الكاتب : سورية الغد

الوضع امني في محافظة حمص بقي على واجهة الأحداث، فيما ظهرت أخبار عبر الوكالات العالمية تتحدث عن تطورات ميدانية تبدو غريبة للمراقب لسير الحدث، مثل استخدام الطائرات أو غيرها في عمليات الجيش، وفيما اهتمت بعض وسائل الإعلام السوري في نفي الخبر، فإن التركيز الأساسي ظهر في اتجاهين: الأول قانون الانتخابات الذي وضع على الانترنيت للمناقشة، والثاني موضوع الحوار الوطني الذي يمكن أن ينطلق مع بداية شهر حزيران تمهيدا لإجراء انتخابات تشريعية.

ميدانيا فإن التفاصيل الآتية من منطقة عمليات الجيش قليلة، على الأخص أن المسألة حسب البيان الرسمي تتضمن ملاحقة مطلوبين والكشف عن مناطق تواجد الأسلحة في "تلبيسة"، فيما أفادت بعض المصادر إلى تواجد مكثف للجيش في منطقة الرستن، والمنطقتان السابقتان شهدتا اضطرابات مسلحة على امتداد الشهرين الماضيين، ورغم ان العملية الأمنية مستمرة لكن مسألة "الحوار الوطني" التي تحدث عنها محمد سعيد بخيتان الأمين القطري المساعد لحزب البعث، أوجدت عنوانا سياسيا لدفع عملية الحراك السياسي، رغم انها تطرح مسألتين أساسيتين:

الأولى هي أطراف الحوار التي لم يعلن عنها حتى الآن رغم كافة التسريبات الإعلامية بهذا الخصوص، وإذا كان البعض يرى أن الممثلين عن المتظاهرين يصعب إيجادهم أو وضعهم على طاولة الحوار لأسباب تقنية على الأقل، لكن في المقابل فإن وجود أطراف من خارج السلطة عموما سيتسح المجال لظهور أفكار إضافية تساعد على تحريك العملية السياسية.

الثاني هو إمكانية خروج الحوار بنتائج تؤثر على مسألة قانون الأحزاب، وهي مسألة حساسة، فالحوار عمليا يمكن ان يبدأ من التشكيلات السياسية أو الأحزاب الموجودة ولو خارج الإطار الشرعي، وفي المقابل فإن المتحمسون للحوار يعتبرونه خطوة تأسيسية باتجاه التعامل مع الحياة السياسية الجديدة.

عمليا فإن قانون الانتخابات والحوار الوطني هما الخطوتين الأساسيتين التي تعتمد عليها الدولة في تفعيل الإصلاحات، ورغم ان التوقعات بشأن الخطوات القادمة ستشكل اختبارا حقيقيا لكن الواضح أن الدولة تريد استباق بعض الأمور مثل مؤتمر المعارضة في أنطاليا، رغم انه يشهد انشقاقات واسعة يمكن أن تعصف به على الأخص أن هناك أطرافا مشاركة تحمل معها حالة خلافية حتى في صفوف المعارضة في الخارج.

ربما تنتقل الحياة السياسية السورية ولو بشكل بطي على مستوى "الرؤية" أو التصور، فالدخول في "حوار" مع الآخر مهما كان نوعه، أو رسم طاولة حوار يوجد الجميع فيها دون "شروط مسبقة" يمكن أن يقدم على الأقل جرأة حتى لمن لم يشاركوا في هذا الحوار لأنه سيقدم حالة ربما تكون مختلفة عما سبق، أما الاختبار الحقيقي فهو الانتقال من الحوار إلى مرحلة الحياة السياسية الجديدة.