أبدى وزير الخارجية السوري وليد المعلم انزعاجه من ردود الفعل الدولية التي صدرت تعليقاً على خطاب الرئيس بشار الأسد الأخير، معتبراً أن بعض المسؤولين الأوروبيين ممن علقوا على الخطاب لم يقرؤوه لأنهم كانوا في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل. مشدداً على انه ’بعد انجاز الاصلاح سنقدم للآخرين دروساً في الديموقراطية’.

ونوه المعلم خلال مؤتمر صحفي عقده أمس إلى أن الأسد قال في دعوته للحوار الوطني ان كل السوريين يجب أن يشاركوا فيه، وهو الأمر الذي يدحض مزاعم البعض بأن الأسد لم يذكر في دعوته تلك مَن هي الفئات المدعوة للحوار الوطني وذلك وفق تفسيرات وزير الخارجية السوري، أردف المعلم: مَن يريد أن يختبر جديتنا فليأتي للحوار الوطني، أما أن يجلسوا خارج قاعة الحوار ويحرضوا على التظاهر والعنف فهذا عمل لا يخدم إلا أعداء سورية.. كونوا شركاء في صنع المستقبل.

وكان وزير الخارجية السوري أقصى أوروبا من الخارطة السياسية السورية في المرحلة القادمة قائلاً : لا أوروبا بعد اليوم وستتحرك القيادة السورية في كل أصقاع المعمورة لتعويض المارد الأوروبي سياسياً واقتصادياً، قالها المعلم صراحة: سننسى أن أوروبا على الخارطة وسأوصي قيادتي بتجميد عضويتها من الاتحاد من أجل المتوسط وسنتجه شرقاً وجنوباً بكل اتجاه.. العالم ليس أوروبا وسورية ستصمد.

وحول العقوبات الأوربية على سوري قال ’في ما يتعلق بموضوع العقوبات الأوروبية، فأقول للأسف انه منذ اندلاع الأزمة في سوريا لم يأتنا مسؤول أوروبي واحد لكي يناقش معنا ما يجري. هم اعتمدوا على معلومات تصلهم من خارج سوريا، وبدأوا بفرض سلسلة من العقوبات. اليوم يستهدفون لقمة عيش المواطن السوري، وهذه توازي الحرب’.

ونفى المعلم بشكل قاطع وجود تدخل إيراني أو من حزب الله في ما يجري على الأرض في سورية، وقال: نعم هناك دعم سياسي إيراني ومن حزب الله لسورية لتجاوز الأزمة، وهناك دعم لعملية الإصلاح لكن لا يوجد أي دعم عسكري على الأرض، وحول مدى ثبات الموقف الروسي الداعم لسورية قال المعلم: نحن مطمئنون للموقفين الروسي والصيني’.

الصديق وقت الضيق

وأكد المعلم حرص دمشق على أفضل العلاقات مع الجارة تركيا’لا نريد أن نهدم سنوات من الجهد الذي قاده الرئيس الأسد’، لكنه قال أيضاً تعليقاً على مسألة النازحين من جسر الشغور إلى الأراضي التركية ’لدي ما يُثبت أن الخيام نُصبت قبل أسبوع من دخول الجيش السوري جسر الشغور.. نأمل من الأتراك أن يتعاونوا معنا’.وزاد المعلم: نحن نتطلع لتركيا كدولة جارة وصديقة، والصديق عند الضيق’.

وعن اللاجئين السوريين في تركيا، قال المعلم إن لديه ’ما يثبت ان الخيام (في تركيا) نصبت قبل اسبوع من دخول الجيش السوري إلى مدينة جسر الشغور، وأن مسلحين اجبروا العائلات على هجر مدينتهم’، نافياً ’أن يكون أي شخص عاد إلى منزله قد اغتيل أو اعتقل أو كما قيل اغتُصب’.

وكان مصدر في الخارجية السورية أشار إلى أن نقل السفير السوري في أنقرة نضال قبلان تم بشكل إجرائي بحت . وقال المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه ’عملية نقل السفراء عادية وتجريها وزارة الخارجية بشكل دائم، وهي عملية إدارية ولا علاقة لها بما تمر بها العلاقات السورية التركية التي نحرص على تميزها’.

ولم يغفل وزير الخارجية السوري الإشادة بمواقف بعض الدول الداعمة لسوريا، والتي تقف ضد طرح أي قرار على مجلس الامن، مؤكداً اطمئنان بلاده ’إلى الموقف الروسي والصيني والهندي واللبناني والجنوب افريقي والبرازيلي، ونحن نقدر هذه المواقف’.

تأييد عربي للموقف السوري

وسئل المعلم في مؤتمره الصحفي عما إذا كانت دولة قطر تقف مع القيادة السورية فقال: قطر الرسمية نعم أما الجزيرة فلا، وحول مساعٍ مفترضة لإقامة منطقة حظر جوي فوق سورية قال المعلم: أؤكد سلفاً من خبرتي أنه لن يكون هناك حظر جوي على سورية ولن يكون هناك تدخل عسكري في الشأن السوري.. كفاهم فضائح ما جرى في ليبيا، وألمح المعلم إلى تأييد عربي تام للموقف الرسمي السوري عندما قال: لا أريد أن أقول كم من الاتصالات التي وردت للتعبير عن تضامن القادة العرب مع سورية.. نحن لانحتاج إدانات للتصرفات الأوروبية بل نحتاج أفعالاً’.

عقوبات أوروبية جديدة

وفي بروكسل، اتفق ممثلو الاتحاد الأوروبي على توسيع العقوبات التي فرضوها على سوريا، مضيفين إليها أسماء أربع شركات، وسبع شخصيات جديدة، بينها 3 مسؤولين إيرانيين، معتبرين أنها مسؤولة عن ’قمع المتظاهرين’.

وكشف مصدر دبلوماسي في بروكسل أن العقوبات الموسعة ضمت سبع شخصيات، بينهم ثلاثة ضباط في الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى مسؤول الأمن في الرئاسة السورية اللواء ذو الهمة شاليش، والمدير السابق لمؤسسة الإنشاءات العسكرية رياض شاليش، ورجلي الأعمال السوريين خالد قدور ورياض القوتلي.

واشنطن: ندعم الحوار بين الحكومة والمعارضة!

إلى ذلك كررت واشنطن مطالبتها ’بأفعال لا أقوال’، معتبرة أن الوضع الحالي غير مقبول. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر ’لقد ألقوا الكثير من الخطابات، وفي الوقت ذاته استخدموا العنف استخداما متواصلا ضد المدنيين الأبرياء’. فيما برز على الساحة موقف السفير الأميركي روبرت فورد حين قال أن لدى سفارته اتصالات شبه يومية مع شخصيات معارضة في سوريا. وفي مقابلة مع قناة العربية قال فورد ’إن بلاده تدعم حواراً بين الحكومة السورية والمعارضة في الداخل، بهدف وضع إطار سياسي يمهد لإنهاء الأزمة في البلاد’، ونقل فورد عن الملحق العسكري الأميركي الذي كان قد زار مفرزة الأمن في جسر الشغور، قبل أيام بصحبة السفير الفرنسي في دمشق، قوله إن من الواضح ’أن الهجوم كان مخططاً ومدبراً لجهة الحرفية في التنفيذ، وأن من نفّذوا الهجوم على المفرزة لديهم خبرة جيدة في التكتيكات الأمنية’.

في الغضون، ذكر رئيس الاتحاد العربي الاشتراكي حسن عبد العظيم أن المعارضة في الداخل تعدّ لتوحيد جهودها، وتعمل على تشكيل لجنة تحضيرية لوضع مسودة وثيقة سياسية وتشكيل هيئة تنسيق في اجتماع يوم السبت المقبل، تمهيداً لبحث المشاركة في الحوار الذي دعا إليه الرئيس الأسد.

وفي روما، اعتبر وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني أن أي تدخل ضد سوريا، عدا فرض عقوبات اقتصادية أو توجيه إدانات لها، من شأنه زعزعة استقرار الشرق الأوسط.

وردا على اتهامات المعلم الذي قال إن باريس ’تمارس سياسة استعمارية’، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ’منذ بضعة أشهر، دعت فرنسا باستمرار السلطات السورية إلى فتح حوار سياسي وتطبيق الإصلاحات التي تلبي التطلعات التي عبر عنها الشعب السوري’، موضحاً أن موقف فرنسا من الأنظمة التي تستخدم العنف ضد شعوبها معروف: فهي تفقد شرعيتها ولا تؤدي إلا إلى تفاقم مناخ العنف في بلادها.

تشييع شهداء مجزرة جسر الشغور ميدانياً، ذكرت وكالة الأنباء السورية سانا، أن جثامين 52 شهيداً قضوا في مجازر جسر الشغور وصلت إلى المستشفى العسكري بحمص حيث شيّعت 20 منها أمس على أن تشيع 26 اليوم من المستشفى إلى مقبرة الشهداء في اللاذقية.

من جانبه، ذكر رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان ’قوات الامن دهمت بعنف المدينة الجامعية في دمشق واعتقلت اكثر من مئة طالب’. واضاف أن ’قوات الامن قامت بعدة حملات مداهمة واعتقلت عدداً من الأشخاص في دير الزور وحي ركن الدين في دمشق وقرية الحميدية التابعة لمدينة طرطوس وقرية حمورية’، بدون أن يتمكن من تحديد عدد المعتقلين.