يعقد اليوم في دمشق لقاء تشاوري يضم عدداً من الشخصيات السورية المستقلة تحت شعار ’سوريا للجميع في ظل دولة ديموقراطية مدنية’ للتشاور في الوضع الراهن في البلاد وسبل الخروج من الأزمة. ونفى المنسق الإعلامي للملتقى وجود أجندات خارجية للملتقى أو مشاركة مسؤولين سوريين أو حتى أشخاص موالين للسلطة.

وقال المنسق الإعلامي للملتقى محيي الدين عيسو ليونايتد برس انترناشونال أن الملتقى ’يعقد تحت شعار (سورية للجميع في ظل دولة ديمقراطية مدنية) وذلك بمشاركة نحو 250 شخصا ويضم كتابا وصحافيين وفنانين وناشطين وشبابا مهتمين بالشأن العام، لمناقشة الوضع السوري الراهن وكيفية الانتقال إلى دولة ديمقراطية مدنية’.

وشدد عيسو على رفض حضور أي ’أشخاص من السلطة أو من أعضاء حزب البعث ولا حتى المؤيدين للسلطة’ هذا اللقاء مضيفا ’نحن لن نتحاور مع أشخاص ينشرون الدبابات في المدن السورية، لا في هذا الملتقى ولا مستقبلاً’.

ويعتبر هذا اللقاء الأبرز على الصعيد الداخلي السوري منذ ثمانية أعوام، ومن المتوقع أن يناقش الملتقى ثلاث نقاط رئيسية هي قراءة الوضع الراهن، والانتقال السلمي الآمن إلى دولة ديموقراطية مدنية، وبحث دور المستقلين والمثقفين في هذا الانتقال، ما يشكل تحولا في المشهد السوري.

في هذه الأثناء وسع الجيش السوري أمس من عملياته العسكرية لتشمل منطقة القصير في حمص، ما دفع مئات الأشخاص للجوء إلى المناطق الحدودية بالقرب من لبنان بحسب ما نقلته وكالات الأنباء.

وقال رامي عبد الرحمن، رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ مقراً له في لندن إنه ’سمع إطلاق نار ليلاً في مدينة القصير’ قرب حمص التي تشهد عمليات أمنية متواصلة من قبل الجيش لإنهاء حركة الاحتجاجات فيها.وتابع عبد الرحمن نقلاً عن شهود ’هرب مئات من سكان القصير الى لبنان’.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مختار بلدة الكنيسة علي حمود قوله إن ’بين 350 إلى 400 شخص دخلوا الكنيسة الحدودية قادمين من سوريا، وانتشروا في عدد من منازلها وفي بلدة مجاورة’، لكنه أوضح أن ’غالبية القادمين هم من اللبنانيين المقيمين في بلدتي الهيت والدويك السوريتين الحدوديتين’.

من جهتها قالت وكالة سانا أن حركة اللاجئين نحو الحدود التركية تراجعت. وفيما ذكرت وكالة أنباء الأناضول أن 90 سورياً عادوا إلى بلادهم خلال اليومين الماضيين ليصبح عدد اللاجئين السوريين في إقليم هاتاي جنوب تركيا 11716 شخصاً، أكدت سانا أن إجمالي عدد الذين عادوا إلى سوريا بلغ 730.

سوريا تتعرض لمؤامرة وضغوط مستمرة

في هذا الوقت، أكد وزير الدفاع العماد علي حبيب، ’أن سوريا تتعرض لمؤامرة تأخذ أشكالاً عدة، حيث تمارس عليها ضغوط مستمرة ومتصاعدة في محاولة للتدويل والتدخل الخارجي ودعم الانقسام والاقتتال الداخلي’.

وقال خلال تخريج دورتي القيادة والأركان العليا والدفاع الوطني، إنه ’في سياق المشروع التآمري الذي يستهدف وحدة سوريا وزعزعة أمنها واستقرارها، عمد المتورطون في المؤامرة إلى شنّ حملة تضليلية عبر عدد من القنوات الناطقة بالعربية والأجنبية، في محاولة لتأجيج نار الفتنة والتحريض على القتل، في الوقت الذي يتعامون فيه عن رؤية حقيقة الممارسات الإجرامية للتنظيمات الإرهابية المسلحة التي زرعت الموت في كل مكان من الوطن وروّعت المواطنين’.

بدوره، نفى نائب وزير الخارجية والمغتربين، فيصل المقداد، وجود عمليات قمع للمحتجين المطالبين بالتغيير السياسي في البلاد، قائلاً: ’إن ما يجري هو هجمات يشنّها مسلحون على القوات الحكومية والمدنيينط. وقال في مقابلة خاصة مع CNN أجرتها معه في دمشق، إن الجماعات الدينية المتطرفة المموّلة من الخارج تؤجّج التظاهرات، وهذه المجموعات المتطرفة هي المسؤولة عن إطلاق التظاهرات وزيادة زخمها.

الحرس الثوري ينفي دعم دمشق

في هذا السياق، كررت إيران نفيها التدخل في شؤون سورية، متهمة الاتحاد الأوروبي بقيادة حملة ’لا أساس لها’ ضد طهران.

وقال رامين مهمنبراست الناطق باسم الخارجية الإيرانية في بيان امس ’تكشف مزاعم الاتحاد الأوروبي التي لا أساس لها من الصحة وتربط ما يجري في سورية بالحرس الثوري، مساعيه للدفع بحملة تستهدف الجمهورية الإسلامية عبر تشويه الحقائق’. وقال وزير الخارجية الإيراني علي اكبر صالحي للصحافيين امس إن ’السوريين قادرون على حل مشاكلهم’.

وكان وزير الخارجية وليد المعلم نفى في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي تقديم إيران أو حزب الله مساعدات عسكرية لدمشق مؤكدا أنها قدمت الدعم السياسي فقط كأي دولة دعمت موقف سوريا من الأزمة الحالية.

و فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على ثلاثة من قادة الحرس الثوري، بينهم قائده الفريق محمد علي جعفري، متهماً إياهم بدعم حملة النظام السوري ضد المعارضين، وفق الصحيفة الرسمية للاتحاد الأوروبي الجمعة. وذكر الاتحاد الأوروبي انه تم تجميد أرصدة جعفري وفرض حظر على سفره ’لتقديمه معدات ومساعدة سوريا على قمع الاحتجاجات’.