الكاتب : أنور بيجو

في هذا اليوم ، الجمعة 22 - 4 - 2011 ، العالم كله يراقب كيف سيتصرف السّوريون ، واليوم وضعت الجزيرة على آخر نسخة من خارطتها ، ثلاثة دول جديدة ، غير عربية ، دولة افريقية ، دولة آسيوية ، ودولة أوروبية ، طبعاً تقصد بها تركيا . ونحن إذ نعطي الجزيرة هذه الأهمية ، فهذا حقّها علينا ، فحين انطلق اتجاهها المعاكس ، كان أقرب للذهن ، أنها محطة للإرباك فقط ، كي يبقى الناس بلا قناعات ، كيف لا ، والاتجاهان المتعاكسان على صواب ، فإذا ضعف أحدهما ، سارع القاسم لنجدته .... هكذا على طريقة الحرب العراقية الإيرانية !!! وعلى طريقة الزمن الأفغاني !!! وأخيراً على طريقة التيه الليبي !! لكن بعد أن نزل مراسلها ( الفلسطيني ) هو ( والصحّاف ) عن سطح تلك البناية في بغداد ، ذهب مباشرة ، من مراسل يطاله اللوم على السطح ، إلى الإدارة العامة للجزيرة ، ينال الثناء ، لكن في غرفة ربما في القبو، وبدت الجزيرة ، جزيرة ( فلسطينية ) كمديرها !!! آخر قصائد أوباما عن الجزيرة ، لم تكن من الأدب العبثي ، على العكس ، هي قصيدة من الأدب الواعي ، ومع ذلك لم نعِ نحن معنى هذا الشعر الأمريكي الأسود !! فهذه المؤسسة تفوقت على مؤسسات ( الغرب ) في نقل ما يحدث عند ( العرب ) ، هي مدرسـة مضحية ، تقدم ( الشهداء ) لتنقل ( الحقيقة ) . ونشكر الله في هذه الأيام ، على أن ذلك الخلاف الحاد ، على تسمية ذاك الخليج ، الذي تقع فيه تلك الجزيرة ، إن كان عربياً أو فارسياً ، قد زال . اليوم : هو الخليج الثائر ، إنه مع الثورات والثوار !! إنه مع أن تقرر الشعوب مصيرها !! إن حكوماته تصرف المليارات ، ليس في أوروبا أو أمريكا ، أو دول السياحة و( المسّاجات ) الآسيوية ، بل من أجل الحرية ، إنه مع الحرية من جميع أصنافها وألوانها وأشكالها وفي جميع أنحاء العالم . الشعوب الحرة تنقل تجاربها ، كما الثورة الإيرانية ، ( وما حدا أحسن من حدا ) ، فما من ملك أو أمير أو سلطان في ذاك الخليج ، إلاّ وجاء بإرادة ساحقة لشعوبه ، التي تتمتع بالإرادة الحرة والكرامة السامية ، فما من مبـادرات ســلام مــع ( إسرائيل ) ، أو مكاتب تجارية لها ، أو زيارات سرية إليها ، إلا وجرت بضغط من تلك الشعوب الحرة الأبية على حكامها الذين لا يرفضـون طـلباً لشــعوبهم ، إنه الخليـج الحـر الديمـوقراطـي ، فـها هـو ( بن علي ) يتظـاهر في ( جوفه ) حراً طليقاً مخالفاً كل فتوى حول التظاهر ، كما وعرض الخليج خدماته على حسني مبارك ، لكن مبارك أخطأ حين لم يقبل أن يعيش في ( جوف ) الحرية ، وهو الآن يُذلّ لذاك الرفض غير المقنع ، وها هو الخليج الخدوم يعرض على صالح طريقة قضاء إجازة نهاية الخدمة !! إنه الخليج الحر الأبي الديموقراطي ، الطامح لأن ينقذ من الغرق ، كل العربــان الســابحين في بحر العبــودية والاســتبداد ، بأن يمتطـوا ( جزيرته ) . فيا أيها السّوريّون : دعوا الخليج الحر الثائر ، ينقذكم كما أنقذ الشباب المثقف المتحضر في مصر وتونس من ( إخوانهم ) ، دعوه ينقذكم كما أنقذ الشعب الليبي الذي يعيش اليوم ، حتّى لو نزلت قوات غربية على أرضه ، في نعيم من الحرية ليس بعده نعيم ، شعب متماسك موحد حر مسالم مستقر . أيها السّوريّون : لا تخطئوا من جديد ، حاول الأمريكان من سنين ، أن ينقذوكم كما أنقذوا العراق ، بل قبله ، فرفضتم دون منطق أو روية ، بحجة أنكم لن تركبوا على دبابة أمريكية ، لكن اليوم ، ليس لكم حجة ، فكما أرسل الخليج لإخوانكم الليبيين ، طيران حديث متطور ، فلن يتوان عن إرسال ما تشؤون من دبابات عربية ، وغيرها من صنوف الأسلحة الراقية ، وإن كانت أمريكية الصنع ، فلا تفوتوا الفرصة اليوم ، ربما تكون فرصتكم الأخيرة ، هذه البدع بأن تقبلوا نطاماً ممانعاً مقاوماً ، هي بدع رجعية ، لا تحفظ كرامة ، ولا تعيد أرضاً من اغتصاب عدو ، إذا رفضتم هذه المرة دعوات الجزيرة الحرة الأبية ، فلا منقذ لكم بعد اليوم ... استمعوا لنصيحة الجزيرة وثوروا ... دعوا الدم يلون شوارعكم وساحاتكم ، فما من طريق آخر للحرية والإصلاح سوى الطرق المعبدة بالجثث والحرائق ، إياكم أن تظنوا أن هناك طرقاً أخرى ، أية طرق أخرى هي طرق متخلفة متوحشة ، موروثة من القرون الوسطى . إياكم أيها السّوريّون أن تنتظروا الوعود بالإصلاح ، فإذا لم تقاتلوا اليوم وتفجروا ينابيع الدم ، بجميع أصناف الأسلحة ، وخاصة ( السواطير ) ، فربما لا تكون الجزيرة متفرغة لكم بعد مدة ، لتنقل تلك المشاهد الدموية الرائعة كمشاهد إخوانكم الليبيين ، أفلا تجمعنا معهم وحدة الدم ؟ أيها السّوريّون ( إن لم تكونوا أحراراً ، من أمة حرة ، فحريات الأمم عارٌ عليكم ) .