الكاتب : نضال الخضري

هي مجرد ندوة اعتيادية تظهر كل يوم جمعة، فتحمل معها طيفا واسعا من "المعلومات" إن صح التعبير، رغم أن مسألة المعلومة باتت بحاجة لإعادة نظر، وأصبح من الصعب الدخول إلى علوم جديدة تعيد رسم المعلومة كما كنا نعرفها سابقا، لكن المهم أنني كنت أحاول أن أعرف "اتجاه الرأي" للإعلام الغربي، ولكن بشكل انتقائي وفق سياسة تحرير الـ"BBC"، فعندما أشاهد أي قناة حتى ولو كانت "الدنيا" سأكون مضطرة للخضوع لسياستها التحريرية، في النهاية ظهرت الصحف البريطانية على "المزاج السوري"...

بالتأكيد لا أحمل أي قناعة مسبقة بأن الصحف البريطانية قسرت نفسها على الشأن السوري، ولا أملك تلك النرجسية التي تدفعني لقراءة حدث بلادي على أنه الشغل الشاغل للعالم، فتصبح "تركية" محط الأنظار لأنها المخرج للأزمة السورية، لكن في المقابل ربما أشاهد خطوطا في سياسات التحرير لمحطة عريقة تناولت الموضوع السوري من خلال الصحافة العربية والأجنبية، فظهرنا في مرحلة "ما بعد النظام السياسي الحالي" وبدت سورية في مرحلة التحضير لمشهد مختلف، وكانطباع أولي فإن "صناعة الخبر" أخذت بعدها الحدي على الأقل في تقارير الصحافة الأجنبية وبعض العربية.

الخبر السوري سواء تم تصنيعه او ابتكاره أو كان واقعا لا يقدم شيئا من مسألة احتياجات المجتمع لمرحلة جديدة ولتعبير سياسي واسع، لكن في المقابل فإن كمية "التشويش" تدخل في عمق الاستقطاب الحادث على الساحة، وتعيد رسم المساحة الحقيقية على سياق السباق على "تويتر" و "فيس بوك" في تقديم المعلومات مهما كانت قيمتها.

و "الخبر السوري" اليوم ربما يعاكس غاية الدفق الإعلامي في مسألة خلق الرأي العام، لأن الاستقطاب يكسر إمكانية التواصل في زمن الأزمة، ويترك المساحة لعمليات الشغب داخل المعلومة نفسها، فنحن اليوم لا نملك أية معايير واضحة يمكن الاستناد إليها، وعدم الثقة بالإعلام هي أمر مخبأ بالنسبة للمواطن العادي الذي يستمع للقناة التي تطابق هواه، فهو لا يريد استجلاء الحقيقة بل تأكيد قناعاته.. فهل الجمهور السوري منقسم؟!

سؤال الانقسام لا علاقة له بالتوازن بين "الكتلتين" كما حدث في لبنان، فهو انقسام إعلامي بغض النظر عن "المصالح" الخاصة بكل فئة، وربما يتبع ما أسميناه المزاج السوري، فمن يتابع الجزيرة او العربية وألغى قناة الدنيا من جهاز استقباله لن يخرج للتظاهر لمجرد سماع الأخبار، هو فقط يريد أن يسترضي داخله بأنه مازال على حق والعكس صحيح، فالإعلام في النهاية لا يقرر خارطة الاحتجاج حتى ولو كان يدعمها، والفضائيات السورية لا تحد منها حتى ولو قدمت حقائق، وفي النهاية فإن الخارطة الحالية تخضع لفعل إعلامي قسري لا يمكنه رسم الرأي العام من جديد، فقدر التشويش أكبر بكثير من "التوازن" وعملية حسم المواقف ربما لا تحتاج إلى إعلام، فكل طرف راض بوسائله بينما يساهم الإعلام في خلق الفجوة التي يمكن أن تساعد على التفكير. مواقف مسبقة بالتأكيد ولكن الحقيقة هي أنه مهما حاولنا تفسير الأمور نصل إلى نقطة واحدة" أزمة حراك سياسي بالدرجة الأولى.