الكاتب : روله السلاخ

واجهت المصارف السورية بقطاعيها العام والخاص في الفترة الأخيرة ما يمكن أن نسميه بالأزمة التي دفعت بادارات المصارف نفسها ومعها مصرف سورية المركزي لاتباع سياسة شد الأحزمة.

وتمثلت هذه الأزمة باتجاه عملاء البنوك نحو سحب ودائعهم منها تخوفا عليها والاحتفاظ بها داخل خزائن منازلهم وهو المكان الأكثر أمانا لأموالهم على ما يعتقدون بينما رأى البعض الآخر منهم أن تحويل الايداعات من الليرة السورية الى العملة الأجنبية هي الطريقة الفضلى في مثل هذه الظروف حركة السحوبات وصفت بالطفيفة لكننا لا نستطيع انكار حصولها و ليس بالامكان تجاهل آثارها على عمل القطاع المصرفي فذلك قد يتطلب من المصارف التغيير من سياساتها والتعديل في نسب الفوائد وربما التحفظ أيضا في منح القروض!

فربما اعطاء البنوك لقروض التجزئة سيكون محدود تجاه الموافقة على قروض جديدة لعملاء جدد لاسيما و بعض المصارف تشير الى وجود تأخر بعض المقترضين في تسديد أقساطهم إما لنقص السيوله أوللصعوبة في الوصول الى فروع المصرف.

نظرة عامة

حركة السيولة ، الاقراض، ونسب الفوائد هي ثلاثة أدوات ستحكم تعاملات البنوك مع عملائهم خلال الأشهر القادمة حتى تستطيع إعادة التوازن الى سيولتها.

ويشير مصرفيون أنه بالنسبة للقروض فاللجوء يكون الى اتباع أحد الاجراءين إما توجه المصارف عادة الى تمويل قطاعات على حساب قطاعات أخرى دون الكماليات وبالتالي فالنتيجة عندها الوصول للحد من منح القروض الاستهلاكية أو ما يعرف بقروض التجزئة (كالسيارات والقروض الشخصية) وهو الأمر الذي نصح به مصرف سورية المركزي ادارات المصارف، هذا فضلا عن التشديد في شروط إعطاء القروض لأن الظروف استثنائية.

بينما يعتبر آخرون أن هذا الوقت المناسب ليفرض نفسه في السوق ويرى بعض مدراء المصارف أنه في مثل هذه الأحوال تختلف الآراء بين صاحب المال والمدير فمن يدير المال يعتقد أنها الفترة الأنسب لاستغلال الفرصة على عكس صاحبه.

من جهة أخرى وعلى صعيد الاقراض لتمويل المشاريع فلاشك أن المشاريع متوقفة وهذا الوضع لن يؤدي إلى خسائر محققة للبنوك بل تتبع سياسة شد الأحزمة وتخفيف العمل بينما المصاريف باقية كما هي لذلك سيكون من المطلوب تعديل خطط البنوك مع متطلبات المرحلة.

وبالرغم من السحوبات التي عرفتها البنوك بنسب لا بأس بها لكن سيولتها لا يخشى عليها إلا عندما تسحب باتجاه الخارج و طلما بقيت السيولة داخل السوق حتى لو سحبت من البنوك ووضعت في البيوت فلا خوف عليها وهناك عدد من المودعين ممن قاموا بسحب ودائعهم وإعادتها بذات الوقت فقط للاطمئنان على وجودها وكان مصرف سورية لمركزي اصدر من ضمن تعليماته اجراءات تساعد المصارف على ضبط السيولة حيث سمح لها بتلبية حاجات عملائهم من العملة الأجنبية .

يشار الى أن نسبة النقد المتداول هي 80 % من النقد المطبوع و20% فقط موضوع لدى المصارف على صعيد الليرة السورية وهذا يعني أن المجتمع السوري لا يزال مجتمع نقدي لا يرغب بالتعاملات المصرفية على مستوى واضح.

وفي ردة فعل للمصارف على السحوبات التي حصلت فالسوق سيجد من المناسب رفع أسعار الفائدة تشجيعا للمودعين على إعادة ايداع أموالهم المسحوبة فارتفاع أسعار الفائدة سيكون خصوصا على ودائع الليرة السورية.

و قد بدأت بوادر هذه الزيادة وهذا الأمر هو مؤقت ويمكن القول أن الزيادة هي بمقدار نقطة وسعر الفائدة أصبح بحدود 7% على الودائع ذات الآجال الطويلة وهناك برامج عدة تعدها المصارف لاعطاء ميزات على الودائع سواء بالليرة السورية أو بالعملة الأجنبية.

الفائدة أداة دفاعية

برأي مدير عام بنك الشرق جمال منصور فالسحوبات لم تكن بالكميات التي يحكى عنها في السوق وهذا أمر طبيعي أن يحصل فإذا حللناه ستكون هذه ردة فعل تفرضها عوامل وعناصر الحذر بحيث تصبح لدى الأشخاص رغبة بالتأمين على أموالهم بين يديهم ولكن بنظرنا تبقى المصارف هي المكان الأكثر أمانا بأقصى الظروف وحتى بالنسبة للتحويلات التي تمت فهي خضعت لاجراءات وقواعد مجلس النقد والتسليف في مصرف سورية المركزي و لايتم شراء العملة إلا بخضوعها لقواعد وأي شخص كان يمتلك عملة ويرغب بتحويلها فالاجراءات تسمح بذلك وعن استعادة المبالغ المسحوبة يقول منصور من المبكر استعادة هذه السحوبات إلا لمن وضعها في المنازل وتنبه أن هناك مخاطر عليها وقام باعادتها ولكن من أخذها لأغراض أخرى ونفذ أغراضه وقد تكون شراء عملة أجنبية من خارج النظام وحولت للخارج هذا الجزء بالطبع لم يسترجع بعد لذلك وبهدف استعادة الودائع المسحوبة هناك خطوة نحو زيادة أسعار الفوائد ومن ينكر ذلك لا يواجه الحقيقة فالسحوبات سببت قلة سيولة نسبيا وفي هذه الحالة الأداة الدفاعية هي الفائدة على الودائع والمدين وستواجه المصارف نقص سيولتها أيضا في مجال الاقراض ليس بتحفظ بل باستعمال الحكمة بنوع من الاستمهال إلا فيما يتعلق بالقضايا التي تؤمن استمرار الحياة والمعيشة فيجب خدمتها أما الأمور الأخرى فننصح بتأجيلها نظرا لأن حركة دوران السيولة سيخف مما يؤثر على تسديد أقساط القروض جزئيا أو كليا أو إعادة جدولة الاستحقاقات.

تباطؤ للمقترضين

أما بالنسبة للبنك العربي -سورية فيقول مديره العام محمد الحسن تمت سحوبات كبيرة عند بداية الأزمة وهو اجراء تحوطي واحترازي إضافة الى أن جزء كبير من العملاء قام بتحويل رصيده من الليرة الى الدولار ثم أعيد ايداعه في الجهاز المصرفي لكن جزء كبير مما سحب من الليرة السورية بدأ يعود الى المصارف بالمقابل هناك سحوبات لازالت مستمرة لكنها تحت السيطرة مع دعم المصرف المركزي العالي جدا فيما يتعلق بعملية السيولة ولا أرى في هذا الاطار وجود أي أزمة سيولة.

في البنك العربي جرى رفع سعر الفائدة على الودائع فسعر الفائدة هو أداة للموازنة بين الودائع والتسهيلات وهذا ساهم لحد ما في اعادة الودائع المسحوبة ففي الشهر الرابع زادت الودائع بمقدار مليار ليرة وهذا يعطي نوع من الثقة.

وعلى صعيد الاقراض لا يشير الحسن الى تحفظ في هذا المجال إنما نوع من الدراسة الأكثر عمقا لطلب التسهيلات فهناك متعاملون يلجؤون للاقتراض لغايات غير انتاجية أو لأغراض تحوط ولكن نحن ما يهمنا اعطاء القروض لتلبية حاجات قطاعات انتاجية تمويل تجارة أو صناعة كي لا تتفاقم مشكلة تحصيل الأقساط فهناك تأخر بسيط سببه عدم قدرة بعض المتعاملين الوصول الى البنك لكن لا توجد حالات اخفاق بمعنى الكلمة وإنما هو تباطؤ للمقترضين في التسديد بنسبة لا تشكل رقم مزعج فالأزمة بشكل عام لها تأثير بتباطؤ عمليات الشراء والبيع إلا أنه بعد تجاوزها ستعود الثقة.