الكاتب : سها مصطفى

مع بدأ عجلة الاصلاح الاقتصادي تبدو حكومة العطري بحاجة لجردة حساب، فكل ما تفتقت عنه تلك الحكومة العتيدة هو مايتم مراجعته اليوم لا بل التراجع عنه، بدءا من قرار رفع سعر المازوت الى قرار تقليص المساحات المزروعة الذي تكرم الدردري وحرص على ادراجه حالما وصل لسدة القرار الاقتصادي في مكتب نائب رئاسة مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

اليوم عندما تطرح أوجه الفساد يتم الخلط بين الفساد الاداري وسوء الادارة، القاعدة الاخيرة بسيطة لكن نتائجها كارثية، خاصة عندما يوضع الشخص غير المناسب في المكان المناسب، عندها علينا ان ننتظر نتائجا تفوق مفاعيل الفوضى الخلاقة او ربما تمثلها، المعهد إنا ’معهد الادارة العامة’ الشهير والقائم على قاعدة استيراد شهادة ما وتصدير خريجيه تحت ماركة غير قابلة للمعارضة والسؤال، يعد نموذجا في هذا المجال وفقا لمصادر تشير الى أن المعهد بتجربته الفرنسية لايقوم وفق شروط إنا الصارمة في مجال الادارة في باريس.

تقول المصادر’حضرت السيدة ايتيان المديرة المسؤولة محليا والمفرزة من المعهد انا في باريس وتابعت المعهد في دمشق وارسلت تقييمها في تقرير، مفاده أن المعهد الواقع في دمشق هو عبارة عن تجربة لا تستحق المتابعة على ذات المنوال’.

لكن ماحدث أن المعهد لم يغلق واستمر في نشاطه بكل انجازاته التي نحصدها اليوم خاصة عند معرفة ان ( اغلب الفريق الفني للنائب الاقتصادي هو من كوادر إنا)، ويتابع المصدر معتبرا أن’خريجي الدفعة الاولى والثانية من المعهد رغم سوئهم يعدون الافضل امام الدفعات اللاحقة’!

أما كيف تابع المعهد نشاطه وكأن شيئا لم يكن رغم التقرير، فيقول المصدر’ بعد رحيل ايتيان، جاء مدير فرنسي لا يتجاوز العقد الثالث من عمره وغير مختص بالادارة كممثل بدل ايتيان وبقي في سوريا لمدة عام او تسعة اشهر يعمل كمدير للمعهد رغم عدم حصوله على اقامة في سوريا’، ويتساءل المصدر ’كيف سمح بحدوث ذلك’؟!

استنساخ تجربة الصف الخاص

اللافت في تجربة إنا أن خريجيه هم اسماء مطروحة للتوزير والاستوزار بلا سؤال او دون نية للتشكيك، فالمعهد وبعد عامين وثلاث أشهر من الدراسة فقط لايقدم سوى الشخصيات القيادية في الادارة، ولكن لماذا وكيف وبأي حق؟

يقول المصدر’المعهد تجربته فاشلة لمجرد توظيف الملتحقين به بعد تخريجهم مايجعله نسخة فريدة أخرى عن الصف الخاص الذي التزمت الدولة بتوظيف خريجيه بعجرهم وبجرهم، وبالتالي اصبح مدخلا آخرا ليس لصناعة صناع القرار وانما مدخل سهل وسريع للتوظيف مع تراجع وتراخي شروط التدريس وكوادره عماكانت عليه سابقا، وايضا مع تناقضها وشروط إنا في باريس التي تتبع أربعة مستويات من الادارة على الاقل يتم التدرج فيها وبنظام ونسق مختلف عن دمشق وقفزاتها التوظيفية بتعيين خريجين لاخبرة لهم في مواقع قيادية للتحكم باقتصاد بلد بأكمله’.

يدلل المصدر على ذلك بالسؤال’ماذا قدم بعض خريجو معهد إنا في موقع هيئة تنمية الصادرات وصندوق تنمية الصادرات، وهم خريجون بلا اي خبرة في الحياة الادارية او العملية والعلمية حتى’، للاجابة على ذلك يقول المصدر’ربما الكثير من بطاقات السفر وللتأكد من ذلك يمكن العودة لحجم التعويضات واذونات السفر التي قضاها الاثنان خلال فترة قصيرة من تعيينهما’.

أما عن الخطط التي نفذها بعض خريجو المعهد فيقول المصدر’لاشيء سوق القص واللزق عن الانترنت لبرامج اقتصادية دون مراعاة الخصوصية الاقتصادية السورية’!

المستوزرون الجدد

فيما يرى باحث اقتصادي’يتحفظ عن ذكر اسمه’ أن معهد INA إنا في فرنسا يقدم ويفرز محافظين وقياديين ويتم الانضمام للمعهد بناء على شروط قاسية نسبيا لتهيئة الكوادر القيادية’، ويقول’اتصور أنه لم يقم معهد إنا بدوره هنا بشكل جيد لتهيئة الكوادر، فالقبول فيه يتم على اي شهادة جامعية والاختصاصات لاتؤدي غرض المعهد، وخريجيه الجدد يقومون بدورات 3 اشهر تعليم والباقي ستاجات تدريبية لعامين ويتخرجوا بنفسية مستوزر ’اي مرشح للتوزير’، علما انه المفترض وجود مرحلة تدريجية في العمل الاداري’.

لافتا الى انه في فرنسا ’بيت القصيد’ بعض الكوادر التي تكون ناجحة في العمل الاداري يتم تدريبها وتأهيلها لتكون كوادر قيادية أي بعد توفر خبرات علمية وعملية تراكمية كبيرة، وليس الخريجين الذين لايعرفون صياغة كتاب ويخرج من المعهد مستوزرا مباشرة وفق التجربة المحلية.

يقول ’وضعنا في الخريج معنويا فيه صفة القيادية بعكس ماهو متبع كتقليد في المنبع ’فرنسا’، حيث بالاساس يكون موظف دولة وخاضع لتجربة معينة وناجح فيها، بمعنى النجاح في مكانه الوظيفي، وليس كما يحدث محليا يتم الزج بالموظفين غير المرغوب بهم والمراد التخلص منهم بوضعهم في المعهد او خريجين جامعيين جدد يبحثون عن عمل، ومن تعلم وتفوق منهم في المعهد لايعمل ضمن نطاق عمله وانما يزج به في اختصاصات أخرى’! يضيف’لدينا معاهد لاعداد وتأهيل الكوادر والمراكز العلمية والبحثية من معهد التخطيط ومركز تطوير الادارة والانتاجية ومعهد التنمية الادارية، علما انهم حاولوا حرق دور بعض المعاهدوانهاء عملها واهميتها مثل معهد التخطيط في ظل حكومة العطري ونائبه الاقتصادي الدردري وايضا مركز تطوير الادارة والانتاجية، ثم حضرت الصرعة الجديدة في عام 2004 وهي معهد إنا’.

ويشير الى ضرورة وجود كادر اداري متخصص ثابت في إنا التي لا تمتلك المعطى الاخير، باستثناء معهد التنمية الادارية التي تعتمد على كلية الاقتصاد واستاذتها، في حين تم التعاطي بمنحى مختلف مع معهد التخطيط الذي كان من ابرز مدرسيه الدكتور عصام الزعيم، ويقول’حتى الناس التي ارسلت لمعهد التخطيط هم موظفين تم نفيهم من هيئة التخطيط، وعند محاولة تطوير المعهد بما يتماشى ومرسوم احداثه قزموا المعهد وهمشوه وشلوه منعا لاخذ دوره الصحيح على الساحة، والتجربة الأكبر كبرهان هي تجربة الدردري مع المعهد بتحويله لمجرد مركز للتدريب القصير المدى ’اسبوعان اوشهران’ بدلا من عامان ونصف كما كان سائدا وفق مرسوم احداثه، علما انه لايوجد لليوم مدرس على ملاك المعهد’.