلمي . واعتبرت أن على الأسد أن يظهر قيادة واضحة الآن’ .

من جهتها حثت وزارة الخارجية التركية، أمس، سوريا على الإسراع في تطبيق الإصلاحات التي تعهدت بها وأعربت عن أسفها لسقوط قتلى في الاضطرابات التي تشهدها البلاد .

وقالت وكالة أنباء الأناضول عن بيان صادر عن الخارجية التركية قالت فيه إنه من المهم جداً أن ’تنفذ سوريا القرارات من دون تضييع الوقت’، مشيرة إلى أن تركيا تراقب التطورات في سوريا ’الصديقة’ و’تأسف لسقوط قتلى في الحوادث’.

وأثنت الوزارة على قرار الحكومة السورية فتح تحقيق في الحوادث بأمر من الرئيس الأسد والإفراج عن المعتقلين، واعتبرتها ’خطوات على الطريق الصحيح’، ورحبت بإعلان المسؤولين السوريين عن إجراء إصلاحات في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ’لتلبية المطالب المحقة وتطلعات الشعب’.

وقالت الوزارة إن تركيا تعلق أهمية كبرى على السلام وازدهار واستقرار وسعادة ورفاه الشعب السوري، وتدعم بصدق الخطوات التي أعلن عنها أخوتنا السوريون لتقدم عملية الإصلاح . وأشارت إلى أن تركيا جاهزة لتقديم أي دعم ضروري وأي مساهمة ضرورية للجهود المبذولة في إطار عملية الإصلاح