تزامن تصاعد الحملة الدولية على سوريا أمس، مع تضارب في أعداد الضحايا الذين سقطوا في تظاهرات الأمس في سورية، فيما نقلت وكالة سانا أن هجمات استهدفت قوات الأمن حيث سقط 7 قتلى من الجيش وقوى الأمن.

وتزايدت الضغوط الدولية أمس على سورية خاصة بعد إصدار البيت الابيض بيانا اعلن فيه عن مجموعة جديدة من العقوبات.

وقال الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني انه ’بالاضافة الى القرارات التي اتخذناها، تعتقد الولايات المتحدة ان الافعال السورية ’الفظيعة’ تجاه الشعب تستدعي ردا دوليا قويا’.

ويأتي القرار الامريكي في وقت أعلن فيه الاتحاد الاوروبي عن التوصل الى اتفاق من حيث المبدأ يوم الجمعة على فرض حظر على مبيعات الأسلحة الى سورية.كما اتفقت على النظر في فرض اجراءات عقابية اخرى ردا على قمع الحكومة للاحتجاجات الشعبية.

واعتمد الاتحاد الأوروبي في العقوبات التي أقرها مبدأ محاسبة شخصيات اعتبرها الأوروبيون مسؤولة عن أعمال العنف ضد الاحتجاجات التي انطلقت في 15 آذار الماضي، وفرض حظر على السلاح، لكن الأوروبيين لا يزالون مختلفين حول من سيعاقبون بالضبط.

وقال مصدر دبلوماسي إن الاتحاد الاوروبي تراجع عن العرض الذي كان قدمه للحكومة السورية لتوقيع اتفاقية للشراكة بينهما.

وأضاف المصدر بحسب صحيفة السفير اللبنانية أن الدول الأوروبية تبنت إيقاف المساعدات المالية المقدمة إلى الحكومة السورية، والتي كانت تقدّم في إطار برامج تعاون مختلفة. وقال دبلوماسي في الاتحاد الاوروبي ’حدث اتفاق سياسي على حظر سلاح’. وأضاف ’وافقوا ايضا على الإعداد لعقوبات اخرى’.

وتشمل العقوبات تجميد أرصدة مالية، ومنع الشخصيات السورية من دخول دول الاتحاد الاوروبي. وسيحال هذا البند على اجتماع للموظفين المختصين، سيعقد يوم الاثنين المقبل، وسيصدر عنه قائمة تفصيلية بأسماء الشخصيات التي شملتها العقوبات، قبل أن يحال ذلك على وزراء الخارجية الاوروبيين لاعتماده بشكل نهائي.

أما مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فصوّت لصالح قرار يطلب إرسال بعثة عاجلة إلى سوريا للتحقيق في انتهاكات لحقوق الإنسان.

في هذه الأثناء، أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو، في اهتمام مفاجىء اول أمس أن المنشأة التي استهدفتها ’اسرائيل’ في العام 2007 كانت ’مفاعلا نوويا’، وبحسب مصدر دبلوماسي مقرب من الوكالة تنوي الأخيرة توجيه هذا الاتهام بشكل ’مرجح جدا’ في تقريرها لمجلس المحافظين في حزيران المقبل، وأن مشاورات تدور في أروقة الوكالة حاليا في هذا الصدد.

تظاهرات في سورية رغم التحذيرات

ميدانياً، تضاربت الأنباء بشأن أعداد الضحايا الذين سقطوا فيما سمي ’جمعة الغضب’ ونقلت وكالات الأنباء عن ’نشطاء وحقوقيين’أنها بالعشرات، كما تحدّثت المصادر الرسمية عن شهداء في صفوف الجيش والأمن.

وشارك الآلاف في مظاهرات في عدد من المدن السورية تضامنا مع سكان مدينة درعا على الرغم من تحذيرات وزارة الداخلية بعدم التظاهر.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن 62 مدنيا على الأقل قتلوا أمس، معظمهم في محافظة درعا، فيما قال ناشطون إن تظاهرات خرجت في مدن دمشق وحمص وحماه والقامشلي.

وقال مدير منظمة ’انسان’ لحقوق الانسان وسام طريف ان شخصين قتلا في احتجاجات في اللاذقية. وقتل تسعة اشخاص بنيران قوات الامن السورية في مدينة حمص والمناطق المجاورة لها، بحسب ما افاد ناشط حقوقي.

وأكد الناشط ان ثلاثة اشخاص، بينهم طفل يبلغ من العمر 11 عاما، قتلوا في منطقة دير بعلبا في حمص.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر في وزارة الداخلية قوله ان ثلاثة من عناصر الشرطة بينهم ضابط قتلوا بالرصاص بيد ’مجموعات إرهابية متطرفة’ في حمص. وصرح مصدر عسكري سوري بأن وحدات الجيش في مدينة درعا ’تمكنت إثر تعقبها المجموعات الإرهابية المسلحة من استعادة الجنديين اللذين قامت باختطافهما فجر أمس’.

وكان المصدر العسكري قد صرح بأن ’مجموعة ارهابية مسلحة قامت بمداهمة نقطة عسكرية تابعة لوحدات الجيش في درعا ما أدى إلى استشهاد أربعة من أفراد النقطة العسكرية واختطاف اثنين هما المجند عبد الماجد صالح عبد العزيز والمجند حيدر مصطفى اسماعيل’.

حماس تنفي مغادرة دمشق

وفي سياق الاحتجاجات غير المسبوقة التي تشهدها سورية، نقلت صحيفة الحياة اللندنية في عددها الصادر اليوم عن حركة حماس القول بأن ’حماس’ اتخذت قراراً بمغادرة سورية، وأن قطر وافقت على استضافة القيادة السياسية فقط، بعدما رفض كل من الأردن ومصر ذلك. وكانت مصادر فلسطينية أخرى أكدت لـ الصحيفة أن رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل سيغادر دمشق قريباً للإقامة في قطر، بينما يغادر نائبه موسى أبو مرزوق سورية إلى مصر.الأمر الذي نفاه مصدر فلسطيني مسؤول في الحركة في اتصال له مع سورية الغد.

وبحسب الصحيفة اللندنية تتجه القاهرة نحو استعادة ملف الأسرى، خصوصاً في ضوء وجود القيادي العسكري البارز في حماس أحمد الجعبري في القاهرة ولقائه رئيس الاستخبارات المصري مراد موافي.

يتزامن هذا التطور مع إعلان مصر على لسان وزير خارجيتها نبيل العربي أن معبر رفح سيفتح في شكل كامل، مشيراً إلى أن مصر ستتخذ خطوات مهمة تساعد على تخفيف حصار غزة خلال الأيام القليلة المقبلة، وهو إعلان رحبت به حكومة حماس، فيما أعربت إسرائيل عن قلقها الشديد منه.

كما يأتي هذا التطور بعد يومين على رعاية مصر اتفاق المصالحة الفلسطينية واستضافة حفلة التوقيع الأربعاء المقبل.