JPEG - 92.4 كيلوبايت

افتتحت الجلسة الساعة 10:45 .

الرئيس (تكلم بالإنكليزية): بموجب المادة 37 من النظام الداخلي المؤقت للمجلس الداخلي، أدعو ممثل ليبيا للاشتراك في هذه الجلسة.

ووفقا للمادة 39 من النظام الداخلي المؤقت للمجلس، أدعو السيد إيان مارتن، الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، للاشتراك في هذه الجلسة.

ووفقا للمادة 39 من النظام الداخلي المؤقت للمجلس، أدعو السيدة نافانيثيم بيلاي، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، إلى الاشتراك في هذه الجلسة.

سيبدأ مجلس الأمن الآن نظره في البند المدرج في جدول أعماله.

أعطي الكلمة الآن للسيد مارتن.

السيد مارتن (تكلم بالإنكليزية): في آخر إحاطة إعلامية لي أمام المجلس الشهر الماضي (انظر S/PV.6698)، أشرت إلى أن المزاج العام في ليبيا يشهد تغيراً تدريجيا ويطالب، على نحو متزايد، بتحسين الأداء المؤسسي ليلبي المطامح الشعبية، وبالمساءلة والشفافية في الشؤون العامة؛ وأشرت إلى أنَّه مع بدء العد التنازلي نحو الانتخابات، أصبح المجتمع المدني أكثر حزما في مراقبة أداء المجلس الوطني الانتقالي والحكومة وانتقادهما. لقد ازدادت الانتقادات الموجهة إلى القيادة الليبية المؤقتة، وقد جرى الإعراب عن ذلك خلال الأيام الأخيرة بطرق تجاوزت الروح الديمقراطية الصحية، بما في ذلك بعض أعمال العنف الجسماني، وأدت إلى استقالة نائب الرئيس المجلس.

في الوقت نفسه، برز التحدي المتمثل في تحقيق المصالحة بروزاً هو الأخطر لدى اندلاع القتال في بني وليد. في الأسبوع الماضي، ناقش معي الرئيس عبد الجليل التحديات التي تواجه المجلس في جهوده لتعيين قيادتين جديدتين للمجلسين المحليين في بني وليد وسرت تكونان مقبولتين على نطاق واسع لدى السكان في كل مدينة. ففي حالة بني وليد، أجرت لجنة تابعة للمجلس مناقشات محلية مع جميع أصحاب المصلحة في إطار الجهود المبذولة لإيجاد حل. وعقب زيارة نائبي إلى المدينتين يومي 3 و 4 كانون الثاني/يناير، وجهت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا نداء دعت فيه إلى المزيد من الاهتمام، بما في ذلك جهود المصالحة المركزة لتسريع عودة الأمور إلى طبيعتها بصورة كاملة، ونواصل هذا السعي من خلال اتصالاتنا مع السلطات.

وللأسف، في ظل الأجواء المحلية المشحونة، أدى حادث ذو صلة بالأمن إلى اشتباكات بين أفراد من السكان المحليين وكتائب الثورة المتمركزة في المدينة، مما أسفر عن مصرع عدد من الأشخاص بحسب التقارير. وقد وردت أنباء غير صحيحة عن ذلك تشير إلى أن قوات موالية للقذافي استعادت السيطرة على المدينة. وردّت الحكومة بإرسال وحدات من الجيش الوطني، وهي منخرطة حالياً مع جميع أصحاب المصلحة لاحتواء الموقف ومعالجة التحديات الأمنية والسياسية الكامنة في بني وليد.

وبطرق جدّ مختلفة، تشير كل واحدة من هذه التطورات إلى المشاكل المرتبطة بالفترة الانتقالية، بينما لا تزال السلطات الانتقالية تفتقر إلى الشرعية الكاملة التي تتمتع بها الهيئات المنتخبة، على الصعيدين الوطني والمحلي. لقد بدأت الاحتجاجات في بنغازي كجزء من حركة تدعو إلى ”تصحيح مسار الثورة“، ويبدو أنه قد أثيرت عقب تصريحات عن عفو محتمل يُمنح لمقاتلي القذافي السابقين وأعضاء نظامه، أُدْلِيَ بها في إطار النقاش بشأن المصالحة الوطنية، ونشرت على نطاق واسع في أوائل كانون الأول/ديسمبر. واكتسبت الاحتجاجات زخما لأنها تطورت لتصبح منصة لانتقاد أداء المجلس الوطني الانتقالي. وركز المتظاهرون على المطالبة بتعزيز الشفافية والمساءلة، فضلا عن توفير احتياجات جرحى الحرب. وكانت هناك أيضا دعوات لمنع مؤيدي النظام السابق من المشاركة في العملية السياسية، ولتطهير جميع مؤسسات الدولة منهم، وإعادة التعيين للمجالس المحلية على أساس الانتخابات المحلية. إن الإحباط العام من أوجه القصور في أداء الحكومة آخذ في الازدياد.

مع أن تأسيس الشرعية الكاملة لا يتأتى إلا عن طريق الانتخابات، فإنه لا بد من القبول ببعض الشرعية المؤقتة من أجل تحديد إطار للانتخابات الأولى، وتلك مسؤولية رئيسية تقع على عاتق المجلس. لم تُشكّل الحكومة المؤقتة إلا في أواخر شهر تشرين الثاني/نوفمبر، بعد شهور شهدت فراغا شبه كامل للحكم. تشكل الشفافية والاتصالات والتشاور بالفعل عناصر مهمة لتعزيز الثقة في السلطات الانتقالية والاطمئنان إليها.

بيد أن المعوقات ليس مصدرها القيادة الليبية فحسب. فوسائل الإعلام في ليبيا الجديدة لا تزال حتى الآن بعيدة كل البعد من أن تكون قنوات موثوقة لنقل المعلومات الصحيحة إلى الجمهور؛ والمجتمع المدني ليس إلا في بداية المشوار لتنظيم نفسه في هيئات تيسر التشاور. ولئن كان النظام القديم قد سقط، فإن الحقيقة القاسية هي أن الشعب الليبي لا يزال يتعين عليه أن يتعايش مع تركته العميقة الجذور، ويتمثل ذلك في مؤسسات الدولة الضعيفة، الغائبة في بعض الأحيان، إلى جانب الغياب الطويل للأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، ما يجعل انتقال البلاد أكثر صعوبة. ويزيد من تعقيد هذا الأمر ما كان يجري من تشويه منهجي للنسيج الاجتماعي والسياسي في البلد.

الذين يتعاملون منا مع الحكومة المؤقتة يلتقون بوزراء ملتزمين ومحنكين يجاهدون من أجل التصدي للتحديات الكبرى بالقليل من الدعم في سياق من انعدام الخبرة المؤسسية والبيروقراطية الواسعة غير المؤكدة الكفاءةِ والولاء. ولكن الجمهور لا يرى إلا التلكؤ في إيصال الأموال والخدمات. لقد مهدت موافقة لجنة الجزاءات على طلب شطب المصرف المركزي والبنك الخارجي من قائمتها الطريق للتغلب على أزمة السيولة، بيد أن المؤسسات الوطنية والمحلية بدأت بالكاد تحس بأثر ذلك، ناهيك عن عامة الجمهور.

لقد شكل تضافر عوامل ضيق الوقت، وقلة الخبرة في صياغة التشريعات الانتخابية، وأوجه القصور في الاتصالات، وعدم وجود آليات ملائمة للتشاور قيوداً على عملية صياغة القانون الانتخابي. ويظل المجلس الوطني الانتقالي ومعظم أصحاب المصلحة عاقدين العزم على وجوب احترام الالتزام الوارد في الإعلان الدستوري بانتخاب المؤتمر الوطني في أواخر حزيران/يونيه. ولم يترك هذا إلا القليل من الوقت لإجراء مشاورات بشان الإطار التشريعي، الذي لا محالة سينطوي على بعض الخيارات السياسية الصعبة والمثيرة للجدل.

في حدود الوقت المتاح، بذلت اللجنة الانتخابية التابعة للمجلس الوطني الانتقالي جهودا حقيقية لإشراك الجمهور، ونشر مشروع القانون، وعقد عددٍ من المشاورات العامة أو المشاركة فيها.

وقد رحبت أيضاً بالمشاركة الوثيقة مع الفريق الانتخابي للبعثة، واعتماد كثير من توصياته الفنية، مع الاستجابة للشواغل المعرب عنها في المشاورة العامة. ونتيجة لذلك، نعتقد أن القانون الانتخابي الأساسي وقانون الإدارة الانتخابية الموازي، الذي ينشئ لجنة انتخابية وطنية عليا تضم 17 عضواً، قد اكتسبا المزيد من الوضوح والتركيز. وعرضت البعثة شواغلها فيما يتعلق بالقيود في معايير الأهلية بالنسبة للناخبين والمرشحين على السواء. وترحب بالتقدم المحرز في جعل هذه المعايير أكثر شمولاً.

والانتقادات الموجهة إلى المشاورة العامة، كونها غير كافية، قد زادت حدتها نتيجة لعدم نشر التقسيم المقترح للبلد إلى دوائر انتخابية وتوزيع المقاعد، الأمر الذي لا يزال قيد المناقشة في المجلس الوطني الانتقالي. وتخشى التجمعات السياسية من خلو القانون من أي ذكر لحقوق الأحزاب السياسية ومسؤولياتها. ومما أثار قلق البعثة والأمين العام، بصفة خاصة، رفض المجلس بكامله لاقتراح اللجنة الانتخابية الذي كان سيكفل وجود نسبة 10 في المائة على الأقل من النساء في المؤتمر الوطني - وهو الاقتراح الذي رفضته بعض المجموعات النسائية وأصوات المجتمع المدني باعتباره غير كاف، في حين أنه لم يكن هناك أي تأييد علني عام لتخصيص أي حصص، وفقاً للجنة الانتخابية. وقد اعتمد المجلس الوطني الانتقالي قانون الإدارة الانتخابية وعين اللجنة الانتخابية الوطنية العليا وكان ينوي أيضاً إعلان القانون الانتخابي الرئيسي في 22 كانون الثاني/يناير. ولكن، وسط الاحتجاجات في بنغازي، قرر المجلس استمرار المشاورات والنظر في مزيد من التعديلات حتى يوم 29 كانون الثاني/يناير. ويواصل خبراء الانتخابات بالبعثة النقاش مع فريق المجلس الوطني الانتقالي، كما بدأ مناقشاته مع رئيس اللجنة الانتخابية الوطنية العليا بشأن الدعم الذي يمكن أن تقدمه الأمم المتحدة خلال المرحلة المقبلة. ونأمل بشكل خاص أن تسمح الفترة الممتدة بمزيد من الدراسة لحالة التدابير الخاصة التي تعزز تمثيل المرأة.

وكما ذكرت في كل إحاطاتي السابقة إلى المجلس، ما زال الأمن يمثل شاغلاً أساسياً. فالأحداث على أرض الواقع في الشهر الماضي تبرز المخاطر المرتبطة باستمرار وفرة الأسلحة في الشوارع والفرق المسلحة المتنوعة في البلد وافتقارها إلى خطوط واضحة للقيادة والسيطرة. وفي العاصمة، أسفرت بعض المواجهات التي وقعت في أوائل كانون الثاني/يناير بين الوحدات المتناحرة من مصراته وطرابلس عن سقوط عدد من القتلى والجرحى؛ كما أن الاشتباكات المسلحة التي وقعت في وقت لاحق من الشهر بين وحدات في غريان والعصبة، وفي أوائل هذا الأسبوع في بني وليد، اقتضت تدخلاً رفيع المستوى لوضع حد للاشتباكات. وعلى الرغم من أن السلطات نجحت في احتواء تلك الحوادث وغيرها من الحوادث الثانوية التي ما زالت تقع في أنحاء البلد بشكل متكرر، هناك الاحتمال القائم دائماً لتصاعد العنف واتساع نطاقه.

ويرى من هم على رأس الحكومة الانتقالية أن أولويتهم القصوى تأكيد سلطة الدولة ومعالجة مستقبل أعضاء تلك الفرق. والنجاح في إدماجهم يرتهن بقدرة السلطات على إجراء مشاورات مع أصحاب الشأن المعنيين للتوصل إلى توافق آراء بشأن السبيل للمضي قدماً، بما في ذلك الاتفاق على عمليات لإدماج أو إعادة إدماج المقاتلين السابقين، مع إنشاء آليات عملية للتعامل بفعالية مع التحديات الأمنية، بما فيها ما يتصل بالانتخابات المقبلة. وكما بينت التجربة في أماكن أخرى، فإن هذه العملية لا يمكن أن تعامل كممارسة فنية بحتة، بل إنها تتطلب إطاراً سياسياً لضمان استمراريتها.

ووسط بعض الالتباس المبدئي، بدأت اللجنة المشتركة بين الوزارات عملية لتسجيل المقاتلين السابقين، تنفذ مرحلتها الأولى المجالس المحلية في أنحاء البلد. وما يتم جمعه من معلومات سيجهز مركزياً قبل توجيه المسجلين إلى وزارات الداخلية أو الدفاع أو العمل وفقاً لاختيارهم المفضل. وتجري البعثة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي مناقشات مع الوزارات والهيئات المعنية بشأن احتياجاتها من المساعدة الفنية.

وفيما يتعلق بالشرطة، تواجه وزارة الداخلية تحدياً مزدوجاً يتمثل في إدماج المحاربين السابقين في نفس الوقت الذي تجري فيه عملية إصلاح وتعزيز لقوة الشرطة الموروثة وتدريبها وإدارتها. وبناء على طلب الوزير، تعمل البعثة على زيادة دعمها الاستشاري المباشر داخل الوزارة، إلى جانب دعم التنسيق الشامل للمساعدة الدولية. وقدمت بعض الدول الأعضاء عروضاً للتدريب والمساعدة، كما وقع بعضها اتفاقات ثنائية لدعم قوة الشرطة في عدد من المجالات. وتشمل المساعدة التي تقدمها البعثة دعم الوزارة في وضع استراتيجيات للتدريب ومناهج لعدد من الدورات التدريبية، ومنها تأمين الانتخابات.

وبعد الولاية الممنوحة للبعثة في القرار 2022 (2011)، يساعدني الآن مستشار خاص بشأن التهديدات والتحديات التي يشكلها وجود الأسلحة والمواد المتصلة بها في ليبيا. ومن بين مسؤولياته استمرار تنسيق الجهود بشأن التعرف على منظومات الدفاع الجوي المحمولة وغيرها من المتفجرات من مخلفات الحرب، والسيطرة عليها، وإدارة مخزونات الذخيرة والإجراءات المتعلقة بالألغام. وقد عززت البعثة فريقها بإحضار خبراء في منظومات الدفاع الجوي المحمولة لدعم الجهود المستمرة لرسم الخرائط ومستشار معني بتسجيل الأسلحة.

والبعثة المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي إلى عدد من بلدان الساحل أكدت في كانون الأول/ديسمبر التقديرات السابقة بأن ثمة شواهد قليلة بشأن تهريب منظومات الدفاع الجوي المحمولة خارج ليبيا بأعداد كبيرة. وهذا يؤكد ضرورة التركيز على إجراءات السيطرة على الأسلحة داخل الأراضي الليبية. وفي هذا الصدد، بدأت البعثة في استضافة مشتركة مع وزارة الدفاع لفريق فرعي معني بذلك النوع من منظومات الدفاع الجوي، يقوم بتنسيق الجهود الثنائية لرسم الخرائط والتعرف على تلك المنظومات. وفي حين تمت زيارة 123 موقعاً لجمع الأسلحة حتى الآن وتحدد مصير عدد يقدر بـ 000 5 قطعة من تلك المنظومات ومكوناتها، وما زال الوصول إلى الكثير من مخازن أسلحة الفرق الثورية يشكل تحدياً.

وقد عرض عدد من المانحين تقديم الدعم للإجراءات المتعلقة بالألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب في الفترة منذ آخر إحاطة إعلامية قدمتها للمجلس، وأعربت عن الشكر لهذه الاستجابة السخية. ولدينا الآن 28 فريقاً للتطهير و 30 فريقاً لتقدير المخاطر يعملون في كل أنحاء البلد. ويجري تسجيل تقارير جديدة عن تلوث ناجم عن الألغام والمتفجرات على أساس يومي تقريباً. وما زالت القدرة الحالية على أرض الواقع غير كافية لتلبية الطلب المتزايد. وعلى المدى القصير، على الأقل، يتعين زيادة الدعم المالي الخارجي لمعالجة هذه المسألة بفعالية إلى أن يتوفر التمويل الليبي اللازم.

وكان هناك مزيد من التقدم في فحص المواد الكيميائية والتحقق منها، لا سيما تلك المواد التي لم يكن النظام السابق يعلن عن وجودها، وكشفت عنها السلطات الليبية الجديدة في إعلانها المؤرخ 28 تشرين الثاني/نوفمبر. وخلال الفترة من 17 إلى 19 كانون الثاني/يناير، قام مفتشو منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بزيارة المواقع والتحقق من الأسلحة الكيميائية المعلن عنها، والتي تتكون من عوامل الخردل الكبريتي التي لم تحمل في ذخائر. ويتعين على ليبيا الآن أن تقدم إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية خطة وجدولاً زمنياً لتدمير المواد المعلن عنها في موعد لا يتجاوز نهاية نيسان/أبريل. وفيما يتعلق بالمواد النووية، ما زال بيع ونقل الـ 400 6 برميل من المواد النووية المخزونة في سبها يمثل أولوية رئيسية.

وشواغل جيران ليبيا بشأن انتشار الأسلحة تنعكس في قلق ليبيا ذاتها من أن يكون أنصار القذافي السابقين قد عادوا إلى التجمع والتدريب في بلدان مجاورة بغية زعزعة الاستقرار في بعض أجزاء ليبيا. ومن شأن ذلك أن يزيد من الهجرة غير المشروعة والاتجار بالمخدرات على الحدود الجنوبية لليبيا، الأمر الذي دفع الحكومة المؤقتة إلى جعل أمن الحدود وإدارتها أولوية قصوى. وتحقيقاً لذلك، عقدت البعثة اجتماعين تنسيقيين مع ممثلين بارزين لوزارات الدفاع والداخلية والمالية والخارجية ومع الشركاء الثنائيين المعنيين لتحديد احتياجات ليبيا ذات الأولوية في هذا المجال وتيسير عروض المساعدة. وتنسق البعثة بشكل وثيق مع الاتحاد الأوروبي الذي سيرسل فريقاً لتقييم إدارة الحدود في شباط/فبراير. ويشارك مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي للاجئين والمنظمة الدولية للهجرة في فريق فرعي بشأن الهجرة غير الشرعية ودعم جهود السلطات الليبية بشأن تدفق اللاجئين السوريين إلى ليبيا حالياً عبر الحدود المصرية.

وفي كل هذه المسائل، لا غنى عن الحوار المكثف مع جيران ليبيا بشأن التهديدات النابعة من الحدود المترامية السهلة الاختراق على جانبي الحدود الليبية، وقد أثيرت هذه المسألة في الزيارات الأولى التي قام بها وزير الخارجية الليبي للنيجر ومالي وتشاد . وأبلغني الرئيس جان بينغ خلال زيارته الأخيرة لطرابلس بمناقشاته الإيجابية مع الحكومة، ورحب باعتزام رئيس الوزراء الكيب ترؤس وفد ليبيا إلى قمة الاتحاد الأفريقي في أواخر هذا الأسبوع.

وبما أن المجلس يوشك على الاستماع إلى إحاطة إعلامية من مفوض حقوق الإنسان، سوف أوجز ملاحظاتي بشأن مسائل حقوق الإنسان. ويؤسفني أن أبلغ المجلس بأنه لم يتحقق سوى تقدم محدود بشأن حالة المحتجزين منذ قدمت آخر إحاطة إعلامية للمجلس، حيث ما زال النظام القضائي يواجه تحديات جمة في عملياته.

وقد تمكنت وزارة العدل حتى الآن من نقل ستة من مرافق الاحتجاز من ألوية الجيش إلى الوزارة، علماً بأنه تم نقل اثنين منها منذ إحاطتي الإعلامية السابقة. وهناك العديد من العوامل التي تعرقل عملية نقل المرافق هذه، بما في ذلك عدم كفاية أفراد الشرطة القضائية الذين يضطلعون بالمهام الأساسية المتعلقة بإدارة السجون. ولا تزال بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تواصل الضغط على الحكومة لتسريع عملية النقل هذه حتى يتسنى إجراء استعراض شامل لحالات المحتجزين، لينتهي ذلك الاستعراض إما بإطلاق سراحهم أو بتوجيه اتهامات رسمية إليهم وفقا للمعايير القانونية. وتشكل الأعداد الكبيرة من المحتجزين ضغطاً على المستوى الحالي لقدرات الوزارة، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الشعور بالإحباط. وقد بلغ ذلك ذروته بالفعل جراء حدوث أعمال شغب في أحد مرافق الاحتجاز قبل أسبوعين احتجاجا على استمرار احتجازهم دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.

ويؤكد تفشي الصراعات على الحاجة الملحة إلى اعتماد وتنفيذ إطار وطني للعدالة الانتقالية والمصالحة. تحقيقاً لهذه الغاية اعتمد المجلس الوطني الانتقالي قانوناً بشأن العدالة الانتقالية، غير أنه لم يتم الإعلان عنه بعد، وهو لا يزال في انتظار مزيد من تطوير المؤسسات القضائية والقانونية اللازمة لتنفيذ أحكامه. وفي ذلك الصدد نظمت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا - في شراكة مع وزارة العدل، ومع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة - مؤتمراً في الفترة من 23-25 كانون الثاني/يناير لمناقشة تعزيز جدول الأعمال المعني بالعدالة الانتقالية مع نظراء من الحكومة الوطنية وأعضاء المجتمع المدني. وافتتح رئيس الوزراء المؤتمر وشدد على أهمية تحقيق العدالة الانتقالية بالنسبة لتقدم ليبيا.

وفيما يتعلق بالجهود التي تبذلها ليبيا لتحديد مكان الأشخاص المفقودين وتحديد هوياتهم، فقد قررت الحكومة إدماج تلك المسؤولية في إطار صلاحيات وزارة رعاية أسر الشهداء والمفقودين، وحل اللجنة التي أنشئت لتولي تلك المهام في تشرين الأول/أكتوبر الماضي. ولا تزال البعثة ملتزمة بدعم هذه الجهود ضمن أي إطار تقره الحكومة. وتحث البعثة على أن نقل تلك المسؤوليات إلى الوزارة يجب ألا يمنع أن تحافظ عملية البحث عن الأشخاص المفقودين وتحديد هوياتهم على حيادها واستقلاليتها، وأن تنفذ وفقاً للمعايير الدولية. وقد أكد لنا رئيس الوزراء ومسؤولون حكوميون آخرون أن تلك المبادئ ستواصل توجيه الإجراءات التي تتخذها الحكومة في ذلك الصدد.

ويشكل إنشاء المجلس الوطني الانتقالي للمجلس الأعلى للحريات العامة وحقوق الإنسان في ليبيا في كانون الأول/ديسمبر خطوة إيجابية نحو تعزيز وحماية حقوق الإنسان. وينخرط هذا المجلس المؤلف من 11 عضوا من المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن في ذلك النساء والشباب، حاليا في مشاورات مع المسؤولين الحكوميين والمجتمع المدني والمجتمع الدولي في ذات الوقت الذي يستعد فيه لبدء عمله. وسوف تقدم البعثة المساعدة التقنية للمجلس في استجابة لطلبه.

ويواصل نائبي، بوصفه منسقاً للشؤون الإنسانية، والهيئة الليبية للإغاثة والمساعدات الإنسانية المناقشة مع ممثلي جماعة الطوارق المشردين في بنغازي وممثلي المجالس المحلية بشأن السبل المناسبة لمعالجة الاحتياجات الإنسانية القائمة، فضلا عن إمكانيات تعزيز الوصول إلى حل دائم لهذه المسألة. وما يناهز نصف عدد الأشخاص الذين لا يزالون مشردين داخليا في البلد هم من جماعة الطوارق الذين، كما ذكرت سابقا، لا يزالون غير قادرين على العودة إلى مسقط رأسهم.

وفي 30 و 31 كانون الثاني/يناير سيشارك ممثلون من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي مع وزراء ومسؤولين ليبيين وأعضاء من المجتمع المدني في حلقة عمل تهدف إلى تنسيق المساعدات التي يقدمها المجتمع الدولي على نحو يتوافق مع الأولويات الحكومية الملحة. وكانت الحكومة قد قررت أنه ينبغي أن يركز ذلك الجهد على سبع أولويات حكومية تقع خارج القطاع الأمني، وهي المجتمع المدني ووسائط الإعلام، الانتخابات، الإدارة العامة، الإدارة المالية العامة، تقديم الخدمات الاجتماعية، خدمات الاتصالات الاستراتيجية، والعدالة الانتقالية. ونتوقع أن تحدد حلقة العمل ما إذا كانت الحكومة ترغب في المضي قدما في تقييم الاحتياجات في تلك المجالات، وفيما يتعلق بإطار تنسيق المساعدات الدولية في المستقبل.

وعقب تحديد الحكومة لأولوياتها والجهود التي تبذلها الوزارات بشأن تحديد أهداف وغايات خطة العمل الوطنية الانتقالية، فقد واصلت الأمم المتحدة تقديم المساعدة إلى مكتب نائب رئيس الوزراء ووزارة التخطيط بهدف التنسيق في إطار الحكومة فيما يتعلق بالمساعدة الدولية. وقد شمل ذلك عقد اجتماعات بين أعضاء أفرقة الأمم المتحدة القطرية والوزارات بهدف ربط الوكالات بنظرائها، حتى تتوافق أنشطة الأمم المتحدة لتحقيق الانتعاش والتنمية مع الأولويات الحكومية.

ويسرني جدا أن أبلغ أعضاء المجلس بأنه تم في 10 كانون الثاني/يناير التوقيع على اتفاق مركز البعثة من قبل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، سعد بن عاشور الخيال وأنا بنفسي. ويعكس التوقيع على اتفاق في هذه الفترة القصيرة منذ إنشاء البعثة في منتصف أيلول/سبتمبر وتشكيل الحكومة المؤقتة في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر وجود علاقة ممتازة بالفعل. وقد واصلنا التشاور في غضون ذلك مع السلطات الليبية فيما يتعلق بدور بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في ليبيا فيما وراء ولايتها الحالية، بينما يجري إكمال عملية التخطيط المتكامل للبعثة، الأمر الذي سينعكس في توصيات الأمين العام التي ترد في التقرير الذي سيقدمه إلى المجلس بحلول نهاية شباط/فبراير .

ولا أرى أنه من الصعب فهم سياق الصعوبات التي تواجهها السلطات الليبية المؤقتة التي تجلت في الأيام الأخيرة. وهي صعوبات تقتضي إدارة سياسية حازمة من قبل زعماء المرحلة الانتقالية الذين يجب إعطاؤهم الحيز اللازم لإدارة أولوياتهم الداخلية، عوضاً عن إعطاء ذلك الحيز لمصالح الجهات الفاعلة الخارجية الطويلة الأجل. ولا تزال البعثة تركز على تقديم الدعم الضروري لهم في مواجهة تلك التحديات الرئيسية. وسوف ينعكس ذلك في المقترحات التي أتطلع إلى مناقشتها مع المجلس استناداً إلى توصيات الأمين العام المرتقبة في آذار/مارس.

الرئيس (تكلم بالإنكليزية): أشكر السيد مارتن على إحاطته الإعلامية.

. وأعطي الكلمة الآن للسيدة بيلاي.

السيدة بيلاي (تكلمت بالإنكليزية): أشكر المجلس على دعوته لي لموافاته بالمعلومات عن التطورات الجارية في مجال حقوق الإنسان في ليبيا. وأرحب بالاهتمام المستمر الذي يوليه المجلس للحالة الهشة في هذا البلد.

فقد تمكن الشعب الليبي بشجاعته وصموده من النهوض من وطأة 42 عاما من الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان. وخلال الأسابيع التي تلت إعلان تحرير بلده، برز أمام الليبيين التحدي الرئيسي المتمثل في خلق الظروف المواتية لتحقيق الاستقرار والأمن في الأجل الطويل وكفالة احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان. وفي ذلك الصدد، فإن من الضروري وضع وتنفيذ سياسة لتحقيق عدالة انتقالية تركز على الضحايا، على نحو شامل وشفاف.

وبالأهمية ذاتها، أعربت السلطات المؤقتة مرارا وتكراراً عن التزامها بحقوق الإنسان واتخذت بعض الخطوات المشجعة في ذلك الصدد. ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2011، صرح رئيس الوزراء المؤقت عبد الرحيم الخطيب لوسائط الإعلام قائلاً إن حكومته ملتزمة بـ ”بناء دولة تحترم حقوق الإنسان ولا نقبل انتهاك حقوق الإنسان“. وأشار إلى أنهم بحاجة إلى الوقت اللازم لتنفيذ ذلك الهدف. وكما قال السيد مارتن، فقد تم إنشاء مجلس وطني للحريات العامة وحقوق الإنسان في كانون الأول/ديسمبر.

وبالإضافة إلى ذلك، شرعت السلطات في الاضطلاع بالمهمة الشاقة المتمثلة في الإصلاح القانوني واعتماد تشريعات جديدة. وفي ذلك الصدد، فقد اعتمد قانون بشأن العدالة الانتقالية، لم يتم الإعلان عنه بعد حتى الآن. وقدمت بشأنه مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تعليقات واسعة عبر موظفينا في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وأثني على السلطات الليبية لمعالجتها على وجه الاستعجال للمسائل الملحة عبر تعزيز الإطار القانوني. وقبل أن تسن القوانين الجديدة، فإن هناك حاجة إلى توخي العناية اللازمة لكفالة امتثالها للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ولإجراء مشاورات واسعة النطاق بشأن أحكامها مع جميع الجهات المعنية وأصحاب المصلحة.

في الوقت نفسه، لا تزال حالة حقوق الإنسان تثير القلق وتتطلب زيادة اليقظة بواسطة المساعدة المتواصلة من قبل المجتمع الدولي وعبره. ولا ريب في أن هناك تحديات هائلة في انتظارنا. فالحكومة المؤقتة لا تزال غير قادرة على السيطرة بطريقة فعالة على ألوية الثوار المسلحين. وتترتب عن ذلك عواقب وخيمة تتعلق بحقوق الإنسان في العديد من المجالات. فاستمرار وجود الأسلحة الخفيفة والثقيلة في أيدي ألوية كهذه يشكل خطرا على الأمن العام وعلى حماية حقوق الإنسان للسكان.

وتشكل ظروف الاحتجاز ومعاملة المحتجزين لدى العديد من ألوية الثوار المسلحين مجالاً آخر ذا صلة يساورني قلق بالغ بشأنه. فقد زارت لجنة الصليب الأحمر الدولية ما يزيد عن 500 8 محتجزاً موزعين في نحو 60 مكانا للاحتجاز بين آذار/مارس وكانون الأول/ديسمبر 2011. ويتهم غالبية المحتجزين بأنهم موالون للقذافي وبينهم عدد كبير من مواطني جنوب الصحراء الكبرى. ويخلق انعدام الرقابة من قبل السلطات المركزية على تلك الأماكن بيئة مواتية للتعذيب وسوء المعاملة. وتلقّى الموظفون التابعون لمكتبي تقارير تثير الجزع عن أن ذلك يجري في أماكن الاحتجاز التي زاروها.

لذلك، من الملحّ وضع جميع مراكز الاحتجاز تحت سيطرة وزارة العدل ومكتب المدعي العام. علاوة على ذلك، ينبغي على الفور وضع هيكل وعملية للفرز القضائي للمحتجزين، بحيث يطلق سراح المحتجزين دون مسوّغ قانوني بينما يحصل الآخرون على محاكمة عادلة.

لقد بذلت الحكومة المؤقتة بعض الجهود لمعالجة الفراغ القانوني القائم. فعلى سبيل المثال، في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2011، أصدر وزير الداخلية قرارا يتضمن ذكر السلطات التي تختص بأعمال الاعتقال والاحتجاز والتحقيق. بالإضافة إلى ذلك، وفي كانون الأول/ديسمبر، أفاد وزير العدل بأن الشرطة القضائية تولت المراقبة على أكثر من ستة مرافق احتجاز. ومع ذلك، يتواصل توقيف المحتجزين في ظل ظروف غير مقبولة خارج أي إطار قانوني أو حماية من الدولة.

وتظل أيضا حالة الأشخاص الذين تعرضوا داخليا للتشريد القسري وغير الطوعي موضع قلق. وتقدّر الأمم المتحدة أنه، اعتبارا من كانون الثاني/يناير، تمكّن 60 في المائة من الليبيين من العودة إلى ديارهم في مدينتي بني وليد وسرت بعد انتهاء القتال. بيد أن عدة مجموعات أخرى غير قادرة على العودة إلى ديارها خوفاً من الانتقام. فعلى سبيل المثال، هناك قرابة 000 35 شخص من سكان الطوارقة الذين يتهمهم سكان بلدة مصراتة القريبة بتورطهم في جرائم خطيرة يعيشون في مخيمات أو غيرها من أماكن الإقامة في البلد. والعديد من الرجال تحتجزهم الألوية الثورية حيث أفاد العديدون منهم بأنهم تعرضوا للتعذيب.

دعونا لا ننسى حالة المرأة في ليبيا. فعلى الرغم من بعض المكاسب لحقوق المرأة في السنوات السابقة، لا يزال هناك عدم مساواة وتمييز في مجالات كثيرة من حياة المرأة في نطاق القانون والممارسة. وتوجد وجهات نظر مختلفة داخل المجتمع الليبي حيال وضع المرأة ودورها في المجتمع. وفي ضوء القرار الأخير للمجلس الوطني الانتقالي بعدم تخصيص أدنى نسبة مئوية لتمثيل المرأة في المؤتمر الوطني، أود أن أؤكد أن تيسير تمثيلها على نحو أقوى في الحياة العامة سوف يكون خطوة أساسية صوب كفالة أن تحقق الثورة إنجازات مفيدة للنساء والفتيات في جميع أنحاء البلد.

وبالإضافة إلى تلبية الشواغل القائمة المتعلقة بحقوق الإنسان، يواجه الليبيون تحديا هائلا يتمثل في التصدي للانتهاكات السابقة. وهي تشمل تلك الانتهاكات التي ارتكبت خلال النظام السابق، فضلا عن انتهاكات حقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني الدولي التي ارتكبت خلال الصراع، كما هو موثق في التقرير الأول للجنة التحقيق الدولية المعنية بليبيا، التي كلّفها بذلك مجلس حقوق الإنسان (انظر A/HRC/17/44).

ويجب ألا ننسى أن الشعب الليبي انتفض من أجل إزالة حاكم استبدادي ارتكب نظامه انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان ضد شعبه. فالتعذيب والقتل دون وجه حق والاختفاء القسري أمور كانت تمارس على نطاق واسع. وأُسَر المختفين، بما في ذلك ما يزيد على 200 1 سجين يزعم بأنهم قتلوا في مجزرة سجن أبو سليم عام 1996، لا تزال تنتظر لمعرفة الحقيقة وتحقيق العدالة. أمّا الأعمال التي ترقى إلى مجرد ممارسة حرية التعبير والاجتماع فكثيراً ما كانت تسفر عن عقوبة الإعدام، بما في ذلك عقب إجراء محاكمات جائرة أمام محكمة الشعب ولاحقا محكمة أمن الدولة.

إنني أثني على التزام السلطات الليبية المعلن بعمليات وآليات العدالة الانتقالية، مما سيمكّن ليبيا من مواجهة هذه الانتهاكات. ونحن نقف على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة. وينبغي أن تؤدي هذه العمليات إلى الإصلاحات التشريعية والمؤسسية المطلوبة، بما في ذلك داخل القطاع الأمني، لكفالة العدالة والمساءلة والتعويض على الضحايا، ولضمان عدم التكرار، امتثالا لمعايير حقوق الإنسان الدولية. علاوة على ذلك، يتطلب القانون الدولي محاكمة الأفراد الذين قد يكونون مسؤولين جنائيا عن الجرائم الدولية المرتكبة.

إلى ذلك، ما زالت هناك أسئلة معلقة بشأن احتمال مقتل المدنيين نتيجة عمليات منظمة حلف شمال الأطلسي. وتعكف لجنة التحقيق حاليا على التحقيق في هذه الادعاءات، وأية نتائج تتوصل إليها ستكون هامة لتسليط الضوء على مدى قيام قوات منظمة حلف شمال الأطلسي باتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين في عملياتها العسكرية كافة. والمعلومات التي تم التوصل إليها حتى الآن تشير إلى أن منظمة حلف شمال الأطلسي بذلت جهودا لإبقاء الإصابات في صفوف المدنيين في حدها الأدنى، ولكن حيث قُتل المدنيون وأصيبوا بجروح، ينبغي للتحالف أن يكشف عن المعلومات المتعلقة بجميع هذه الأحداث والإجراءات التصحيحية المتخذة.

كذلك تسعى التحقيقات التي تجريها اللجنة حاليا إلى التعمّق في النتائج الأولية الخاصة بمسألة العنف الجنسي، ولا سيما للتأكد ما إذا كانت القضايا مرتبطة بالتحريض الصادر عن قيادة أيٍ من الجانبين والمدى الذي بلغه. وأدعو جميع الأطراف، بما في ذلك منظمة حلف شمال الأطلسي، إلى التعاون الكامل مع لجنة التحقيق في المرحلة الحالية النهائية من تحقيقاتها في هذه المسائل وغيرها.

وفي هذه المرحلة من تحقيقات اللجنة، يتواجد حاليا أعضاء من الأمانة العامة وأعضاء اللجنة في ليبيا للقيام بآخر ثلاث مهمات. وفي 9 آذار/مارس 2012، سيناقش أعضاء اللجنة نتائج تقريرهم النهائي مع أعضاء مجلس حقوق الإنسان.

وعقب نشر التقرير الثاني، ينبغي أن ينصب الاهتمام على تنفيذ جميع التوصيات الصادرة عن اللجنة. وبدعم من مكتبي، سيؤدي قسم حقوق الإنسان التابع لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، حسب تكليف المجلس، دوراً هاما في هذا الصدد.

وبالإضافة إلى توفير دعم الأمانة العامة للجنة، أرسلت في تشرين الأول/أكتوبر موظفَين أقدمَين من مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى طرابلس وبنغازي ومصراتة في مهمة لمدة أسبوع واحد بغية تقييم الاحتياجات، والمساعدة في تحديد أولويات عنصر حقوق الإنسان داخل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وتم إيلاء اهتمام خاص لمسائل العدالة الانتقالية والاحتجاز وحقوق المرأة والأقليات والمهاجرين والعنصرية وكراهية الأجانب في مناقشاتهم مع ممثلي الحكومة والجهات الفاعلة الناشئة في المجتمع المدني. ومع إنشاء قسم حقوق الإنسان ضمن بعثة الأمم المتحدة، برئاسة ممثلي، نشرت موظفين من المفوضية على أساس مؤقت لدعم القدرات. وقد بدأت عملية استشارية لتعزيز قدرة المجتمع المدني على الرصد والدعوة إلى حماية حقوق الإنسان.

واسمحوا لي أن اختتم كلامي بالتشديد على النقاط التالية. أولاً، ثمة حاجة إلى اتخاذ خطوات عاجلة بغية وضع حد للانتهاكات الحالية، ولا سيما تلك التي تحدث أثناء الاحتجاز.

ثانيا، أرحب بأولوية الاهتمام من السلطات بعمليات العدالة الانتقالية وآلياتها، وأشجعها على الالتزام سريعا بجعل العدالة الانتقالية حقيقة واقعة. ويجب أن تتصدى العمليات والآليات لكل الانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق، وكذلك تلك التي ارتكبتها كل الجهات الفاعلة خلال الصراع، ويجب إرساؤها بعد إجراء مشاورات وطنية مستنيرة.

ثالثا، فيما يتعلق بالمشاريع الكبرى التي سيتم الاضطلاع بها في الأسابيع والأشهر المقبلة، ينبغي للسلطات أن تستخدم نشطاء ومنظمات المجتمع المدني، بما في ذلك جماعات النساء والشباب، كمورد أساسي في التصدي لطائفة من التحديات الاجتماعية والسياسية. وإجراء مشاورات مستفيضة مع مجموعات المجتمع المدني سيكون حاسما في وضع حلول دائمة للتحديات الراهنة.

وأخيراً، أود أن أكرر التزام مكتبي بمواصلة دعم الشعب الليبي في إعمال حقوقه. فبالعمل معا، تكون بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وقسم حقوق الإنسان، ومقر المفوضية على استعداد للاستجابة لطلبات المساعدة التقنية، على سبيل المثال في مجال الإصلاح القانوني والمؤسسي؛ والمساعدة في عمليات التشاور؛ وبناء القدرات، بما فيها قدرات المؤسسات الرئيسية في الدولة، مثل الشرطة والمؤسسات القضائية والإصلاحية؛ ورصد التطورات في مجال حقوق الإنسان والإفادة عنها.

في نهاية المطاف، تتمثل مهمة أبناء الشعب الليبي في رسم مستقبلهم على أساس احترام سيادة القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

الرئيس (تكلم بالإنكليزية): أشكر السيدة بيلاي على إحاطتها الإعلامية. والآن أعطي الكلمة لممثل ليبيا.

السيد شلقم (ليبيا): سيدي الرئيس، أشكركم على عقد هذه الجلسة لمتابعة الأوضاع في ليبيا. وأحيي السيد إيان مارتن على الجهود التي يقوم بها في ليبيا. وبهذه المناسبة أستطيع أن أقول أنه تمكن من إقامة علاقات أساسية مع الجهات المعنية مباشرة وتحدثت معه في كل مرة التقينا فيها معا، أكثر من مرة، قبل ذهابه إلى ليبيا وبعد مجيئه. لكن أرى أن هذا الأسلوب الذي اتخذه في التعامل سيحقق نتائج طيبة. أشكر أيضا السيدة نافانيثيم بيلاي على حضورها العاجل لتقييم الحالة في ليبيا.

تعلمون جميعا ما حدث في ليبيا. إن ما حدث في ليبيا نوع من الحروب البشعة التي في غاية في السوء. فقد حدثت فيها أشياء غريبة عن المجتمع الليبـي، غريبة عن ثقافتنا العربية وعن تعاليم ديننا الإسلامي، كالقتل الجماعي، والاغتصاب بتعليمات من معمر القذافي. هناك أسرة اغتصب فيها الأب والجد والبنت بتعليمات من معمر القذافي. وفي زويلة اغتصبت فتيات أعمارهن تتراوح بين 14 و 15 سنة وترُكن عاريات في الشارع ينزفن دما. إن ما حدث في ليبيا ليس بالشيء البسيط، بل كان مأساة بكل معنى الكلمة.

إن الأوضاع ليست ناصعة، هناك تعقيدات، هناك مشاكل، هناك مجلس انتقالي، هناك حكومة شرعية بدون قوة، وهناك قوة بدون شرعية، يوجد شباب مسلحون ليس لديهــم ”تراتبية“ وليســت لديهــم قيــادات، هناك معتقلات لا نعرفها ولا تخضع لسلطة الدولة. إننا لا نقبلها، بل ندينها. لكن المهم نحن لا نقبل الخطأ، ولا نتستر عليه، هناك أخطاء، وهناك تجاوزات وهناك تعقيدات. نعم، لا نقرها ولا نسكت عليها وسنعمل على تغييرها.

هناك قانون انتخابي. قال السيد مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس الانتقالي أنه وردت عليه 000 14 ملاحظة. وأنا نفسي لدي عليه كثير من الملاحظات وتحدثت في ذلك مع السيد مصطفى عبد الجليل. إذ أن منطق الإقصاء مرفوض، وهو منطق خاطئ. فلا يمكن إقصاء أحد. فقد قلنا هناك شيء واحد لا يمكن السكوت عليه، ألا وهو أن أي شخص ملطخة يده بدم الليبيين أو سرق المال الليبي يجب يحاكم. وأنا أعلنت تطوعي لأكون أول من يحاكم باعتباري كنت وزيرا مع معمر القذافي وكنت سفيرا، وإني مستعد أن أكون أول من يمثُل أمام المحاكم.

عملنا قانون العدالة الانتقالية لكنه لم يتم تفعليه بعد. فيوجد معتقلون، ويجري الحديث عن 000 7 إلى 000 8 معتقل. نتكلم يوميا مع الأخوة في طرابلس ونقول لهم أي إنسان لم يرتكب أعمال قتل اسحبوا جواز سفره وضعوه تحت المراقبة واطلبوا منه أن يوقع كل أسبوع أو ما إلى ذلك. فلماذا هذه المعتقلات؟ هناك أخطاء نعم. لكن أيها الزملاء لقد بدأت ثورة 17 شباط/فبراير من أجل القانون وحقوق الإنسان، فقد انطلقت أول مظاهرة في بنغازي من أجل موضوع بوسليم وقتلى أبو سليم. هذه الثورة ثورة قانون وثورة حقوق إنسان.

تكلمت السيدة المفوضة والسيد مارتن عن تاورغا، هناك خلط بين الطوارق وتاورغا، الطوارق على حدود الجزائر، تاورغا بالقرب من مصراتا. في الترجمة يوجد خلط بيــن كلمتي تاورغــا والطــوراق. فالطــوارق مواطنون ليبيون لم يمسوا رغم أن القذافي أحضر مرتزقة من طوارق مالي وطوارق النيجر واستخدمهم. وقد قلنا بأنه يجب أن يعود هؤلاء المرتزقة الطوارق الذين أحضرهم معمر إلى بلدانهم، ولكن الطوارق الليبيين هم أشخاص محترمون. أما التاورغا فوضع آخر. صحيح أنهم سود البشرة، وآخر دفعة من الرقيق جُلبت في القرن السابع عشر وتم تحريم الرق فبقيوا بالقرب من مصراته. ولم يعاملوا هكذا لأنهم سود، بل لأنهم قاتلوا مع معمر القذافي وقاموا بأعمال اغتصاب في مصراته. وقد حاولت أن أتوسط للمصالحة بين الأطراف فوجدنا أن الوقت عير مناسب. ولكن تحدثنا مع رجال الدين وحاولنا أن نقنعهم بالتوسط بين الإثنين. والبعض منهم موجود حاليا في بنغازي، والبعض الآخر موجود في طرابلس، وإن شاء الله يتم إيجاد لهذه المشكلة.

هناك بعض المعالجات الإدارية في ليبيا، أنا أراها غير سليمة. فلماذا يتم تقسيم البلد إلى محافظات وإلى ولايات؟ كيف سيكون فيها وضع الدوائر الانتخابية؟ هناك ارتباك. وقد تكلمت أول أمس مع السيد إيان مارتن وقلت له أن بوسعه وفريقه بالاشتراك مع فريق من الليبيين ومن المتطوعين الشروع في هذا الموضوع، أي في الترتيبات الإدارية في ليبيا.

أما المقاتلون المسلحون فلا يمكن تجاهلهم. فهم الذين قاموا بالثورة وضحوا. فإما يُشكل لهم مجلس يساهم في إسداء المشورة أو يدخل بعضهم في المجلس الانتقالي. من بين هؤلاء المقاتلين أطباء وأساتذة جامعات ومحامين، ولا يمكن تهميشهم وإقصائهم. ولا يمكن أن تكون كل زمام قيادة الدولة بيد أشخاص قضوا 30 سنة خارج ليبيا ولا يعرفون شيئا عن ليبيا، وينفردون فقط بقيادة الدولة. هذا أمر لا بد من أن يعالج، ونتحدث بذلك الشأن في منتهى الصراحة مع الإخوة في ليبيا.

إن موضوع المصالحة مهم جدا، فالمصالحة مهمة جدا. وقلنا أن هذا الدور يمكن أن يقوم به رجال الدين والعقلاء والحكماء مثلما حصل في جنوب أفريقيا، ومثلما حصل في المغرب، المملكة المغربية. فلا مندوحة من المصالحة، ولا بد من رفض سياسة الإقصاء.

نأتي لموضوع آخر، ألا وهو موضوع المرأة. تبين الإحصائيات في ليبيا أن 53 في المائة من سكان ليبيا من النساء. في المشروع الأول في المسودة الأولى كان الحديث عن تخصيص حصص للمرأة كحد أدنى 10 في المائة الآن حتى هذه الحصص اعتقد أنها ألغيت. فقد اتخذنا قرارا في الإتحاد الأفريقي يسمى قرار المساواة بين الجنسين، نستهدف منه أن تحتل المرأة نسبة 50 في المائة من المواقع الإدارية والسياسية، فيجب أن تشطب أيضا الآن نسبة 10 في المائة.

لا يمكن إذا كنا نعمل على بناء مجتمع حديث ومتطور أن نقصي المرأة. ومن استعمل الإسلام في هذا الكلام جاهل. هذا موضوع بشر إنسان رجل امرأة سياسة دين. أتحدى أي واحد يقول أن الإسلام يعمل هذه التفرقة ضد المرأة. ولا يمكن لنا أن نحقق تطورا أو تقدما بهذا المنطق. المفروض على الأقل في تصوري أن 30 في المائة 25 في المائة من الحصص تخصص كحد أدنى للمرأة. أما إقصاء المرأة بهذا الشكل فمعناه أننا نمضي نحو كارثة تؤدي إلى التخلف. ولهذا، المرأة في مصر وتونس وليبيا تقول لن أعطي صوتي لمن يرفض صوتي - الصوت بمعني التصويت والصوت بمعنى المشاركة في اتخاذ القرار هي نفس الكلمة في اللغة العربية. وموضوع المرأة هذا استحقاق لا بد من مواجهته بشجاعة وبصوت عال.

ولا يمكن بداية التقدم وبداية الحرية بالتخلف. نحن في الدول العربية التي وصلها الربيع العربي نقبل هذه الروح الدينية. فهي حدثت في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، فحكمت الأحزاب الديمقراطية المسيحية في إيطاليا وفي ألمانيا وفي بلجيكا. يحتاج الناس إلى حزمة من القيم بعد الأحداث، وهذا شيء ايجابي. نحن نريد القيم الإسلامية التي تدعو إلى التسامح والتعايش والعفو. لكن هل يريد من يتحدث عن السلام أن يعيد سياسة الرق أو الرجم أو قطع اليد؟ لا يمكن ذلك. ولكن نحن نريد القيم الإسلامية. القرآن يقول ”فمن عفا وأصلح فأجره على الله“. والقرآن يقول ”وبالوالدين إحسانا“ والقرآن يقول ”فأما اليتيم فلا تقهر“، ويقول من قتل نفسا بغير نفس ... فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا. هذه هي حزمة القيم التي نحن بحاجة إليها وليس الكلام عن الانتقام.

بعض الأحداث، مثلا في بني وليد، لا علاقة لها بأعوان القذافي أو عملاء القذافي. هذا خلاف داخلي. وعز الدين هذا من بني وليد ويعرف جيدا هذا الموضوع. لا توجد مثل هذه القصة. هذه أحداث داخلية تحصل بعد 42 سنة من الانغلاق وبعد هذه الدماء.

إجمالا، يوجد شيء إيجابي أساسي، وهو الحرية المطلقة التي توجد في ليبيا والصراحة والنقاش والاختلاف. إن الديمقراطية هي إدارة الاختلاف والدكتاتورية هي فرض الاتفاق. إدارة الاختلاف شيء جديد علينا. وليبيا منذ عصر سيدنا آدم لم تشهد قيام حزب سياسي أو نقابات، حتى في العقد الملكي، فقط في عهد الإدارة البريطانية في ليبيا الوصاية سمح بإنشاء الأحزاب - لمدة سنة. والأمور تأخذ وقتا. توجد مشاكل لكن أفضل شيء انه توجد حرية وتوجد ديمقراطية وتوجد صراحة. والشعب الليبي متلهف للتطور.

نحن لسنا 80 مليونا ولسنا 000 80. نحن 7 ملايين مواطن، عدد السكان. وبلدنا فيه ثروة بشرية. الليبيون الذين تخرجوا من أمريكا وحدها أكثر من 000 20 ليبـي بالإضافة إلى الجامعات التي لدينا. نسبة تعليم المرأة الليبية تبلغ 90 في المائة والرجال 95 في المائة. ولكن أهم شيء هو هذا الأمل لدى الناس والحلم بالتطور وهم يعرفون أن لديهم إمكانيات ولديهم أموال وعندهم موقع وما إلى ذلك.

لكي لا أطيل، هناك موضوع منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) وضحايا حلف الناتو. وقعت أربعة حوادث نحن نعرفها. وهي حادث البريقة حيث قصفت طائرات الناتو دبابات تابعة للثوار. وكان المرحوم عبد الفتاح يونس، رئيس الأركان، أخطرني وقال لي إن هذا الخطأ منا نحن لأن شبابنا اندفعوا في غير التوقيت المتفق عليه ولم نستطع أن نسيطر عليهم. صحيح، هذا ليس من المدنيين. أنه من الثوار لأنهم تحركوا بطريقة خاطئة. الموضوع الثاني حصل في زليتن في منطقة بأجر حيث قال القذافي إن طائرات الناتو ضربت مدنيين. القذافي يضع ذخائره وجنوده في المدارس وفي المستشفيات وفي رياض الأطفال. في سوق الجمعية في طرابلس، اخطأ الناتو وقصف منزلا قتل فيه ثلاثة أشخاص واعتذر الناتو. منزل الخويلدي الحميدي، وكان جنرالا ومسؤولا عن الاستخبارات العسكرية والشرطة العسكرية والمحاكم العسكرية، كان يستعمل مخزنا للسلاح وكان مركز سيطرة. وهناك من يقول إن هذا المنزل قصف بتعليمات من معمر القذافي لأنه تداولت بعض الأصوات ترشيح الخويلدي ليحل محل القذافي. ويجري التحقيق في ذلك.

هذه بطاقة ذاكرة سريعة فيها 800 1 مكالمة بين معمر القذافي ووزرائه، وبين رئيس الوزراء السابق البغدادي المحمودي يقول فيها للدكتور الصهيلي، مدير مستشفى الخضرة خذوا جثث من قتلناهم، قتلتهم كتائب القذافي، وضعوها في المواقع التي قصفها الناتو. فرد عليه مدير المستشفى قائلا ”إن أهالي الضحايا يرفضون ذلك“. عرضوا مقابلة مع أب لديه ابن. قال هذا أيها الإخوة من ضحايا الناتو. فقالت أم القتيل، التي سمع صوتها، هذا كذب، هذا قتل في حادث سيارة. سيدي الرئيس، هذه 800 1 مكالمة غدا سنرسل لكم نسخة منها. هناك مكالمة بين وزير الصحة وضباط. وابن معمر القذافي، سيف العرب، الذي قالوا أن الناتو قتله فتحنا قبره فلم نجد أي جثة، غير موجود. هناك من يقول إنه أخذ جرعة زائدة من المخدرات.

أنا تكلمت في 25 شباط/فبراير. ولا يوجد من هو أحــرص علــى ليبيــا مـــن الليبيين. والله لولا تدخل الناتو في 19 آذار/مارس لكانت بنغازي اليوم أكبر قبر جماعي في العالم. ومعمـــر القذافــي بعـــث بطابــور عسكـــري طولــه 60 كيلومترا لإبادة بنغازي. وأرجو ألا يستعمل أي أحد هذه المنطق ذاته ذريعة للدفاع عن طغاة آخرين. أرجو ذلك.

نحن نعرف التاريخ. كيف تحررت بولندا من النازية؟ وكيف تحررت الكويت من صدام حسين؟ كيف تحررت فرنسا؟ قلت لأحد الأطباء الذين كانوا قريبين جدا من معمر، هل تعرف أحدا قتله الناتو؟ قال لي لو الناتو أراد أن يقصف أذنك اليمين لما تأذت أذنك اليسار. قدموا لنا أسماء.

ذهب إلى ليبيا المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، والمنظمــة العربية لحقـــوق الإنسان ومجموعـــة المساعدة القانونية الدولية. فتحنا لهم السجون والمستشفيات وحققوا في ما قامت به منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حققوا في كل شيء.

وتلقيت اليوم، قبل ساعتين، برقية من طرابلس تقول الآتي: الخسائر في صفوف المدنيين بسبب غارات الناتو. أولا، تم تشكيل لجنة وطنية تتولى جمع البيانات والأدلة من المجلس الانتقالي ووزارات الخارجية والعدل والدفاع والداخلية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، كما ذكرت السيدة بيلاي، من المواقع المدنية التي قصفها حلف الناتو لحصر الضحايا المدنيين والممتلكات المتضررة.

ثانيا، سيتم التشاور مع السيد ديرك برينغلمان، الأمين العام المساعد لحلف الناتو، الموجود في طرابلس اليوم والذي وصل أمس وأجرى محادثات مع السيد وكيل وزارة الخارجية اليوم.

ليبيا الجديدة على استعداد للتعاون مع أية لجان تحقيق دولية تحت مظلة الأمم المتحدة. ونحن سنضع آلية لتعويض الضحايا ماديا ومعنويا بعد أن نصل إلى نتائج التحقيق. وسيجري الإعلان عن نتائج التحقيق.

رئيس الوزراء، الذي كان زميلي في الدراسة وهو موجود هنا، كلم مدير مكتب معمر القذافي الذي قال له إن عبد الرحمن شلقم يُقتل هو وعائلته ويُحرقون كما حرق هتلر اليهود، وذلك مسجل بصوته. ذهبت كتائب القذافي إلى قريتي وقتلت ابن أخي البالغ من العمر 24 سنة وذبحوا ابن عمي بالسكين وقتلوا عائلة ابن عمي الثاني بالأسلحة الرشاشة. ولولا مجيء الثوار من الشمال وما وفروه من حماية، لكان أهلي وقبيلتي كلها قد أبيدوا. ولولا الناتو، لكانت قوات معمر القذافي قد قتلت في ليلة واحدة في بنغازي نصف مليون شخص. وقد قتلت قواته 95 شخصا في بنغازي في ساعة واحدة. وقصفت طائرتان من طراز ميغ، أقلعتا من طرابلس، بنغازي ولم يكن ذلك من فعل قوات حلف الناتو التي جاءت في 19 آذار/مارس والثورة بدأت في 17 شباط/فبراير. أي أنه في شهر واحد ويومين، دُمرت مصراتة والبريقة وإجدابيا والزاوية وفشلوم ونبشت القبور، ولم يكن هناك وجود للناتو.

بخصوص الكلام عن الصليبيين والمسيحيين، فإن قوات الناتو كان يرافقها أشقاؤنا القطريون والإماراتيون والأردنيون الذين قاتلوا معنا. وهذه مغالطات وأكاذيب القذافي الذي أتى بعجوز، قال إنها أم عبد الرحمن شلقم، وقالت إنها متبرئة مني وإنني خائن في حين أن أمي توفيت قبل 10 سنوات.

لقد تكلمت بكل صراحة. ونحن لا نخفي الحقائق ونقول ما لنا وما علينا. ولكنني مرة أخرى، باسم الشعب الليبي، أشكر هذا المجلس على شجاعته وعلى جرأته لإنقاذ ليبيا. وأشكر جميع الدول التي أرسلت طائراتها وجنودها من أجل إنقاذ الليبيين. البعض يقول النفط. لقد باع الملك إدريس ومعمر القذافي النفط لأوروبا ولأمريكا، ونحن سنبيعه لأوروبا ولأمريكا. ولا يوجد جندي أجنبي على الأرض الليبية. فاستغلال هذا الموضوع، حتى أخلاقيا، لا يجوز. ولولا هذا المجلس، كما قلت وأكرر، لكانت ليبيا غير ما هي عليه الآن.

باسم الشعب الليبي، أشكر هذا المجلس الذي اتخذ قرارا تاريخيا عظيما لإنقاذ وطني.

الرئيس (تكلم بالإنكليزية): لا يوجد متكلمون آخرون في قائمتي. وأدعو أعضاء المجلس الآن إلى مشاورات غير رسمية لمواصلة مناقشتنا بشأن الموضوع.

رفعت الجلسة الساعة 11:45.