JPEG - 38 كيلوبايت
السيد الان جوبيه وزير خارجية فرنسا و السيد نبيل العربي أمين عام جامعة الدول العربية
صورة الأمم المتحدة/مارك جارتن
JPEG - 53.2 كيلوبايت
السيد بشار الجعفري مندوب سوريا الدائم في الأمم المتحدة
صورة الأمم المتحدة/مارك جارتن

15:05 افتتحت الجلسة الساعة.

الرئيس (تكلم بالإنكليزية): بموجب المادة 37 من النظام الداخلي المؤقت للمجلس، أدعو ممثلي دولة قطر والجمهورية العربية السورية إلى الاشتراك في هذه الجلسة.

باسم المجلس، أرحب بدولة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، رئيس الوزراء ووزير خارجية دولة قطر، رئيس الدورة الحالية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، وأطلب من موظف المراسم أن يصطحبه إلى مقعده على طاولة المجلس.

اصطحب الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، رئيس الوزراء ووزير خارجية دولة قطر، رئيس الدورة الحالية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، إلى مقعد على طاولة المجلس

الرئيس (تكلم بالإنكليزية): وفقاً للمادة 39 من النظام الداخلي المؤقت للمجلس، أدعو معالي السيد نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى الاشتراك في هذه الجلسة.

أود أن أرحب بحضور الوزراء ونائبة الأمين العام جلسة اليوم. إن حضورهم يؤكد أهمية الموضوع الذي نتناوله.

يبدأ مجلس الأمن الآن نظره في البند الثاني من جدول أعماله.

أود أن ألفت عناية أعضاء المجلس إلى الوثيقة S/2012/71، التي تتضمن رسالة مؤرخة 24 كانون الثاني/يناير 2012 موجهة من الأمين العام إلى رئيس مجلس الأمن.

أعطي الكلمة الآن لسمو الشيخ حمد بن جاسم بن جبر بن محمد آل ثاني، رئيس الوزراء ووزير الخارجية بدولة قطر، الرئيس الحالي لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري.

الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني (قطر): اسمحوا لي أن أتقدم لسعادتكم بالتهنئة على رئاستكم مجلس الأمن، وأن أعرب لكم عن الشكر والامتنان، ولبقية أعضاء المجلس، على عقد هذه الجلسة للمجلس لتمكيننا من أداء المهمة التي كُلفنا بها.

طلب مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري بقراره المتخذ في اجتماعه بالقاهرة في 22 كانون الثاني/يناير أن أتولى، بصفتي رئيساً للجنة الوزارية العربية المعنية بالشأن السوري، مع سعادة الأمين العام لجامعة الدول العربية، إبلاغ مجلس الأمن بالخطة التي اعتمدها بموجب ذلك القرار والطلب من المجلس دعمَ الخطة المذكورة طبقاً لقرارات مجلس الجامعة.

أود أن أؤكد منذ البداية أن مصلحة سوريا هي هدفنا الأول والأخير، وبالتالي ضرورة حماية سيادة سوريا واستقلالها السياسي ووحدة أراضيها وضمان الاستقرار فيها. وبالمثل، نؤكد على ضرورة تماسك الشعب السوري ووحدته وتآلف أطيافه وحماية جميع فئاته العرقية والدينية والاجتماعية. إن سوريا، بنسيجها الاجتماعي الفريد وأصالتها الفكرية والحضارية، عزيزة على كل العرب، وإنني أتحدث إليكم اليوم لإبلاغكم بما قررته منظمة كل العرب. نحن نجتمع اليوم وأنظار الثكلى اليتامى والأرامل وآلاف الجرحى والمعتقلين والمشردين والأطفال والشباب والشيوخ والنساء تتطلع إلينا بدافع الأمل في أن تلقى الدعم من مجلس الأمن لكي ينعموا بالحياة الحرة الكريمة القائمة على الحق والعدل والحكم الرشيد. إن تحقيق آمال الشعب السوري بين أيديكم، وهذه من مسؤولياتكم بموجب الميثاق، بل أمانة في أعناق الجميع بحكم مسؤوليتنا الإنسانية.

ولقد سعينا في إطار الجامعة العربية، بالعمل الصبور والدؤوب والمسؤول، إلى إيجاد الحلول التي تفضي إلى التسوية السلمية للأزمة السورية. فقد اعتمدت الجامعة العربية منذ 27 آب/أغسطس مبادرة استهدفت وقف العنف وإجراء الحوار الوطني الشامل مع المعارضة من أجل درء الأخطار الناجمة عن تفاقم الحالة وضمان تحقيق الإصلاحات في مناخ آمن ومنضبط. وقد كانت فقرات المبادرة وآليات تنفيذها متوازنة وتتصف بالشفافية والموضوعية سبيلاً وحيداً لتحقيق التسوية السلمية للأزمة باتجاه الأهداف التي ذكرتها.

وفي 16 تشرين الأول/أكتوبر 2011، أكد مجلس الجامعة، في دورته غير الاعتيادية المنعقدة في القاهرة، مجدداً الموقف العربي بقرار طالب بالوقف الفوري والشامل لأعمال العنف والقتل ووضع حد للمظاهر المسلحة والتخلي عن المعالجة الأمنية، تفادياً لسقوط مزيد من الضحايا والانجراف نحو اندلاع صراع بين مكونات الشعب السوري، وحفاظاً على السلم الأهلي وحماية المدنيين ووحدة نسيج المجتمع السوري. وقد قضى القرار بأن يشكل المجلس في هذه الدورة لجنةً عربية وزارية برئاستي، وعضوية معالي وزراء خارجية الجزائر والسودان وسلطنة عمان ومصر والأمين العام للجامعة العربية، مهمتها الاتصال بالقيادة السورية لوقف أعمال العنف والاقتتال كافة وإزالة كل المظاهر العسكرية وبدء الحوار بين الحكومة السورية وأطراف المعارضة لتنفيذ الإصلاحات السياسية التي تلبي طموحات الشعب السوري. كما نص على إجراء الاتصالات اللازمة مع الحكومة السورية وأطراف المعارضة للبدء في عقد مؤتمر وطني شامل بمقر الجامعة العربية وتحت رعايتها من أجل تحقيق التطلعات المشروعة للشعب السوري.

وفي 26 تشرين الأول/أكتوبر 2011 أجرت اللجنة الوزارية في دمشق مناقشات مع الرئيس السوري بشار الأسد، وتوصلت في اجتماعها المنعقد مع الجانب السوري في الدوحة يوم 30 تشرين الأول/أكتوبر 2011 إلى اتفاق على خطة عمل، رحب بها مجلس الجامعة في دورته غير الاعتيادية المستأنفة على المستوى الوزاري بمقر الأمانة بتاريخ 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2011 بقرار أرفقت به الخطة. وقد ثبتت الخطة الموافقة السورية الرسمية على ما يلي: أولا، وقف أعمال العنف كافة أياً كان مصدرها حمايةً للمواطنين السوريين؛ ثانيا، الإفراج عن المعتقلين بسبب الأحداث الراهنة؛ ثالثا، إخلاء المدن والأحياء السكنية من جميع المظاهر المسلحة؛ رابعا، فتح المجال أمام منظمات الجامعة العربية المعنية ووسائل الإعلام العربية والدولية للتنقل بحرية في جميع أنحاء سوريا للإطلاع على حقيقة الأوضاع ورصد ما يدور من أحداث. كما نصت الخطة على أن تباشر اللجنة الوزارية، مع إحراز التقدم الملموس في تنفيذ الحكومة السورية لتعهداتها، إجراء الاتصالات والمشاورات اللازمة مع الحكومة ومختلف أطياف المعارضة السورية من أجل الإعداد لانعقاد مؤتمر حوار وطني خلال أسبوعين من تاريخ القرار.

وللأسف لم تلتزم الحكومة السورية بتنفيذ تعهداتها تنفيذاً كاملاً وفورياً بمبادرة الجامعة التي اعتمدتها في 2 تشرين الثاني/نوفمبر، مما حدا بمجلس الجامعة على المستوى الوزاري أن يقرر في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2011 اعتماد جملة من الإجراءات من بينها فرض عقوبات اقتصادية وسياسية على الحكومة السورية، ودعوة جميع أطياف المعارضة السورية إلى الاجتماع في مقر الجامعة العربية خلال 3 أيام للاتفاق على رؤية موحدة للمرحلة الانتقالية المقبلة في سوريا.

وفي ذلك الاجتماع، بعد أن تبلورت فكرة إرسال بعثة مراقبين عربية إلى سوريا، ليس بقصد إعطاء أي طرف فرصة لكسب الوقت وإنما بغرض وقف العنف وحقن الدماء، وافق مجلس الجامعة على مشروع بروتوكول بشأن المركز القانوني للبعثة التي كلفت بالتحقق من تنفيذ الخطة العربية لحل الأزمة وتوفير الحماية للمدنيين. وفي حال عدم توقيع الحكومة السورية على البروتوكول، أو إخلالها بأحكامه، وعدم إيقاف عمليات القتل وإطلاق سراح المعتقلين، قضى القرار بأن ينعقد المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة للنظر في فرض عقوبات اقتصادية على سوريا. وقد أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة بالقرار وطُلِب إليه اتخاذ الإجراءات اللازمة بموجب ميثاق الأمم المتحدة لدعم جهود الجامعة العربية. وفي 27 تشرين الثاني/نوفمبر اعتمد مجلس الجامعة على المستوى الوزاري حزمة من العقوبات، من ضمنها وقف رحلات الطيران إلى سوريا على نحو لا يؤثر على الشعب السوري. واتفقت اللجنة الوزارية في اجتماعها المنعقد بالدوحة في 3 كانون الأول/ديسمبر 2011 على التفاصيل المتعلقة بالعقوبات والإجراءات اللازمة بشأنها. والجدير بالذكر أن اللجنة الوزارية العربية واصلت اجتماعاتها لمتابعة التطورات في الحالة السورية، إذ اجتمعت في الدوحة في 17 كانون الأول/ديسمبر 2011 وفي القاهرة في 8 كانون الثاني/يناير 2012.

ومع كل هذه الجهود، ومن بينها الاتصالات مع الحكومة السورية، لجأ الجانب السوري إلى تقديم التعديلات تلو الأخرى على مشروع البروتوكول، وإثارة التفسيرات، التي قدمت الجامعة إيضاحات وإجابات بشأنها لمدة استغرقت أكثر من شهر.

وكان الغرض السوري الواضح منها المماطلة والتسويف للتنصل من مسؤولياته في تنفيذ تعهداته مما أكد عدم وجود إرادة سياسية للحكومة السورية للتوقيع على البروتوكول والالتزام بتنفيذ بنود الخطة العربية. وبعد انهيار حاجز الخوف وبدء التصدي الشعبي دفاعا عن النفس ضد أعمال القمع العسكري والأمني، وقعت الحكومة السورية على البروتوكول في 19 كانون الأول/ديسمبر 2011، وتم إثر ذلك إرسال بعثة المراقبين العربية، وهي أول تجربة في تاريخ الجامعة العربية. وليس من المستبعد أن يكون غرض الحكومة السورية للأسف من ذلك التوقيع تمرير وإكمال الحل العسكري تحت غطاء الالتزام بالبروتوكول. وفي الحقيقة إن الحكومة السورية لم تنفذ بنودا رئيسية من البروتوكول وخاصة تلك التي تتعلق بالتنفيذ الفوري لخطة العمل العربية التي وافقت عليها.

أردت أن أقدم لكم هذا الملخص المركز عن الجهود العربية، مع قناعتي بمتابعتكم لتطورات الأزمة السورية، لكي يتفهم المجلس منه الأسباب التي دفعت الدول العربية إلى اعتماد قرارها الذي كلفنا بنقله إليكم. ففي الاجتماع الأخير للجنة الوزارية العربية ومجلس الجامعة على المستوى الوزاري في القاهرة بتاريخ 22 كانون الثاني/يناير الماضي، تمت مراجعة شاملة لعمل بعثة المراقبين على أساس التقرير الذي قدمته. وقد اعتمد ذلك الاجتماع قرارا يتضمن مبادرة أقرها الجميع حول خطة متكاملة للتسوية السلمية للأزمة السورية، والتي يمكن أن تحظى بالقبول والتنفيذ من جميع الأطراف بحسن نية وبدون تعنت أو مماطلة أو تسويف، وقد وزع القرار المذكور عليكم.

إن هذه الخطة تشكل خارطة طريق تنسجم مع ميثاق الأمم المتحدة لمعالجة الأزمة معالجة سياسية ديمقراطية راشدة، وتهدف إلى تحقيق انتقال سلمي للسلطة. فهي تنص على تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهرين ترأسها شخصية متفق عليها وتشارك فيها المعارضة ويكون من بين مهامها الإعداد لانتخابات برلمانية ورئاسية تعددية حرة بموجب قانون ينص على إجرائها تحت إشراف عربي ودولي. كما مدد القرار مهمة بعثة المراقبين العرب لمدة شهر، علما بأن الأمين العام للجامعة أعلن في 28 كانون الثاني/يناير وقف عمل البعثة إلى حين عرض الموضوع على مجلس الجامعة بسبب تدهور الأوضاع الأمنية بشكل خطير نتيجة تصعيد الخيار الأمني.

لقد بدأت الجامعة العربية في بحث الأزمة السورية بعد حوالي ستة أشهر من اندلاعها، ونحن نأتي إليكم بعد أن حاولنا لخمسة شهور أخرى لكي تقوم الحكومة السورية بحل الأزمة مع شعبها طبقا لمقررات الجامعة العربية. لقد انطلقنا في جهودنا من الحرص على وحدة سوريا واستقرارها بصفتها عضوا مهما في الأسرة العربية، ولكن مبادرتنا وجهودنا ذهبت أدراج الرياح للأسف، إذ لم تبذل الحكومة السورية أي جهد مخلص للتعاون مع جهودنا ولم يكن لديها حل للأسف سوى قتل شعبها. فالواقع يشهد بأن نزيف الدم لم يتوقف وأن آلة القتل لا تزال تعمل، وأن العنف يستشري في كل مكان. وقد وضح جليا من تصريحات وزير الخارجية السوري في مؤتمره الصحفي الذي عقده في 24 كانون الثاني/يناير هذا النهج. فبعد أن سخر من خطة الجامعة العربية وكال لها الاتهامات واصفا خطتها بأنها استدعاء للتدويل، أكد رفض الحكومة للحل العربي ومعلنا أن الحل الأمني فرضته الضرورة على الأرض.

السؤال المهم الآن، ما هو الحل أم شعب يُذبح؟ إن الحكومة السورية تتذرع بأن هناك عنف مسلح ولكن ألا يمكن أن يكون ذلك دفاعا عن النفس بعد أشهر من القتل والاعتقال والتعذيب؟ وهل يمكن لأي قيادة أن تستمر في الحكم ضد رغبة شعبها الذي يريد الإصلاح؟ علينا أن لا ننسى أن الأزمة التي نتحدث عنها بدأت بمسيرات ذات طبيعة سلمية مطلقة قام بها مواطنون عزل يطالبون بحقوق تضمنها لهم المواثيق الدولية، وجوبهت بالرصاص الحي والذخيرة الثقيلة والاعتقالات الواسعة وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان.

إن النظام السوري يروج فكرة وجود خطة خفية لبعض الدول ضده. وهذا كلام باطل لأنه يتنكر لرؤية المجتمع الدولي في شأن ما يجري في سوريا نتيجة سياسات الحكومة. فقد تجاوز عدد القتلى الآلاف، ومثل ذلك أعداد المعتقلين، وآلة القتل الحكومية ما زالت تعمل بكل فاعلية. لقد تحولت مواكب تشييع الشهداء إلى مجازر، وأصبحت مدارس الأطفال مقرات عسكرية، وحتى دور العبارة لم تستثن من القصف. لقد بلغ القمع حدودا لا يمكن تصورها، حينما نزعت حناجر مرددي الشعارات، كما فعل قتلة إبراهيم قاقوش في حماة، وكسر أصابع رسامي الكاريكاتير المناصرين للحرية، كما فعل الذي اعتدوا على علي فرزات في دمشق.

إن من المعلوم لديكم أن مجلس حقوق الإنسان اعتمد ثلاثة قرارات في دوراته 16 و 17 و 18، أدان فيها سوريا بقوة بسبب الانتهاكات الجسيمة والممنهجة التي ترتكبها القوات السورية والتي قد ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية. كما أدانت الجمعية العامة في قرارها 66/176 في 19 كانون الأول/ديسمبر بأغلبية كبيرة وبشدة استمرار السلطات السورية في انتهاكاتها الخطيرة والمنهجية لحقوق الإنسان. كما طالب الأمين العام للأمم المتحدة مجلس الأمن بالاضطلاع بمسؤولياته واتخاذ موقف موحد تجاه الأزمة.

لقد وصل مستوى القتل في سوريا إلى الحد الذي أعلنت فيه الأمم المتحدة أنها لم تعد قادرة على إحصاء الضحايا الذي يعدون بالآلاف وإنها ستتوقف عن ذلك. كما أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) أكدت منذ أيام أن عدد الأطفال الذي قتلوا في سوريا يتجاوز 384 طفلا، وهو رقم لا أظن أن أحدا يقبل به حتى وإن وصف بما يسمى بالخسائر الجانبية. ولا أعتقد أن أحداً من هؤلاء الأطفال كان عضوا في جماعة إرهابية. ولا يخفى على المجلس أن المنظمات المعنية بحقوق الإنسان، مثل منظمة العفو الدولية ومنظمة رصد حقوق الإنسان، أدانت أعمال القمع التي يرتكبها النظام السوري ضد المدنيين وطالبت بإحالة الوضع إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في الجرائم التي ارتكبت. وهذا فضلا عما أعلنته لجنة التحقيق الدولية في تقريرها الصادر في جنيف في 28 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي عن قيام قوات الأمن السورية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وتحدثت عن إعدامات بدون محاكمة واعتقالات اعتباطية واختفاءات قسرية وأعمال تعذيب اقترن بعضها بأعمال عنف جنسي.

لقد كان لمجلسكم الموقر موقف مشهود في دعمنا سواء على الصعيد الوطني في سعينا لحل مشاكل دارفور ولبنان والنزاع بين إريتريا وجيبوتي أو على صعيد الجامعة العربية في حرب لبنان أو حرب غزة. ونحن نتطلع بنفس الروح أن يكون لمجلسكم موقف إيجابي في مساندة الموقف العربي بشأن الأزمة السورية.

أود أن أستذكر معكم بأنني أتيتكم في الماضي لحل الأزمة اللبنانية التي أنصفت لبنان من المحتل، ثم بدأنا في الدوحة المصالحة اللبنانية المعروفة لديكم. إننا نأتي اليوم إلى مجلسكم الموقر لنطلب تحمل مسؤولياتكم بموجب ميثاق الأمم المتحدة في مواجهة المأساة الإنسانية التي تحصل في سوريا، وذلك بإصدار قرار واضح بدعم المبادرة العربية الأخيرة في القرار الذي اعتمده مجلس الجامعة على المستوى الوزاري في القاهرة في 22 كانون الثاني/يناير 2012، والذي أشرت إلى مضمونه. ندعو أيضا مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات استنادا إلى قرارات الجامعة، وخاصة القرارات الاقتصادية ووقف الرحلات إلى سوريا. إننا لا نطالبكم بتدخل عسكري، ولكن نريد ضغطا اقتصاديا ملموسا، لعل النظام السوري يدرك بأن لا مفر من تلبية مطالب شعبه، كما أننا لا نهدف إلى تغيير النظام، لأن هذا الشأن يعود إلى الشعب السوري.

إن استمرار الحالة في سوريا على ما هي عليه، يهدد المنطقة بأسرها وينذر بأوخم العواقب ما لم نتدارك الوضع بجدية وفعالية. لقد بذلنا جهودا مخلصة في جامعة الدول العربية لتسوية الأزمة، وكنا نأمل أن يتحلى النظام السوري بالحكمة، وأن يدرك بأن منهجه في إدارة الحكم لم يعد منسجما مع منطق العصر.

بالتالي، لم يكن بوسعنا بعد أن استمر النظام السوري في نهجه المخالف لمنطق العصر والإرادة الدولية سوى أن نثبت الحل العقلاني للأزمة في الخطة التي عرضناها على مجلسكم الموقر آملين أن نلقى دعمكم لهذا، وبذلك فقط يمكن أن ننصف تطلعات الشعب السوري نحو الحرية وإقامة الحكم الرشيد.

إننا نطالب المجلس باعتماد مشروع القرار الذي تقدمت به المملكة المغربية الشقيقة. وبخلافه، نكون قد وجهنا رسالة خاطئة إلى النظام السوري تشجعه على التمادي في قمع شعبه، وهو أمر يقود إلى عواقب وخيمة على السلم والأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة بأسرها.

الرئيس (تكلم بالإنكليزية): أشكر دولة رئيس مجلس الوزراء آل ثاني على إحاطته الإعلامية.

أعطي الكلمة الآن لمعالي السيد نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية.

السيد نبيل العربي: اسمحوا لي أن أتقدم بالشكر لكم ولأعضاء المجلس على دعوتي للمشاركة في هذا الاجتماع الهام.

يجتمع المجلس اليوم في وقت تتفاقم فيه الأوضاع في سوريا بشكل خطير، مما يتطلب تضافر الجهود الدولية مع الجهود العربية، للتحرك السريع والفعال والحاسم، أولا لضمان وقف العنف فورا حماية للشعب السوري الشقيق وثانيا للبدء في أسرع وقت في تطبيق خارطة الطريق، للوصول إلى حل سياسي سلمي يخرج سوريا من أزمتها الطاحنة ويحقق للشعب السوري ما يطمح إليه من تغيير وإصلاح، والانتقال إلى حياة ديمقراطية سليمة يتمتع فيها الشعب السوري بكافة أطيافه بالحرية والعزة والكرامة، كما طالبت دول عربية عديدة في العام الماضي.

يزداد الأمر خطورة وإلحاحا على ضوء زيادة حدة التدهور الأمني الذي شهدته سوريا في الأيام الأخيرة، واستمرار العنف وتبادل القصف وإطلاق النار الذي يذهب ضحيته المواطنون الأبرياء وذلك بعد أن لجأت الحكومة السورية بوضوح إلى تصعيد ما يطلق عليه الخيار الأمني، ويتعارض ذلك تماما مع الالتزامات المنصوص عليها في خطة العمل العربية التي قبلتها سوريا، ويتعارض تماما مع البروتوكول الموقع بين الجمهورية العربية السورية وجامعة الدول العربية بتاريخ 19 كانون الأول/ديسمبر الماضي بشأن مهام بعثة مراقبي الجامعة في سوريا.

ومن ثم، فإننا نرى أن الأولوية الحاكمة الآن تتمثل في إصدار قرار من مجلس الأمن يطالب جميع الأطراف، أكرر جميع الأطراف بالوقف الفوري لإطلاق النار وحماية أرواح السوريين ودعم خطة العمل العربية للوصول إلى حل سلمي سياسي للأزمة.

يأتي اجتماع اليوم من بين أمور أخرى تنفيذا للمادة الثانية والخمسين من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص في فقرتها التالية:

(تكلم بالإنكليزية)

”على مجلس الأمن أن يشجع على الاستكثار من الحل السلمي لهذه المنازعات المحلية بطريق هذه التنظيمات الإقليمية أو بواسطة تلك الوكالات الإقليمية بطلب من الدول التي يعنيها الأمر أو بالإحالة عليها من جانب مجلس الأمن.“

(تكلم بالعربية)

من هذا المنطلق، أود أن أتوجه لكم بالشكر على استجابتكم السريعة لطلب الجامعة، إطلاع المجلس على توجهات التحرك العربي والأسس التي بنيت عليها قرارات مجلس الجامعة، وقد تعرض لهذا الموضوع بالتفصيل، صاحب المعالي رئيس وزراء قطر، وسوف أكرر بعض الأمور، ولكن سوف أحاول الإيجاز.

آخر هذه القرارات التي أصدرتها الجامعة، في 22 من كانون الثاني/يناير الحالي، بشأن وضع خارطة طريق لحل سلمي للأزمة السورية، ونطلب الآن الدعم لها، وقبل أن أستعرض تفاصيل التحرك العربي، أود أن أؤكد على بعض المبادئ الأساسية.

أولا، الهدف الأساسي للتحرك العربي هو الوقف الفوري لما يتعرض له المدنيون السوريون من أعمال عنف وقتل، والعمل على تحقيق مطالب وطموحات الشعب السوري، والانتقال إلى حياة سياسية سليمة في ظل ديمقراطية حقيقية تضمن الحقوق الأساسية لجميع أفراد الشعب، وتؤكد على سيادة القانون والتداول السلمي للسلطة.

ثانيا، أن الدول العربية تهدف إلى أن تظل معالجة الأزمة السورية في الإطار العربي. وتحاول أن تتجنب أي تدخل خارجي، وبالذات التدخل العسكري. ثالثا أن المسعى العربي منطلقه الحل السياسي السلمي ورفض اللجوء كما ذكرت إلى أي تدخل عسكري وتجنب أي تدخل خارجي. رابعا أن جميع قرارات جامعة الدول العربية، تشدد دائما على الحرص الكامل على أمن سوريا الشقيقة وسيادة ووحدة شعبها وسلامة أراضيها.

من هنا فإن هدف الجامعة، هو أن يدعم مجلس الأمن هذا التوجه، لا أن يحل محل الجامعة، وأن تظل الخطة العربية هي الآلية الرئيسية للخروج بحل سلمي للأزمة السورية مدعومة بتوافق وتأييد دوليين من مجلس الأمن.

لقد اعتمدت جامعة الدول العربية، في الأسلوب الذي تبنته لمعالجة الأزمة السورية منحى يقوم على دعامتين أساسيتين.

الأولى العمل على الوقف الفوري والكامل لكافة أعمال العنف والقتل الذي يتعرض له الشعب السوري، وفي نفس الوقت ضمان حق الشعب السوري في حرية التعبير والتظاهر السلمي وعدم قمع قوات الأمن السورية لتلك المظاهرات.

ثانيا، طرح خارطة طريق تؤدي للوصول إلى مخرج سياسي سلمي للأزمة عن طريق حوار وطني يضم كافة الأطراف وكافة الأطياف والتيارات السياسية والاتجاهات السورية، وذلك بهدف تحقيق طموحات الشعب السوري نحو حياة ديمقراطية حقيقية.

ولتنفيذ هذا المسعى، قامت الجامعة منذ تموز/يوليه الماضــي بتحركات عديدة وطرحت مبادرات عديدة على القيادة السورية، أهمهــا المبــادرة العربيــة التي تــم طرحها في 27 آب/أغسطس من العام الماضي. والتي قمت بتفويض من مجلس وزراء جامعة الدول العربية بنقلها إلى القيادة السورية في 10 أيلول/سبتمبر من العام الماضي. ثم زارت لجنة وزارية عربية برئاسة رئيس اللجنة، رئيس وزراء قطر، مفوضة من مجلس وزراء الجامعة العربية دمشق، واجتمعت بالقيادة السورية في 26 تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي.

استنادا إلى هذه المبادرة، وكل هذه الاتصالات، تبلورت خطة عمل عربية تعهدت الحكومة السورية بتنفيذها واعتمدها مجلس جامعة الدول العربية في 2 تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي. تضمنت هذه الخطة وأقتبس

”أولا قيام الحكومة السورية بما يلي: أولا، وقف كافة أعمال العنف من أي مصدر كان حماية للمواطنين السوريين. وثانيا، الإفراج عن المعتقلين بسبب الأحداث الراهنة. ثالثا، إخلاء المدن والأحياء السكنية من جميع المظاهر المسلحة. رابعا، فتح المجال أمام منظمات جامعة الدول العربية المعنية ووسائل الإعلام العربية والدولية للتنقل بحرية في جميع أنحاء سوريا للاطلاع على حقيقة الأوضاع، ورصد ما يدور فيها من أحداث.

”ثانيا، مع إحراز التقدم الملموس في تنفيذ الحكومة السورية لتعهداتها الواردة في أولا، تباشر اللجنة الوزارية العربية القيام بإجراء الاتصالات والمشاورات اللازمة مع الحكومة ومختلف أطراف المعارضة السورية من أجل الإعداد لانعقاد مؤتمر حوار وطني، وذلك خلال فترة أسبوعين من هذا التاريخ“.

وللتحقق من تنفيذ الحكومة السورية لتعهداتها وفق هذه الخطة، أبرمت الجامعة بروتوكولا في 19 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، يمثل الإطار القانوني لمهمة بعثة المراقبين، وتم إيفاد فريق مراقبين من ممثلي الدول العربية والمنظمات العربية المعنية بدأ ينتشر في سوريا اعتبارا من 24 كانون الأول/ديسمبر، ثم توالى الانتشار حتى أصبح يغطي 15 مدينة في سوريا.

وقد قدم رئيس تلك البعثة تقريره الأول الفني الميداني الذي يغطي الفترة من 24 كانون الأول/ديسمبر، يوم وصول رئيس الفريق إلى دمشق، وحتى 18 كانون الثاني/ يناير، وهو التقرير الذي أرسل إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 22 كانون الثاني/يناير لإحاطته علما بتطورات الموقف على الأرض، وذلك في إطار التعاون والتشاور بين أمانة جامعة الدول العربية والأمانة العامة للأمم المتحدة.

وقد قرر مجلس الجامعة، على ضوء نتائج هذا التقرير، أنه قد تحقق بالفعل تقدم جزئي في تنفيذ بعض الالتزامات التي تعهدت الحكومة السورية بتنفيذها، غير أن هذا التقدم لم يكن كاملا ولم يكن فوريا كما نصت خطة العمل التي قبلتها الحكومة السورية. وبالتالي، ليس كافيا وليس هو المطلوب وليس هو المقصود، حيث أن قرارات الجامعة وبنود البرتوكول تتحدث، وأكرر مرة أخرى، عن الوقف الفوري والكامل لأعمال العنف وإطلاق سراح جميع المعتقلين وإزالة كل المظاهر المسلحة من المدن وفتح المجال أمام الإعلام العربي والدولي دون قيود.

ويهمني، في هذا الإطار، أن أتوقف عند بعض النقاط الأساسية التي يلزم أن أقوم بشرحها حتى يمكن وضع التقرير في سياقه السياسي والزمني السليم.

أولا، لقد كان من المفترض أن تكون الحكومة السورية قد قامت بتنفيذ جميع تعهداتها قبل وصول فريق المراقبين، بحيث تقتصر مهمة الفريق على التحقق من هذا التنفيذ، ولكن نتيجة لأنها لم تقم بتنفيذ جميع تعهداتها كاملة، فقد تغيرت مهمة الفريق على الأرض، حيث بذل الفريق جهودا في مطالبة الحكومة السورية بالتنفيذ الكامل والفوري. كما بذلت جهودا أخرى لمواجهة أوضاع إنسانية مؤلمة لم يكن من الممكن تجاهلها رغم كونها تخرج عن نطاق ولاية عمل فريق المراقبين، مثل إدخال مواد غذائية لبعض المناطق أو تسجيل شهادات بعض المواطنين حول ما تعرضوا له من انتهاكات لحقوق الإنسان أو المساعدة في تبادل الجثث.

ثانيا، إن التقرير غطى فترة زمنية محدودة وقصيرة، فالتقرير لا يتعرض للشهور التسع السابقة لوصول البعثة، لا يتعرض لما كان يحدث في سوريا منذ 15 آذار/مارس من العام الماضي حتى ذهب الفريق وبدأ العمل في 24 كانون الأول/ديسمبر. فما جرى في هذه الفترة من أحداث ووقائع وانتهاكات لم تتطرق البعثة إلى تفاصيلها لأنها تخرج عن نطاق ولايتها. ولم يكن مطلوبا منها ذلك، حيث لا يدخل الأمر في نطاق عملها، وهو ما يجب وضعه دائما في الاعتبار عند تقويم عمل ونتائج فريق المراقبين.

ثالثا، إن مهمة البعثة ذات طبيعة خاصة، لا شك تتسم بالصعوبة والتعقيد، حيث أنه لم يسبق، كما ذكر دولة رئيس وزراء قطر، أن تم إيفاد فريق من المراقبين المدنيين إلى دولة تشهد حركة احتجاج مدنية متصاعدة تطالب بتغيير النظام، ليتحقق هذا الفريق من قيام حكومة هذه الدولة بتنفيذ تعهداتها بوقف أعمال القتل والعنف وسحب المظاهر المسلحة، الخ، في وقت لا تزال فيه أجهزة تلك الدولة السياسية والحربية والأمنية تسيطر على زمام الأمور في البلد.

وفي نفس السياق، لا بد من أن نوضح أن مهمة البعثة، بعثة المراقبين، كانت للتحقق من تنفيذ، وأكرر مرة أخرى، التحقق من تنفيذ الحكومة السورية لتعهداتها، وليس السعي للتوصل إلى هدنة أو فصل قوات بين أطراف متحاربة، كما يحدث عادة عندما توفد الأمم المتحدة فريق مراقبين أو قوات حفظ سلام إلى أي مكان في العالم.

رابعا، إن أهم ما جاء في تقرير البعثة هو أن استخدام العنف المفرط من قبل الأجهزة الأمنية السورية، ومنذ آذار/مارس الماضي، قد أدى إلى تولد رد فعل من جانب المواطنين المحتجين أو المعارضة، حيث أشارت الفقرتان 71 و 74 من التقرير إلى حالة من الاحتقان الشديد والظلم والقهر الذي يعاني منه المواطنون السوريون، مما أدى إلى لجوء المعارضة إلى حمل السلاح نتيجة لما تعرضوا له من استخدام مفرط للقوة من جانب القوات الحكومية منذ آذار/مارس الماضي عند التصدي للاحتجاجات، ومن قهر واعتقالات وممارسات التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان على أيدي الأجهزة الأمنية. هذا اقتباس من التقرير.

خامسا، على الرغم من أن وجود فريق المراقبين على الأرض لم يؤد إلى التزام الحكومة السورية الكامل والفوري بتعهداتها، إلا أن ذلك الوجود كان له بعض الإيجابيات، يهمني الإشارة إليها:

السماح للشعب السوري بحرية أكبر في التعبير عن مطالبه، وهو ما تجلى في زيادة أعداد المتظاهرين في العديد من المدن بعد وصول المراقبين.

السماح للكثير من أفراد الشعب بإيجاد آلية للتعبير المباشر عن تجربتهم ومواقفهم من خلال الشهادات التي قدموها مباشرة إلى العديد من أفراد البعثة، وبهذا نجحت البعثة في رصد وتسجيل الكثير عن أوضاع حقوق الإنسان في سوريا.

كذلك نجحت البعثة في الحصول على قوائم كبيرة بالمعتقلين والمفقودين، وذلك نتيجة التواصل الكبير بين أفراد الشعب والبعثة، سواء في اللقاءات المباشرة أو من خلال المواقع الإلكترونية التي خصصتها الجامعة العربية لهذا الغرض.

وعلى ضوء نتائج ومحصلة تقرير البعثة، وبعد تدارس ما استجد من تطورات على مسار الأحداث في سوريا منذ بدء تعامل جامعة الدول العربية مع هذه الأزمة، واستكمالا للجهود والمساعي الهادفة إلى إخراج سوريا من أزمتها دون أية تدخلات خارجية وعدم انزلاق الأمور إلى حرب أهلية وحرصا على وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية، وأخذا في الاعتبار التقدم الجزئي الذي تم تحقيقه في تنفيذ بعض الالتزامات التي تعهدت بها الحكومة السورية، صدر قرار مجلس الجامعة الوزاري في 22 كانون الثاني/يناير الجاري، ليؤكد على ما يلي:

أولا، ضرورة وقف كافة أعمال العنف والقتل من أي مصدر كان، حماية للمواطنين السوريين.

ثانيا، مطالبة الحكومة السورية بما يلي:

الإفراج عن المعتقلين، وإخلاء المدن والأحياء السكنية من جميع المظاهر المسلحة، وفتح المجال أمام منظمات الجامعة المعنية ووسائل الإعلام العربية والدولية.

سحب الجيش السوري أي قوات مسلحة من مختلف التشكيلات إلى ثكناتها ومواقعها الأصلية.

ضمان حرية التظاهر السلمي بمختلف أشكاله.

دعوة الحكومة السورية إلى تسهيل مهمة بعثة المراقبين والسماح بإدخال كافة المعدات، خاصة أجهزة الاتصالات.

ثالثا، دعوة الحكومة السورية وكافة أطياف المعارضة السورية إلى بدء حوار سياسي جاد، بدء حوار سياسي جاد، تحت رعاية جامعة الدول العربية في أجل لا يتجاوز أسبوعين من هذه الدعوة، وذلك لتحقيق ما يلي:

تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهرين من تاريخه تشارك فيها السلطة والمعارضة برئاسة شخصية متفق عليها تكون مهمتها تطبيق بنود خطة جامعة الدول العربية والإعداد لانتخابات برلمانية ورئاسية تعددية حرة بموجب قانون ينص على إجراءاتها بإشراف عربي ودولي. تفويض رئيس الجمهورية نائبه الأول صلاحيات كاملة للقيام بالتعاون التام مع حكومة الوحدة الوطنية لتمكينها من أداء واجباتها في المرحلة الانتقالية.

وفي هذه النقطة، يهمني أن أشير إلى أن خريطة الطريق التي أقرت في 22 كانون الثاني/يناير لا يمكن إساءة تفسيرها والإدعاء بأنها تطالب الرئيس الأسد بالتخلي عن سلطته.

وهناك سابقة تمت بالفعل عند زيارتي إلى دمشق في 13 تموز/يوليه الماضي وعند الحديث مع رئيس الجمهورية حول أهمية الدخول في إصلاحات سياسية حقيقية، ذكر رئيس الجمهورية أنني سوف أذهب بعد ذلك إلى نائب الرئيس فاروق الشرع وأنه سوف يطلعني على الإصلاحات السياسية التي يقومون بها وأنه هو المسؤول عن الإشراف على هذه الإصلاحات السياسية، وهو شبيه بما تطالب به جامعة الدول العربية الآن.

إعلان حكومة الوحدة الوطنية حال تشكيلها بأن هدفها هو إقامة نظام سياسي ديمقراطي تعددي يتساوى فيه المواطنون بغض النظر عن انتماءاتهم وطوائفهم ومذاهبهم ويتم تداول السلطة فيه بشكل سلمي.

قيام حكومة الوحدة الوطنية على إعادة الأمن والاستقرار في البلاد وإعادة تنظيم أجهزة الشرطة.

إنشاء هيئة مستقلة مفوضة للتحقيق في الانتهاكات التي يتعرض لها المواطنون والبت فيها وإنصاف الضحايا.

قيام حكومة الوحدة الوطنية بالإعداد لإجراء انتخابات لجمعية تأسيسية على أن تكون شفافة ونزيهة برقابة عربية ودولية، وذلك من خلال ثلاثة أشهر من قيام حكومة الوحدة الوطنية، وتتولى هذه الجمعية إعداد مشروع دستور جديد للبلاد يتم إقراره عبر استفتاء شعبي.

تكليف الأمين العام لجامعة الدول العربية بتعيين مبعوث خاص لمتابعة العملية السياسية.

دعوة المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم لحكومة الوحدة الوطنية لتمكينها من تنفيذ مهامها.

الطلب من رئيس اللجنة والأمين العام إبلاغ مجلس الأمن لدعم هذه الخطة طبقا لقرارات مجلس الجامعة.

أود، في إطار إطلاع المجلس على كافة التطورات أن أبلغكم أنه وقبل مجيئي مباشرة إلى نيويورك، اضطررت إلى اتخاذ إجراء سريع بوقف عمل المراقبين العرب في سوريا، وذلك نظرا للتدهور الخطير في الموقف الذي طرأ مؤخرا وبعد أن لجأت الحكومة السورية إلى القول علناً إنها تلجأ إلى الخيار الأمني، والذي أدى إلى انسحاب بعض المراقبين وذلك إلى حين عرض الأمر على مجلس الجامعة بعد أيام قليلة.

كما ترون من هذا التقرير لجهود الجامعة لمعالجة الأزمة السورية، فإن الجامعة كانت وما زالت تعمل على إيجاد حل سياسي سلمي للأزمة السورية، يضمن حقن دماء الشعب السوري، وتحقيق مطالبه وطموحاته.

من جانب آخر، فإن الجامعة تدرك تماما أن دعم المجتمع الدولي للخطة العربية ومساندتها، باعتبارها الآلية المطلوبة للخروج من الأزمة السورية، يعد عنصرا هاما وأساسياً لنجاح تلك الخطة ولنجاح الجهود العربية لتحقيق هذه الغاية.

ولذلك، اسمحوا لي، سيادة الرئيس، أن أكرر أن جامعة الدول العربية تتطلع إلى قرار داعم من مجلس الأمن، يطالب جميع الأطراف بالوقف الفوري لأعمال العنف حماية للشعب السوري، كما يطالب جميع الأطراف ببدء حوار وطني جاد تحت رعاية الجامعة العربية من أجل تحقيق التغيير المنشود، ويتبنى الطرح السياسي العربي بوصفه أساسا لمعالجة الأزمة السورية، ويدعم مهمة بعثة مراقبي الجامعة العربية عند استئنافها.

من ناحية أخرى، أرى من واجبي، كأمين عام لجامعة الدول العربية، أن أشدد على أهمية التعاون السريع بين الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية ذات الصلة مع الجامعة العربية لتخفيف الأوضاع الإنسانية المتدهورة التي يعاني منها الشعب السوري.

وختاما، أتوجه مرة أخرى بالشكر للمجلس على الاستجابة السريعة لطلب الجامعة، وعلى المساندة التي يلقاها التحرك العربي، وكلي أمل أن يمثل هذا الدعم دفعا قويا لجهود الجامعة ونموذجا للتفاعل الإيجابي بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية.

وأختم بياني بأن أقول: لا تخذلوا الشعب السوري في محنته. لا بد من وقف العنف والقتل، أياً كان مصدرهما. المطلوب قرار واضح يدعم الجهود العربية وأرجو من أعضاء المجلس تأييد مشروع القرار الذي قدمته المملكة المغربية.

الرئيس (تكلم بالإنكليزية): أشكر معالي الأمين العام السيد العربي على إحاطته الإعلامية.

وأعطي الكلمة الآن لممثل الجمهورية العربية السورية.

السيد الجعفري (الجمهورية العربية السورية): وأنا أيضاً سأتكلم باللغة العربية ويشرفني ذلك.

لقد تخيّل، أقول تخيّل ولم يتنبأ، شاعر عربي سوري يعرفه كل العرب ويقرأه كل العرب اسمه نزار قباني، تخيّل هذا السيناريو وهذه الجلسة قبل وفاته بسنوات في قصيدة مشهورة له عندما قال في مطلعها: ”دمشق يا كنز أحلامي ومروحتي... أشكو العروبة أم أشكو لك العرب“.

إن أبناء جيلي يتذكرون في أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات أننا كنا صغاراً في المدرسة الابتدائية في مدارس سوريا. وكنا صباحاً نحيي نشيد الثورة الجزائرية بدلاً من النشيد الوطني السوري. كما كنا نتبرع بمصروف جيبنا الزهيد الذي نقوله باللهجة السورية ”الخرجية“ لحركات التحرر العربي في الخليج التي كانت تكافح ضد الاستعمار البريطاني. نحن الأطفال كنا نتبرع بكل سعادة بمصروف الجيب الزهيد هذا لمساعدة إخواننا في الخليج كي يتحرروا من الاستعمار. كان ذلك قبل بدء الثورة أو الطفرة النفطية كما يقال، وكانت العروبة آنذاك تختلف في مفهومها عن الطريقة التي ينظر بها البعض اليوم إليها.

أود بداية، التعبير عن تقديرنا لجنوب أفريقيا ولكم شخصيا على قيادتكم الحكيمة لأعمال مجلس الأمن خلال هذا الشهر، ونغتنم هذه الفرصة لكي نؤكد مجدداً اعتزازنا بانتصار شعبكم وشعوب أفريقيا على سياسات التمييز والفصل العنصري وأن نتساءل عن موقف بعض الدول التي تتحدث اليوم عن الديمقراطية وحقوق الإنسان إلى أي جانب كانت تقف أثناء نضالكم الذي توِّج بالانتصار.

تمر سوريا اليوم بتحديات فاصلة في تاريخها، ونحن نريد لهذه المرحلة بالذات، أن تكون، بإرادة شعبنا لا بإرادة أحد آخر، نقطة تصميم على الأمل بتلبية تطلعات الشعب السوري المحقة. وإن كانت هذه الأحداث قد أدمت قلب كل سوري، فإنها تفرض على أبناء سوريا جميعا، مهما كانت اتجاهاتهم وانتماءاتهم، أن يختاروا سبيل الحكمة وأن يستنيروا بإحساسهم الوطني الواعي كي ينتصر الوطن، كل الوطن وليس جزءا منه. فالشعب السوري الذي قدّم أول أبجدية للعالم قد تعوّد على رائحة ياسمين الشام، ولم يألف في يوم من الأيام رائحة الدم.

لقد كان الشعب السوري قادراً على حل أزماته ومشاكله الداخلية بنفسه على مر العصور، ولم يقبل يوماً بأي شكل من أشكال التدخل الخارجي في وطنه سوريا، وبقي شامخاً يرفض المساس بإرثه الحضاري ورصيده الوطني. واليوم سيعيد هذا الشعب الكرّة من خلال مشاركة جميع السوريين في الخروج من الأزمة والإسهام في مسيرة البناء الوطني معاً واضعين نصب أعينهم مصلحة الوطن العليا فقط وليس مصلحة أحد آخر، ذلك في جو من المصالحة بين الجميع. فالوطن ملك للجميع وفي سوريا لا يوجد أغلبية وأقلية، في سوريا يوجد سوريون فحسب ولكل أبنائه وهو أمانة في أعناقهم، حتى ولو تم التغرير ببعضهم وخرج البعض الآخر عن جادة الصواب. إن الوطنية السورية ترفض التدخل الخارجي، وتشدد على أن سيادة سورية واستقلالها ووحدة أراضيها خط أحمر، وتؤكد على الوقوف صفاً واحداً في وجه الفتنة والفرقة، والعنف، والاحتكام إلى السلاح في معرض المطالبة بالإصلاح. فالأوطان يبنيها كل أبنائها، وأمامنا كسوريين فرصة سانحة للحوار الوطني الصادق ولتسريع وتيرة الإصلاح كل ذلك من أجل قيام شراكة وطنية حقيقية تحفظ أمن الوطن والمواطن كسبيل وحيد للخروج من هذه الأزمة وتحقيق كل مطالب الشعب السوري المحقة بدون التفريط بالوطن، إذ أن الأجيال القادمة ستحاسب كل من فوت هذه الفرصة.

السيد الرئيس، كم كان الشعب العربي يتمنى لو كان حضور كلٍ من الأمين العام لجامعة الدول العربية ورئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة إلى جلسة مجلس الأمن هذه هو بهدف مطالبة المجلس بتحمل مسؤولياته في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة، ووقف أعمال القتل والاستيطان الإسرائيلية المتصاعدة. وكم هو من الغرابة بمكان أن نرى بعضاً من أعضاء الجامعة العربية قد لجأوا إلى مجلس الأمن للاستقواء به على سوريا. سوريا التي لم تبخل يوماً في التضحية بأغلى ما لديها في سبيل الدفاع عن القضايا العربية.

واهم جداً من يعتقد بأن تلك الدول التي أتحدث عنها والتي دائماً ما وقفت في وجه القضايا العربية العادلة في مجلس الأمن وخارجه، تبدي هذا الحماس للجامعة الآن من منطلق احترامها لها ولقراراتها أو حرصاً على مصلحة سوريا وشعبها. إن الحقيقة الواضحة هي أن هذا الحماس يأتي في نفس السياق المعادي لمجمل القضايا العربية المحقّة، وتكاد هذه القاعة اليوم تكرر صدى أكثر من 60 فيتو لمنع مشاريع قرارات تتعلق بتسوية الصراع العربي الإسرائيلي وفقا لقرارات هذا المجلس الموقر. ولكن الجديد اليوم أن نقل الجامعة العربية لما اتخذته من قرارات جائرة ضد سورية إلى مجلس الأمن، في ظل غياب سورية وبدون التشاور مع قيادتها، بشكل يخالف ميثاق الجامعة نفسها، ويمهد لاستكمال سيناريو التدخل العدواني المباشر في شؤون سوريا الداخلية، قد التقى مع مخططات ومصالح الدول غير العربية الهادفة لتدمير سوريا وزعزعة أمنها واستقرارها، لا لشيء سوى لأن سوريا ترفض أن تكون دولة تابعة لأحد أو ناقصة السيادة كالبعض، ولأنها تصر على استقلالية قرارها والحفاظ على سيادتها ومصالح شعبها وأمنها.

السيد الرئيس، بعد أن فرض بعض النافذين في هذه المنظمـــة الدوليــة سياســة ازدواجية المعايــير وجعلوهــا جزءاً لا يتجزأ من عملها ولو بشكل غير معلن أو مكتوب، ها نحن اليوم نشهد مرحلة جديدة تقوم على خلق مرجعيات وهمية تستند على فرض سياسة قلب المفاهيم وتزييف الحقائق، حيث يحاول أولئك، إقناع الرأي العام العالمي بأن من يدافع عن استقلال بلاده، على خطى زعماء كبار من أمثال ”سيمون بوليفار“ و ”غاندي“ و ”ديمتري دونسكوف“ و ”منديلا“ و ”جورج واشنطن“ و ”مصّدق“ و ”ديغول“ و ”ناصر“ و ”الأمير عبد القادر الجزائري“ و ”سلطان باشا الأطرش“ و ”هوشي منه“ و ”سون جونغ شان“، يصنف على أنه إرهابي وخارج عن الشرعية الدولية. وأن من يحفظ أمن وطنه من ”الفوضى الخلاقة“ والإرهاب يصبح منتهكاً لحقوق الإنسان وقاتلاً لشعبه، وأن من يحظى بتأييد غالبية شعبه هو فاقد للشرعية وينبغي أن يتنحى!. ومن المفارقات الغريبة في هذه الأيام أن يشارك بعض الدول الأوليغارشية في تقديم مشاريع قرارات تروج لتداول السلطة وحق التظاهر ونشر الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان، وأن تلجأ هذه الدول الأوليغارشية التي لا تملك أي دستور أو نظام انتخابي حقيقي ولا تمارس الديمقراطية إلا من خلال شاشات الفضائيات وقاعات المؤتمرات الفخمة، إلى مجلس الأمن لمطالبة سوريا بالإصلاح والديمقراطية، سوريا التي كان لديها حكومة برلمانية في العام 1919 أي بعد عام من انهيار الدولة العثمانية، في الوقت الذي كان فيه لورنس العرب يعبث بمصير ومقدرات تلك الدول، ويعمل على إعادة عقارب الزمن إلى مرحلة الجاهلية.

لقد وقّعت سوريا على بروتوكول إرسال المراقبين، حرصاً منها على إبقاء الموضوع في البيت العربي. وأثبتت سوريا التزامها الكامل والدقيق بخطة العمل العربية والبروتوكول الموقّع بين سوريا والأمانة العامة للجامعة العربية. وقد وثق تقرير بعثة المراقبين المقدم إلى الجامعة العربية ذلك في الفقرات 37 و 38 و 39 و 73 من التقرير وأكد بوضوح كامل كل ما كنا قد ذهبنا إليه سابقاً من وجود حملة إعلامية وسياسية تضليلية مبرمجة تقوم بتشويه وتزوير الوقائع على الأرض وأشير هنا تحديداً إلى الفقرات 29 و 68 و 69 من التقرير ووجود مجموعات إرهابية مسلحة استغلت المطالب المشروعة للشعب السوري في الإصلاح لزعزعة الاستقرار والأمن في سوريا والقيام بهجمات إرهابية ضد مؤسسات الدولة وضد المدنيين والعسكريين على حد سواء وأشير هنا تحديداً إلى الفقرات 26 و 27 و 71 و 75 هذا إضافة إلى أن الفقرة 44 من التقرير تشير بوضوح إلى أن الصحفي الفرنسي ”جيل جاكييه“ قد ”قتل نتيجة لإطلاق قذائف هاون من قبل المعارضة“. وتستغرب سوريا أن هذا الحادث المأساوي لم يثر حمية الدبلوماسية الفرنسية لمتابعة هذا الموضوع. خاصة وأن سوريا قد شكلت لجنة تحقيق في هذا الحادث برئاسة قاضٍ وبمشاركة مندوب عن القناة الفرنسية التي يعمل فيها الصحفي المغدور.

لقد قرأ السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية في بيانه بعض الفقرات، لكنني آسف لأنه انتقى من التقرير (انظر S/2012/71، الضميمة 4) أشياء وأغفل ذكر أشياء أخرى. وأريد أن أقرأ على مسامعكم فقط ما ورد في الفقرة 26:

”في بعض المواقف، تقوم القوات الحكومة باستخدام العنف كرد فعل على الاعتداءات التي تُمارس ضد أفرادها. وقد لاحظ المراقبون العرب قيام جماعات مسلحة باستخدام القنابل الحرارية والقذائف الخارقة للدروع“.

إن السيد الأمين العام للجامعة العربية، وهو زميل عزيز، اعترض على طلب بعض أعضاء هذا المجلس الموقر دعوة الجنرال الدابي إلى المشاركة في هذه الجلسة اليوم، كما أن تقرير المراقبين العرب لم يُرسل إليكم ضمن الوثائق التي أرسلت من مقر الجامعة العربية.

إن قرار الجامعة الأخيرة بالذهاب إلى مجلس الأمن، ما هو إلا التفاف على نجاح مهمة المراقبين العرب ومحاولة للقفز على تقررها لأنه، بكل بساطة، جاء مخالفا لمخطط بعض الجهات العربية وغير العربية ممن يدّعون زيفا الحرص على الدور العربي في حل الأزمة في سوريا، في الوقت الذي عملوا فيه على إفشال مهمة البعثة بشتى الوسائل وشنوا حربا إعلامية وسياسية مركزة ضدها، لا بل أن بعض المسؤولين العرب والأوروبيين قد شككوا بجدوى البعثة قبل بدء عملها ومنهم السيد رئيس زرراء قطر الذي زار نيويورك وواشنطن وعواصم أخرى بعد أسبوعين فقط من بدء عمل البعثة، مصرحا بعدم وجود فائدة من استمرار بعثة المراقبين ومطالبا بنقل الموضوع إلى مجلس الأمن. هذا في الوقت الذي أبدت فيه سوريا التزاما كاملا ببنود البروتوكول على الرغم من تضاعف عدد ضحايا قوات حفظ النظام والاعتداءات على الأملاك العامة والخاصة ثلاث مرات بسبب التعليمات التي صدرت للجماعات المسلحة من الخارج باستغلال وجود بعثة المراقبين العرب للتصعيد.

إن سوريا ترفض أي قرار خارج إطار خطة العمل العربية التي وافقت عليها سوريا والبروتوكول الموقع بينها وبين الجامعة العربية، وتعتبر القرار الذي صدر عن اجتماع مجلس الجامعة الأخير انتهاكا لسيادتها الوطنية وتدخلا سافرا في شؤونها الداخلية وخرقا فاضحا للأهداف التي أنشيءت من أجلها الجامعة العربية وانتهاكا للمادة الثامنة من ميثاقها. والمفارقة العجيبة هو أن الجامعة العربية قد طلبت من الحكومة السورية تمديد مهمة المراقبين العرب لشهر آخر وقد وافقت دمشــق علــى ذلـك فــورا، غيــر أن الجامعـــة سرعان ما ناقضت نفسها عندما تجاهلت نتائج تقرير البعثة التي أوفدتها، وعملت على نقل أزمة في بلد عربي إلى مجلس الأمن وأوقفت عمل بعثة المراقبين لاحقا.

إن النزعة الجامحة لدى بعض الدول الغربية للتدخل في شؤوننا الداخلية والخارجية بشتى الطرق، ليست بالنزعة الجديدة أو الطارئة بل هي نهج مستمر ومنتظم منذ اتفاقية سايكس - بيكو في عام 1916 ووعد بلفور في عام 1917، مرورا بالدعم اللامحدود الذي تقدمه لإسرائيل في سياساتها العدوانية واحتلالها للأراضي العربية.

نعرف جميعا أن الإطار القانوني الدولي الذي تعمل فيه الدول في فضائه يقوم على مبدأ احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في شؤون الدول الداخلية. وقد كُرس هذا المبدأ في المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة وليس المادة 52 التي تحدث عنها الدكتور نبيل العربي وكذلك المادة الثامنة من ميثاق جامعة الدول العربية. وفي هذا الإطار، نؤكد على المسؤولية الحصرية للحكومة السورية في الحفاظ على الأمن والسلم الأهلي وفي حماية مواطنيها من أعمال الإرهاب والتخريب التي تقوم بها المجموعات المسلحة وذلك وفقا للقوانين المعمول بها في سوريا والمعاهدات الدولية التي سوريا طرف فيها، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وللأسف، بدلا من احترام هذه المبادئ الراسخة في القانون الدولي، وفي إطار المحاولات المحمومة للتدخل في شؤون سوريا الداخلية من قبل الدول المتبنية لمشروع القرار الفرنسي ضد سوريا والتي سمعنا عددا من مسؤوليها الذين وقعوا فجأة في غرام الشعب السوري بعد مرور دولهم في حالة سبات عاطفي عجيب تجاه شعبنا على مدى قرون، يحلمون واهمين بعودة استعمارهم وهيمنتهم عبر مثل هذه القرارات ومن خلال استحداث مصطلحات خاصة بهم لتبرير التدخل في شؤون سوريا الداخلية وتضليل الرأي العام العالمي، تماما مثلما ضللوا هذا الرأي لقتل 130 ألف مدني ليبي بحجة حماية المدنيين، وقتل مليون عراقي باستخدام مختلف أنواع الأسلحة بحجة نشر الديمقراطية والبحث عن أسلحة الدمار الشامل غير الموجودة أصلا، وتدمير أفغانستان بحجة محاربة الإرهاب، وإقامة السجون السرية والمعتقلات في غوانتانامو وأبو غريب بحجة نشر الحرية.

ونحن إذ نؤكد على أن سوريا قوية بشعبها وستبقى عصية على أعداء هذا الشعب، فإننا ندعو من على هذا المنبر كل من يساهم في تأجيج الأزمة السورية عربا وغير عرب إلى مراجعة سياساتهم هذه والكف عن سفك دماء الشعب السوري، فلا يمكن أن يكون المرء مولعا بإشعال الحرائق وأن يزعم بأنه رجل إطفاء في آن معا. كما ندعوهم إلى دعم الحوار الوطني وبرنامج الإصلاح السياسي الذي تنفذه القيادة السورية تلبية للمطالب المشروعة لشعبها. وأذكر على سبيل المثال لا الحصر أنه في شهر شباط/فبراير القادم سيتم إجراء استفتاء على دستور جديد للبلاد انتهى الإعداد له، يحقق التعددية الحزبية والسياسية وتداول السلطة، كما سيتم إجراء انتخابات برلمانية في النصف الأول من هذا العام بحيث يكون صندوق الاقتراع الديمقراطي هو الفيصل. وختاما، نحن نتوقع من مجلس الأمن أن يكون منبرا يشجع على الحوار كسبيل لحل الأزمات وليس صانعا ومؤججا للأزمات. ونعتقد أن من شأن كل من يساهم في هذا التأجيج تقويض الأمن والسلم الدوليين بدلا من أن يحفظهما. ونرحب، في هذا الصدد، بالمبادرة الأخيرة التي تقدم بها الاتحاد الروسي من أجل رعاية حوار سوري في موسكو لحل الأزمة.

الرئيس (تكلم بالإنكليزية): أعطي الكلمة الآن لأعضاء مجلس الأمن. السيدة كلينتون (الولايات المتحدة الأمريكية) (تكلمت بالإنكليزية): أود أن أبدأ بتوجيه الشكر إلى رئيس الوزراء حمد بن جاسم والأمين العام العربي على إحاطتيهما الإعلاميتين الشاملتين.

أبانت الجامعة العربية عن قيادة مهمة خلال هذه الأزمة. لقد شاهد الناس في المنطقة والعالم طيلة شهور عديدة، وقد تملكهم الرعب، نظام الأسد يقوم بحملة عنف ضد مواطنيه. حيث يقتل المدنيون في الشوارع، وتعذب النساء والأطفال، لا أحد في مأمن، ولا حتى مسؤولي الهلال الأحمر العربي السوري. ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، فقد مات أكثر من 400 5 مدني، وذلك العدد آخذ في التزايد بسرعة. و يواصل النظام أيضا الاحتجاز التعسفي للمواطنين السوريين، مثل الناشطين يحيى الشوربجي وأنس الشغري، فقط لأنهما طالبا بالكرامة والحقوق العالمية.

حتى الآن، ثمة دليل واضح على أن قوات الأسد تبدأ تقريبا جميع الهجمات التي تقتل المدنيين. لكن، نظرا لحمل المزيد من المواطنين السلاح لمقاومة وحشية النظام، من المرجح أن يحتد العنف على نحو يخرج عن السيطرة. إن التحديات المقبلة بالنسبة للشعب السوري مروعة بالفعل: اقتصاد راكد وتوترات طائفية متزايدة، ومرجل من عدم الاستقرار في قلب الشرق الأوسط.

إن المخاوف بشأن فترة ما بعد الأسد، وخصوصا بين طوائف الأقليات في سوريا، مفهومة. في الواقع، يبدو وكأن الأسد والمقربين منه، يعملون بجد لتأليب المجموعات العرقية والدينية بعضها ضد بعض، مما يهدد بوقوع المزيد من العنف الطائفي، بل وحتى الانجرار إلى حرب أهلية.

وردا على هذه الحملة العنيفة ضد المعارضة والاحتجاج السلميين، قامت جامعة الدول العربية بتدخل دبلوماسي غير مسبوق، من خلال إرسال مراقبين إلى المدن والبلدات السورية المحاصرة، وتقديم العديد من الفرص للرئيس الأسد لتغيير مجرى الأمور. واستقبل الآلاف من المحتجين هؤلاء المراقبين، وكانوا متحمسين لتشاطر تطلعاتهم لحقوقهم المعترف بها دوليا وأيضا قصص ما لحق بهم وبأسرهم. ولكن، كما أوضح تقرير الجامعة العربية، في حال قراءة التقرير كاملا، فإن النظام لم يحترم تعهداته أو وجود المراقبين، وبدلا من ذلك، رد بعنف مفرط وتصعيدي.

في الأيام القليلة الماضية، كثفت قوات أمن النظام هجومها، وقصفت المناطق المدنية والمنازل الواقعة في مدن أخرى. وعلقت الجامعة العربية في نهاية هذا الأسبوع، بعثة المراقبة التابعة لها، مرجعة ذلك إلى عناد النظام وارتفاع عدد الضحايا من المدنيين.

لذلك، ما الذي دعا الجامعة العربية إلى الحضور هنا أمام مجلس الأمن؟ لأنها تسعى للحصول على دعم المجتمع الدولي لحل سياسي سلمي لهذه الأزمة عن طريق التفاوض، وتحقيق انتقال ديمقراطي مسؤول في سوريا. بإمكاننا كلنا أن نختار. يمكننا أن نقف مع شعب سوريا والمنطقة أو أن نصبح متواطئين مع العنف المستمر هناك.

إن الولايات المتحدة تحث مجلس الأمن على دعم مطالبة الجامعة العربية أن توقف الحكومة السورية فورا جميع الهجمات ضد المدنيين وأن تضمن حرية التظاهر السلمي. وفقا لخطة الجامعة العربية، يتعين على سوريا أيضا إطلاق سراح جميع المواطنين المعتقلين تعسفا، وعودة قواتها العسكرية و الأمنية إلى ثكناتها، والسماح بالوصول الكامل ودون عوائق للمراقبين وعمال الإغاثة والصحفيين. إننا نحث مجلس الأمن على دعم دعوة الجامعة العربية لإجراء عملية سياسية شاملة يقودها سوريون، من أجل الاستجابة بفعالية للتطلعات المشروعة للشعب السوري ولشواغله، في بيئة خالية من العنف والخوف والترهيب، والتطرف.

أنا أعلم أن بعض الأعضاء هنا قلقون من احتمال توجه مجلس الأمن إلى ليبيا أخرى. وذلك تشبيه خاطئ. حيث أن سوريا حالة فريدة تتطلب نهجا خاصا بها، يتناسب مـــع الظروف المحــددة التــي تجـــري هنـــاك. وذلـــك بالضبط ما اقترحته جامعة الدول العربية - طريق إلى الانتقال السياسي من شأنه الحفاظ على وحدة سوريا ومؤسساتها. ربما لا تكون هذه بالضبط الخطة التي كان سيصوغها أي واحد منا نحن. وأنا أعلم أن كثيرا من الدول ترى ذلك الـــرأي. لكنها تمثـــل أفضــل الجهـــود التــي تبذلها الدول المجاورة لسوريا لرسم طريق إلى الأمام، وتستحق منحها فرصة للتطبيق.

إنني أعتقد أنه سيكون من الخطأ الاستهانة أو التقليل من حجم التحدي الذي يواجه السوريين في محاولتهم بناء دولة سيادة القانون والمجتمع المدني على أنقاض دكتاتورية وحشية فاشلة. سيكون ذلك صعبا، والنتائج بعيدة المنال، كما أن النجاح ليس مضمونا. لكن البديل المتمثل في المزيد من الحكم الوحشي للأسد، ليس بديلا على الإطلاق.

كلنا نعلم أن التغيير قادم إلى سوريا. ورغم تكتيكات نظام الأسد القاسية، فإن حكمه الإرهابي سينتهي، وستتاح لشعب سوريا فرصة تقرير مصيره بنفسه. والسؤال المطروح علينا الآن هو: كم سيموت من المدنيين الأبرياء قبل أن يتمكن ذلك البلد من السير قدما في اتجاه المستقبل الذي يستحقه؟

للأسف، يبدو أنه كلما استمر ذلك، كلما أصبحت عملية إعادة البناء أصعب بعد رحيل الرئيس الأسد ونظامه، والانتقال إلى شيء جديد وأفضل مكانه. وقد بدأ المواطنون داخل وخارج سوريا التخطيط للانتقال للديمقراطية، من المجلس الوطني السوري إلى المجالس الشعبية المحلية الشجاعة، في جميع أنحاء البلد، التي تعمل في ظل أخطر الظروف وأصعبها. لكن كل يوم يمر يزيد من صعوبة مهمتها.

إن مستقبل سوريا بوصفها دولة قوية وموحدة، يعتمد على إحباط استراتيجية فرق تسد المعيبة. وسوف يتطلب ذلك جعل جميع السوريين يعملون معا، العلويين والمسيحيين يدا في يد مع السنة والدروز، وجنبا إلى جنب مع العرب والأكراد، لضمان أن تحكم سوريا الجديدة بسيادة القانون، وأن تحترم الحقوق المضمونة عالميا لكل مواطن وأن تحميها، بغض النظر عن العرق أو الطائفة، وأن تتصدى للفساد الواسع الانتشار الذي طبع عهد نظام الأسد. ولكي ينجح ذلك، يتعين على الأقليات في سوريا المشاركة في صياغة مستقبل سوريا، ويتعين الاستجابة لأصواتها وحقوقها وحمايتها واحترامها.

اسمحوا لي أن أقول لهم مباشرة اليوم: ”إننا نستمع إلى تخوفاتكم ونستجيب لتطلعاتكم، لا تدعوا النظام الحالي يستغلها لتمديد هذه الأزمة“. وعلى قادة قطاع الأعمال السوري والجيش وباقي المؤسسات، إدراك أن مستقبلهم مرهون بالدولة وليس بالنظام. فسوريا ملك لـ 23 مليون مواطن، وليس لرجل أو أسرته. ولا يزال التغيير ممكنا بدون تفكيك الدولة، أو إنتاج حكم متسلط جديد. لقد حان الوقت بالنسبة للمجتمع الدولي لوضع خلافاتنا الخاصة جانبا، وتوجيه رسالة دعم واضحة للشعب السوري.

من شأن البديل المتمثل في ازدراء جامعة الدول العربية، والتخلي عن الشعب السوري وتقوية شوكة الديكتاتور، أن يزيد من تفاقم هذه المأساة، ويشكل فشلا في مسؤوليتنا المشتركة، وأن يهز مصداقية مجلس الأمن.

إن الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع كل عضو في هذه القاعة لاعتماد قرار يدعم جهود الجامعة العربية، لأن تلك الجهود مدروسة جيدا، وتركز على وضع حد لهذه الأزمة، وتدعم حقوق الشعب السوري وتعيد السلام إلى سوريا. هذا هو هدف جامعة الدول العربية، وينبغي أن يكون هذا هو هدف مجلس الأمن - مساعدة الشعب السوري على تحقيق هدف المستقبل الذي يسعى إليه.

(تكلم بالإنكليزية) (تكلم بالفرنسية) السيد جوبيه (فرنسا) (تكلم بالفرنسية): نجتمع اليوم كي يتحمل مجلس الأمن مسؤولياته تجاه شعب يعاني، في منطقة يهدد السلام فيها، التدهور الدموي لنظام يلفظ أنفساه الأخيرة. إن صمت المجلس لأشهر طويلة لم يعد مقبولا. ويسجل لجامعة الدول العربية أنها هنا اليوم لتحث المجلس على العودة إلى تحمل مسؤولياته. وتدعو فرنسا رسميا المجلس إلى الوفاء بالمهمة التي أسندها إليه ميثاق الأمم المتحدة، بأن يهب لمساعدة شعب ومنطقة لا يريدان شيئا أكثر من السلام واحترام كرامتهم.

اتخذت جامعة الدول العربية إجراءات، وفعلت كل ما بوسعها استجابة لما تتطلبه الحالة، من خلال تعليق عضوية سوريا في الجامعة، وإرسال بعثة مراقبين، واقتراح خطة لعملية الانتقال السياسي. وأثني على الانخراط الشجاع للجامعة في الصراع السوري. وأرحب هنا اليوم بحضور أمينها العام، السيد نبيل العربي، ورئيس وزراء دولة قطر، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، وأشكرهما على الإحاطتين الإعلاميتين اللتين قدماها لنا للتو. وأثني أيضا على قرار المملكة المغربية طرح مشروع قرار علينا، تؤيده فرنسا تأييدا كاملا. وأثني على الجهود الجماعية لجميع الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية. إنني أدرك تماما أن اتخاذ قرارات بشأن الحالة السورية وتنفيذها صعب للغاية بالنسبة لبعض هذه البلدان، على الأقل بسبب قربها من دمشق.

اليوم، وأكرر، نجتمع لوضع حد للصمت المخزي من جانب مجلس الأمن. في الواقع، أنا أسميه مخز، وسأحاول أن أشرح ما أعنيه بذلك.

ما هي الحالة الراهنة في سوريا؟ انتفض شعب للدفاع عن حريته. الكلمات لا تكفي لوصف هول القمع الوحشي. إن القول بأنه يزداد سوءا، أو أنه أمر مأساوي لا يكاد يقترب من الواقع. ووفقا للأمم المتحدة، قتل 400 5 شخص. ووفقا لليونيسيف، قتل 384 طفلا. هناك 000 15 سجين و 000 15 لاجئ وتعذيب يومي.

لقد دأبت منذ وقت طويل على وصف بعض إجراءات النظام بأنها جرائم ضد الإنسانية. وتؤكد لجنة التحقيق الدولية التابعة لمجلس حقوق الإنسان هذا الرأي. وفيما وراء الإحصاءات، ينبغي أن نسترشد في إجراءاتنا بوجوه الأطفال الذين تعرضوا للتعذيب، والنساء اللائي انتهكن، والآلاف من ضحايا القمع. إن الحالة الإنسانية تزداد سوءا كل يوم. ما هو المستوى الذي يجب أن تصله الفظائع حتى يفرض المجلس وقفا لانتهاكات حقوق الإنسان ويكفل حرية الوصول إلى المساعدة الإنسانية؟

تتحمل كل دولة المسؤولية عن حماية سكانها المدنيين. لم يكتف النظام السوري بعدم حماية مدنييه، بل ويرتكب المجازر بحقهم بلا حياء ودون رادع. لهذا السلوك آثار مباشرة على السلم والأمن الدوليين. يفر الآلاف من اللاجئين من العنف، وتنتهك سيادة الدول المجاورة، وتتزايد التوترات بين المجتمعات المحلية - لكل هذا تأثير مباشر على استقرار منطقة هشة بالفعل. وحتى بدون الإشارة إلى المسؤولية عن الحماية، فإن هذه الآثار الإقليمية كافية لإنشاء مسؤولية المجلس.

كيف يمكن أن يكون هذا حتى موضع نقاش؟ لم تتوقف فرنسا عن دعوة المجلس إلى العمل من أجل التوصل إلى قرارات وطرحها للتصويت. وقد باءت هذه الدعوات بالفشل، باستثناء البيان الرئاسي S/PRST/2011/16 الصادر في 3 آب/أغسطس. هل هذا مقبول؟ لا أظن. هل هو أمر مخز؟ إنني على ثقة من ذلك.

وبالطبع، واصلنا جهودنا رغم صمت المجلس. لقد زاد الاتحاد الأوروبي الجزاءات المفروضة على النظام وقادته 11 مرة. وشاركت فرنسا كثيرا في ذلك. أقمنا علاقات مع المعارضة السلمية. واجتمعت عدة مرات مع المجلس الوطني السوري، وهو كيان شرعي، أشيد بالجهود التي يبذلها لتوحيد المعارضة.

ومع ذلك، لا يمكن لإجراءات الاتحاد الأوروبي أو جامعة الدول العربية، مهما كانت حازمة، أن تحل محل الإجراءات من قبل المجلس. ووفقا للشرعية الممنوحة له بموجب ميثاق الأمم المتحدة، فإن المجلس هو الذي يستطيع التعبير رسميا عن إرادة المجتمع الدولي. إن مجلس الأمن هو حجر الزاوية للسلام والأمن الدوليين. وإذا أريد له أن يظل كذلك، فعليه مسؤولية البت في الحالات الخطيرة خطورة الحالة في سوريا.

كيف يمكن أن يفعل ذلك؟ إنه يستطيع القيام بذلك عن طريق اعتماد مشروع القرار المقدم من المغرب على الفور وبتأييد واسع النطاق. يقدم هذا النص دعم المجلس لجامعة الدول العربية التي هي، معززة بالمشاركة حاسمة الأهمية من جانب الجهات الفاعلة الإقليمية، الهيئة الوحيدة حاليا التي تقدم مقاربة نهجا واقعيا للتوصل إلى حل سياسي.

هناك عنصران أساسيان في مشروع القرار. أولا، إنه يدين إدانة قاطعة أعمال القمع التي يقوم بها النظام، دون الوقوع في فخ المقارنة الزائفة بين القمع وأعمال المعارضة في الميدان. إذا لجأت أقلية إلى العنف، فإن الغالبية العظمى من السوريين الذين يتظاهرون يفعلون ذلك وهم عزل في الشوارع، بالمقارنة مع العنف العشوائي للنظام. نحن نحيي بإجلال هؤلاء الرجال والنساء في سوريا الذين يشاركون كل يوم في المسيرة من أجل حريتهم، وهم يعلمون أن رصاصات القمع يمكن أن تقتلهم في أي لحظة.

ونظرا لأنه سبق ذكره، أود أن أكرم ذكرى جيل جاكيه، الصحفي الفرنسي الذي قتل أثناء تأدية عمله. لن أسمح باستغلال موته. كان على السلطات السورية واجب توفير كل الحماية اللازمة له، من الواضح، أنها لم تفعل ذلك. لم يتطرق تقرير بعثة المراقبين (S/2012/71، الضميمة 4) المعروض علينا إلى تفاصيل تبادل إطلاق النار الذي تسبب في وفاة مواطني. نعم، يقول التقرير إن الصحفي قتل بنيران مميتة من المعارضة، لكن هذه الفكرة لا تحظى بتأييد جامعة الدول العربية، ولا نزال ننتظر أن تلقى السلطات السورية كل ضوء ممكن على الحادث.

العنصر الثاني الأساسي لاقتراح الجامعة العربية هو أن مشروع القرار يقدم دعم المجلس لمبادرة الجامعة العربية في كل من جوانبها الثلاثة الرئيسية - المطالبة بوقف أعمال العنف، والدعوة إلى حرية الوصول للمراقبين، وخاصة وللمرة الأولى، الدعوة إلى عملية انتقال سياسي ذات مصداقية. سيكون تنفيذ المبادرة مسؤولية جامعة الدول العربية. مسؤوليتنا هي مساعدتها عن طريق إرسال رسالة واضحة إلى النظام السوري مفادها أن المجتمع الدولي موحد في دعم الجهود العربية.

بالطبع، كنا نود أن نرى المجلس يذهب إلى أبعد من ذلك، لكننا بحاجة إلى استجابة سريعة تفتح الطريق أخيرا أمام حل لهذه الأزمة المروعة. ولذلك نحن على استعداد للتصويت الآن على النص المقترح من المغرب.

قارن البعض الحالة مع الصراع في ليبيا. هذا ذريعة. يزعم أن هناك خطة لتدخل عسكري في سوريا. ما هذا إلا خرافة. لا يوجد شيء على الإطلاق في مشروع القرار الذي وزعه الممثل الدائم للمغرب على أعضاء مجلس الأمن يمكن تفسيره على أنه إذن باستخدام القوة. مشروع القرار لا يندرج في إطار الفصل السابع. نحن لا نعد أي عملية عسكرية.

إن مأساة الشعب السوري مبرر كاف لآن نتخذ إجراء. هدفنا بسيط - إيجاد طريقة سلمية للخروج من الأزمة تسمح للشعب السوري بالتعبير بحرية عن تطلعاته. يجب أن يقرر المجتمع السوري وعناصره المختلفة - لا أحد آخر - بحرية المستقبل. ليس لدينا أي نية لفرض نظام سياسي من الخارج. تقدم جامعة الدول العربية الفرصة الوحيدة الممكنة لتحقيق هذا الهدف. فلنغتنمها. لنترفع عن اختلافاتنا وندعم الخطة المقدمة اليوم. لنؤدي مسؤولياتنا، والواجب السياسي والأخلاقي الذي يقع على عاتقنا من الانتفاضة السلمية للشعب السوري المستوحاة من زخم الربيع العربي.

ليس هناك وقت نضيعه. في أقل من عام، سقط 000 5 شخص ضحية للقمع. كل أسبوع يضيع يعني مئات الوفيات الأخرى - كل يوم، عشرات آخرين. باسم ذكرى جميع الضحايا، أحث أعضاء المجلس على التصويت على الفور لصالح النص حتى يمكن أن تبدأ عملية سياسية لوضع نهاية لهذا الكابوس السوري.

السيد هيغ (المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية) (تكلم بالإنكليزية): أنا أيضا، أشكر رئيس وزراء دولة قطر والأمين العام لجامعة الدول العربية على تقريريهما وكلماتهما القوية، نحن جميعا نشعر بالامتنان لكم، سيدي الرئيس، على تولي رئاسة هذه المناقشة المفتوحة.

إن مهمتنا في المجلس واضحة: يجب علينا التصدي لأعمال العنف المروعة التي عمّت سوريا خلال الأشهر العشرة الماضية، فهي مأساة متفاقمة لشعب ذلك البلد وتشكل تهديداً حقيقياً للسلم والأمن الدوليين. ويجب علينا أن نفعل ذلك بطريقة تتيح أكبر فرصة ممكنة لإيجاد حل سلمي ودائم. وقد اقترحت جامعة الدول العربية السبيل الذي يمكّننا من تحقيق ذلك الهدف. وينبغي أن نهنئ الجامعة وندعمها في ذلك المسعى. فخطة الجامعة تشكل محوراً لمشروع القرار الذي قدمته المملكة المغربية، بدعم كامل من المملكة المتحدة ومن غالبية أعضاء مجلس الأمن حسبما أرى.

وفيما إذا تم تنفيذ خطة جامعة الدول العربية على نحو كامل، فإنها ستؤدي إلى وقف جميع أشكال العنف ضد المدنيين السوريين والهجمات ضد مؤسسات الدولة السورية. ومن شأن الخطة إزالة العقبات الرئيسية أمام الإصلاح وإعطاء الثقة للشعب السوري. وسوف تسفر الخطة أيضاً عن بدء عملية سياسية شاملة بقيادة سورية تسمح للشعب السوري بتحديد مستقبله بطريقة سلمية. وتؤدي الخطة أيضاً إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء الانتخابات.

إن سوريا بحاجة إلى مسار للخروج من الصراعات والبؤس. وتتسم هذه الخطة التي قدمتها جامعة الدول العربية بجدواها ومصداقيتها. وقد أعدت تلك الخطة بعد ثلاثة أشهر من العمل المشترك مع جميع الأطراف في سوريا، على النحو الذي وصفه الأمين العام، وعقب زيارات متعددة إلى دمشق من قبل وفود وزارية من الدول العربية، وعلى أساس العمل الذي اضطلع به أكثر من 150 من مراقبي جامعة الدول العربية داخل سوريا، وعلى ضوء خلفية الفهم العميق لمنطقتهم.

ويطلب العالم العربي الآن من مجلس الأمن أن يدعم هذه الخطة بكل ثقله ونفوذه. وليس القصد من ذلك أن يملي الغرب على سوريا ما ينبغي لها القيام به. وليس في ذلك فرض لوجهة نظر الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن على سوريا. بل هي دعوة موجهة من قبل الدول العربية إلى مجلس الأمن من أجل المساعدة في معالجة الأزمة في سوريا، وما تشكله من تهديد لاستقرار المنطقة برمتها. وقد جاء الأمين العام إلى هنا وحثنا على عدم خذلان الشعب السوري في محنته هذه.

ولطالما دعا أعضاء المجلس إلى قيادة عربية في الماضي، وينبغي لجميع دول العالم أن تحترم تلك الدعوة الآن. وهل يستطيع أي عضو من أعضاء المجلس أن يزعم أنه في وضع أفضل لتحديد أفضل السبل الملائمة لدعم السلام والاستقرار في سوريا من هذه الدول العربية نفسها؟

ولا يقترح مشروع القرار فرض التغيير على سوريا من الخارج، بل يدعو إلى السماح للشعب السوري باتخاذ خياراته بنفسه. وهو لا يدعو إلى العمل العسكري، ولا يمكن استخدام القرار للإذن بذلك. وقد أكد الأمين العام أن خطة جامعة الدول العربية لا تحتوي تحديدا على أي تدخل خارجي. وعليه، فإن مشروع القرار لا يحتوي على أي تدابير قسرية. وهو ليس أحد مشاريع القرارات بموجب الفصل السابع. ومع ذلك فإن من رأينا أنه ينبغي للقرار أن يوجه انتباه زعماء سوريا إلى أن المجلس سيسعى لاتخاذ التدابيــر اللازمــة فيما إذا لــم يوضع حــد فـــوري للعنف، وفيما إذا استمر تجاهل الخطة التي قدمتها جامعة الدول العربية. وهذا التحذير ضروري. فعلى امتداد فترة طويلة أكثر مما ينبغي، وعدت الحكومة السورية بإجراء الإصلاحات بينما واصلت أعمال العنف.

وكان بوسع المسؤولين السوريين وقف سفك الدماء في أي وقت خلال الأشهر العشرة الماضية والإمساك بزمام المبادرة، وكان بوسعهم إجراء إصلاحات جريئة ودائمة من شأنها أن تلبي تطلعات السوريين إلى المزيد من الحرية السياسية.

غير أن الحقائق الماثلة خلال العشرة أشهر الماضية ليست بحاجة إلى برهان. فعندما اعتمد المجلس بياناً رئاسيا (S/PRST/2011/16) بشأن سوريا في آب/أغسطس من العام الماضي، كان عدد القتلى حوالي 000 1 قتيل. وعندما قدّم مشروع قرار من قبل مجلس الأمن في تشرين الأول/أكتوبر (انظر S/PV.6627) ورفض هنا باستخدام بحــق النقــض، كان قد توفي 000 3 شخص في سوريا.

ومن رأينا أنه توفي اليوم ما يقرب من 000 6 شخص سوري في ظروف مروعة. ويشمل ذلك العدد حسبما سمعنا 384 طفلا. ويتوفى كل يوم ما بين 30 و 100 شخص جراء العنف في سوريا. ويموت المزيد منهم بينما نتكلم الآن. ويعاني آلاف آخرون من ممارسات التعذيب والسجن والعنف الجنسي، بما في ذلك اغتصاب الأطفال.

لقد تكلم ممثل الجمهورية العربية السورية عن السلوك المثالي للأطفال في أواخر عقدي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، في بلده، دون أن يشير إلى مفارقة أن ذرية أولئك الأطفال، أطفال عام 2012، يعذبون الآن ويقتلون باسم حكومة بلدهم. وليس مقبولاً إلقاء اللوم بشأن الحالة في سوريا على الجميع، من التدخل الخارجي، إلى دول الخليج، ثم الدبلوماسيين الفرنسيين، عودةً إلى لورانس العرب. فلا يقدم ذلك السلوك مبرراً لممارسات القمع والعنف التي هي عار على الجميع.

ونحن نعلم بهذه الجرائم لأنه تم توثيقها من قبل هيئات نزيهة تابعة للأمم المتحدة. فإلى متى يستمر خوف الأسر السورية من أن يقتل أطفالها أو يتعرضون للتعذيب قبل أن يعتمد مجلس الأمن قراراً فعالاً؟ وكم من الناس عليهم أن يتوفوا قبل أن يتحرك الضمير العالمي بشأن هذا الموضوع؟

وليس بوسع شعب سوريا أن ينتظر في حين تقترن المزيد من الوعود الكاذبة والمزيد من أنصاف التدابير التي تتخذها حكومته بالوحشية التي تمارس في الميدان. فلا سبيل للإصلاح أو إحراز أي تقدم سياسي في سوريا ما دام العنف مستمرا. ولا ريب في تفاقم العنف وتزايد خطر الحرب الأهلية وتزايد تهديد استقرار المنطقة.

ففي كل يوم يمر، يصبح إيجاد طريق العودة من حافة الهاوية أكثر صعوبة وتزهق أرواح مزيد من السوريين الأبرياء دون مبرر وعن خطأ. وفي استطاعة المجلس تفادي هذه الوفيات إذا ما عمل بطريقة موحدة.

وحسبما أفهم اليوم، فنحن جميعا متفقون حول هذه الطاولة على أن لمجلس الأمن دوراً يؤديه. فنحن جميعا نريد حلاً سياسياً سلمياً يضمن استقرار سوريا وسيادتها وسلامتها الإقليمية. ونحن جميعا متفقون على أنه ينبغي أن يقود شعب سويا هذه العملية بنفسه، بدعم من بلدان منطقته ومن المجتمع الدولي. ونحن جميعاً متفقون على ضرورة احترام حقوق الأقليات في سوريا وكفالتها. ونحن جميعا متفقون على أن العمل العسكري لن يكون استجابة مناسبة لهذه الحالة المعقدة في سوريا، وهو ما وضحه مشروع القرار هذا بجلاء تام. ونرحب جميعاً بالعمل الذي تضطلع به جامعة الدول العربية. واستناداً إلى اتفاقنا على جميع هذه الأمور، يجب علينا الآن أن نقرن هذا الاتفاق بالقدرة على الاتفاق على مشروع قرار.

وفي حين نجتمع الآن، يتواصل ارتكاب أخطر الجرائم في سوريا. وتقع المسؤولية الرئيسية عن هذه الجرائم على عاتق السلطات السورية. لكن وفيما إذا عجز هذا المجلس عن الاتفاق على اعتماد قرار يدين أعمال العنف ويدعم جامعة الدول العربية ويمكّن من التوصل إلى حل سلمي للصراع، فسوف يحكم شعب سوريا والمنطقة بأسرها على ذلك الفشل.

وينبغي أن نوحد إرادتنا لدعم خطة جامعة الدول العربية. وذلك ما أحث جميع أعضاء المجلس على القيام به في هذا الأسبوع. وينبغي أن نبقي الحالة في سوريا قيد نظرنا، وأن نعود إلى هذه المسألة في حال استمرار العنف. ومن شأن الفشل في القيام بذلك أن يقوض مصداقية هذه المؤسسة، وأن يشكل خيانة للشعب السوري، وازدراءً لجامعة الدول العربية، بالإضافة إلى فشل هذا المجلس في تحمل مسؤولياته.

السيد كاباليروس (غواتيمالا) (تكلم بالإسبانية): أود أن أبدأ كلمتي بملاحظة شخصية. فأنا أمثل حكومة الرئيس أوتو بيريث مولينا، الذي تولى منصبه منذ حوالي أسبوعين فحسب. ويعكس حضوري هنا اليوم التزامنا بأهداف الأمم المتحدة، واعتزامنا الاضطلاع بدورنا على نحو مسؤول بوصفنا عضواً انتخب ً مؤخراً في المجلس. لقد جئنا إلى هنا ونحن على التزام تام ببناء توافق في الآراء من أجل صون السلم والأمن الدوليين. ونقدر عقد هذه الجلسة الهامة استجابة للطلب الذي تقدمت به جامعة الدول العربية في رسالتها المؤرخة 22 كانون الثاني/يناير الموجهة إلى الأمين العام بان كي - مون (S/2012/71).

ونحن سعداء بشكل خاص بحضور السيد نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، وللمعلومات التي قدمها، وكذلك بحضور دولة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري. كما استمعنا باهتمام إلى البيان الذي أدلى به سفير الجمهورية العربية السورية، بشار الجعفري.

وبالإضافة إلى المعلومات المقدمة اليوم، اطلعنا بالفعل على المقررات التي اعتمدها مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري في الأسابيع الأخيرة، والبروتوكول المبرم بين جامعة الدول العربية وحكومة سوريا في 19 كانون الأول/ديسمبر 2011 وعلى نص التقرير الذي أعده رئيس بعثة مراقبي الجامعة، الفريق ركن مصطفى الدابي.

لقد أدى كل هذا إلى تحسين قدرتنا على فهم ما يحدث على أرض الواقع، وأسهم في الوقت نفسه في زيادة انتباهنا إلى الحالة المتدهورة بشكل واضح. وما كان لأحداث الأيام القليلة الماضية، وقرار جامعة الدول العربية تعليقَ مهمتها، إلا أن تزيد ما ينتابنا من هواجس.

ها هو المجلس يواجه مرة أخرى احتمال أن يتولى مجتمع الدول إدارة التغيرات المذهلة التي تحدث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وكما هو شأن كل تغيير، لا سيما عندما يكون نابعاً من القاعدة الشعبية للمجتمع، فإن نتائجه النهائية تميل إلى أن تكون غير متوقعة. ونؤكد بشكل عام أن إحداث هذه التغييرات حق حصري لمواطني كل بلد وحدهم، لكن لا يمكن إنكار واقع أن موجة التغيير لا تعترف بالحدود - والأحداث تؤكد صحة ذلك - وأن كل شيء يحدث في دولة من الدول يؤثر على سائرها. وهذا ما يفسر وجود جامعة الدول العربية في الحالة التي نتناولها اليوم - الحالة في سوريا.

لقد استمعنا باهتمام إلى ما قُدِّم في هذه المسألة من روايات مختلفة تحاول، فيما تحاول، أن تعين حصص المسؤولية الواقعة على كل جهة من الجهات الفاعلة محلياً وخارجياً. ومع البدء في تكشف حقيقة ما يجري بالضبط - وهي مهمة زاد من صعوبتها عدم إمكانية الوصول إلى وسائل الإعلام، بالرغم من وجود مراقبي البعثة حتى قبل أيام قليلة - ثمة حقيقتان تطغيان على ما سواهما. أولاً، ما فتئت الخسائر في الأرواح البشرية والمعاناة العامة المفروضة على السكان تزداد. ثانياً، يشير تصاعد العنف إلى احتمالات قوية لنشوب حرب أهلية بين السوريين. لذا فإن المهمة العاجلة المطروحة أمامنا هي وضع حد للعنف وتغيير مسار الانجراف إلى المزيد من البؤس.

تستحق جامعة الدول العربية الثناء لتبوئها الخطوط الأمامية في مساعي تحقيق هذين الهدفين. ونتعاطف أيضا مع مبادرة تلك المنظمة الرامية إلى إيجاد ما اصطلح عليه بـ ”حل عربي“ للأزمة. ووفدنا على استعداد لمؤازرة جامعة الدول العربية في إيجاد ذلك الحل، الذي يأخذ هدفه المحدد الأساسي طابعاً إنسانياً، ولكن يُنظر إلى هدفه الأوسع في إطــار حــل سياســـي حاسم وطويل الأجل. ويتساءل البعض ما إذا كانت هذه المبادرة واقعية، نظرا للرفض الفوري الذي مُنيت به من قبل حكومة الجمهورية العربية السورية، لكن من جانبنا نحن مستعدون لمنح جامعة الدول العربية الفرصة لمتابعة مبادرتها في إطار زمني محدد مسبقاً.

وفي حال لم تؤت هذه المبادرة أكلها، نعتقد أننا، سواء أحببنا ذلك أم لا، سنكون مقصرين في واجبنا إذا ما سمحنا لحالة هي في الأصل خطيرة بأن تتدهور أكثر، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات محلية ودولية محتملة على السلم والأمن. نحن ندرك إدراكاً كاملاً ما ينجم عن ذلك من معضلات خطيرة. إن عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة، واحترام سلامة أراضيها من المبادئ الأساسية لسياستنا الخارجية. ولكننا نقر أيضا بواجب جميع الدول أن تحترم قواعد معينة من السلوك في علاقاتها بسكانها.

نحن نفهم أن التعبير السلمي عن المطالب الشعبية لا يمكن مساواته مع ما تقوم به أي حكومة من استخدام للقوة للتصدي لتلك المطالب. لذلك السبب فإننا لا نخجل، في زمن أصبحت فيه مسؤولية الحماية موضع تساؤل، من أن نؤكد، مع بعض الفوارق البسيطة التي شرحناها في محافل أخرى، أننا نؤيد ذلك المبدأ. إن موقفنا بعيد عن الدعوة إلى التدخلات؛ فما نطلبه هو المراعاة الصارمة لقواعد السلوك التي أشرت إليها. وفي غياب ذلك، فإن الحكومات التي تنتهك تلك القواعد انتهاكاً صارخاً تعرّض نفسها بطبيعة الحال لتحمل العواقب، التي يخضع تحديد شكلها ونطاقها لطائفة واسعة من الاحتمالات.

وباختصار، فإننا نناشد جميع الأطراف بذل جهد أخير من أجل إيجاد مخرج من الأزمة السورية. سوف تتيح مبادرة جامعة الدول العربية، أو أي نسخة معدلة منها، إمكانية إيجاد هذا المخرج. وإنْ فشلت، فإن تصعيد العنف، الذي اتخذ أبعادا رهيبة في الأيام الأخيرة، لم يترك الكثير من الخيارات لهذا المجلس ليضطلع بالمسؤولية المنوطة به وفقا لميثاق الأمم المتحدة.

السيد بورتاس (البرتغال) (تكلم بالإنكليزية): أشكركم، سيدي الرئيس، على تنظيم هذه الجلسة المهمة. وأود أن أرحب في مجلس الأمن بسمو الشيخ حمد آل ثاني، رئيس الوزراء ووزير الخارجية بدول قطر، والسيد نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية. وأود أيضا أن أشكرهما على إحاطتيهما الشاملتين والمفيدتين جدا، وأشيد بما بذلاه من جهود دؤوبة من أجل حل الأزمة في سوريا.

قررت أن أشارك في هذه الجلسة لمجلس الأمن لسبب بسيط هو أن ما يحدث في سوريا أمر بالغ الخطورة؛ وأن تقاعس المجتمع الدولي صادمٌ جدا؛ وأن الحل العربي ضرورة عاجلة؛ وأن قرار الأمم المتحدة أمر ملح لدرجة أنني شعرت بالاضطرار للمشاركة في هذه المناقشة وبذل كل ما بوسعي لتحويل المأزق إلى حل، والتردد إلى إرادة.

لا يمكن قبول الحالة في سوريا،كما لا يمكن استمرارها. فعلى مدى 10 شهور حتى الآن، شهدنا قمعاً فظيعاً للمدنيين، وانتهاكاً صارخاً ومنتظماً لحقوق الإنسان الأساسية لا مثيل له. لقد خلفت وحشية السلطات السورية الآلاف من القتلى، وألوفاً ممن تعرضوا للتشويه والسجن والتعذيب. لقد أظهرت مدى احتقارها لحقوق الإنسان الأساسية، وعدم رغبتها في حماية سكانها. ووفقا لليونيسيف، فقد لقي ما يقرب من 400 طفل حتفهم في سوريا. ويعكس ذلك في الواقع حجم الفظائع التي ارتكبت.

لقد كان الشعب السوري يطمح، بإيحاء من إخوته في البلدان العربية الأخرى، ببساطة إلى التعبير عن احتجاجه وتمهيد الطريق لقيام مجتمع ديمقراطي. وقد فعل ذلك سلميا وبدون سلاح، لكنه لم يُقابل إلا بالرصاص والضرب والاعتقالات. يستحق هؤلاء الضحايا وعائلاتهم كامل تضامننا. وبينما يستمر العنف القاتل بلا هوادة، لا تزال الحالة في سوريا تتردى بشكل خطير نحو الحرب الأهلية، مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر جدية على السلام والأمن في المنطقة.

ومع ذلك، لم يكن مجلس الأمن قادراً على أن يفي وفاءاً تاماً بمسؤولياته تجاه سوريا والشعب السوري، أو أن يضطلع بدوره بصفته الهيئة الرئيسية المنوط بها صون السلم والأمن الدوليين. أود أن أكون واضحاً وصريحاً. إن الحجة المرفوعة خلال هذه الشهور العشرة، القائلة بألا خيار في سوريا إلا ما بين التقاعس أو الحرب الأهلية، لا أساس لها، في ضوء ما نراه ونسمعه ونقرأه كل يوم. إن البلد ينزلق إلى حرب أهلية. والخيار الحقيقي الآن هو بين تصعيد الصراع أو إيجاد حل سياسي تفاوضي خاضع للمراقبة.

تؤيد البرتغال تأييدا كاملا الجهود التي تبذلها جامعة الدول العربية لإيجاد حل سلمي للأزمة السورية يعزز إنهاء العنف كما يعزز تنفيذ عملية سياسية جادة من شأنها تحويل سوريا إلى بلد حر ديمقراطي. لقد أشدنا بنشر بعثة المراقبين العرب وبقرار تمديد ولايتها. وعلى الرغم من نشر البعثة، فإن النظام يواصل ما يقوم به من قمع عنيف للأصوات المعارضة السلمية، ومن انتهاكات منهجية جسيمة واسعة النطاق لحقوق الإنسان، على النحو الذي وثقته لجنة التحقيق التابعة لمجلس حقوق الإنسان.

إن تقارير اللجنة مثيرة للرعب، ويجب محاسبة جميع المسؤولين عن هذه الانتهاكات والإساءات الوحشية.

ولقد هالنا قتل مسؤول في منظمة الهلال الأحمر العربي السوري في الأسبوع الماضي. ولا بد من أن نؤكد مجددا، وبقوة، أن تعمد استهداف العاملين في المجال الإنساني ليس سوى شكل من أشكال الهمجية.

والسلطات السورية، باستمرارها في تجاهل النداءات العديدة لوضع حد لحملتها القمعية الدموية، تغذي التصعيد والعنف. غير أنه، وحتى في ظل القمع الذي تخضع له حركة المعارضة السورية، فإننا على ثقة بأنها ستحافظ على الطابع السلمي لأهدافها المشروعة.

ولا أستطيع أن أؤكد بشكل كاف على الضرورة الملحة لوضع حد فوري لجميع أعمال العنف. ولا يقل إلحاحا عن ذلك الشروع في عملية سياسية جادة تؤدي إلى قيام نظام سياسي ديمقراطي وتعددي يجري في ظله التعامل على قدم المساواة مع جميع المواطنين، بغض النظر عن الانتماء أو العرق أو العقيدة، ويمكنهم في إطاره تحقيق تطلعاتهم المشروعة.

قبل بضعة شهور، أعلن الرئيس الأسد عن إصلاحات. غير أنه لم يف بتلك الوعود أو بالالتزامات التي قطعها للجامعة العربية. وفي مثل هذه الحالات، فإن المبدأ القديم القائل بأنه يكفي تغيير بضعة أشياء فحسب حتى يظل كل شيء على ما هو عليه غير قابل للتطبيق. بل على العكس تماما، فإن الدرس المستفاد من التاريخ هو ما يلي: عندما لا يكون هناك أي إصلاح، ستندلع ثورة.

إن البرتغال لا تزال ملتزمة بسيادة سوريا واستقلالها وسلامتها الإقليمية. وكلما طال أمد الأزمة، كانت الندوب التي ستتركها في جسد المجتمع السوري أعمق.

وبلدي يقدر بشدة دور المنظمات الإقليمية وإسهاماتها في تحقيق السلام والأمن. ونعتقد أن جامعة الدول العربية هي الجهة الأنسب لقيادة الجهود الرامية إلى حل أزمة تنطوي على مخاطر وتهديدات مباشرة للعديد من الدول الأعضاء فيها.

وكما قلت، فإننا ندعم تماما الجهود التي تبذلها جامعة الدول العربية. وقد أيدنا دون تردد طلب عقد هذه الجلسة. وأيدنا بقوة قرار الجامعة المؤرخ 22 كانون الثاني/يناير وخريطة الطريق السياسية الواردة فيها، باعتبارها السبيل الممكن الوحيد نحو إقامة حوار سياسي ذي مصداقية بين جميع السوريين، بما يؤدي إلى انتقال سياسي سلمي.

ونحث جميع الأطراف والفصائل وأصحاب المصلحة السوريين على الاستجابة لهذا الاقتراح. والبرتغال تؤيد تماما ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية وتناشد بقوة الرئيس الأسد تفويض السلطة الكاملة لنائبه من أجل تنفيذ عملية انتقال سياسي سلمي، وفقا لما أكد عليه رئيس وزراء قطر.

وباختصار، فإن البرتغال تناشد جميع أعضاء المجلس عدم النظر إلى سوريا بمنظور الماضي، في ضوء الانقسامات القديمة. والأمر في سوريا يتعلق بمبادرة عربية لحل مشكلة هي، في المقام الأول، مشكلة عربية. وهي أزمة لا يمكن للعالم والأمم المتحدة تجاهلها. وينبغي لجميع أعضاء المجلس أن يشعروا بالارتياح حيال مبادرة الجامعة العربية لأنه ما من عضو في المجلس يشعر بالارتياح إزاء المجازر اليومية في سوريا.

والتقاعس عن العمل ليس غير مقبول فحسب، بل غير مسؤول أيضا. ولقد آن الأوان لأن نرقى إلى مستوى مسؤولياتنا ونلبي المطالب المشروعة للشعب السوري وتطلعات بلدان المنطقة. ويجب علينا أن نتحد وراء إرسال رسالة قوية وواضحة إلى السلطات السورية. ومصداقية مجلس الأمن على المحك أيضا. ويجب أن نبلغ السلطات السورية، وبشكل لا لبس فيه، أن القتل لا بد أن يتوقف وأنه يجب البحث عن حل سياسي، على أساس مقترحات الجامعة العربية.

ولهذه الأسباب، تشيد البرتغال بالمغرب لتقديم مشروع قرار يأخذ تلك الأهداف في الاعتبار. وسنواصل العمل بحسن نية مع جميع أعضاء المجلس من أجل اعتماد مشروع القرار على وجه السرعة. ولقد أدت الحالة في سوريا بالفعل إلى خلل خطير في حياة جيرانها. وأود، في هذا السياق، أن أعرب عن التقدير العميق الذي يكنه بلدي للمساعدة التي توفرها بلدان المنطقة - وتركيا على وجه الخصوص - للفارين من العنف والاضطهاد والقمع.

ولكن لنكن واضحين. إذا لم نتصرف، فإننا لن نحكم على الشعب السوري بالمزيد من العنف والقمع فحسب؛ بل إننا سنزيد التهديدات التي يتعرض لها السلام والأمن في المنطقة بأسرها. ولم يعد هناك وقت لنضيعه.

قبل عام، حرك شعب تونس موجة سرعان ما غيرت وجه العالم العربي. فبعد عقود من الصمت والرهبة، تحرر الناس العاديون من أغلال الخوف. وتمكنوا من التعبير عن أنفسهم ونزلوا بشجاعة إلى الشوارع وجعلوا صوتهم مسموعا. وناضلوا من أجل الحرية والمساواة وحقوقهم في بناء دولة ديمقراطية وفي المواطنة. ورفضوا الانكماش إذعانا. وتلك هي أيضا تطلعات الشعب السوري الذي يرفض أيضا الانحناء أمام القوة الوحشية غير المتناسبة.

لقد أدرج الرئيس روزفلت التحرر من الخوف ضمن الحريات الأربع الشهيرة التي تحدث عنها. ومن واجبنا مساعدة أبناء الشعب السوري على تحرير أنفسهم من الخوف الواقع عليهم بصورة يومية. ولوضع حد لأعمال القتل والسماح بالتوصل إلى حل سلمي، يجب علينا أن نعمل وأن نعمل الآن. وكما قال دوستويفسكي، ”إن الحياة بلا أمل ليست بحياة“. ويجب علينا إعطاء الأمل للشعب السوري وحماية أرواح أبنائه.

السيد العمراني (المغرب): أود في البداية أن أشكركم، سيدي الرئيس، على عقد هذه الجلسة الهامة لمجلس الأمن. كما أتوجه بالشكر إلى باقي أعضاء مجلس الأمن على توفير الفرصة لسمو الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، رئيس اللجنة الوزارية العربية المعنية بسوريا، ومعالي السيد نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، لإحاطة المجلس علما بالأوضاع المأساوية في سوريا وبالجهود التي ما فتئت الجامعة تقوم بها لمعالجة هذه الأزمة.

لقد استمعنا بإمعان إلى ما جاء في الإحاطتين الإعلاميتين اللتين قدمهما رئيس اللجنة العربية وأمين عام جامعة الدول العربية بخصوص المراحل التي مرت بها الأزمة في سوريا الشقيقة وما خلفته المجابهات من ضحايا أبرياء ومعاناة شديدة للمدنيين وتهجير اضطراري للأسر الآمنة داخل سوريا ونحو دول الجوار.

كما سجلنا على وجه الخصوص تأكيد المسؤولين العربيين على أهمية وجدوى ونجاعة المبادرة العربية لمعالجة الوضع في سوريا والتأسيس لحل مبني على الحوار والمصالحة والوفاق الوطني. وسجلنا كذلك حرصهما على حث أعضاء هذا المجلس على تزكية الخطة العربية ومنحها التأييد المأمول لتعجيل تنفيذها بغية وضع حد لتفاقم الأوضاع المؤلمة في سوريا. نتمنى صادقين أن يستجيب هذا المجلس للطلب العربي حتى تستعيد سوريا وئامها الوطني وطمأنينتها واستقرارها.

لقد أبرز ما يسمى بالربيع العربي تطلع الشعوب العربية كغيرها من الشعوب إلى ترسيخ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والعيش الكريم في ظل العدالة الاجتماعية. وتجاوبت الدول العربية كل حسب خصوصياته ورصيده وتجربته لهذا المطلب المشروع. ومن منطلق تضامنها الفعال مع هذه الطموحات، انضمت الدول العربية، عندما اقتضى الحال أو الظروف، سواء داخل تجمعات إقليمية أو داخل الجامعة نفسها، للإسهام في حل الأزمات التي استعصى حلها دون أن يكون ذلك مرادفا للتدخل في الشؤون الداخلية للدول المعنية. وقد تم ذلك تفعيلا لميثاق الأمم المتحدة، الذي يحث المنظمات الإقليمية على بذل الجهود من أجل تجنب وقوع أو تفاقم النزاعات، والعمل على حلها بالطرق السلمية المتاحة دون المساس بالمسؤولية الأولى التي تقع على عاتق مجلس الأمن كجهاز أساسي معني بصون السلم والأمن الدوليين.

هكذا، وأمام تفاقم الأوضاع في سوريا وسقوط الآلاف من الضحايا وتسارع وقع المواجهات، وتعذر الحوار بين الفرقاء، بادرت الجامعة العربية، حقنا للدماء، إلى التعجيل بإيفاد بعثة مراقبين مهمتها الأساسية ضمان تنفيذ الحكومة السورية لتعهداتها وتوفير الحماية للمواطنين السوريين العزل.

كان المغرب من أوائل الدول التي تطوعت وأسهمت مبكرا في بعثة المراقبين العرب، التي وصلت إلى المناطق التي تعرف مواجهات، وقد أبقى المغرب حتى نهاية الأسبوع الماضي على انتشار المراقبين رغم الصعوبات والعراقيل التي واكبت تنفيذ مهمتهم الإنسانية.

وفي هذا الصدد، إذ نحيي الجهود التي قام بها أعضاء البعثة الذين عملوا بتفان وفي ظروف صعبة، فإننا نتفهم كليا الدواعي والأسباب التي دفعت بعض الدول إلى الإقدام على سحب مراقبيها، كما نعتبر قرار الجامعة العربية بوقف عمل بعثة المراقبين مبررا بالنظر إلى تدهور الأوضاع بشكل خطير، وبفعل ترجيح الحل الأمني الذي أدى إلى سقوط عدد مرتفع من الضحايا.

وشكلت فترة عمل البعثة فرصة مواتية كان من الممكن استغلالها لتهيئة أجواء للتهدئة الضرورية لبدء صفحة جديدة خالية من العنف، غير أن تقييم مجلس وزراء جامعة الدول العربية خلال اجتماعه يوم 22 كانون الثاني/يناير الماضي، خلص إلى عدم تنفيذ السلطات السورية لالتزاماتها.

لقد اقترن تقديم بعثة المراقبين لتقريرها الأخير (S/2012/71، الضميمة 4) بتصعيد خطير وارتفاع غير مسبوق لعدد الضحايا والأبرياء بمن فيهم الأطفال والعائلات، مما دفع جامعة الدول العربية إلى إعادة تقييم الأوضاع وإقرار مبادرة عربية تعالج جميع جوانب الأزمة، عبر نهج سياسي مبني على عدم استعمال القوة، والحوار، وتكوين حكومة وحدة وطنية، والتحضير لانتخابات ديمقراطية.

من المهم التذكير هنا، أنه خلال كل مراحل تطور المجهود العربي، حرصت الدول العربية على التأكيد على الثوابت التالية: الوقف الفوري والتام لكل أعمال العنف، والتشجيع على الحوار السياسي، وتمكين الشعب السوري من تحقيق طموحاته المشروعة في بناء مؤسساته السياسية الوطنية، والحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها وتماسك نسيجها الاجتماعي التعددي، مع استبعاد كل تدخل عسكري خارجي.

وفقا للفقرة السابعة من القرار الأخير لمجلس الوزراء العرب، الذي يتوخى حشد دعم المجتمع الدولي للخطة العربية، قام المغرب، بحكم مسؤولياته العربية، بأخذ المبادرة وقدم إلى مجلس الأمن مشروع قرار حظي بالدعم من الدول الأعضاء في المجلس ومن خارجه.

يهدف مشروع القرار هذا إلى دعم مجلس الأمن لخارطة الطريق التي أقرتها الجامعة العربية، للتوصل إلى حل سياسي للأزمة في سوريا. وكذا دعم القرارات العربية التي تتوخى وقف أعمال العنف وإراقة دماء الشعب السوري.

نتمنى صادقين أن تؤدي المفاوضات حول مشروع القرار هذا إلى توافق في الآراء داخل مجلس الأمن، يمكن من خلاله إعطاء دفعة قوية لبدء عملية سياسية تشارك فيها الحكومة والمعارضة عن طريق حوار جاد ومسؤول يفتح صفحة جديدة في التاريخ المجيد للشعب السوري الشقيق.

السيد لنك (ألمانيا) (تكلم بالإنكليزية): أود في البداية أن أشكر دولة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ومعالي السيد نبيل العربي على إحاطتيهما الإعلاميتين. وأشيد بجهود جامعة الدول العربية لحل الأزمة في سوريا، وكان من المهم بالنسبة للمجلس الاستماع إليهما اليوم.

لقد أثبت الربيع العربي أن شعوب المنطقة ترغب في رسم مستقبلها سلميا من خلال المفاوضات والمناقشات، وليس تحت تهديد السلاح وفي جو لا يشوبه الخوف والعنف.

لقد مرت أكثر من 10 شهور على إثارة أحداث درعا ودمشق لاحتجاجات سلمية في سوريا ضد نظام الأسد. وتمثل رد فعل النظام في حملة قمع وحشية لشعبه، خلفت آلاف القتلى، ولا تزال جارية. يجب أن يتوقف ذلك العنف فورا. إن الشعب السوري يطالب بحرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي والقدرة على اختيار قادته بحرية، لكن الرئيس الأسد يرد بإرسال دباباته.

لقد استجابت الجامعة العربية لنداءات شعوب المنطقة. ووضعت قبل ثلاثة أشهر، خطة عمل لحل الأزمة، التزمت بها الحكومة السورية. غير أن نظام الأسد لم يمتثل فعليا للاتفاق. ولم يحصل وقف للعنف، ولم يطلق سراح أي شخص ممن اعتقلوا، ولم يجر أي انسحاب للجيش من المدن والمناطق السكنية. على العكس من ذلك، كانت هنالك زيادة ملحوظة في عنف النظام خلال الأيام القليلة الماضية. وأجبر ذلك بعثة المراقبين على تعليق أنشطتها. والبلد يقف على شفير حرب أهلية، مع ما يصاحب ذلك من تداعيات على السلام والاستقرار في المنطقة. التزم المجلس الصمت طويلا. يجب أن يرتفع لمستوى مسؤولياته.

علينا ألا ننسى أن الأغلبية العظمى من المظاهرات في سوريا كانت سلمية إلى حد كبير، في حين أن رد فعل السلطات كان مفرطا. وقد تم تسجيل هذه الحقائق من قبل لجنة التحقيق الدولية التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان. ولهذا السبب فإننا ندعو أيضا إلى إنشاء لجنة تحقيق تابعة إلى مجلس الأمن.

وكما يخلص تقرير لجنة التحقيق (A/HRC/S-17/2/Add.1)، فإن الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان من جانب النظام السوري ارتكبت وفقا لسياسة حكومية متعمدة. وقد يكون أفراد الجيش السوري وقوات الأمن ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية.

في 22 كانون الثاني/يناير، وضعت جامعة الدول العربية إطارا سياسيا للمضي قدما يتضمن تشكيل حكومة انتقالية. ولجأت الجامعة العربية إلى هذا المجلس طلبا للدعم. إننا بهذا نؤيد مطلبها، ونؤيد تأييدا كاملا خطتها وكل جهودها السابقة. علينا اغتنام هذه الفرصة. إن الوقت قد حان كي يتصرف مجلس الأمن. إن مشروع القرار الذي يؤيد المطالب التي تقدمت بها جامعة الدول العربية على الطاولة. إن هذا النص هو نتاج التعاون المثمر بين أعضاء هذا المجلس والبلدان العربية، وقدمه المغرب إلى المجلس. وهو يحظى بدعم ألمانيا الكامل.

علينا أن نعمل من أجل التوصل إلى حل سياسي مع الملكية الإقليمية. نحن مدينون للشعب السوري بألا نغمض أعيننا في مواجهة القمع المستمر. إنها مسؤوليتنا كأعضاء في مجلس الأمن. أعربت البلدان في جميع أنحاء العالم، ولا سيما بلدان المنطقة، عن دعمها. لنتخذ إجراء وقبل كل شيء، لنتخذ إجراء دون مزيد من التأخير.

السيد هارون (باكستان) (تكلم بالإنكليزية): اسمحوا لي، بادئ ذي بدء، أن أعرب عن الترحيب الحار بدولة الشيخ حمد بن جبر بن جاسم آل ثاني، رئيس وزراء دولة قطر، ومعالي السيد نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، وأن أشكرهما على التضحية بوقتهما الثمين لتقديم إحاطة إعلامية إلى المجلس.

تحظى باكستان بعلاقات أخوية وثيقة طويلة الأمد مع جميع الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية. ويدعم هذه العلاقة تراث مشترك وقيم مشتركة. نحن نثمن عاليا دور المنظمات الإقليمية مثل جامعة الدول العربية في تعزيز قضية السلام والتنمية. ونؤيد أيضا العمليات الإقليمية التي تؤدي إلى حل سلمي للنزاعات. هذا مثال جيد للأمم المتحدة. ولذلك نحن نقدر تقديرا عاليا الجهود التي يبذلها رئيس الوزراء القطري والأمين العام لجامعة الدول العربية.

إن جامعة الدول العربية، باغتنام اللحظة ونشر بعثة المراقبين، أثبتت أنه يمكن قطع خطوات كبيرة في حل القضايا الإقليمية من خلال الآليات الإقليمية. ونأمل أن تؤتي الجهود التي تبذلها الجامعة ثمارها من خلال عودة السلام والحياة الطبيعية إلى سوريا عن طريق عملية الحوار والتفاوض ودون أي لجوء إلى القوة والإكراه.

لا تزال الحالة الأمنية في سوريا تشكل مصدر قلق بالغ لنا جميعا. لا يمكن ولا ينبغي أن يستخف أحد بالتقارير التي تفيد باستمرار أعمال العنف وسفك الدماء. نحن ندين بشدة استخدام القوة ضد أي متظاهرين سلميين. يجب أن يتوقف قتل وجرح الأبرياء. ونناشد كلا الجانبين نبذ العنف، والسير على درب الحوار والمصالحة، والانخراط في عملية سياسية شاملة تركز على النتائج تفضي إلى حل سلمي للمشكلة.

يجب ألا تغيب عن بالنا حقيقة أن ما سنقرره في هذه القاعة في الأيام المقبلة سيكون لها آثار بعيدة المدى لا على سوريا فحسب، بل وعلى منطقة الشرق الأوسط ككل. لا يمكن أن تتحمل هذه المنطقة المزيد من عدم الاستقرار. ولذلك فإن الحالة تتطلب تحليلا جماعيا نحو التوصل إلى حل.

ونود أيضا أن نشدد على أنه في حين أننا في مجلس الأمن المدافعون عن المبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة، وينبغي أن نظل كذلك، فإن المناقشة يجب أن تتم مع المراعاة والاحترام الكاملين لاستقلال ووحدة وسيادة سوريا وسلامتها الإقليمية. وينبغي أن تظل أيضا في إطار الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ التسوية السلمية للمنازعات.

نحن نؤيد الجهود التي تبذلها جامعة الدول العربية، بما في ذلك نشر مراقبين. كما نشيد وندعم الخدمات المقدمة من قبل أعضاء بعثة المراقبين، الذين يؤدون واجباتهم بأفضل مقدراتهم على الرغم من أنهم يعملون في ظروف صعبة وخطيرة في بعض الأحيان.

نحن نستقي الأمل في السلام من كلمات رئيس وزراء قطر بصفته رئيس اللجنة الوزارية العربية المعنية بالشأن السوري عندما يقول إننا لا ندعو إلى تدخل عسكري، ولا إلى تغيير نظام، لأن هذا أمر يقرره الشعب السوري. وفي تأكيد على سيادة وسلامة سوريا الإقليمية، أعرب عن كل ذلك أيضا الأمين العام السيد العربي، وكرره الممثلان الفرنسي والبريطاني. ويحدوني الأمل في أن ينعكس ذلك بوضوح وبشكل كاف في مشروع القرار المعروض على المجلس. ونأمل أن ينضم ألينا أعضاء المجلس الآخرون في الإشادة بجامعة الدول العربية. ونأمل أيضا أن تواصل البعثة عملها.

اسمحوا لي أن أكون واضحا تماما. إن كل الأحزان التي جرى التنفيس عنها في المجلس لن تكون مثمرة إلا إذا توقفنا على وجه السرعة، مع التماسك والمراعاة، عن مجرد الكلام. ولذلك أختتم بالقول إننا، من حيث إجراءات المجلس، يجب أن نعمل جاهدين لتحقيق توافق في الآراء، لأن رسالة بالإجماع هي دائما أفضل وأساسية لتعزيز أهدافنا وتعزيز السلام في سوريا.

السيد تشوركين (الاتحاد الروسي) (تكلم بالروسية): نرحب بمبادرة جامعة الدول العربية عقد جلسة اليوم بمشاركة رئيس وزراء قطر والأمين العام لجامعة الدول العربية.

نجتمع اليوم في لحظة حاسمة، ربما تكون هي الفرصة الأخيرة لكسر حلقة العنف المفرغة التي ابتلعت سوريا وشعبها. إن تفاقم الأزمة، وانزلاقها إلى فوضى صراع كامل لن يكون مأساة بالنسبة للشعب السوري فحسب، لكنه سيزعزع أيضا لا محالة استقرار البلدان المجاورة ويزيد تأجيج منطقة الشرق الأوسط ذات الأهمية الاستراتيجية.

ما هو الحل؟ ماذا يمكن للمجتمع الدولي أن يفعل لمنع تطور الأحداث بشكل قاتل؟ الإجابة معقدة بقدر أنها بسيطة. لقد عثر أعضاء مجلس الأمن على مفتاحها أساسا في بداية الأزمة، عندما اعتمد في 3 آب/أغسطس 2011 بيانا رئاسيا (S/PRST/2011/16). إنه يتضمن حكمين أساسيين: يجب أن يتوقف العنف من جانب جميع الأطراف، وأن الأزمة لا يمكن حلها إلا من خلال عملية سياسية شاملة بقيادة سورية. وإذا ما ركزت جميع الأطراف الرئيسية الفاعلة في المجتمع الدولي جهودها على تنفيذ هذه الأحكام، فنحن على اقتناع إذاً بأنه كان يمكن التغلب على الأزمة منذ مدة طويلة. بيد أن المؤسف أن الأمر ليس كذلك.

ومنذ البداية كافحت روسيا التي تتمتع بشراكات وثيقة وودية مع الشعب السوري والعالم العربي لسنوات عديدة، من أجل التأكد من قدرة الشعب السوري على أن يحدد بنفسه، دون اللجوء إلى العنف وإراقة الدماء، المسار والصيغة الملائمة لإجراء التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية اللازمة. ونحن مقتنعون بأنه لا ينبغي أن يؤدي الدور الذي يضطلع به المجتمع الدولي في وقت الأزمات السياسية الداخلية الشديدة إلى تفاقم الصراع أو إلى التدخل باستخدام الجزاءات الاقتصادية أو القوة العسكرية. عوضاً عن ذلك، ينبغي أن يساعد ذلك الدور على تعزيز الحوار بغية السعي لإيجاد حل فعال وسلس للصراع بطريقة مثلى.

وقد عززت روسيا، بهدف وقف العنف وبدء عملية سياسية شاملة بقيادة سوريا، جهودها الدبلوماسية مع كل من دمشق والمعارضة السورية وجامعة الدول العربية. وفي رأينا أن الجامعة تضطلع بدور هام فيما يتعلق بتوجيه المجتمع الدولي إلى إيجاد حل للأزمة السورية. وقد فعلت روسيا الكثير لضمان توصل الجامعة ودمشق إلى اتفاق بشأن نشر بعثة مراقبي الجامعة في سوريا.

وقد اضطلعت البعثة خلال المرحلة الأولى من بداية عملها بدور مفيد فيما يتعلق بتخفيف وتيرة العنف نوعاً ما، حتى يصبح ممكناً - وهذا أمر بالغ الأهمية - توفير معلومات أكثر موضوعية بشأن طبيعة الأحداث الجارية في سوريا، على الرغم من الضغوط التي تواجهها البعثة. وقد تأكد بوضوح في تقرير البعثة عن نتائج أعمالها في الفترة ما بين 24 كانون الأول/ ديسمبر - 18 كانون الثاني/يناير 2012 ( S/2012/71المرفق، الضميمة 4) قيام عناصر مسلحة في عدد من الأحياء السورية بمهاجمة قوات الأمن السورية والمدنيين المسالمين. وقد أسفر ذلك عن الاستنتاج بأنه يجب على جميع الأطراف وليس الحكومة فحسب، أن تلتزم بوقف جميع أشكال العنف.

ونعلم من مصادر متباينة حقيقة الأحداث الجارية في سوريا. فعلى سبيل المثال، بدأت أعمال القتل والنهب والضرب بعد أن سيطر مقاتلون على مدينة الزبداني. كما نهب المنزل الريفي الذي يقيم فيه السفير الروسي. وهجر المدينة نحو ألف من المدنيين المسالمين.

وينبغي أن نلاحظ أن الجزء الأخير من تقرير البعثة قد احتوى على استنتاج يدعو إلى إجراء حوار بين الأطراف السورية العديدة، بالتوازي مع أنشطة البعثة، فضلاً عن بدء عملية سياسية.

وتسمح العلاقات الأخوية التي نتمتع بها مع جامعة الدول العربية ليس فقط بدعم أصدقائنا العرب، بل بانتقادهم أيضا لعدم اتساق مواقفهم عند الاقتضاء. ونحن لم نخف رأينا في أن القرار الذي اتخذته جامعة الدول العربية بتعليق عضوية دمشق فيها، وفرض جزاءات على سوريا كانت له نتائج عكسية. وكان ممكناً أن يكون موقف الجامعة فيما يتعلق بمهمة بعثة المراقبين أكثر حزماً. فمن ناحية، قررت الجامعة مواصلة مهمة البعثة، ومن ناحية أخرى بدأت بعض الدول سحب مراقبيها.

ونشعر بالقلق من القرار الأخير بشأن تعليق أعمال البعثة. وكما نفهم، وفقا لقيادة البعثة، فقد كان ذلك القرار نتيجة لموجة العنف في الآونة الأخيرة، بالإضافة إلى فتوى بثها أحد الدعاة السلفيين من ذوي الأصول السورية عبر محطة التلفزيون السعودي، أحلّ فيها سفك دماء مراقبي البعثة. ونرى أنه ينبغي يستمر عمل البعثة في المستقبل القريب بدعم كاف من جميع الأطراف.

وتتسم مبادرة جامعة الدول العربية في 22 كانون الثاني/يناير 2012 التي وجهت عبرها نداءًَ إلى الحكومة السورية وإلى جميع جماعات المعارضة السورية إلى الانضمام إلى الحوار تحت رعاية الجامعة بأهمية خاصة في سياق الجهود المبذولة لتسوية الأزمة. وينبغي ألا يكون الاشتراك في الحوار بين الخصوم واجباً يقتصر عل الدبلوماسيين وحدهم، بل هو من واجب السياسيين أيضاً، وخصوصاً عندما يكون مصير البلد عرضةً للخطر.

وتواصل روسيا العمل على نحو منسق مع الجامعة. ونناشد الحكومة السورية وكل الجماعات المعارضة إرسال ممثليها إلى موسكو وفق جدول زمني متفق عليه لإجراء اتصالات غير رسمية ودون شروط مسبقة. ومن شأن هذا أن يسمح للأحزاب السورية بمناقشة العديد من المسائل المطروحة في جدول الأعمال الوطني دون أي قيود، بما في ذلك الحوار بين الأطراف السورية تحت رعاية جامعة الدول العربية.

والآن فقد أصبحت المشاركة في حوار يؤدي إلى الاتفاق اللازم بشأن المستقبل السياسي للبلد أكثر أهمية من أي وقت مضى. فهل يستطيع المجلس أداء دور بناء هنا؟ ذلك ما نراه. وهذا هو السبب عينه الذي دعا الوفد الروسي إلى تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن في 15 كانون الأول/ديسمبر 2011 (S/PRST/16)، وقد حظي مشروع القرار بقدر من الدعم داخل المجلس. وقمنا بتعميم نسخة حديثة من مشروع القرار بين زملائنا في الأمس.

ونقترح أن يسترشد المجلس في سياق عملية اعتماد القرار بمبدأ عدم إلحاق الضرر بأي طرف من الأطراف. فنحن نرفض فرض أي جزاءات، وأي محاولات لاستخدام أدوات المجلس لتأجيج الصراع أو لتبرير أي تدخل أجنبي في المستقبل. ولا تقف المسألة عند هذا الحد وحده. فليس بوسع المجلس فرض أي معايير بهدف التوصل إلى تسوية سياسية داخلية. فالميثاق لا ينص على صلاحية كهذه للمجلس. ويجب تشجيع أطراف الصراع على الدخول في حوار عوضاً عن قسرها عنوةً على ذلك.

وعليه، فقد أخذنا بالاعتبار مشروع القرار الذي قدمه مؤخرا وفد المغرب. وقد وجدنا بعض عناصر نص مشروع قرارنا متضمنة فيه. وهذا يزيد أملنا. وليس التوصل إلى توافق في الآراء بشأن سوريا بين أعضاء المجلس ممكناً فحسب، بل ضروري أيضا.

السيد لي باودونغ (الصين) (تكلم بالصينية): أرحب في جلستنا هذه بحضور دولة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، رئيس الوزراء ووزير خارجية قطر، وبالأمين العام لجامعة الدول العربية، وسفير سوريا. وأرحب بإحاطاتهم الإعلامية للمجلس.

إن سوريا بلد هام في الشرق الأوسط، ويؤثر استقرارها على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط بأسرها. وقد تابعت الصين عن كثب، شأنها شأن الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن، التطورات الجارية في سوريا.

ومن رأي الصين أنه ينبغي احترام مطالبة الشعب السوري بالإصلاح وكفالة مصالحه. ولا بد من وضع حد فوري لجميع أعمال العنف في سوريا ووقف قتل المدنيين الأبرياء. وفي الوقت نفسه يجب أن تبدأ عملية سياسية شاملة بمشاركة واسعة من جميع الأطراف دون تأخير بغية تسريع عملية الإصلاح وتسوية الخلافات والمنازعات سلميا عبر الحوار والمشاورات، من أجل إعادة الاستقرار إلى سوريا وتمكينها من المضي في طريق التنمية الشاملة.

ونرى أن لدى سوريا وشعبها من القدرات والموارد ما يكفي لإيجاد وسيلة لحل مشاكلهما والتوصل إلى نظام سياسي وتحقيق قدر من النمو الاقتصادي يناسبان ظروف سوريا الوطنية. ويستطيع المجتمع الدولي أن يضطلع بدور إيجابي وبناء في هذا الصدد، وأن يقدم المساعدة من أجل التسوية السلمية والسياسية للمسألة عبر الحوار.

وسوريا عضو في العالم العربي. وتأمل الصين فى أن ترى حلاً مناسباً للأزمة السورية في إطار جامعة الدول العربية. ونؤيد الجهود التي تبذلها الجامعة من أجل إيجاد حل سياسي للمسألة السورية والحفاظ على الاستقرار في المنطقة. ونأمل أن يتحقق النجاح لجهود الوساطة التي تبذلها جامعة الدول العربية.

وتضطلع بعثة مراقبي جامعة الدول العربية بدور هام في مساعدة المجتمع الدولي على معرفة الحالة الحقيقية الجارية في سوريا. ونولي أهمية كبيرة للتقرير الذي قدمته بعثة مراقبي الجامعة ( S/2012/71المرفق، الضميمة 4). ونأمل أن تواصل البعثة تنفيذ ولايتها وأن تجري تحقيقات موضوعية ونزيهة.

وندعو الحكومة السورية والأطراف المعنية الأخرى إلى التعاون الكامل مع البعثة في ذلك الصدد.

لقد شددت الصين مرارا وتكرارا على أن الإجراءات التي يتخذها مجلس الأمن بشأن المسألة السورية يجب أن تتوافق مع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وأن تساعد في تخفيف حدة التوتر في سوريا، وأن تعمل على تعزيز الحوار السياسي ونزع فتيل المنازعات، وأن تساعد على الحفاظ على السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

في غضون ذلك، ما برحت الصين تتخذ نهجا حذرا حيال الجزاءات. فالجزاءات، بدلا من أن تساعد في حل المسائل، غالبا ما تزيد من تعقيد الحالة. نحن نعارض بشدة استخدام القوة لحل المسألة السورية، كما نعارض بعض الممارسات، مثل الدفع القسري باتجاه تغيير النظام بالقوة، ما يشكل انتهاكا لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقواعد الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية.

وتؤيد الصين مشروع القرار الذي اقترحته روسيا بشأن المسألة السورية، وتحيط علما بالنص الجديد الذي وزعه المغرب في مجلس الأمن. والصين مستعدة للعمل وفقا للموقف المبدئي المشار إليه أعلاه، والمشاركة بنشاط وبصورة بناءة في المشاورات، والعمل مع جميع الأطراف المعنية للدفع باتجاه التوصل إلى تسوية ملائمة للمسألة السورية من خلال الحوار السلمي.

السيد موساييف (أذربيجان) (تكلم بالإنكليزية): في البداية، أود أن أشكركم، سيدي، على عقد هذه الجلسة. نحن ممتنون لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية في دولة قطر، دولة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، والأمين العام لجامعة الدول العربية، معالي السيد نبيل العربي، وكذلك للممثل الدائم لسوريا، سعادة السيد بشار الجعفري، على ما قدموه من إحاطات إعلامية.

يساور أذربيجان قلق عميق من استمرار زعزعة الاستقرار وانتشار العنف على نطاق واسع في سوريا، ما أدى إلى وفاة الكثير من الناس. في 3 آب/ أغسطس 2011، اعتمد مجلس الأمن بيانا رئاسيا (S/PRS/2011/16) يدين الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان واستخدام السلطات السورية القوة ضد المدنيين. ودعا المجلس، في جملة أمور، إلى وضع حد فوري لجميع أعمال العنف وحث جميع الإطراف على توخي أقصى قدر من ضبط النفس، والإحجام عن القيام بأعمال انتقامية، بما في ذلك شن الهجمات على مؤسسات الدولة. كما اعتمدت الجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان قرارات ذات صلة.

وعلى الرغم من كل تلك الخطوات والنداءات المتكررة من جانب المجتمع الدولي، استمرت الحالة في سوريا في التدهور، ما تسبب في سقوط عشرات القتلى والجرحى. وكانت الهجمات الانتحارية الإرهابية التي وقعت في دمشق في 23 كانون الأول/ديسمبر 2011 و 6 كانون الثاني/ يناير 2012، التي أدانها مجلس الأمن بأقوى العبارات، مثالا صارخا على تصعيد خطير لا يمكن التنبؤ بعواقبه.

منذ البداية، ظلت أذربيجان تدعم الجهود التي تبذلها جامعة الدول العربية. ونتطلع إلى استمرارها بهدف وضع حد للعنف، والتغلب على الأزمة وتحقيق الاستقرار بالوسائل السلمية وعبر الحوار. ونشيد ببعثة المراقبين التابعة للجامعة العربية إلى سوريا، ونحيي جميع أعضائها على قيامهم بمهامهم في ظل تحديات معقدة. وتجدر الإشارة إلى أن وجود البعثة في سوريا كان له بعض الآثار الإيجابية، وأنه أسهم في معالجة عدد من المسائل. ونلاحظ مع الأسف أنه في ظل هذه الظروف، اضطرت الجامعة إلى تعليق عمل بعثتها، ونأمل أن تستأنف مهامها قريبا.

كما أشار مجلس الأمن في بيانه الرئاسي في 3 آب/أغسطس 2011، فإن حل الأزمة في سوريا لن يتيسر إلا من خلال عملية سياسية شاملة بقيادة سورية، هدفها الاستجابة بشكل فعال للتطلعات المشروعة للشعب السوري وشواغله. وينبغي أن تشمل تلك العملية إجراء انتخابات ديمقراطية وحرة، وأن تمكن جميع القوى السياسية في البلد من المشاركة.

لا جدال في أن الوحدة واتباع نهج منسق داخل مجلس الأمن أمر له أهمية حيوية إذا أُريد للمجلس أن يفي بمسؤوليته الرئيسية عن صون السلم والأمن الدوليين. وانطلاقا من هذا الفهم، ظلت أذربيجان، ولا تزال، تدعم إجراء مشاورات مفتوحة وجيدة التوقيت مع جميع أعضاء مجلس الأمن بشأن المبادرات المتعلقة بالحالة في سوريا. ونحن نتطلع إلى حوار ومناقشات بناءة بشأن مشاريع المقترحات ذات الصلة، وكذلك تقرير بعثة المراقبين التابعين لجامعة الدول العربية، ونؤمن بإمكانية التوصل إلى الحل الوسط الذي من شأنه أن يسهم في الجهود الجارية الرامية إلى التغلب على الأزمة في سوريا ووضع حد للمعاناة الإنسانية هناك.

من الواضح أن على المجتمع الدولي ألا يطالب الحكومة السورية وحدها باتخاذ خطوات معينة، بل يجب عليه أيضا أن يركز جهوده على إقناع المعارضة بالمثل. ولا يمكن النظر إلا في التدابير التي تلائم الحالة، وتتفق مع أحكام الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، وتولي الاهتمام الواجب لدور جامعة الدول العربية.

ومهما كانت الخلافات، فإن من الأهمية بمكان توخي الاحترام والمراعاة التامين للالتزامات فيما يتعلق بحقوق السيادة ووحدة الأراضي والاستقلال السياسي لسوريا ولجميع الدول الأخرى في المنطقة. ونلاحظ في هذا الصدد الموقف الذي أعرب عنه مجلس الأمن والجمعية العامة بشكل واضح، كما أعربت عنه جامعة الدول العربية، التي أيدت في قرار مجلسها بشأن سوريا في 22 كانون الثاني/ يناير 2012 الجهودَ المبذولة من أجل إنهاء الأزمة السورية بدون تدخل أجنبي.

السيد مينان (توغو) (تكلم بالفرنسية): أود أن أشكر رئيس اللجنة الوزارية لجامعة الدول العربية المعنية بسوريا، دولة رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية في قطر، وكذلك الأمين العام لجامعة الدول العربية، على إحاطتيهما الإعلاميتين أمام المجلس، فضلا عن الجهود المحمودة التي لا يزالان يضطلعان بها من أجل إحلال السلام في سوريا.

ظلت سوريا منذ منتصف شهر آذار/مارس 2011 تشهد أزمة خطيرة، لها آثارها السلبية على البلدان المجاورة التي تستضيف الآلاف من اللاجئين. لقد حاولت بعثة المراقبين إلى سوريا، التي نشرتها جامعة الدول العربية في 26 كانون الأول/ديسمبر 2011، وضع حد لقمع المتظاهرين، وإيقاف أشكال العنف كافة، أيا كان مصدرها. وللأسف، لا يزال العنف مستمرا وعصياً على الاجتثاث. وحتى وقــت قريــب، كنـــا نتحـــدث عـــن المحتجيــن العزل، أما اليوم فقد أصبحوا متمردين، بعد أن بدؤوا يحملون السلاح.

وفي مواجهة حالة من هذا القبيل، ليس من المستغرب ألا تحقق بعثة جامعة الدول العربية النتائج المتوقعة، وأن تضطر البعثة نفسها لتعليق أعمالها. يأسف بلدي لأن أعضاء البعثة لم يتمكنوا من أداء عملهم بحرية وبدون عوائق. والأدهى من ذلك أن أعمال العنف قد استمرت بينما كانت البعثة لا تزال في الميدان.

تدين توغو أعمال العنف والقتل والخطف والإعدام خارج نطاق القضاء والاغتصاب وانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت في سوريا. ويدعو بلدي الحكومة السورية إلى وضع حد للعنف، ورفع الحصار المفروض على بعض الأحياء أو المدن، وإصدار الأمر إلى القوات العسكرية ودباباتها بالعودة إلى ثكناتها.

لقد اقترحت جامعة الدول العربية خارطة طريق تتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية هدفها الأساسي التحضير لانتخابات عامة ورئاسية في البلد وإجرائها في المستقبل القريب. وسيفوض الرئيس بشار الأسد صلاحياته إلى نائب الرئيس، الذي سيعمل مع رئيس وزراء يتم انتخابه بتوافق الآراء وسيدير الحكومة الانتقالية.

وتنفيذ خريطة الطريق يفترض وضع حد لأعمال العنف والانخراط في حوار صريح ومنفتح وشامل للجميع. غير أن كل هذا يتوقف على حسن نية السلطات السورية في تنفيذه. وللأسف، فقد رأينا أن الحكومة الحالية غير مستعدة للتنحي، ناهيك عن المشاركة في العملية الانتقالية على النحو الموصى به في خريطة الطريق. ولذلك، تشعر توغو بالقلق إزاء احتمال تنفيذ خريطة الطريق البعيدة الأثر التي أعدتها جامعة الدول العربية، والتي وُضعت في إطار الفصل السادس من الميثاق.

فهل يمكن لمجلس الأمن ألا يتخذ إجراء بشأن هذه المبادرة - وهي نتيجة جهود منظمة إقليمية مأذون لها باقتراح سبل لإنهاء الأزمة - دون اتهامه بدعم العنف؟ من ناحية أخرى، هل يمكن للمجلس، في ضوء الحالة الراهنة، أن يدعو الرئيس السوري إلى التنحي دون اتهامه بدعم أحد طرفي الصراع؟ ولا بد أن تكون هذه الهيئة، المسؤولة عن صون السلام والأمن الدوليين، قادرة على الدخول في مناقشات صريحة وصادقة للتوصل إلى أفضل طريقة لمساعدة سوريا على إيجاد مخرج من الحالة الصعبة التي تواجه شعبها، وهي حالة يعتقد وفد توغو أنها استمرت أكثر من اللازم بكثير.

غير أنه في هذه المرحلة، لا بد أن يتوقف العنف. ويجب على المجلس أن يتكلم بصوت موحد، منحيا المصالح الضيقة جانبا، وأن يوجه نداء عاجلا إلى السلطات السورية لوقف دوامة العنف. وتوغو تعتقد أنه بات من الواضح تماما الآن أنه يجب علينا ألا نصنف أعمال العنف التي ترتكبها الحكومة وتلك التي يرتكبها المحتجون في نفس الخانة. ومع ذلك، ولضمان السلام والحوار الشامل للجميع والذين نأمل أن يظلا ممكنين، يجب على المعارضة السورية التمسك بنهجها الأولي المتمثل في تحقيق الديمقراطية دون عنف.

وتوغو تعتقد أنه ينبغي دعم المساعي التي تبذلها الجامعة العربية وأنه ينبغي تشجيعها على بذل المزيد من الجهود لتحقيق التقارب بين النظام السوري والمعارضة، ليتسنى إجراء مفاوضات مباشرة. وينبغي عقد هذه المفاوضات تحت رعاية الجامعة العربية وبدعم من الأمم المتحدة، بغية إيجاد حل دائم للأزمة وبالتالي تجنب شبح الحرب الأهلية المحتملة الذي يلوح في الأفق.

السيد هارديب سينغ بوري (الهند) (تكلم بالإنكليزية): بداية، أود أن أشكركم، سيدي الرئيس، على تنظيم هــذه الجلسة بنــاء على طلب جامعة الدول العربية. كما أغتنم هذه الفرصة لأرحب بين ظهرانينا اليوم برئيس المجلس الوزاري للجامعة، رئيس الوزراء وزير خارجية قطر، دولة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني؛ والأمين العام لجامعة الدول العربية، السيد نبيل العربي. وأود أن أشكرهما على إحاطتيهما الإعلاميتين الشاملتين بشأن الجهود التي تبذلها الجامعة لحل الأزمة في سوريا. وأود أيضا أن أشكر الممثل الدائم لسوريا على بيانه.

والأمر الذي يدل على أهمية المناقشات ويستحق أيضا بالغ تقديرنا مشاركة وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية ووزير الشؤون الخارجية والأوروبية لجمهورية فرنسا ووزير الدولة للشؤون الخارجية وشؤون الكومنولث في المملكة المتحدة ووزير خارجية غواتيمالا ووزير الدولة والعلاقات الخارجية لجمهورية البرتغال والوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون في المغرب ووزير الدولة في وزارة الخارجية الاتحادية في ألمانيا في مداولات المجلس بعد ظهر اليوم.

ينص الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة على تعاون المجلس مع المنظمات الإقليمية من أجل صون السلم والأمن الدوليين. وفي هذا السياق، نرحب بجلسة اليوم ونعتقد أنها تتيح لنا فرصة جيدة لفهم الدور الذي تقوم به جامعة الدول العربية في حل المشكلة في سوريا.

وقد قامت الجمهورية العربية السورية تاريخيا بدور هام في الشرق الأوسط بحكم موقعها الجغرافي والاستراتيجي وتنوعها وعبقرية شعبها. والتطورات في سوريا لها آثارها على السلام والاستقرار في المنطقة الأوسع. ومن ثم، فإننا ندعو إلى عملية سياسية سلمية وشاملة للجميع لمعالجة شكاوى شرائح المجتمع السوري كافة منذ بداية الاحتجاجات في آذار/مارس 2011. والمشكلة في سوريا ليست مشكلة متعلقة بالأمن فحسب؛ بل هي سياسية واقتصادية بالدرجة الأولى وتنبع من رغبة الشعب السوري في القيام بدور أكبر في تشكيل مصيره. ولا يمكن حل هذه المشكلة بأعمال عنف أو الكفاح المسلح وقمعه العنيف. ولا يمكن التوصل إلى حل من خلال وصفات قادمة من الخارج. فالشعب السوري يطالب وهو يستحق التمكين، لكي يتسنى التوصل إلى حل سياسي بقيادة السوريين وملكيتهم في جو خال من العنف وسفك الدماء.

وللأسف، فقد شهدنا خلال الأشهر العشرة الماضية تزايد حدة العنف الذي خلف خسائر فادحة في صفوف المدنيين وقوات الأمن ودمر البنية التحتية المدنية. ونحن ندين بقوة وبصورة قاطعة جميع أعمال العنف، بغض النظر عن مرتكبيها، وبغض النظر عن المبررات التي تساق لارتكابها. وندين أيضا جميع الانتهاكات لحقوق الإنسان وحقوق التعبير والتجمع السلمي. والهند تعتبر تلك الحقوق من بين القيم الأساسية التي ينبغي احترامها مع ضمان استقرار وأمن المجتمع. وقد نقلت الهند، جنبا إلى جنب مع شركائها في مجموعة بلدان الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، هذه الرسالة بوضوح إلى القيادة السورية عندما زار وفد من المجموعة دمشق في آب/أغسطس 2011. ووردت تلك الرسالة أيضا في البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن (S/PRST/2011/16) في آب/أغسطس 2011 تحت رئاسة الهند.

وننظر إلى الجهود التي تبذلها جامعة الدول العربية في سوريا في ضوء دعمنا لإيجاد حل سياسي للأزمة. وقد لاحظنا أن نشر بعثة مراقبين تابعة للجامعة في عدة مناطق من البلد كان له تأثير مهدئ، ونشعر بخيبة الأمل إزاء تعليق عمل البعثة في 28 كانون الثاني/يناير بسبب تدهور الأوضاع الأمنية واستمرار العنف. وتقرير بعثة المراقبين (انظر S/2012/71، الضميمة 4) الذي أتاحته الجامعة لمجلس الأمن ينص بوضوح على أن المعارضة تضم عنصرا مسلحا، يتحمل المسؤولية أيضا عن عدد من أعمال العنف. وكان من شأن استمرار وجود المراقبين وانتشارهم أن يساعد على الحد من العنف وتقديم صورة أدق للتطورات، خصوصا أن المراقبين كانوا قد أكدوا أيضا أن قدرا كبيرا من المعلومات في وسائط الإعلام مبالغ فيه ومضلل. كما تضمن تقرير بعثة المراقبين نقطة هامة: إن البعثة يتعين أن تكون مصحوبة بعمليــــة سياسيــة لمعالجـــة مظالـــم الشعـــب الســوري، وهو ما نؤيده بقوة.

ونحن نعتقد اعتقادا راسخا أنه يتعين على جميع الأطراف التعاون مع جامعة الدول العربية. ويجب أن تبدأ عملية سياسية دون مزيد من التأخير. وينبغي أن تكون العملية بقيادة السوريين وينبغي أن تحترم سيادة سوريا ووحدتها وسلامتها الإقليمية. وينبغي لجامعة الدول العربية، بوصفها منظمة إقليمية مهمة، القيام بدورها المطلوب والتاريخي في تشجيع الحوار السياسي بين الأطراف السورية. ويمكن لذلك الحوار البناء على حزمة الإصلاحات السياسية التي أعلنتها القيادة السورية بالفعل، وكذلك إجراء التغييرات اللازمة في هذه الحزمة، بحيث يمكن أن تحظى بالقبول لدى جميع شرائح المجتمع السوري. لا يمكن الحكم مسبقا على نتيجة هذا الحوار. وينبغي أن تكون النتيجة مقبولة أيضا إلى أوسع شريحة من شرائح المجتمع السوري إذا ما أريد لها حل الأزمة الحالية وأن تكون دائمة.

ينبغي للمجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن، الاضطلاع بدور بناء في عملية الحوار السياسي بين السوريين. وفي هذا السياق، نرحب بتقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن. وسوف نشترك مع زملائنا في المجلس، بحيث يمكن له أن يتكلم بصوت جماعي، لدعم مبادرة جامعة الدول العربية لحل الأزمة السورية على وجه السرعة.

السيد أوسوريو (كولومبيا) (تكلم بالإسبانية): في البداية، أود أن أرحب بدولة رئيس وزراء ووزير خارجية قطر وبمعالي أمين عام جامعة الدول العربية، اللذين جاءا إلى المجلس اليوم للإسهام في نظرنا في الحالة في سوريا. وتستحق التعبيرات التي استخدماها لمناشدة المجلس تحمل مسؤولياته احترامنا الكامل. وأعتقد أنه من المهم جدا أن يكون معنا وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية وغواتيمالا والبرتغال والمغرب وألمانيا.

إن كولومبيا تولي أهمية كبرى لجلسة مجلس الأمن هذه، لأننا نؤمن بأننا نستطيع العمل معا لتهيئة ظروف مواتية لإيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا، ومحاولة وضع حد للقمع والعنف غير المبررين اللذين يشهدهما البلد لما يزيد على 10 شهور.

إن احترام الحريات الفردية وحماية الحقوق الأساسية لجميع المواطنين، يقعان ضمن مسؤوليات جميع الحكومات. ويقع على السلطات السورية واجب الوفاء بمسؤولياتها بموجب القانون الدولي وضمان حماية واحترام حقوق الإنسان للسكان، في سعيها لاستعادة النظام والاستقرار الاجتماعي. إن كولومبيا تدين وترفض حملة القمع العنيفة لمظاهرات المدنيين الذين يمارسون حقهم في حرية إنشاء الجمعيات وحرية التعبير والتجمع السلمي. ولذلك نحن قلقون إزاء التدهور المستمر للحالة في سوريا، والعنف الوحشي وعدد القتلى، مع وقوع أكثر من 000 5 ضحية خلال هذه الأزمة التي طال أمدها.

إننا ندعم المبادرات الإقليمية الساعية لإيجاد حل سلمي للحالات التي قد تعرض للخطر صون السلم والأمن. لذلك نحن نؤيد الجهود التي تبذلها جامعة الدول العربية لإيجاد حل سياسي للحالة في سوريا. كما ذكرنا سابقا، يتطلب إيجاد حل طويل الأجل عملية بقيادة السوريين، مع الأخذ بعين الاعتبار التطلعات المشروعة للشعب ومختلف الفاعلين السياسيين، واحترام سيادة سوريا وسلامة ووحدة أراضيها. إننا نأسف لحقيقة ما ورد في تقرير بعثة المراقبين التابعة للجامعة العربية (S/2012/71، المرفق، الضميمة 4) الذي يشير إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لم تكن كافية من أجل التنفيذ الفعال للالتزامات التي تعهدت بها الحكومة السورية أمام الجامعة. ومن المؤسف أيضا أنه نظرا لتجدد أعمال العنف وغياب ضمانات لسلامة البعثة، فإنها قد اضطرت إلى تعليق أنشطتها.

فيما يتعلق بمشروع القرار الذي قدمه المغرب يوم الجمعة، 27 كانون الثاني/يناير، يعتبر وفد بلدي النص استجابة مناسبة لاهتمام الجامعة العربية بأن يقر المجلس عناصر من خطة الجامعة، ونوليه دعمنا الكامل. إن خطورة الظروف تتطلب أن يصدر المجلس بيانا من شأنه أن يساعد في إيجاد الأساس والشروط اللازمة لاستعادة النظام وتنفيذ الإصلاحات المؤسسية اللازمة لوضع حد للعنف والتوصل إلى تفاهم يؤدي إلى إحلال السلام في البلد.

يعتقد وفد بلدي - ويوافق على ذلك جميع أعضاء المجلس - بأن الخطة العربية تتضمن عناصر يمكن أن تؤدي إلى اتفاق، مثل دعوة الحكومة السورية وجميع مختلف مجموعات المعارضة للدخول في حوار سياسي حقيقي، ووقف جميع أعمال العنف، أيا كان مقترفها، وذلك لحماية السكان المدنيين في سوريا، والإفراج عن المعتقلين خلال الأحداث الأخيرة، وضمان وصول وكالات الجامعة ذات الصلة ووسائل الإعلام العربية والدولية للوقوف على الحقائق.

إن كولومبيا تأمل أن يكون بالإمكان التوصل إلى توافق آراء بشأن تلك المقترحات الجديرة بالاهتمام، وأن يتخذ المجلس قرارا يستلهمه من المبدأ التوجيهي للأمم المتحدة - صون السلم والأمن الدوليين.

الرئيس (تكلم بالإنكليزية): أدلي الآن ببيان بصفتي ممثل جنوب أفريقيا.

إن جنوب أفريقيا تعرب عن تقديرها لدولة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير خارجية دولة قطر، ومعالي السيد نبيل العربي أمين عام جامعة الدول العربية، على إحاطتهما المجلس اليوم. كما نشكر الممثل الدائم لسوريا على الإحاطة التي قدمها للمجلس اليوم.

إن جنوب أفريقيا قلقة جدا جراء تدهور الحالة السياسية والأمنية والإنسانية في سوريا. كما أننا ندين الفقدان المستمر والعنيف للأرواح في سوريا، وندعو إلى أقصى درجات ضبط النفس من جانب جميع أطراف النزاع. ونؤكد أن ثمة حاجة ملحة إلى وقف أعمال العنف فورا. ويحدونا الأمل في أن يتم تسوية هذه الحالة بطريقة سلمية، وفقا لإرادة الشعب السوري. ونؤكد من جديد بأن أي حل للأزمة السورية ينبغي أن يتم بقيادة سورية، على أساس حوار وطني حقيقي خال من أي شكل من أشكال القمع ولا يشوبه أي تدخل خارجي.

إننا نحث السلطات السورية على الشروع في عملية سياسية مفتوحة وشفافة وشاملة للجميع مع شعبها، بغية الاستجابة لمطالبه المشروعة، ومن أجل ضمان حقوقه وحرياته السياسية الأساسية، بما في ذلك حقوقه المتمثلة في حرية التجمع والتعبير. ونشجع أيضا المعارضة على المشاركة في هذه العملية السياسية بغية ضمان السلام المستدام في سوريا.

ولا بد من إيجاد حل سياسي شامل من شأنه أن يؤدي إلى إصلاح سياسي قائم على احترام مبادئ الديمقراطية وسيادة القانون والعدالة وحقوق الإنسان. وينبغي أن يعالج أيضا احتياجات التنمية الاجتماعية والاقتصادية للشعب السوري، من أجل ضمان سلام واستقرار طويلي الأجل.

ونقدر الجهود التي تبذلها جامعة الدول العربية بهدف التوصل إلى حل سلمي للأزمة في سوريا. اتخذ المجلس بالإجماع في 12 كانون الثاني/يناير القرار 2033 (2012)، الذي ركز الاهتمام على تعزيز التعاون بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية في مجال صون السلم والأمن الدوليين. ومن ثم، ترحب جنوب أفريقيا باشتراك المجلس مع جامعة الدول العربية، التي نظرا لقربها ومعرفتها بالمنطقة، فهي قادرة على الاضطلاع بدور حقيقي في مجال مساعدة الشعب السوري على التغلب على التحديات التي يواجهها. ونأمل أن تؤدي هذه المشاركة إلى إيجاد حل سياسي سلمي للنزاع في سوريا. ونؤمن بقوة بأن أي حل يجب أن يحترم سيادة واستقلال ووحدة أراضي سوريا وسلامتها، وفي الوقت نفسه الحفاظ على المقاصد والمبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة.

إننا نشكر الأمين العام لجامعة الدول العربية على تزويدنا بالتقرير (S/2012/71، المرفق، الضميمة 4) الذي أعده رئيس بعثة المراقبة التابعة لجامعة الدول العربية في سوريا، الفريق الدابي. يقدم لنا التقرير الذي يعد سردا مباشرا للتطورات على الأرض، تقييما لا يقدر بثمن للحالة. كما أشار إلى ذلك التقرير، فإن المواطنين السوريين يعتقدون أيضا أنه ينبغي حل الأزمة سلميا، من خلال التدخل العربي وحده ودون تدخل دولي، لأن ذلك سيمكنهم من العيش في سلام واستكمال عملية الإصلاح وإحداث التغيير الذي يرغبون فيه. من الضروري أن تتوقف جميع الأطراف عن العنف، حيث يظهر من تقرير بعثة المراقبة أن المعارضة مسلحة أيضا. وبالتالي، فإن المدنيين يتحملون وطأة أعمال العنف التي ترتكبها الحكومة وجماعات المعارضة المسلحة.

يتمثل السؤال الحاسم خلال هذه المرحلة في نوع الإسهام الإيجابي الذي يمكن للمجتمع الدولي ومجلس الأمن على وجه الخصوص القيام به، بغية مساعدة الأطراف السورية على حل نزاعها. وينبغي توجيه أي إجراء نتخذه في اتجاه جمع الأطراف من أجل التوصل إلى حل سلمي لنزاعها بدلا من توسيع الفجوة بينها. ومن ثم، فإننا نرحب بالجهود الدبلوماسية للجامعة العربية وبجميع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى حل الأزمة في البلد، ونشجع الأطراف السورية على استكشاف جميع الفرص الرامية لإيجاد حل سياسي. ويتعين علينا تفادي أي إجراء من شأنه زيادة حدة الاستقطاب للأطراف وتصعيد العنف.

إن التدخل العسكري لحل الصراعات السياسية، كما رأينا في أجزاء أخرى من العالم - وآخرها الحالة الليبية - يتضمن عواقب غير مقصودة ليس فقط بالنسبة للبلد المعني ولكن بالنسبة للمنطقة ككل. هذا شيء لا يستطيع الشرق الأوسط تحمله.

نرحب بالنظر في الحالة في سوريا من خلال مشاريع القرارات المعروضة على المجلس. وندعو إلى التعبير على نحو أفضل وأكمل في مشاريع القرارات المقبلة عن جميع الالتزامات والمبادئ التي أعربت عنها وفود جامعة الدول العربية والوفود الأخرى اليوم. وستشارك جنوب أفريقيا بشكل بناء في تلك المفاوضات.

أستأنف الآن مهامي بصفتي رئيسا للمجلس.

أعطي الكلمة الآن لدولة رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، للإدلاء ببيان آخر.

الشيخ آل ثاني (دولة قطر): عذرا، سيدي الرئيس، إذ طلبت الكلمة مرة ثانية، لكن ذلك لشقين، الأول هو تأكيد أن مهمتنا هنا ليست طلب التدخل العسكري من مجلس الأمن أو إقرار شيء بخصوص التدخل العسكري. والثاني، نحن لا نتدخل في من يحكم سوريا فهذا الموضوع شأن الحكومة السورية، وشأن الشعب السوري هو يقرر من يحكمه.

والشيء الآخر، الذي أود أن أعلق عليه هو المقدمة التي بدأها أخي ممثل سوريا، وهي مقدمة ذكر فيها الشاعر نزار قباني، رحمه الله، نحن نعلم أن نزار قباني أنشد للحرية كثيرا، ولا أعلم إن كان حيا ماذا سيحصل له الآن وهو ينشد للحرية. كما أنه تكلم عن الاستعمار، دول الخليج، أو قطر بالأحرى. قطر لم تستعمر، فقد كان هناك اتفاقية مع الحكومة البريطانية وانتهت في أوائل السبعينات، ولم تكن هناك مقاومة للاستعمار حتى نطلب مساعدة خارجية من أحد. قطر ودول الخليج كانت في فقر ومجاعة إلى أن أنعم عليها بالنفط، وهذا النفط استخدم لنهضة بلادنا ولمساعدة أشقائنا الذين لا نمن عليهم، بل نفخر بمساعدتهم.

الموضوع الآخر، أيضا، هو موضوع الديمقراطية، نحن لا ندعي الديمقراطية، ولكننا أيضا نعمل على الإصلاح ونعمل مع شعبنا سويا لنهضته. بدأت الديمقراطية سنة 1919 في سوريا، ونحن نتمنى أن ترجع هذه الديمقراطية الموجودة في سوريا وينعم بها الشعب السوري.

موضوع إسرائيل، نحن لا توجد لدينا جبهة مفتوحة مع إسرائيل، حتى يكون لنا موقف واضح من هذا الموضوع، لكن موقفنا كان واضحا دائما في دعم الأشقاء الفلسطينيين، سواء في غزة أو في أي مكان آخر، ويشهد التاريخ بذلك.

موضوع العراق، وسقوط مليون قتيل، العراق كلنا ساهمنا في، أولا تحرير الكويت من العراق، وأيضا ساهمت سوريا مشكورة في التحرير، وساهمت في كل القرارات التي صدرت من جامعة الدول العربية أو من مجلس الأمن.

موضوع ليبيا، قتل فيها 000 50، ولو ترك القذافي لكان قتل أكثر من ذلك بكثير، وأيضا هذا القرار صوت عليه في جامعة الدول العربية وصوتت عليه سوريا.

بالنسبة لما ذكره صديقي ممثل روسيا عن ملك المملكة العربية السعودية وواجبه الديني، ملك المملكة العربية السعودية هو عربي صادق، دائما صريح ودائما حريص على الأمة العربية ويقدمها على نفسه. وفي الوقت نفسه، لأنه حريص ولأنه صادق، سحب المراقبين لأنه لا يريد أن يكون شاهد زور على شيء. أنا الحقيقة لم أرد أن أدخل في جدل، لكن هذا توضيح لبعض ما ذكر.

الرئيس (تكلم بالإنكليزية): أعطي الكلمة الآن لممثل الجمهورية العربية السورية، للإدلاء ببيان آخر.

السيد الجعفري (سوريا): أعتذر بدوري، عن طلب الكلمة مرة ثانية. نعم، سوريا شاركت في تحرير الكويت لأن النظام العراقي آنذاك اتخذ قرارا خاطئا. لكننا لم نشارك أبدا في غزو العراق، أبدا، ولم نشارك في غزو ليبيا، أبدا، ولم ننخرط في أي مؤامرة على أي دولة عربية، أبدا. إنني سعيد لسماع ما تفضل به السيد رئيس وزراء قطر من توضيحات، بعضها أصاب به وبعضها الآخر لم يصب. إنني أسأله أمامكم، هنا، هل قطر عضو في حلف شمال الأطلسي أم في جامعة الدول العربية؟ وكيف قامت قطر بمساعدة حلف شمال الأطلسي في تدمير ليبيا؟ سؤال.

ثم إن هناك، من السادة الذين تحدثوا، من قال بأنهم لا يعملون على التدخل العسكري في سوريا وأن استصدار قرار من هذا المجلس لن يؤدي بالضرورة إلى التدخل العسكري في سوريا. جيد، ولكن هل هناك من يمكن أن يضمن لنا بأن ما فعلوه في ليبيا والعراق والصومال ويوغوسلافيا وكوسوفو، لن يتكرر؟

على كل حال، نحن نتألم، سيدي الرئيس، بلا حدود، لسقوط الضحايا والأبرياء، لأنهم كلهم أبناء شعبنا. أنا سفير للرئيس السوري وأفتخر بذلك، وهذا يعني ضمنا أنني سفير لشعبي أيضا، وهو أمر أيضا أفتخر به. ولا يمكن أن أتحدث أمامكم أيها السادة في شأن يسئ لشعبي أو يضر بشعبي، أبدا. لا يمكن لحزن الآخرين أن يضاهي حزننا، نحن في سوريا، على أبنائنا، كلهم أبرياء، كلهم أبرياء، نحن نعرف أن دماء من سقط لن يعوضه شيء، ولن يخفف من حزن أهاليهم وعائلاتهم شيء.

ومع ذلك، فإن من حقهم وحق شعبنا علينا وعليكم، أن يتوقف سفك الدماء وأن نحمي الوطن السوري، بالمعني الكبير للكلمة. نوقف سفك الدماء عبر التهييج الإعلامي وإرسال الأسلحة عبر الحدود واستضافة مؤتمرات المعارضة المسلحة فوق أراضي دول مجاورة لنا ودول أخرى بعيدة. لدينا الكثير من المعلومات حول تهريب الأسلحة، والوقت ليس مناسبا الآن للحديث عنها. وقد وافيتكم باسم بلدي بعشرات الرسائل التي تضمنت الكثير من المعلومات الهامة التي يمكن أن تفيد في هذا المجال.

إن صحيفة بريطانية، ولن أسميها، قد نشرت قبل يومين فقط على لسان مراسلها في سوريا، أن كلا من قطر والسعودية تمول إرسال أسلحة إلى سوريا، جريدة بريطانية. وجميعكم يعرف أن هناك دولاً أخرى، للأسف، كانت قريبة جداً لنا قبل الأزمة، تستضيف معارضة مسلحة فوق أراضيها. وهي معارضة تقوم بعمليات عسكرية عبر الحدود، تفجر مصافي النفط وخطوط نقل النفط والغاز، وتفجر القطارات التي تحمل مادة التدفئة ”الغازولين“ إلى المناطق البعيدة في سوريا في هذا الشتاء القاسي. فلتتوقف قناة ”الجزيرة“ عن تهييجها الإعلامي، ولتتوقف قناة ”العربية“ عن تهييجها الإعلامي. وهكذا تسهمان فعلاً في وقف سفك الدماء.

قال السيد رئيس وزراء قطر في كلمته إليكم إنه يتحدث إليكم لإبلاغكم بما قررته منظمة كل العرب. ولكن لا تتحدث هذه المنظمة الآن باسم كل العرب. فبدون سوريا لا توجد جامعة عربية، ولن نسمح لأحد بأن يتخذ قراراً يمس مستقبلنا بالنيابة عنا أو في غيابنا.

إن استهداف العاملين في الحقل الإنساني هو جريمة لا شك، كما قال السيد وزير خارجية البرتغال. فهو عمل إجرامي بامتياز، ولكن هل يقول لنا كيف استنتج أن القوات الحكومية هي التي قتلت هذا الطبيب الذي يعمل في الهلال الأحمر السوري؟

لدينا حي في سوريا، في دمشق تحديدا، يُدعى بحي ”الحريقة“. فهل تعرفون لماذا سمي بهذا الاسم؟ طبعاً لا. سمي بهذا الاسم لأن القوات الفرنسية قصفته في الأربعينيات بالطائرات والمدفعية فقتلت الآلاف من سكانه المدنيين. وبقي اسم الحي ”الحريقة“ حتى الآن.

وتلا ذلك قصف البرلمان السوري أيضاً فقتل كل من فيه باستثناء شخص واحد يطلق عليه السوريون اسم الشهيد الحي. ونضيف إلى ذلك 000 45 جزائري قتلوا خلال ساعة واحدة في الجزائر العاصمة في عام 1945 لأنهم كانوا يظنون خطأ أن انتهاء الحرب العالمية الثانية وهزيمة النازية والفاشية وانتصار قيم الحرية ستعطي الجزائر الاستقلال.

قال أحد الحكماء لابنه في يوم من الأيام ”عندما تعرف يا بني من أين تعرف إلى أين“. وكما يقول المثل ”الكتاب واضح من عنوانه“. وهذا التحرك من الجامعة العربية سواء كان عن قصد أم عن غير قصد، إنما يستجلب الضرر لسوريا ويستجلب الإساءة لسوريا ولكل الأمة العربية.

في يوم ما في نهاية القرن التاسع عشر دافع أديب فرنسي مشهور هو إميل زولا، وأنا أحبه، دافع عن قضية تعرض فيها ضابط فرنسي للظلم. الضابط يدعى دريفوس دافع عنه زولا بمقالة عنونها باللغة الفرنسية التي أتقنها ولكنني لم أتحدث بها منذ زمن بعيد“J’accuse”. وأنا اليوم أمامكم أقتدي بإميل زولا وأقول إنني أتهم البعض ولن أسميهم حرصاً على ما يسمى بالعربية ”شعرة معاوية“، أتهمهم بالعمل على تقويض استقرار سوريا وسلامة سوريا وسلامة شعب سوريا من خلال التهييج.

لقد استقبل شعب بلدي في عام 2003 مليوني لاجئ عراقي هربوا من الغزو الأمريكي البريطاني للعراق. ولم يساعدنا أحد على مواجهة الأعباء التي شكلها هؤلاء على اقتصادنا. وبعد ذلك بسنتين أو ثلاث، لجأ إلى سوريا ثلث الشعب اللبناني بعد عدوان إسرائيل على لبنان عام 2006. ولم يساعدنا أحد في كل هذه الأحداث. بعد ذلك أدى التعاون الاقتصادي مع تركيا الدولة الجارة التي نقدرها، إلى كوارث اقتصادية لصغار الحرفيين في ريف حلب وريف دمشق. وهذه الشراكة الاقتصادية مع تركيا التي كلفتنا مليارات الدولارات من أجل تحسين العلاقة، كلفت مئات الآلاف من السوريين في أرياف حلب ودمشق أن يخسروا عملهم. وهذا سبب نقمتهم.

وسعادة سفير الهند كان محقاًَ عندما قال إن هناك أسبابا اقتصادية وراء ما يحدث في سوريا. لكن هذا ليس ذنبنا، نعم هناك أخطاء. وقد اعترف بذلك الرئيس الأسد ووضع أيضاً خارطة طريق كي نتخلص من هذه الأزمة. لكنه لا يستطيع أن يفعل كل شيء لوحده. فهو بحاجة إلى دعم الجامعة العربية، و دعم تركيا، و دعم الدول الشقيقة، كما أنه بحاجة إلى دعم هذا المجلس.

عندما أرسلت الأمانة العامة للجامعة العربية وثائقها إليكم (S/2012/17،المرفق)، قالوا في آخر صفحة، إن باقي المرفقات، أي تقرير الفريق الدابي، يصل إليكم عن طريق البريد السريع. لماذا يصل تقرير الدابي بالبريد السريع مع هذه الوثائق؟ ما هو السبب؟ لماذا لم يرسل تقرير الدابي مع هذه الوثائق؟

لكننا قمنا بالمطلوب، سيدي الرئيس، وأرسلنا إليكم رسالة تتضمن أهم ما تضمنه تقرير الدابي، فكانت النتيجة أن الأمانة العامة للجامعة رفضت، كما تعرفون، طلب بعض أعضاء المجلس أن يدعى الفريق الدابي لحضور هذه الجلسة.

الرئيس (تكلم بالإنكليزية): أعطي الكلمة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية.

السيد العربي: لا أعتزم الدخول في أي جدل، لكن هناك نقطة أشار إليها ممثل سوريا وأجد أن من اللازم أن أوضحها. عندما اتصلتَ بي، يا سيادة الرئيس، وذكرت لي أن بعض الدول ترغب في أن يحضر الفريق الدابي، كما تذكر، قلتُ إن حضور رئيس المجلس، رئيس وزراء قطر، وحضوري إلى مجلس الأمن، جاء بناءً على تكليف من المجلس الوزاري، إذ طلب المجلس من رئيس المجلس ومن الأمين العام الحضور إلى مجلس الأمن لإطلاعه على ما تم، ولم يطلب ذلك من الفريق الدابي، لأن عمل الفريق الدابي يتعلق بالميدان، وتقريره معروض أمامكم. ولا أريد أن أضيف أكثر من ذلك.

الرئيس (تكلم بالإنكليزية): لم يتعد ثمة منهناك أسماء على قائمة المتكلمين. وأود أن أعرب عن تقدير وفد بلدي لأعضاء المجلس، وخاصة زملائي الممثلين الدائمين، والموظفين العاملين لدى كل واحد منهم، والأمانة العامة لالمجلس، على كل ما قدموه لنا من دعم خلال تولي جنوب أفريقيا الرئاسة في هذا الشهر، كانون الثاني/يناير.

لقد كان بحق شهراً حافلاً. وما كنا لنتمكن من إنجاز المهمة فيه لولا العمل الدؤوب والدعم والمساهمات الإيجابية التي قدمتها جميع الوفود وممثلو الأمانة العامة، فضلاً عن المترجمين الشفويين والتحريريين وموظفي خدمات الاجتماعات ومهندسي الصوت.

وإذ نصل إلى ختام رئاستنا، أعلم أنني أتكلم بالنيابة عن المجلس حين أتمنى لوفد توغو حظاً جيداً في شهر شباط/فبراير.

وبذلك يختتم مجلس الأمن المرحلة الحالية من نظره في البند المدرج في جدول أعماله.

رفعت الجلسة في الساعة18:35 .