الكاتب : سورية الغد

برز التحرك الدولي أمس على مساحة الحدث السوري، فيما أعلن بيان رسمي سقوط ثمانية شهداء للجيش والقوى الأمنية في منطقة تلكلخ، حيث تستمر العملية الأمنية التي على ما يبدو تملك امتدادا سياسيا على الأقل باتجاه لبنان، وفيما بدت فرنسا وعلى لسان وزير خارجيتها آلان جوبية مصرة على استمرار ضغوطها، فإن وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون تحدثت عن (إجراءات عقابية)) بعد لقاء مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون وقالت إن هذه الإجراءات ستعلن خلال أيام.

داخليا لم يتم تسجيل أي تحرك سياسي جديد باستثناء لقاء الرئيس بشار الأسد مع وفد من أهالي الميدان، وهو الحي الذي شهد محاولات تظاهر أيام الجمعة كان معظمها حسب أهالي الحي قادمة من خارجه، لكن عدم تسجيل تطورات داخلية لم يمنع صفحات التواصل الاجتماعي من الاستمرار في الدعوات للتظاهر وحتى لـ"الإضراب" ليوم واحد (الأربعاء)، إلا أن الاهتمام اتجه وفق محورين:

الأول هو ارتداد ما يحدث في تلكلخ لبنانيا، على الأخص أن بعض نواب المستقبل أظهروا حماسة غير مسبوقة للتعامل مع الوضع الداخلي السوري، وكان واضحا خلال اليومين الماضيين ان منطقة وادي خالد لا تشهد نزوحا بالمعنى الحقيقي، ولكن نقطة استقطاب سياسي وإعلامي أيضا، علما أن تلك المنطقة كانت تشهد وبشكل دوري ملاحقات وصدامات بين المهربين ورجال الأمن، وحسب مصادر لبنانية فإن التركيز السياسي على ما يحدث سيؤثر على الداخل اللبناني أكثر من تأثيره على الحدث السوري، على الأخص أن بعض أطراف "كتلة المستقبل" في طرابلس حاولوا السير بالموضوع باتجاه مذهبي.

الثاني يرتبط بالتحرك الدولي الذي يبدو فرنسيا بامتياز، فرغم تصريحات هيلاري كلينتون الخيرة حول إجراءات عقابية إضافية ضد سورية، إلا أن واشنطن امتنعت حتى الآن من توضيح ما هية مثل هذه الإجراءات أو حتى "توقيتها"، وحسب بعض التقارير فإن خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما القادم بشأن الشرق الأوسط سيحمل معه ملامح للموقف، رغم ان نفس التقارير تتحدث عن خشية أمريكية من حالة عدم استقرار عامة في المنطقة لأن الثورات التي نجحت في مصر وتونس ما تزال تقف عند بعض الأزمات التي ستحدد مستقبلا الحكم على مستقبل المنطقة ككل.

سورياً فإن التحرك الدولي يبقى على هامش التحرك الرسمي أو حتى الشعبي، ربما بسبب حالة "الاعتياد" بالنسبة للسوريين ككل تجاه مسألة الضغوط الدولية التي يذهب البعض فيها إلى مرحلة قديمة تعود الى مراحل الاستقلال الأولى عندما حاول البعض فرض "اتفاقية التابلاين" أو حتى في الخمسينيات عندما ظهر "حلف بغداد"، لكن التحرك الدولي في المقابل يقدم اختبارا إقليميا حقيقيا، فهو لا يعكس انشقاقا داخل أوروبا وأمريكا بل جدلا مستمرا حول الاستراتيجيات المستقبلية تجاه المنطقة، وعلى الأخص بعد التجربة الليبية التي تبدو أكثر تعقيدا من "حماية المدنيين" لأنها تطال اليوم البنية الاجتماعية الليبية بأكملها.