اعتبر الرئيس السوري بشار الأسد، خلال كلمة له في جامعة دمشق، أن ’فصول المؤامرة تزهر عزة ومناعة في سوريا’.وأشار الى أن ’تأخره في الحديث حتى اليوم ’فتح المجال للكثير من الشائعات في البلد’، لافتا الى أن ’الشائعات ليست مهمة، وهذا الزمن كان ضرورياً’.

مؤكداً، أنه سيتم ملاحقة ومحاسبة ’كل من أراق الدماء أو سعى إلى إراقتها’، مشيرا إلى أن تطبيق القانون ’لا يعني الانتقام’.وقال الأسد: ’سنعمل على ملاحقة ومحاسبة كل من أراق الدماء أو سعى إلى إراقتها، فالضرر الحاصل أصاب الجميع والمحاسبة على ذلك حق للدولة بمقدار ما هو حق للأفراد’.

وشدد في كلمته صباح اليوم على أن ’الخيار الوحيد هو التطلع الى المستقبل، وعندما نسيطر على الأحداث نصنع المستقبل’، لافتا الى أن ’رؤية المستقبل تتطلب قراءة للماضي وفهماً للحاضر’، معرباً عن إعتقاده بأن سوريا لم تمر بمرحلة لم تكن فيها هدف لمؤامرة معينة بعضها مرتبط بالجغرافيا السياسية ومواقفها السياسية، وقال:’ المؤامرات كالجراثيم تتكاثر، ومواجهتها لا تكون بإضاعة الوقت بالحديث عنها، بل بالبحث عن نقاط الضعف الداخلية وترميمها ولا يكون بالأهمية بمكان الحديث عن مخطط رسم بالخارج ونفذ داخليا والحل بمعالجة مشاكلنا بأيدينا’.

وتطرق الرئيس الأسد في كلمته إلى الدستور السوري موضحاً وجود العديد من الأسئلة حول إمكانية تعديل بعض مواده أو تبديله كاملاً، قائلاً: ’الأفضل ان نعطي جدولا زمنيا، واذا انهينا قانون الاحزاب والانتخابات نستطيع ان نبدا فورا الحوار الوطني وانتخابات مجلس الشعب ستكون في شهر آب، وقادرون على انجاز هذه الحزمة حتى شهر ايلول، والدستور مختلف لانه يحتاج لمجلس الشعب واذا انتُخب في آب يمكنه البدء ببحث الدستور واذا تم تأجيل الانتخابات لبضعة اشهر فيحتاج لوقت أطول، وسنقوم بتشكيل لجنة لأعداد دراسة لدرس الدستور، وتحديد جدول زمني’.

وأشار الأسد الى أن ’ما يحصل بالشارع السوري له 3 مكونات، الاول صاحب حاجة يريد تلبيتها ويجب على الدولة تحقيق هذه المتطلبات وعلينا الاستماع اليهم ومساعدتهم فلا شيء يبرر عدم السماع للناس، ولا حاجات الناس تعني ضرب الامن’، وقال:’هناك فئة صغيرة حاولت استغلال الفئة الطيبة الاكثرية من الشعب، والفئة الاولى ضد التدخلات الخارجية، ما زال هناك نوع من الخوف يمنع الناس من المبادرة تجاه مؤسسات الدولة’. وشدد الاسد على أن ’لا تطوير دون استقرار، ولا اصلاح عبر التخريب’، مؤكدا أنه ’علينا ان نصلح ما تخرب ونصلح المخربين او نعزلهم وعندما نستطيع الاستمرار بالتطوير’.وقال:’شكلنا هيئة حوار وطني تكون مهمتها وضع الاسس والآليات لحوار شامل’.

واشار الى أن ’التنفيذ يبقى الفصل وهدفي من اللقاءات معرفة الواقع بشكل افضل’، مشيرا الى أن ’الحوار الوطني لا يعني نخبا محددة ولا السلطة مع المعارضة فقط، ولا يمكن التحدث عن حوار وطني باهمال القسم الاكبر من الشعب، ولا استطيع الادعاء بأني انجزت الحوار فأنا فرد والتقيت بآلاف والوطن يضم الملايين’، وقال:’من هنا كانت الفكرة بإطلاق حوار يشارك فيه فاعليات وطنية واجتماعية وغيرها ووضعت لجنة للحوار ليفسح المجال لصياغة مستقبل سوريا للعقود والاجيال المقبلة ويدفع الحراك السياسي والاقتصادي ريثما تأخذ الاحزاب دورا بالحياة العامة بعد اقرار قانون الاحزاب’، مشددا على أنه ’من اولى مهام هيئة الحوار التشاور مع كل الجهات لتفعيل دورنا اولطني وكل شيء يجب ان يكون مرتبطا بجدول زمني’.

وإعتبر أن ’الحوار عملية مهمة جداً يجب أن نعطيه فرصة ومستقبل سوريا يجب ان يبنى على هذا الحوار الذي يجب ان يشارك به كل اطياف الوطن’، وقال:’اما المطالب الملحة بالشعب فبوشر بتنفيذها قبل بدء الحوار، فرفعنا حالة الطوارئ واصدرنا قانون تنظيم حق التظاهر السلمي وكان لدى البعض تساؤلات عن التوقيف واكدنا على مضمون رفع الطوارئ وان اي حالة اعتقال تتم باذن من النائب العام وهناك اذن للتوقيف وبالجرم المشهود لا حاجة لاذن، وتم تشكيل لجنة لاعداد مسودة لقانون جديد للانتخابات ما يرسخ معايير النزاهة والمساواة والعدالة وهي عناوين المستقبل الذي ننشده لبلدنا واللجنة انتهت من بحث القانون وسيكون هاما، وسيعطي الفرصة للمواطنين لانتخاب من يمثلهم، وشُكلت لجنة لاعداد قوانين للحد من الفساد ومكافحته وسيكون للمواطن دور في المراقبة والمشاركة بهذه العملية، وبدأنا بتعزيز مسؤولية الاعلام وسيُطرح قانون على النقاش العام لمناقشته قبل اصداره، اما قانون الادارة المحلية فهو قيد النقاش ووه من اهم الخطوات التي سيتم اتخاذها لناحية التشاركية ولمعالجة العديد من المشاكل’.

ولفت الى أن’العفو العام الذي أصدره في وقت سابق لم يكون مرضياً رغم أنه ’أشمل’ عفو منذ 23 عاما وهناك رغبة ان يكون اشمل، موضحا انه سيطلب من وزارة العدل ان تدرس ما هو الهامش للتوسع بالعفو ليشمل آخرين دون ان يضر مصالح الدولة ومصالح المواطنين.

ورأى أن ’المكون الثاني فيمثله عدد من الخارجين عن القانون وجدوا بمؤسسات الدولة خصما فالفوضى لهؤلاء فرصة ذهبية لاقتناصها، وتطبيق القانون لا يعفينا عن ايجاد حلول اجتماعية لابعاد هؤلاء عن الطريق السيئة، وتفاجأت بعدد هؤلاء والعدد 64 ألف سوري تقريبا ، وتخيلوا هذا العدد من المطلوبين’.

وأشار الى أن ’المكون الثالث الاكثر خطورة يمثل أصحاب الفكر المتطرف والتكفيري الذي حاول منذ فترة سابقة التسلل الى سوريا وهو نفسه اليوم وما تغير الاساليب، وهو يقبع بالزوايا المظلمة، ويقتل باسم الدين ويخرب تحت عنوان الاصلاح’، لافتا الى أنه ’علينا تطويق هذا الفكر، كما ان هناك مكونات اخرى كالمكون الخارجي وهناك اشخاص يدفع لهم اموال، وبمراقبة مسار الاحداث كان التصعيد مرادف لكل خطة اصلاحية وعندما فُقدت المبررات كان استخدام السلام امامهم خيارنا وكانوا يعتدون على الشرطة ويستغلون المسيرات، اُغلقت المدارس والطرق العامة بقوة السلاح وتعرضت المؤسسات العامة للتخريب وفُصلت المدن عن بعضها، شوهوا صورة الوطن خارجيا ودعوا للتدخل الخارجي، عملوا على استحضار خطاب مذهبي، وهؤلاء قلة قليلة لا تمثل سوى جزء بسيط من الشعب ولا بد من معالجة الموضوع’.

واعتبر ان ’اخطر ما نواجهه بالمرحلة المقبلة هو ضعف الاقتصاد السوري، ونشكر من دعم الليرة، وعلينا البحث عن نموذج اقتصادي جديد، ولا يوجد امامنا تجارب جاهزة لنطبقها ولا بد من ايجاد نموذج خاص بنا، ولا شك ان خطابا واحدا لا يمكنه التطرق لكل المواضيع والحوار سيكون مكانا لطرح كل المواضيع، والمرحلة المقبلة لتحويل سوريا الى مرحلة بناء لبلسمة الجراح، ووقف النزيف مسؤولية وطنية والوقوف على الحياد يزيد بعمق الجرح، سنعمل على ملاحقة ومحاسبة كل من اراق الدماء او سعى لذلك، فالضرر الحاصل اصاب الجميع واملحاسبة حق للدولة بمقدار ما هو حق للأفراد، واللجنة لا تعمل حسب معايير سياسية بل معايير قضائية، البعض يعتبر انها لم تقم بشيء وهذا غير صحيح، وعندما نعمل على تطبيق القانون لا يعني الانتقام، وعندما تعفو الدولة عن المخطئين لتكريس العلاقة بينها وبين شعبها، هناك من يقول ان بعض المتظاهرين يستمر بالتظاهر لأنه يعتقد انه ملاحق من الدولة لانه تظاهر مرة، ونحن اعلنا انه سيتم العفو عمن يسلم نفسه واقول لهؤلاء تجاوبوا مع الدولة وسترون كل تجاوب منها، وادعو كل شخص هاجر مدينته ان يعود وعودة المهجرين موضوع اساسي’.

وختم الأسد مؤكدا ان ’قدر سوريا ان تصيبها الملمات وقدرها ايضا ان تكون مقاومة منتصرة وان تخرج أقوى بتصميم شعبها ’فانتم من منع الخلط بين أطماع الدولة الكبرى ومطالب الشعب بالاصلاح وانتم من اوقف الفتنة ، اقول لكم طالما انكم بمثل هذه الروح العظيمة فسوريا بخير’.