الكاتب : زينب الدبس

أقر مجلس الوزراء مرسوم تشريعي يقضي بإنهاء حالة الطوارئ في جميع أنحاء الجمهورية العربية السورية المعلنة منذ عام 1963م.

كما أقر مرسوم تشريعي يقضي بإلغاء محكمة أمن الدولة العليا المحدثة بالمرسوم التشريعي رقم 47 لعام 1968م وتعديلاته وإحالة الدعاوى المنظورة أمامها إلى مرجعها القضائي المختص وللوقف على أهمية هذه القرارات سورية الغد التقت المحامي" بسام نجيب" الذي أكد:

"أن إلغاء قانون الطوارئ شيء إيجابي ،ولسنا بحاجة لأي قانون آخر بديل عن قانون الطوارئ وقانون العقوبات العام كافي لأي فعل يقوم على الأرض فيه مساس بالأمن القومي ،الاجتماعي ،الشخصي" .

وحول إمكانية إصدار قانون جديد كقانون مكافحة الإرهاب قال نجيب "يجب ملاحظة أنه قبل أن يتم إلغاء قانون الطوارئ تم الحديث على أن الإلغاء لن يتم إلا بعد دراسة تقدمها اللجنة، وتقدم قانون بديل، والآن تم إلغاء قانون الطوارئ قبل اتخاذ هذه الإجراءات، لذلك أرى موضوع صدور قانون جديد يتعلق بالإرهاب ممكن أن يأخذ وقت فيما بعد، أو أن يكون له خصوصية، لأن إمكانية إصدار قانون مكافحة الإرهاب أو جرائم الإرهاب أتصور أنه سيعتمد على أرضية مستقاة من القوانين في الخارج، والتي لا أعرف مدى تشديدها بالعقوبات على مرتكب الفعل و التي قد تصل حد الإعدام ،فهو بالنتيجة منصوص لدينا بقانون العقوبات وبالتالي سينتج عنه تحديد أكثر لأسس الفعل وتشديد العقوبات"ِ .

وعن إنهاء حالة الطوارئ والآن نشهد تعرض بعض المحافظات لمجموعة من المخربين يؤكد نجيب " لذلك أن الأصل في قانون الطوارئ أن لا يكون دائم وشامل لا زمانا ولا مكانيا يعني أتكيف معه، إلا إذا كانت سورية جميعها بحاجة لقانون الطوارئ فأنا مثلاً مع إعلان حالة الطوارئ بحمص ودرعا وبصدور قانون يتعلق بهاتين المحافظتين لحالات معينة لا أصدره مثلاً بدمشق لأن الوضع لا يحتاج، فقانونيا أستطيع أن أعلن حالة الطوارئ بالمكان الذي يحتاج لإعلان هذه الحالة".

معايير القضاة تنقصنا

وعن انعكاسات قانون الطوارئ على الوضع الاقتصادي في البلد اعتبر نجيب "عامل الخوف هوا لذي يعيق رأس المال في المجتمع، ورأس المال جبان، يعني في حال رغب أي مستثمر بإنشاء أي نوع من الاستثمارات على الأرض ،سيلاحظ أن قانون الطوارئ مازال قائماً وبإمكان نائب الحاكم العرفي بأي لحظة أن يصادر أمواله، فعملياً القانون يضغط عملية الاستثمار لا يعطيها مداها، فيؤثر سلبا على العامل الاقتصادي وبالتالي يلجأ أصحاب رؤوس الأموال إلى عدم توظيف أموالهم كما يجب خوفا من أن يتحكم بهم قانون الطوارئ ويضيف نجيب "أي قانون يعود بالتطبيق على الشخصية حتى بالقضاء العادي ونحن في حال عدم توفر لدينا وعي قانوني كبير، وعدم توفر لدى القضاة حالة من الحلم، العدالة القانونية، الوعي القانوني، الوعي الاجتماعي، حتى قانون نصوص العقوبات تبقى ظالمة على الأشخاص، لأنها تتضمن حبس، غرامات ، تجريد مدني، لأننا جميعاً نطالب بالقضاء المستقل وبالقاضي الذي يتمتع بمعايير ومواصفات لكي تشعر الناس بالراحة والعدالة في حالة تطبيقه النص القانوني حتى لو كان ضدهم، وهذه المعايير تنقصنا لدى قضاتنا.

النقض بالطعن

وحول أهمية إلغاء محاكم أمن الدولة قال المحامي بسام نجيب "الايجابية من إلغاء محاكم أمن الدولة أن قراراتها غير قابلة للطعن، بالتالي نحن كقانونيين نقول "مجرم لا تتم محاكمته أفضل من شخص بريء تتم محاكمته"، عملياً موضوع تدرج المحاكم لدينا محكمة (بداية جزاء ،استئناف جزاء، نقض) أو لدينا محكمة الجنايات ونقض، السبب هو أن المحكمة التي أصدرت القرار ممكن أن تخطأ بحكمها ولذلك لها مرجع آخر للطعن، فتقوم بتصويبه، هذا لا نجده بمحاكم أمن الدولة لأن قرارها مبرم بالتالي حتى لو كان القرار خاطئ بمعنى قد لا يكون المتهم بريء لكن قد يخفف الحكم من عشر سنوات إلى ثلاث سنوات مثلا، وهنا يتم إعطاءه الفرصة للدفاع عن نفسه حتى الرمق الأخير. ويلفت نجيب الانتباه إلى أن إلغاء محكمة أمن الدولة لا يعني إلغاء النصوص التي تعاقب على الجرائم الواقعة على أمن الدولة، فهذه النصوص لم تلغى لكن سيتم تطبيقها أمام محكمة الجنايات التي قرارها قابل للنقض بالطعن، لذلك نقول قانون العقوبات السوري مع جملة المراسيم التي صدرت كمرسوم الاتجار بالأعضاء ومرسوم الاتجار بالأشخاص، هي ضمن الإطار السلمي الذي نعيش فيه بسورية وهي كافية تماما لتغطي أي حالة جرميه في البلد والحفاظ على أمنه، خاصة أن بدعة الإرهاب التي صدرتها أمريكا ليست موجود لدينا.