الكاتب : زينب الدبس

لأنه العشق يتماهى على أرصفتك، ولأننا في لحظة يشدنا الصمت أكثر من الحوار، ولأنك وطننا الغالي المكان، الزمان، الانتماء ،حانات الدنيا كلها لم تمسح عني بصماتك ، وأنا أقف مشدوهة وحالة من القلق تعتريني كلما شاهدت الفضائيات ومناظر شهدائك تغطي شاشاتها ،لم يكن بوسعي أن أنام دون أن أذكرك وأتشاجر معك وما كدت أخط حروفك على الورقة البيضاء حتى تسيل الدماء من بين أصابعي ،بلحظة دفق يعتريني الحنين ويغطي جميع مساحاتك... وهنالك أقف بانتظار معجزة ،أو شاهد عيان يقنعني بما يحدث ،أو صفحات التواصل الاجتماعي ،عبثا تسكنني الأسئلة والخوف ،أخاف على أبي وأخي وأصدقائي وجيراني ....

أخاف عليك يا وطني وأنا أتأمل ملامحك التي تسكنني، وسهولك وجبالك، أحس بالغربة لأن ملامحك بات غريبة ولأن المشهد من بعيد لم يعد يرسمه عشاقك بل أرادوا له صورة مشوهة أزيلت بتواقيع غريبة ؟؟؟!!عبثاً أستعيد الماضي وصوتك يغمرني مزقزقا بأصوات صديقات الطفولة ،أرحل ،أرحل ،أبحث عنك طويلاً ويهطل الثلج عرياً ويبقى طريقي منهك بثقل المسافة وضبابية الطريق ومثله، أهبط بهدوء حتى قاع ذاكرتي ،وتهب رائحتك ونزيفك يضنيني حتى حافة البكاء.

قولوا للوطن أنه لازال يتدلى من عنقي ولن يضنيني طول العقيق في العنق ،قولوا له أن الأبجدية قطفت لعينيه لآلئ الجنون هدية عشق ...،عبثا تحاول أن تروضني صور الحاضر ويلقنني الصدأ ونحن لا نستطيع أن نكون محكمون بأكفان النسيان،وفي كل جزء من مساحاتك ألق ينقلنا كالطيف فنتلون فراشات بألون النقيض ،هكذا أنت يا وطني وهكذا علمتنا

نتبادل أنخاب ذكرياتك أكواباً من الدمع،حين نذكرك وطننا الغالي بيتا بيتاً، وجها وجهاً، جرحا جرحاً، شوقا شوقاً، لم تعد بحاجة لأن تقول أكثر على ما يبدو النزيف بات أعمق والمتآمرين باتوا يتسللون من كل جهاتك .... علموني حبك ولم أكن أعلم أني أحب حبك ،ولم أحس أن قلبي هي روحك، ولم أشم عشبك وجذورك وغصونك لأنك جزء مني ،ولأن حنيني لك يلسعني كالشمس وأنا أراك أمامي تائه الخطوات ....

تحت مظلة فقدان الذاكرة،أسد أذني بأصابعي واحشوهما بالرمل كي لا تحمل لي الريح أصوات ما يدور ....فقدرتي على التصديق باتت أوهى، ولأنني مصممة على الاستمرار في دروب حلمك فكيف لا وشطآنك اخترعت أبجدية الأفق...وماإرادة الإصلاح والتغيير إلا الخطوة الأولى للترميم ،أيها الوطن المستحيل ،أعرف أن الانحياز إلى الحياد هوعدوانية اللامبالاة وأنا منحازة إلى موتي بك وحياتي بك .....