JPEG - 63.6 كيلوبايت
السيد فيتالي تشوركين المبعوث الدائم لروسيا الأتحادية في الأمم المتحدة
صورة الأمم المتحدة/ باولو فيلجويراس
JPEG - 60.1 كيلوبايت
السيدة سوزان رايس المبعوثة الدائمة للولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة
صورة الأمم المتحدة/ باولو فيلجويراس

11:50 افتتُحت الجلسة الساعة .

الإعراب عن الشكر للرئيس السابق

الرئيس (تكلم بالفرنسية): بما أن هذه الجلسة هي أول جلسة للمجلس لشهر شباط/فبراير 2012، أود أن أغتنم هذه الفرصة لأشيد، بالنيابة عن المجلس، بسعادة السيد باسو سانغكو، الممثل الدائم لجنوب أفريقيا، لاضطلاعه بمهام رئيس مجلس الأمن لشهر كانون الثاني/يناير 2012. وأنا متأكد من أنني أتكلم باسم جميع أعضاء المجلس في الإعراب عن التقدير العميق للسفير سانغكو، ووفد بلده، على المهارة الدبلوماسية الكبيرة التي أداروا بها أعمال المجلس في الشهر الماضي.

الرئيس (تكلم بالفرنسية): بموجب المادة 37 من النظام الداخلي المؤقت لمجلس الأمن، أدعو ممثلي الأردن، الإمارات العربية المتحدة، البحرين، تركيا، تونس، الجمهورية العربية السورية، عمان، قطر، الكويت، ليبيا، مصر، المملكة العربية السعودية إلى الاشتراك في هذه الجلسة.

تقرر ذلك.

يبدأ مجلس الأمن الآن نظره في البند المدرج في جدول أعماله.

معروض على أعضاء المجلس الوثيقة S/2012/77، التي تتضمن نص مشروع قرار قدمه الأردن، ألمانيا، الإمارات العربية المتحدة، البحرين، البرتغال، تركيا، توغو، تونس، عمان، فرنسا، قطر، كولومبيا، الكويت، ليبيا، مصر، المغرب، المملكة العربية السعودية، المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية، الولايات المتحدة الأمريكية.

أفهم أن المجلس على استعداد للشروع في التصويت على مشروع القرار المعروض عليه. سأطرح مشروع القرار للتصويت الآن.

أجري التصويت برفع الأيدي.

المؤيدون:

أذربيجان، ألمانيا، باكستان، البرتغال، البوسنة والهرسك، توغو، جنوب أفريقيا، غواتيمالا، فرنسا، كولومبيا، المغرب، المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية، الهند، الولايات المتحدة الأمريكية

المعارضون:

الاتحاد الروسي، الصين

الرئيس (تكلم بالفرنسية): نتيجة التصويت: 13 صوتا مؤيدا مقابل صوتين. لم يُعتمد مشروع القرار، بسبب التصويت السلبي لعضوين دائمين في المجلس.

أعطي الكلمة الآن لأعضاء المجلس الذين يرغبون في الإدلاء ببيانات بعد التصويت.

السيد لوليشكي (المغرب): سيدي الرئيس، أولا وقبل كل شيء، أود التعبير عن تهاني الوفد المغربي لتقلدكم رئاسة المجلس لهذا الشهر. وفي نفس الوقت، نثمن العمل الدؤوب والمجهودات التي قام بها السفير باسو سانغكو وكل معاونيه في رئاسة مجلس الأمن للشهر المنصرم.

أود أن أعبر عن أسفنا الشديد وإحباطنا لعدم تمكن المجلس من اعتماد مشروع القرار (S/2012/77) الذي قدمناه قبل ثلاثة أيام. ونتمنى صادقين ألا يكون عدم اعتماد مشروع القرار هذا من طرف المجلس ذريعة لانزلاق أخطر في الأوضاع الإنسانية في سوريا الشقيقة وارتفاع عدد الضحايا الأبرياء.

تتذكرون حينما قدم سمو الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، رئيس اللجنة العربية المعنية بالأزمة في سوريا، ومعالي السيد نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، إحاطتيهما الإعلاميتين إلى المجلس (انظر S/PV.6710) كان ذلك مشفوعا بطلب واضح وملح للحصول على تأييد المجلس لمنظمة إقليمية، بلورت مبادرة حاسمة وجريئة ومتكاملة مبنية على فضائل الحوار والتفاهم والمصالحة الوطنية من أجل إيجاد حل سلمي لوضع لا تزيده الأيام إلا تفاقما.

وقد انخرط المغرب، بحكم المسؤوليات التي يتحملها باعتباره العضو العربي في هذا المجلس، وبالتعاون الوثيق مع مجموعة من الدول الأعضاء في مجلس الأمن وغير الأعضاء، وخصوصا منها دول عربية عديدة، في مجهود متواصل من أجل الوصول إلى توافق يمكن في نهاية المطاف المجلس من الحديث بصوت واحد بعد قرابة سنة من اندلاع الأزمة في سوريا الشقيقة.

والمغرب يقدر لكل أعضاء مجلس الأمن، ومعه كل مقدمي مشروع القرار هذا، تفاعلهم. وهنا أقول تفاعل أعضاء مجلس الأمن بدون استثناء، وأقول بدون استثناء، مع مقترحاتنا. ونقدر حق تقدير روح التوافق والمرونة التي انعكست، كما يعلم المجلس، على مشروع القرار.

لقد سعينا، في انخراطنا في هذا المجهود وسعينا الدؤوب لإنجاحه، إلى تأمين الثوابت التالية التي لا يمكن أن يجادل فيها أحد. أولا، الوقف الفوري والتام لكل أعمال العنف والتشجيع على الحوار السياسي. ثانيا، تمكين الشعب السوري الشقيق من تحقيق طموحاته المشروعة في بناء مؤسساته السياسية الوطنية. ثالثا، الحفاظ على سيادة سوريا وسلامتها الإقليمية وتماسك نسيجها الاجتماعي التعددي. وأخيرا وليس آخرا، استبعاد كل تدخل عسكري خارجي.

والآن وقد استحال على المجلس اتخاذ قرار يؤيد المبادرة العربية، تبقى خريطة الطريق هذه قائمة باعتبارها الأداة الوحيدة والإطار الأمثل الذي يجب على الجامعة العربية بذل قصارى جهودها لتفعيله.

إننا نتألم شديد الألم للتطورات الخطيرة والمؤلمة التي تعرفها سوريا الشقيقة. ونترحم على كل الضحايا الأبرياء بدون استثناء، ونبقى متعلقين بالأمل في أن تحقن الدماء وبأن تلتئم كل مكونات الشعب السوري الشقيق حول مشروع ديمقراطي لبناء الوطن الواحد ولبناء مجتمع منفتح ومتلائم وملتئم. نتمنى صادقين ألا يرجع مجلس الأمن إلى هذه الوضعية والأمور قد تفاقمت، نتمنى أن كل من له نفوذ وكل من له تأثير على كل الأطراف أن يبذل كامل جهده، والحالة هذه ومجلس الأمن لم يتمكن من اتخاذ هذا القرار، حتى لا يسقط عدد أكثر من الضحايا الأبرياء وحتى يوضع حد لاستعمال العنف والعنف المضاد.

السيد آرو (فرنسا) (تكلم بالفرنسية): لقد تلقيت ببالغ الحزن والقلق استخدام حق النقض مرتين اليوم ضد مشروع قرار بشأن سوريا، الذي أيده جميع باقي أعضاء المجلس. إنه ليوم حزين بالنسبة للمجلس، ويوم حزين بالنسبة للسوريين، ويوم حزين لجميع أصدقاء الديمقراطية.

زيادة على الآلاف من القتلى والجرحى، والمعذبين والمسجونين، منذ بداية القمع قبل عام تقريبا، فاقم التاريخ عارنا لأن اليوم هو الذكرى السنوية لمجزرة حماة، ويأتي بعد يوم واحد فقط من مجزرة أخرى في حمص. لقد قتل الأب على نطاق واسع، ومشى الابن على خطاه. الرعب وراثي في دمشق.

لقد ناقشنا مسألة سوريا لمدة 10 شهور، وكل ما استطعنا القيام به هو اعتماد مجرد بيان رئاسي يوم 3 آب/أغسطس 2011 (S/PRS/2011/16)، بسبب ممارسة نفس العضوين لحق النقض في تشرين الأول/أكتوبر ضد نص معتدل كنص اليوم.

ماذا حدث خلال تلك الشهور العشرة الماضية؟ سقط أكثر من 000 6 سوري ضحايا للقمع. ويمكن أن تكون الحالة أسوأ مما نعلم. قبل عشرة أيام، أعلمتنا المفوضة السامية لحقوق الإنسان بيلاي، بأنها لم تعد قادرة على إحصاء ضحايا القمع. ودعا الأمين العام دون كلل المجلس إلى التحرك لوقف الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب في سوريا. وبقي المجلس صامتا.

وأشار مجلس حقوق الإنسان ثلاث مرات إلى المسؤولية الكاملة للنظام السوري، وظل المجلس صامتا.

ندد نحو 133 عضوا من أعضاء الجمعية العامة رسميا بتلك الأعمال الإجرامية، ودعوا إلى وضع حد فوري لها. وبقي المجلس صامتا.

قبل ثلاثة أيام فقط، دعت جامعة الدول العربية في هذه القاعة بالذات (انظر S/PV.6710) المجلس إلى دعم عملها في مواجهة رفض النظام السوري الاستجابة، والآثار المترتبة عن ذلك الرفض على المنطقة بأسرها. ودعا الأمين العام للجامعة العربية ورئيس وزراء قطر هنا إلى إيجاد حل يشكل الطريق الوحيد الموثوق لإيجاد تسوية سلمية للأزمة السورية. لقد اقترح مشروع القرار الذي قدمه المغرب، المدعوم على نطاق واسع داخل المجلس وخارجه، والذي اعتبرته الأغلبية توافقيا، تقديم دعم المجلس للجهود الإقليمية - لا أكثر ولا أقل - غير أن المجلس بقي صامتا.

لا يمكننا ولا ينبغي لنا أن نغفل الاستنتاج المؤلم المتمثل في أن عضوين دائمين في المجلس قد عرقلا بانتظام كل إجراء يتخذه المجلس. يقومان بذلك وهما على علم تام بالعواقب المأساوية لقراريهما على الشعب السوري. وبإقدامهما على ذلك، فإنهما يجعلان نفسهيما شريكين في سياسة القمع التي يجري تنفيذها من قبل نظام دمشق. ومهما ادعيا، فقد اصطفا واقعيا مع نظام الأسد ضد الشعب السوري.

أعرف الحجج التي سيسوقها أولئك الذين يعارضون إجراءات المجلس اليوم. وقد سمعتهم بالفعل يقولون إن أياما قليلة إضافية كانت ستكون كافية للتوصل إلى اتفاق. كيف يمكننا الحديث عن بضعة أيام أخرى عندما يموت المئات من السوريين كل يوم؟ لم يكن بوسعنا الانتظار فترة أطول، خصوصا وأن مشروع القرار يمثل أوسع توافق آراء دولي ممكن للمجتمع الدولي، دعما لجهود الأطراف الفاعلة الإقليمية بغية إيجاد حل سلمي للأزمة.

اتهمنا على مدار الأشهر العشرة الماضية بالسعي إلى تغيير النظام وبالتحضير لتدخل عسكري. وذلك غير صحيح إطلاقا. لقد استجبنا بالكامل لتلك الشواغل. حيث أكد وزراؤنا في هذه القاعة، قبل ثلاثة أيام بأن مسألة فرض نظام سياسي في سوريا غير مطروحة. وكان مشروع القرار واضحا للغاية بشأن تلك النقطة، وبشأن مسألة التدخل العسكري. كم أضعنا من الوقت للإجابة على نقاط المناقشة تلك؟ إن المماطلة والمكيدة والتردد لا تتناسب مع هذه المأساة التي يعيشها الشعب السوري.

إن التاريخ سيحكم بقسوة على أولئك الذين منعوا المجلس من تقديم دعمه لجهود الجامعة العربية الشجاعة لتنفيذ خطتها. وبقيامهم بذلك، فإنهم لم يتورعوا عن تأييد نظام يذبح شعبه. وبقيامهم بذلك، فقد اعتبروا أن وجودهم في الشرق الأوسط مرهون الآن بمستقبل نظام الأسد. وسيلقى ذلك الوجود وذلك النظام نفس المصير.

كما قلت، اليوم يوم حزين. لكننا لن نتوقف هنا. ولا يحق لنا أن نتخلى عن الشعب السوري ونتركه يواجه مصيره المأساوي. وأقول للسوريين إن فرنسا ستستمر في العمل في المحافل كافة مع جميع الشركاء الذين يتشاطرون قيمها، في اتجاه تحقيق الهدف الذي كان يجب أن يوحدنا هنا اليوم، المتمثل في وضع حد للكابوس السوري. وسوف نستمر في العمل مع جامعة الدول العربية، التي لا تزال خطتها مطروحة على الطاولة، على الرغم من عدم تأييد المجلس لها. وسنواصل دعم المعارضة السورية السلمية الملتفة حول المجلس الوطني السوري. وسنواصل زيادة الضغط عن طريق فرض المزيد من الجزاءات من جانب الاتحاد الأوروبي.

أوجه كلمتي الأخيرة إلى الشعب السوري، الذي وبشجاعة مدهشة ظل يتطلع طيلة الأشهر العشرة الماضية إلى أفق حريته. أقدم له من هذه القاعة دعم فرنسا التام ونعرب له عن عزمها على مواصلة تحركها دون كلل. لقد واجهنا استخداما مزدوجا لحق النقض في المرة، وعدنا إلى المجلس اليوم لنواجه ذلك مرة ثانية من قبل نفس البلدين. لكن من أجل المبادئ التي توجه عمل المجلس وعمل الأمم المتحدة، ومن أجل مسؤوليتنا بوصفنا أعضاء دائمين، فإن ذلك لن يوقفنا.

السيد فيتيغ (ألمانيا) (تكلم بالإنكليزية): إن ألمانيا والأغلبية الساحقة من أعضاء المجلس أيدت مشروع القرار الذي قدمه المغرب بالنيابة عن الدول العربية. لكن عضوين دائمين في المجلس اختارا ممارسة استخدام النقض. وهذا يعني أنه بعد مرور أكثر من 11 شهرا من ممارسة الحكومة السورية للعنف والقمع الوحشيين، وبعد وقوع أكثر من 500 5 حالة وفاة، وبعد قتل ما يناهز 400 طفل، وبعد اعتقال عدد كبير جدا من المتظاهرين السلميين وتعذيبهم واغتصابهم والاعتداء عليهم، فشل مجلس الأمن اليوم مرة أخرى في تحمل مسؤولياته وأن يرقى إلى مستوى ولايته المتمثلة في صون السلم والأمن الدوليين.

خلاصة القول، لقد خذل الشعبان في سوريا والمنطقة مرة أخرى، وهذا عيب وعار - بشكل أكبر في ضوء المجازر التي حدثت مؤخرا في حمص، وبشكل أكبر في ضوء أحد أكثر الأيام دموية في الربيع العربي، وبدرجة أكبر، في ضوء الذكرى السنوية المأساوية الثلاثين لمجزرة حماة. وتلك هي الفضيحة بعينها.

إن موقف ألمانيا واضح جدا. ينبغي لهذا المجلس أن يحث الأسد على وقف أعمال القتل. على نظامه أن يضع على الفور حدا للعنف. عليه وقف الانتهاكات الجسيمة والمنهجية واسعة النطاق لحقوق الإنسان. كان هذا هو العنصر الرئيسي الأول في المشروع المعروض علينا (S/2012/77).

إن العديد من المطالب التي وردت في مشروع القرار قبلتها بالفعل الحكومة السورية في 19 كانون الأول/ديسمبر 2011. وافقت الحكومة السورية على وقف أعمال العنف، وإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين، وسحب قواتها المسلحة وحرية تحرك المراقبين والصحفيين دون أي عوائق. غير أنه وفقا لجامعة الدول العربية، لم تف الحكومة السورية بأي من هذه الالتزامات.

لقد استمع هذا المجلس، يوم الثلاثاء الماضي، إلى نداء متميز من جامعة الدول العربية. حثت الدول العربية هذا المجلس على ألا يخذل الشعب السوري، وحثت أعضاء هذا المجلس على دعمها بغية حل الأزمة في سوريا. كان هذا هو العنصر الرئيسي الثاني في مشروع قرارنا - الاستجابة إلى نداء الدول العربية وأجزاء كبيرة من المجتمع الدولي من أجل تقديم الدعم الكامل لمبادرة جامعة الدول العربية، وهي مبادرة تهدف إلى إيجاد حل سياسي بقيادة سورية للأزمة. تلك كانت دعوة مشروع القرار.

لم يتوقع مشروع القرار فرض حظر على الأسلحة أو نظام جزاءات، كما كنا نتمنى، ولم يكلف أيضا بإنشاء لجنة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، كما دعونا. ونأسف لأنه لم يفعل، لكننا تفاوضنا بروح توفيقية، وكنا على استعداد لتقديم تنازلات كبيرة. ولم يدع المشروع أيضا إلى تغيير النظام، كما رأى البعض. لكن ما فعله، كان دعم الإطار السياسي الذي وضعته جامعة الدول العربية. ويهدف هذا الإطار إلى تسهيل عملية انتقال سياسي بقيادة سورية إلى نظام سياسي ديمقراطي وتعددي، لأن هذا هو لب الموضوع - أن يتخذ الشعب السوري نفسه القرار بشأن مستقبله السياسي. هذا هو أفضل سبيل لتحقيق السلام والأمن، في سوريا وخارجها. وهذا ما تتفق عليه الأغلبية هنا في المجلس. ويؤسفنا أن اثنين من أعضاء المجلس اختلفا مع هذا الرأي.

يجب أن يتوقف العنف في سوريا. ويجب أن يبدأ حوار سياسي برعاية جامعة الدول العربية. هناك سبيل سياسي للخروج من هذه الأزمة. ونخشى أن يثير قرار اليوم المزيد من العنف ويجعل من الصعب التوصل إلى حل سياسي. ومع ذلك، ستواصل ألمانيا العمل مع جميع الشركاء في المنطقة لدعم جامعة الدول العربية.

وبقدر ما نأسف لقرار اليوم، أود أن أؤكد لأعضاء المجلس أن ألمانيا تظل على استعداد للعمل معهم جميعا للتغلب على انقساماتنا وتضييق الفجوات. نحن مدينون بذلك ليس للشعب السوري فحسب، بل ولولاية هذا المجلس، وهي صون السلم والأمن.

السيدة رايس (الولايات المتحدة الأمريكية) (تكلمت بالإنكليزية): تشعر الولايات المتحدة بالاشمئزاز أن اثنين من أعضاء هذا المجلس ما فتئا يمنعانا من تحقيق هدفنا الوحيد هنا، وهو معالجة أزمة تتزايد اتساعا في سوريا، وتهديد متنام للسلام والأمن الإقليميين. منذ أشهر، والمجلس رهينة لعضوين اثنين. يدفع هذان العضوان بذرائع واهية ويقفان وراء مصالح فردية، بينما يؤخران أي نص من شأنه أن يضغط على الأسد لتغيير تصرفاته، ويسعيان إلى تجريده من أي شيء. إن هذا التعنت مخز بدرجة أكبر إذا علمنا أن عضوا على الأقل من هذين العضوين ما برح يقدم الأسلحة إلى الأسد.

تقول الولايات المتحدة منذ فترة طويلة إن المجلس تأخر في تحمل مسؤولياته وفرض جزاءات صارمة ومحددة الأهداف وحظر على توريد الأسلحة إلى نظام الأسد، كما قام بالفعل العديد من فرادى البلدان. لكن مشروع قرار اليوم (S/2012/77) لم يصل حتى إلى هذا الحد. لقد أيد النص ببساطة خطة جامعة الدول العربية التي وافق بالفعل الأسد نفسه على الالتزام بها، وقرار جامعة الدول العربية اللاحق الذي يهدف إلى التوصل إلى حل سلمي للأزمة. لقد خطا مقدمو مشروع القرار حقا الخطوة الأخيرة لمحاولة التوصل إلى توافق في الآراء بشأن مشروع يعالج بالفعل تماما شواغل بعض أعضاء المجلس بشأن استخدام القوة والجزاءات. إن المحاولات اللاحقة اليوم لإدخال تعديلات مدمرة في اللحظة الأخيرة، لمجرد زيادة تأخير إجراء من جانب المجلس، لا تغتفر.

منذ أمس، شنت الحكومة السورية وكثفت حملة مروعة بشكل خاص في حمص لقتل المئات، بمن فيهم النساء والأطفال، باستخدام المدفعية والدبابات وغيرها من أعمال العنف العشوائي. وتواصل القوات السورية منع المئات من المدنيين الأبرياء المصابين من الحصول على المساعدة الطبية. يجب على المجتمع الدولي حماية الشعب السوري من هذه الوحشية المروعة. لكن اثنين من أعضاء هذا المجلس ما فتئا ثابتين في استعدادهما لبيع الشعب السوري وحماية طاغية جبان.

وعلى النقيض من ذلك، تقف الولايات المتحدة متكاتفة تماما ودون رجعة مع الشعب السوري الذي طالت معاناته.

ومنذ استخدام نفس عضوي المجلس حق النقض ضد آخر مشروع قرار بشأن سوريا، سمعنا تقارير من المفوضية السامية لحقوق الإنسان تفيد بأن النظام ربما يقوم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. كما سمعنا من السيد العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية ومن الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، رئيس الوزراء القطري، الذي أشار إلى أن نظام الأسد لم يبذل ”أي جهد مخلص للتعاون“ (انظر S/PV.6710، الصفحة 5) مع جامعة الدول العربية، وأن ”آلة القتل لا تزال تعمل“ (المرجع نفسه، الصفحة 5).

ومنذ استخدام نفس عضوي المجلس حق النقض آخر مرة ضد مشروع قرار بشأن سوريا، قتل حوالي 000 3 مدني آخر، مع قتل حوالي 250 آخرين أمس فقط. واحتجز عدة آلاف آخرون وتعرضوا للتعذيب على يد الأسد وعصابات الشبيحة التابعة له. لكن، منذ استخدم هذان العضوان حق النقض آخر مرة ضد مشروع قرار، ورغم عدم اتخاذ إجراء من جانب مجلس الأمن، شهدنا المزيد والمزيد من السوريين يحتجون في مظاهرات سلمية ضد النظام.

مرة أخرى، يستطيع الشعب السوري الشجاع أن يرى بوضوح من في هذا المجلس يدعم توقه إلى الحرية والحقوق العالمية، ومن لا يدعم ذلك. وخلال موسم التغيير هذا، تستطيع شعوب الشرق الأوسط الآن أن ترى بوضوح أي الدول اختارت تجاهل نداءاتها من أجل الديمقراطية ودعم حكام ديكتاتوريين يائسين بدلا من ذلك. لقد أهدر هذان اللذان يعارضان مشروع القرار هذه الفرصة الأخيرة لوضع حد لوحشية الأسد من خلال الوسائل السلمية برعاية جامعة الدول العربية. إن المزيد من سفك الدماء سيلطخ أيديهما.

إن الحكومتين اللتين عرقلتا مرة أخرى إجراء من جانب المجلس اليوم بحاجة إلى عكس مساريهم والاستجابة إلى صوت الشعب السوري - من أجل صالحهما الخاص، من أجل سوريا، من أجل الشرق الأوسط، ومن أجل هذا المجلس.

السيد مورايس كابرال (البرتغال) (تكلم بالإنكليزية): هذا يوم حزين حقاً بالنسبة لمجلس الأمن، إذ لم يتمكن مرة أخرى من العمل من أجل إرسال رسالة قوية وموحدة إلى السلطات السورية بشأن وقف قتل وتعذيب شعبها، على الرغم من قتل مئات آخرين خلال الساعات الأخيرة.

فإلى متى يستمر هذا المجلس في السماح لآلة القتل السورية أن تواصل دفع البلد إلى صراع طائفي دموي؟ وكم سيبلغ عدد المزيد من القتلى والمشوهين حتى يرغم هذا المجلس على اتخاذ إجراء لوقف هذه الأعمال في نهاية المطاف؟ ومن المؤسف حقا والمثير للقلق بشكل خاص ألا يتمكن مجلس الأمن من أن يؤيد بالإجماع القرار الذي اعتمدته جامعة الدول العربية في22 كانون الثاني/يناير بشأن تسهيل عملية الانتقال إلى نظام سياسي ديمقراطي تعددي يتساوى فيه جميع السوريين بغض النظر عن الانتماء أو العرق أو المعتقدات، ويكونوا فيه مواطنين بحكم الواقع في بلدهم.

إن عملية للانتقال السياسي، بقيادة سورية تقوم على أساس حوار سياسي جدي بين الحكومة السورية وجميع أطياف المعارضة السورية، هي عين ما كان يطالب به أولئك الذين لم يؤيدوا قرار اليوم.

ولم يتمكن مجلس الأمن من الاستجابة لنداء جامعة الدول العربية التي تدعم سعي العالم العربي إلى وضع حد للقتل والتوصل إلى حل سياسي سلمي للأزمة السورية - وهما هدفان يتشاطرهما في رأيي جميع الأعضاء في هذا المجلس. ومع ذلك فشل المجلس مرة أخرى في الوفاء بمسؤولياته تجاه الشعب السوري والاضطلاع بدوره بوصفه الهيئة الرئيسية المنوط بها صون السلم والأمن الدوليين. وليس هذا مخيب جداً للآمال فحسب، بل إنه غير مقبول بكل بساطة.

وكما تم توضيحه تماما في هذا المجلس يوم الثلاثاء الماضي، فقد أصبحت الحالة في سوريا غير مقبولة، وهي تتصاعد بسرعة نحو حرب أهلية. ومن الأهمية بمكان أن يدعم هذا المجلس بصورة واضحة وبالإجماع الجهود التي تبذلها جامعة الدول العربية إن أردنا مواجهة هذا التطور الخطير. وقد كان واضحا تماما في هذه القاعة أن مشروع القرار هذا لم يكن بشأن تغيير النظام، كما أنه لم يسع إلى فرض تغييرات على سوريا من الخارج، ناهيك عن السماح باستخدام القوة أو فرض جزاءات. فقد كان الهدف الوحيد لهذا القرار هو إنهاء العنف فوراً وتيسير عملية حوار سياسي يتولى السوريون زمامها وتسمح للشعب السوري بتحديد مستقبله بطريقة سلمية.

وكما ذكر وزير بلدي هنا في وقت سابق من هذا الأسبوع (انظر S/PV.6710)، فنحن نؤيد تأييدا كاملا الجهود التي تبذلها جامعة الدول العربية بشأن سوريا، بما في ذلك قرارها الصادر في 22 كانون الثاني/يناير 2012 وخارطة الطريق السياسية الواردة فيه. فهما يمثلان الطريق الوحيد الذي يمكّن من حل هذه الأزمة سلميا عبر الوسائل السياسية.

ولا تزال البرتغال ملتزمة تماما بسيادة سوريا واستقلالها وسلامتها الإقليمية ووحدتها الوطنية. ونحث جميع الأطراف في سوريا على الوقف الفوري لجميع أعمال العنف والدخول في حوار سياسي جدي، تحت رعاية جامعة الدول العربية. وستواصل البرتغال العمل بنشاط مع جامعة الدول العربية من أجل تحقيق هذه الأهداف.

السير مارك لايل غرانت (المملكة المتحدة) (تكلم بالإنكليزية): تأسف المملكة المتحدة لقرار كل من روسيا والصين استخدام حق النقض ضد القرار الذي كان سيحظى بالإجماع لو لم يفعلا ذلك، وهو القرار الذي قدمه المغرب، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، فرنسا، ألمانيا، البرتغال، كولومبيا، توغو، ليبيا، البحرين، الأردن، الكويت، قطر، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، مصر، تونس، سلطنة عمان، وتركيا.

لقد مضت عشرة أشهر منذ أن طالب الشعب السوري بشجاعة بحقوقه المعترف بها دوليا، وعشرة أشهر منذ أن رد النظام السوري بالعنف والقمع وقتل شعبه.

وقبل ستة أشهر، اعتمد هذا المجلس بيانا رئاسيا (S/PRST/2011/16) يدين الانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان واستخدام القوة ضد المدنيين من قبل السلطات السورية. ودعا إلى إنهاء العنف فوراً والامتثال للالتزامات بموجب القانون الدولي، ودعا الحكومة السورية إلى تنفيذ التزاماتها المعلنة بشأن الإصلاح. في ذلك اليوم، بلغ عدد القتلى في سوريا نحو ألف قتيل. غير أن النظام السوري لم يفعل شيئاً سوى مواصلة قمعه الوحشي.

وقبل أربعة أشهر، اعترض اثنان من أعضاء المجلس على محاولة لإرسال رسالة واضحة إلى النظام السوري لحمله على إنهاء سفك الدماء. وفي ذلك اليوم، بلغ عدد القتلى 000 3 قتيل. ولم يفعل النظام السوري شيئا سوى مواصلة قمعه الوحشي.

واليوم، يقدّر عدد القتلى بنحو 000 6. فقد صعّد النظام السوري قمعه الوحشي أصلا بشراسة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وقصف مواطني حمص بالمدفعية والأسلحة الثقيلة. وسوف يكون عدد القتلى مرتفعاً. ويجب على الذين عرقلوا إجراء المجلس اليوم أن يسألوا أنفسهم كم عدد القتلى الآخرين هم على استعداد للسماح به قبل أن يدعموا إجراءً متواضعاً ومحسوباً فحسب.

ففي يوم الثلاثاء الماضي، استمع هذا المجلس والعالم بأسره إلى دولة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، رئيس وزراء قطر، والأمين العام لجامعة الدول العربية (انظر S/PV.6710). فقد جاءا بطلب بسيط يتعلق بالحصول على دعم مجلس الأمن لخطة الجامعة العربية الرامية إلى تسهيل عملية الانتقال السياسي والتوصل إلى حل سلمي للأزمة. وذلك بالتحديد ما نص عليه مشروع القرار المغربي الأصلي. وقد حظي مشروع القرار منذ البداية بالدعم من الغالبية العظمى لأعضاء المجلس، فضلاً عن تأييده من قبل جامعة الدول العربية.

ومع ذلك، جادل بعض أعضاء المجلس بأن مشروع القرار يفرض تغيير النظام، مع أنه لم ينص على ذلك مطلقاً. وفي مسعى منا للتوصل إلى التوافق في الآراء، قدمنا ضمانات أخرى في نص مشروع القرار. وجادلت الأقلية نفسها بأنه يمكن استخدام النص بطريقة ما للإذن بالتدخل العسكري. وهو ما لم يرد في النص أيضاً لأنه قرار بموجب الفصل السادس من الميثاق. ثم قدمنا ضمانات إضافية في النص في مسعى للتوصل إلى توافق في الآراء. وجادلت الأقلية نفسها بأن الصيغة اللغوية المتواضعة للغاية التي أعربت عن القلق بشأن الأسلحة ترقى بطريقة ما إلى فرض حظر على الأسلحة. ولم يكن الأمر كذلك، ولكننا حذفناه. ثم قالت الأقلية نفسها إن مجرد ذكر فرض الجزاءات من جامعة الدول العربية يرقى إلى فرض جزاءات على سوريا من الأمم المتحدة. ولم يكن الأمر كذلك، لكننا حذفنا سعياً وراء التوصل إلى التوافق في الآراء.

والحقائق ليست بحاجة إلى برهان. فليس هناك شيء في هذا النص يمكن أن يبرر استخدام حق النقض. فقد حذفنا كل ذريعة ممكنة. و الواقع هو أن روسيا والصين اختارتا اليوم إدارة ظهريهما للعالم العربي ودعم الاستبداد عوضاً عن دعم التطلعات المشروعة للشعب السوري. وفشلت كلتاهما في تحمل مسؤولياتهما باعتبارهما عضوين دائمين في مجلس الأمن. وقد فعلتا ذلك في أشد الأيام خزيا على مدى 300 يوم من القمع الذي اقترفته آلة القتل السورية.

ستواصل المملكة المتحدة دعم جهود الجامعة العربية الرامية إلى تحقيق انتقال سلمي في سوريا. ويجب علينا أن نواصل دعم الشعب السوري الشجاع في مطالبه من أجل التغيير. ويجب على النظام وقف العنف. ويجب أن يتحقق التحول إلى مسار سياسي جديد الآن. وإذا ما واصل النظام مساره الدموي الحالي، فسوف نعيد المسألة مرة أخرى إلى هذا المجلس، بالتشاور مع زملائنا في جامعة الدول العربية.

السيد أوسوريو (كولومبيا) (تكلم بالإسبانية): باسم كولومبيا، أود أن أعرب عن خيبة أملي وأسفي لنتيجة التصويت، التي تحرم البلدان الأعضاء في جامعة الدول العربية، وهذه المنظمة نفسها، من الدعم الذي طلب منا لخطة تهدف إلى وضع حد للمأساة التي تشهدها سوريا، والدفاع عن حياة وحقوق الشعب في ذلك البلد.

وقد قمنا - منذ بدء الحكومة السورية قمعها العنيف للسكان المدنيين على مدى أكثر من عشرة أشهر - بالعديد من المحاولات ووجهنا العديد من النداءات لإيجاد حل للأزمة. ولكن كانت الاستجابة تصعيداً مستمراً للاستخدام الوحشي للقوة، وانتهاك جميع حقوق الإنسان لشعب ذلك البلد.

وانخرطنا طوال هذه العملية في حوار مستمر مع الدول العربية. وقد أخذنا بعين الاعتبار دائما توجيهاتها ومطالبتها بالسماح بتسهيل إجراءات جامعة الدول العربية قبل أن يتخذ المجلس قرارا. وقد تواصلت تلك المساعي حتى لم يعد يستجاب لها. وطالبت على وجه التحديد في الأسبوع الماضي بأن يدعم هذا المجلس خطتها المعنية بالانتقال السياسي بغية تحقيق السلام وإقامة نظام ديمقراطي في سوريا.

أيدت كولومبيا مشروع القرار الذي قدمه المغرب استجابة لطلب رسمي إلى المجلس من الأمين العام لجامعة الدول العربية (انظر S/PV.6710) وصوتت مؤيدة له، اقتناعاً منها بأن الشعب السوري بحاجة إلى الإنقاذ من هذه المأساة الرهيبة التي يعانيها اليوم.

السيد روسينتال (غواتيمالا) (تكلم بالإسبانية): لقد وضّح وزيرنا للشؤون الخارجية يوم الثلاثاء الماضي في قاعة المجلس، توضيحاً تاماً، موقفنا من الحالة في سوريا (انظر S/PV.6710).

هدفنا الرئيسي المساعدةُ على وضع حد لدوامة العنف التي يعاني منها الشعب السوري وإيجادُ حل سياسي للأزمة التي يعيشها ذلك البلد. ونعتقد أن جامعة الدول العربية قد تبنت مبادرة تلبي كلا الهدفين (انظر S/2012/71، المرفق). ولذلك فقد صوتنا مؤيدين مشروعَ القرار الذي عُرِض علينا للتو (S/2012/77).

ونأسف لأن صوتنا قد ذهب سدى بسبب نظام التصويت الخاص جدا الذي يحكم عملية صنع القرار لدينا. ويضيف ذلك إلى صفوف المتضررين من هذا الأمر ليس فقط ضحايا العنف، الذين أؤكد أنهم يمثلون شاغلنا الرئيسي، بل أيضا فعاليةَ مجلس الأمن في الاستجابة على نحو كاف للتحديات التي تواجهه.

في الختام، يأسف وفدنا أسفا عميقا لأننا لم نلبِّ الطلب الذي تقدمت به إلينا جامعة الدول العربية. ونحث الدول الأعضاء فيها على المثابرة على مبادراتها، بما في ذلك مبادرة 22 كانون الثاني/يناير.

السيد هارديب سينغ بوري (الهند) (تكلم بالإنكليزية): أريد أن أبدأ بتهنئتكم، سيدي الرئيس، على توليكم رئاسة مجلس الأمن لشهر شباط/فبراير. ويتطلع وفدي وأنا للعمل معكم من أجل أن تحقق رئاستكم نجاحاً حقيقياً. وقد أتيحت لي، في فترة سابقة من حياتي، الفرصة لزيارة بلدكم الجميل. وأود أيضا أن أغتنم هذه الفرصة لأحي جنوب أفريقيا، والسفير باسو سانغكو وفريقه على قيادتهم الحكيمة والمقتدرة للمجلس في شهر كانون الثاني/يناير.

ظلت الجمهورية العربية السورية تلعب تاريخيا دورا مهما في الشرق الأوسط. لذا فإن لاستمرار أمد عدم الاستقرار والاضطرابات في سورية أثره على السلام والاستقرار في المنطقة بأسرها. ويساور الهند القلق بشأن الحالة الراهنة في سوريا، التي أسفرت عن مقتل الآلاف من المدنيين وأفراد قوات الأمن على مدى الشهور العشرة الماضية. ولذلك فقد دعونا، منذ بداية الاحتجاجات، إلى عملية سياسية سلمية وشاملة لمعالجة شكاوى جميع شرائح المجتمع السوري.

إننا ندين بشدة أعمال العنف كافة، بغض النظر عن مرتكبيها. كما ندين جميع انتهاكات حقوق الإنسان. وتعدّ الهند حق التعبير وحق التجمع السلمي من القيم الأساسية التي ينبغي احترامها، إلى جانب كفالة استقرار المجتمع وأمنه. وقد نقلت الهند تلك الرسالة إلى القيادة السورية، سواء على الصعيد الثنائي أو مع شركائنا البرازيل وجنوب أفريقيا. ودعونا الجانب السوري إلى نبذ العنف والاستجابة إلى تطلعات الشعب السوري. وقد وردت تلك الرسالة أيضا في البيان الرئاسي الصادر عن مجلس في آب/أغسطس 2011 تحت رئاسة الهند (S/PRST/2011/16).

نحن نعتقد اعتقادا راسخا بأن العملية السياسية لحل الأزمة الحالية ينبغي أن يقودها السوريون أنفسهم. ونرى أن الدور الرئيسي للمجتمع الدولي، بما في ذلك المجلس، يتمثل في تيسير حوار الشعب السوري مع جميع شرائح المجتمع السوري من أجل عملية سياسية شاملة تأخذ في الاعتبار التطلعات المشروعة لجميع السوريين، وتكفل في نفس الوقت احترام سيادة البلد ووحدته وسلامة أراضيه.

ونلاحظ أن مشروع القرار يفرض على الحكومة أن تحمي سكانها، مشيرا إلى ضرورة امتلاكها القدرة على القيام بذلك. جامعة الدول العربية منظمة إقليمية هامة ويجب أن تضطلع بدورها المطلوب والتاريخي في تعزيز الحوار السياسي بين الأطراف السورية.

في هذا السياق، نرحب بنشر بعثة المراقبين التابعة للجامعة العربية في مناطق عديدة بالبلد، وقد كان لها تأثير في تخفيف مستوى العنف، وقدّمت صورة أكثر دقة عن التطورات. ونأمل أن تتمكن البعثة من العودة قريبا.

يتوافق تأييدنا لمشروعَ قرار اليوم مع دعمنا للجهود التي تبذلها جامعة الدول العربية لإيجاد حل سلمي للأزمة من خلال عملية سياسية شاملة بقيادة سورية. ونلاحظ أن مشروع القرار لا يعطي مجالاً لأي تدابير بموجب المادة 42 من الميثاق، ويدعو إلى حوار سياسي جدي بين الحكومة السورية وأطياف المعارضة كافة تحت رعاية جامعة الدول العربية.

ونعتقد أن القيادة السورية أمر يقرره الشعب السوري. وسيكون من الضروري لجميع قوى المعارضة في سوريا أن تنخرط بصورة سلمية في حوار بناء مع السلطات. ونأمل أن يؤدي ذلك إلى تهيئة بيئة جديدة للسلام وتيسير العملية السياسية. وينبغي أن يستند ذلك الحوار السياسي إلى الإصلاحات السياسية التي أعلنتها بالفعل القيادة السورية، مع إجراء مع يلزم من تغييرات عليها حتى تجد القبول لدى جميع شرائح المجتمع السوري.

السيد تشوركين (الاتحاد الروسي) (تكلم بالروسية): يجب أن يتوقف فوراً سفك الدماء والعنف في سوريا. وتحقيقا لهذه الغاية، قام الاتحاد الروسي بجهود دبلوماسية نشطة بالتواصل مع السوريين، وجيران سوريا وأعضاء آخرين من المجتمع الدولي. واليوم، أُعلن في موسكو أنه، بناء على تعليمات من رئيس الاتحاد الروسي ميدفيديف، سيقوم وزير الخارجية في الاتحاد الروسي، لافروف، ومدير جهاز الاستخبارات الخارجية في الاتحاد الروسي، السيد فرادكوف، بزيارة إلى دمشق في 7 شباط/فبراير لعقد اجتماع مع الرئيس بشار الأسد، رئيس الجمهورية العربية السورية.

في مجلس الأمن، حاولنا بنشاط أن نتوصل إلى قرار من أجل حل موضوعي من شأنه أن يساعد حقا على إنهاء العنف بسرعة وبدء عملية سياسية في سوريا. ذلك ما ينبغي أن يكون عليه قرار مجلس الأمن، لكن من بداية الأزمة السورية ما فتئ بعض الأعضاء المؤثرين في المجتمع الدولي، بمن فيهم بعض الجالسين على هذه الطاولة، يعملون على تقويض أي إمكانية للتوصل إلى تسوية سياسية، بالدعوة إلى تغيير النظام، وتشجيع المعارضة على الاستيلاء على السلطة، والتمادي في الاستفزاز وتأجيج الكفاح المسلح.

لم يثمر العمل الذي قام به مجلس الأمن. فمشروع القرار الذي طرح للتصويت عليه (S/2012/77) لا يعكس الحالة الحقيقية للأمور في سوريا ويرسل إشارة منحازة إلى الجانبين السوريين. لم يأخذ مقدمو مشروع القرار في الاعتبار التعديلات التي اقترحتاها على مشروع القرار، وهي أنه يجب على المعارضة السورية أن تنأى بنفسها عن الجماعات المتطرفة التي ترتكب أعمال العنف، ودعوة الدول وجميع الذين تتاح لهم أي فرصة سانحة لاستخدام نفوذهم للعمل على إيقاف تلك الجماعات التي ترتكب أعمال العنف. كما لم يُؤخذ في الاعتبار مقترحاتنا بأنه ينبغي أن يترافق مع انسحاب القوات المسلحة السورية من المدن وضع حد للهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة على مؤسسات الدولة والأحياء السكنية. كما لم يكن هناك تأييد لاقتراح إبداء المزيد من المرونة من أجل جهود الوساطة التي تبذلها جامعة الدول العربية، والتي من شأنها أن تزيد من فرص نجاح عملية سياسية سورية شاملة للجميع.

وفي ظل هذه الظروف، صوت الوفد الروسي معارضا لمشروع القرار المقدم. ونحن نأسف بشدة لمثل هذه النتيجة لعملنا المشترك في مجلس الأمن. ونعتقد أن الجهود المكثفة التي يبذلها المجتمع الدولي ستستمر، بغية وضع حد فوري للعنف وبدء عملية سياسية سورية شاملة للجميع والانتهاء منها بنجاح وخروج ذلك البلد من أزمة عميقة.

وروسيا، من جانبها، ستواصل العمل في هذا الاتجاه على وجه التحديد.

السيد لى باودونغ (الصين) (تكلم بالصينية): لقد صوت مجلس الأمن للتو على مشروع القرار بشأن سوريا (S/2012/77)، وصوتت الصين معارضة له.

إن الصين ما فتئت تتابع عن كثب التطورات في سوريا. ونحن ندعو جميع الأطراف في سوريا إلى وقف العنف وعلى وجه الخصوص إلى تجنب سقوط ضحايا في صفوف المدنيين الأبرياء واستعادة النظام في البلد بأسرع ما يمكن واحترام مطالبة الشعب السوري بالإصلاح وحماية مصالحه. وهذا في صميم مصلحة سوريا وشعبها. ونحن نؤيد المساعي الحميدة التي تبذلها الجامعة العربية لحل الأزمة السورية، وذلك لتشجيع الشروع في وقت مبكر في عملية سياسية شاملة للجميع يقودها الشعب السوري وتشارك فيها جميع الأطراف على نطاق واسع، لحل الخلافات والمنازعات سلميا من خلال الحوار والمفاوضات ولاستعادة الاستقرار في سوريا.

وينبغي للمجتمع الدولي أن يقدم مساعدة بناءة للمساعدة على تحقيق هذه الأهداف. وفي الوقت نفسه، ينبغي احترام سيادة سوريا واستقلالها وسلامتها الإقليمية احتراما كاملا. وينبغي أن تتوافق الإجراءات التي يتخذها مجلس الأمن بشأن المسألة السورية مع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأن تساعد في تخفيف حدة التوتر وأن تساعد على تعزيز الحوار السياسي ونزع فتيل النزاعات وأن تساعد على صون السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، بدلا من تعقيد القضية.

بموجب هذه المبادئ، شاركت الصين بنشاط في المشاورات بشأن مشروع القرار ودعمت جهود الجامعة العربية لتيسير التوصل إلى تسوية سياسية للقضية السورية والحفاظ على الاستقرار في المنطقة. والصين، شأنها في ذلك شأن العديد من أعضاء المجلس، تصر على أنه فى ظل الظروف الحالية، فإن التركيز المفرط على الضغط على الحكومة السورية للخروج بنتيجة مقررة سلفا للحوار أو لفرض أي حل لن يساعد على حل المسألة السورية. وبدلا من ذلك، فإنه قد يزيد من تعقيد الوضع.

والصين تؤيد التعديلات التي اقترحها الاتحاد الروسي وتلاحظ أن وزير الخارجية الروسي سيزور سوريا في الأسبوع المقبل. وطلب بعض أعضاء المجلس استمرار المشاورات بشأن مشروع القرار طلب معقول. ومن المؤسف أنه لم يتم أخذ هذه الشواغل المعقولة بعين الاعتبار. وإجراء تصويت في وقت لا تزال فيه الأطراف منقسمة بصورة خطيرة إزاء هذه القضية لن يساعد في الحفاظ على وحدة وسلطة مجلس الأمن ولن يساعد على إيجاد حل ملائم للمسألة. وفي هذا السياق، صوتت الصين معارضة لمشروع القرار.

إن سوريا بلد مهم في الشرق الأوسط. والسلام والاستقرار في سوريا يخدمان المصالح المشتركة للشعب السوري والمجتمع الدولي. وستواصل الصين العمل مع المجتمع الدولي والقيام بدور إيجابي وبناء في إيجاد تسوية ملائمة للقضية السورية.

السيد هارون (باكستان) (تكلم بالإنكليزية): أهنئكم كثيرا، سيدي الرئيس، على تولي منصب رئيس المجلس بالنظر في مثل هذه القضية العالمية الهامة في بداية فترة رئاستكم تماما.

لقد اتخذت المشكلة في سوريا أبعادا ليست مؤسفة فحسب، ولكنها مدانة. ويتعين علينا أن نفهم أنه على الرغم من أننا صنعنا الحضارة، فإننا قد تغاضينا أيضا عن تعبيرات مثل الأضرار التبعية، وغيرها الكثير، والتي ليس في نيتي أن أحددها هنا اليوم. ولكنني أعتقد أننا نقبل الكثير جدا بسهولة جدا. وهذا يذكرني بما فعله بيلاطس البنطي، قبل ألفي سنة، عندما نفض يديه من الأمر وقال: ”لا شأن لي بهذا الأمر“. وبعد ألفي سنة، لا نزال نرى البشرية تعاني بسبب وجهة النظر تلك تحديدا.

وباكستان لديها بعض أوجه القلق البالغ، وبصورة رئيسية فيما يتعلق بأعمال القتل - ذبح الأبرياء. ولكن أيضا، وبشأن نقطة مبدئية من نقاط الميثاق، فإننا لم نكن راضين عن أي انتهاك لسيادة أو سلامة سوريا.

لقد كانت هناك محاولة حماسية جدا، مثلما أشار السير مارك الآن أيضا، للتصدي للقضايا والشواغل، ونحن ممتنون لذلك. وأعتقد أنه أصبح من المهم أن نكون قادرين على إنهاء أعمال القتل بمطالبة كلا الجانبين، بل وإجبار الجانبين في الواقع، على التسليم بأن ذلك أمر غير مقبول، واستنادا إلى المنطلق الأخلاقي القوي الذي تضمنه مشروع قرار الجامعة العربية.

لقد أثيرت مسألة العفو. وأعتقد أيضا أنه كان من الحقائق المقبولة أن يشارك الجميع لوقفه. ولا تنسوا أنه لا شيء ينجح في أي مكان في العالم ضد الحكومة دون مساعدة خارجية. وهذه نقطة تاريخية لا يمكن تجاهلها.

من السهل بالنسبة لمن صوتوا منا اليوم في صف الأغلبية أن يسترخوا ويقولوا، ”حسنا، لقد قمنا بدورنا“. لا، لم نفعل. لا نستطيع أن نغسل أيدينا من هذا الأمر. ويجب علينا أن نستمر وأن نبحث - مثلما ذكر الروس والصينيون أنهم سيواصلون البحث - عن سبيل المضي قدما. وأعتقد أن أفضل وسيلة هي خطة الجامعة العربية والتحركات الكبيرة جدا التي قُبلت على مدى الأيام القليلة الماضية.

وأعتقد أن عرض عدم تغيير النظام والتعددية وتعزيز الديمقراطية هي جوانب هامة لهذه الحالة. ونحن نؤيد ذلك. وأعتقد أنه حتى اليوم فإن نظامنا قد خذلنا حقا. ولقد كنا واضحين جدا في أن هذا الجانب من حق النقض، دون الخروج بمنفعة سياسية منه، موجع للقلب دائما. وذلك أمر ذو حدين، يفيد جانبا في لحظة معينة وجانبا آخر في لحظة أخرى. إما أن يكون من حق الجميع استخدام حق النقض، ومن ثم سنرى كيف سيصبح العالم، أو ربما يتعين علينا النظر جميعا في عدم استخدامه على الإطلاق.

وأعتقد أيضا أننا وصلنا إلى حالة تتطلب أن نثابر في جهودنا الرامية إلى تعزيز العلاقات فيما بيننا. ويكتسي قرارنا اليوم أهمية كبيرة بالنسبة لأشقائنا العرب، المهمين لنا كثيرا. كان علينا أن نقف معهم من حيث المبدأ، لأنهم رغبوا في الحصول على دعمنا، بشكل جماعي تقريبا. لقد أثرت سؤالا قبل يومين، مشيرا إلى أنني لم أر آنذاك من بين الحضور لا تونس ولا مصر ولا آخرين، الذين هم أقوى المؤيدين فيما يخص هذه المسألة، وأنا سعيد بحضورهم اليوم. وتلك في رأيي إضافة كبيرة.

أود أن أختتم ببعض كلمات للتذكير بأن كل ذلك قد جرى بحسن نية من قبل جميع الأطراف. ما كنا لنبلغ أفضل من ذلك. وأعتقد أن التوافق في الآراء قد تحقق، وإن كان البعض قد تراجع عن موقفه، وأعتقد بأنه لا يزال بوسعنا العمل في اتجاه ذلك التوافق في الآراء. ثمة زيارة لسوريا مقررة في الأيام القليلة المقبلة. وأنا على يقين بأن بعض المسائل الإضافية سوف تبرز.

لا يجب السماح بقبر هذه المسألة. وينبغي أن يظل مشروع القرار مسألة قيد نظر المجلس، ويتعين علينا تناوله مرة أخرى في أقرب وقت ممكن، بمساعدة حتى أولئك الذين قرروا اليوم عدم التصويت مؤيدين له. ومن خلال إبقاء المسألة قيد نظرنا، سنعطي أملا لأولئك الذي يتطلعون إلى أن نتخذ إجراء. بعد إبداء هذه الملاحظات القليلة، فإنني أحث المجلس على مواصلة مشاركته الفعالة بشأن هذه المسألة.

السيد سانغكو (جنوب أفريقيا) (تكلم بالإنكليزية): اسمحوا لي أن أبدأ كلمتي بتهنئتكم، سيدي، وتوغو على توليكما رئاسة المجلس خلال شهر شباط/فبراير. وأود أن أؤكد لكم الدعم الكامل لجنوب أفريقيا.

إن العالم يتابع بقلق بالغ الأزمة السورية التي تتكشف وتسوء يوما بعد يوم، متسببة في هلاك ضحايا مدنيين ومتسببة في جرح العديد من الناس وتشريدهم، بمن في ذلك الأطفال. كما قلنا من قبل، نظل نشعر بقلق بالغ إزاء تدهور الحالة السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية والإنسانية في سوريا. والحالة مستمرة في التدهور رغم دعوات المجتمع الدولي الحكومة السورية والمعارضة المسلحة لوقف العنف وتسوية خلافاتهما بطريقة سلمية. إننا ندين الخسائر في الأرواح جراء العنف في سوريا، وندعو إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس من جانب جميع أطراف النزاع. كما نحث الطرفين على وقف أعمال العنف فورا والالتزام بإيجاد حل سلمي سياسي، من خلال عملية سياسية شفافة يقودها ويملكها السوريون وتكون شاملة للجميع، وتستجيب للتطلعات المشروعة للشعب السوري.

سوف تضمن العملية السياسية، من بين أمور أخرى، الحقوق والحريات السياسية الأساسية للشعب، وتضمن له استعادة كرامته من خلال إقامة الديمقراطية والإصلاح السياسي والعدالة وحقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. إننا نؤمن أن هذا الحل سيضمن حقا سلاما واستقرار طويلي الأجل. ونأسف للتقدم البطيء في تنفيذ الإصلاحات التي أعلن عنها من قبل، ونشجع الحكومة السورية على تنفيذ تلك الإصلاحات بسرعة. ونحث المعارضة على الالتزام بالمشاركة الكاملة في تنفيذ تلك الإصلاحات.

إن جنوب أفريقيا تعتقد أنه يتعين دعم الجهود التي تبذلها جامعة الدول العربية، باعتبارها المنظمة التي لديها دراية بالحالة في سوريا بحكم قربها من الميدان، وإتاحة المجال السياسي الضروري لها لإيجاد حل للأزمة السورية. إن جنوب أفريقيا تؤيد جهود جامعة الدول العربية لتيسير العملية السياسية بقيادة سورية، كما هو منصوص عليه في مشروع القرار. ومن المهم أن يُسمح للشعب السوري بتقرير مصيره، بما في ذلك قيادته المستقبلية.

وبشكل أساسي، ينبغي ألا تتدخل أي أطراف أجنبية أو خارجية في سوريا، في الوقت الذي يشرع فيه شعبها في عملية حاسمة يقرر من خلالها مستقبل بلده. ويتعين أن يحافظ كل حل على وحدة وسيادة سوريا وسلامتها الإقليمية. ونشعر بالرضا أيضا لأن مشروع القرار النهائي (S/2012/77) لم يهدف إلى فرض تغيير النظام في سوريا، حيث أن ذلك سيكون مخالفا لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

إننا نأمل مخلصين في أن تستمر الحكومة السورية والمعارضة في التعاون مع جامعة الدول العربية في جهودها المبذولة من أجل مساعدتهما للوصول إلى حل سياسي سلمي. كما نطالب المجتمع الدولي أيضا بتقديم الدعم لهذه العملية والامتناع عن الأعمال والتصريحات التي من شأنها استقطاب الأحزاب وتأخير، بل وشل عملية جامعة الدول العربية.

إن البيئة السياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، وهي المنطقة التي لا تتحمل الجغرافيا السياسية فيها أن تكون سوريا ضعيفة أو أن تمزقها الصراعات، تتطلب منا التصرف بمسؤولية لمصلحة السلم والأمن الإقليميين والدوليين. لقد صوتت جنوب أفريقيا مؤيدة مشروع القرار اليوم لأننا نؤمن بأن يمكن أن يساعد في تسهيل عملية سياسية يقودها السوريون، وإرساء الحوار بين الأطراف السورية، والتوصل إلى سلام واستقرار طويلي الأجل في البلد، وفقا لتطلعات الشعب السوري.

السيد موسييف (أذربيجان) (تكلم بالإنكليزية): إن أذربيجان تشعر بقلق عميق جراء الأزمة المستمرة والعنف المنتشر على نطاق واسع في سوريا، اللذين نتج عنهما موت العديد من الناس. ورغم النداءات المتكررة من جانب المجتمع الدولي، تستمر الحالة في سوريا في التدهور، متسببة في العشرات من حالات الوفاة والإصابة. أيدت أذربيجان منذ البداية الجهود التي تبذلها جامعة الدول العربية، وتتطلع إلى استمرارها بغية وضع حد للعنف، والتغلب على الأزمة، وإيجاد حل بالوسائل السلمية وعبر الحوار.

إن الحل الوحيد للأزمة في سوريا، يمر عبر عملية سياسية شاملة يقودها السوريون، وذلك بهدف الاستجابة بشكل فعال للتطلعات المشروعة للشعب السوري وشواغله، دون تدخل أجنبي. وقد جرى التعبير عن هذا الفهم بوضوح في مشروع القرار (S/2012/77). ومن الملح الوفاء بالالتزامات المتعلقة بسيادة سوريا وجميع الدول الأخرى في المنطقة وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي، واحترامها على نحو كامل. ومن المهم تأكيد مشروع القرار على ضرورة حل الأزمة السياسية الراهنة في سوريا بالطرق السلمية، وإشارته إلى أن لا شيء يجيز اتخاذ تدابير بموجب المادة 42 من ميثاق الأمم المتحدة.

لقد أيدت أذربيجان مشروع القرار بناء على الفهم الذي سبق ذكره، وعلى أمل أن يسهم اعتماده في الجهود الجارية الرامية إلى تشجيع الحوار والتغلب على الأزمة ووضع حد للمعاناة الإنسانية.

الرئيس (تكلم بالفرنسية): سأدلي الآن ببيان بصفتي ممثل توغو.

تأمل توغو في أن تمكن الحالة التي سادت في سوريا لمدة سنة تقريبا المجلس الأمن بأن يبعث رسالة قوية إلى القادة والمعارضة في ذلك البلد لأجل وقف العنف والشروع في عملية تفاوض سياسي شاملة وشفافة. ومن هذا المنطلق، صوتت توغو مؤيدة لمشروع القرار الذي قدمه المغرب، وكانت من بين الدول المقدمة للنص. لسوء الطالع، لم يتمكن المجلس من أن يبعث هذه الرسالة إلى الطبقة السياسية السورية، ويستنكر بلدي هذه الحالة الراهنة. لقد فشل مجلسنا، الذي يتحمل المسؤولية الرئيسية عن صون السلم والأمن الدوليين، مرة أخرى في إحلال السلام واستتباب الأمن في سوريا من خلال التحدث بصوت واحد.

وعلى الرغم من هذا الفشل، ينبغي أن يكون بوسع المجلس الاستمرار في البحث عن السبل والوسائل لإحلال السلام في سوريا. ينبغي ألا يستمر الشعب السوري في المعاناة والنحيب ودفن موتاه بينما يقف مجلسنا صامتا. يجب على مجلس الأمن أن يتصرف. ما برحت توغو تعتقد أن الوقت لم يفت كي يلتزم التزاما حازما بطريق الإجراءات الضرورية التي يجب اتخاذها.

استأنف الآن مهامي كرئيس للمجلس.

أعطي الكلمة الآن لممثل الجمهورية العربية السورية.

السيد الجعفري (الجمهورية العربية السورية): أهنئ بلدكم الصديق، توغو، وأهنئكم شخصيا، سيدي، على رئاستكم لأعمال مجلس الأمن خلال هذا الشهر. وأتمنى لكم كل النجاح في أداء هذه المهمة الحساسة. والتهنئة موصولة إلى زميلي سعادة السفير سانغكو، سفير جمهورية جنوب أفريقيا، على رئاسته أعمال هذا المجلس خلال الشهر المنصرم.

أعتقد أن استلهام التاريخ في هذه القاعة هو أمر هام للغاية. وأن استحضار الأمثلة من ثقافات وأدب الشعوب والأمم هو خبرة حاسمة. أقول هذا الكلام، ويحضرني في هذا السياق، التحفة الأدبية التي كتبها الأديب الألماني يوهان وولفغانغ فون غوتة وعنوانها ”فاوست“. وهي رواية تتحدث بشكل رمزي عن المخاطر الكامنة في أن يقوم شخص ما، ولوكان عاقلا جدا، ببيع روحه إلى الشيطان. تكاد هذه القصة الرمزية تختصر ما أود أن أقوله في بداية بياني، أعني بذلك ألا يبيع المرء روحه إلى الشيطان من أجل مكاسب واهمة تحمل في طياتها القضاء على أمله في الحرية فيما بعد.

لقد أطلع وفدي، سيدي الرئيس، على مشروع القرار المعروض على هذا المجلس الموقر. وانطلاقا من إيماننا بالدور العربي، كنا نتمنى أن تبقى معالجة الوضع في سوريا في إطار البيت السوري، أولا، ثم البيت العربي المساعد، ثانيا.

إلا أن استعجال البعض لاستجرار التدخل الدولي، الذي نعرف أهداف معالجته للقضايا العربية، وأهمها قضية فلسطين والاحتلال الإسرائيلي لأرضنا العربية، يدعونا للتعبير عن حزننا للواقع المؤسف الذي وصلنا إليه.

هنا، سيدي الرئيس، أود أن استشهد بالإنكليزية بجملة قالها قبل 22 عاما وزير العدل الأمريكي السابق رامسي كلارك:

(تكلم بالإنكليزية)

”إن الأمم المتحدة، التي أنشئت لمنع ويلات الحرب، أصبحت أداة للحرب“.

(تكلم بالعربية)

لقد تابع وفدي بكل تقدير الجهود التي بذلها المدافعون في هذا المجلس عن حقوق الشعوب وعن ميثاق الأمم المتحدة وأهدافه ومقاصده، وخاصة عدم السماح بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول وشن الحروب عليها للاستئثار بموقعها الجغرافي وثرواتها الطبيعية المغرية، وحل المشاكل الاقتصادية للدول الغربية على حساب شعوب الدول النامية. فلهذه الدول التي تحمي الأمن والسلم الدوليين، تقديرنا وامتنانا، ولسوف يسجل التاريخ لها هذه المواقف المشرفة.

أليس غريبا، سيدي الرئيس، أن يكون مجلس الأمن قد اعتمد على مدى 45 عاما - منذ تأسيسه في العام 1945 وحتى عام 1988 - فقط 690 قرارا، وأقل من ذلك بقليل، ثم خلال العشرين عاما التالية اعتمد مجلس الأمن ثلاثة أضعاف هذا الرقم من القرارات. هذا مؤشر على أن العالم اليوم قد أصبح أقل أمنا وأقل عدلا وأقل إنصافا وأن أحكام ميثاق الأمم المتحدة باتت مهددة بالخطر الشديد.

أود أن أؤكد، في هذا الإطار، أن الجمهورية العربية السورية، وهي العضو المؤسس في هذه المنظمة الدولية، والتي سعى البعض إلى معاقبتها نتيجة التزامها بالشرعية الدولية، وخاصة دفاعها عن حقوق الشعوب. وهي، اليوم، ضحية للأزمة التي افتعلتها أطراف لا تريد الخير لسوريا ولا لشعبها، وذلك من خلال دعم هذه الأطراف بالمال والسلاح والتغطية الإعلامية لمجموعات مسلحة إرهابية تقوم بقتل واختطاف المواطنين السوريين وترويعهم وتدمير وتخريب البنى التحتية، بما في ذلك معدات توليد الطاقة وأنابيب نقل النفط والغاز وقصور العدل والسكك الحديدية.

هل هناك عاقل يمكنه أن يصدق أن حكومة ما ستقوم بارتكاب مجازر في مدينة ما في يوم سيعقد فيه مجلس الأمن جلسة للنظر في شأن هذا البلد؟ هل يمكن لأحد أن يضع نفسه في هذا الموقف؟

وأكبر دليل على الطبيعة الإجرامية لهذه المجموعات المسلحة هو ما قامت به صباح هذا اليوم من أعمال قتل وتدمير طالت المدنيين الأبرياء والمنازل والسفارات السورية في عدة عواصم. ولم يصدر شيء لا عن الأمين العام ولا عن هذا المجلس لإدانة الاعتداء على السفارات السورية في الخارج. كل ذلك يحدث لكي تصل رسالة تضليلية مؤثرة إلى مجلسكم الكريم هذا بغية التأثير على مواقف صانعي القرار فيه.

إن خير مثال على نوايانا الصادقة إزاء التعاون مع الجامعة العربية هو ما جاء في تقرير بعثة مراقبي الجامعة العربية (انظر S/2012/71، المرفق، الضميمة 4). والمستغرب أنه لم يتم إطلاعكم عليه في الوقت المناسب لأسباب تعرفونها جميعاً. فقد أكد هذا التقرير تنفيذ سوريا لالتزاماتها وفقا للبروتوكول.

وهنا نؤكد لكم مرة ثانية وثالثة ورابعة أنه لو توقف القتل وتخلى الذين يتشدقون بالديمقراطية عن المخطط المرسوم ضد سوريا، ولو توقفت الدول التي تمارس أقصى درجات السخاء من خلال تقديم مليارات الدولارات للجماعات المسلحة وتزويدها بأحدث الأسلحة ووسائل الاتصال واستضافتها في عواصمها لتسهيل أعمالها الإجرامية ضد الشعب السوري وممتلكاته، لكانت سوريا قد أوفت بتنفيذ خطة العمل العربية والبروتوكول بشكل تام.

لقد جرجرت بعض دول الخليج العربية جامعة الدول العربية خلفها إلى مجلس الأمن بهدف الاستقواء بهذا المجلس على سوريا وتدويل شأن عربي، وذلك خلافاً لأحكام ميثاق الجامعة العربية نفسه، على الرغم من أنه ومنذ بداية الأزمة كان كل الساسة العرب في جامعتهم العربية يتنافسون فيما بينهم على التأكيد على أنهم لا يسعون إلى تدويل الأزمة في سوريا.

لقد أكد تقرير البعثة الذي أتحدث عنه، وأقرأ على مسامعكم مضمون الفقرة 73 من التقرير فقط:

”لقد لاحظت البعثة أن هناك تجاوباً من الجانب الحكومي بإنجاح مهمتها وتذليل العقبات التي قد تواجهها وقامت بتسهيل اللقاءات والمقابلات مع أي جهة كانت ولم تفرض أي قيود على تحركات البعثة وعلى لقاءاتها مع المواطنين السوريين سواء المعارضين أو المؤيدين“ (S/2012/71، المرفق، الضميمة 4، الفقرة 73).

قبل شهرين ونصف من الآن بثت قناة الجزيرة القطرية من الدوحة برنامجاً سياسياً يقدمه أحد الصحفيين المعروفين. وكان ضيفا الحلقة الرئيس التونسي الحالي، ولم يكن آنذاك قد أصبح رئيساً، وناشط سياسي سوري. في ذلك البرنامج قبل شهرين ونصف، قال مقدم البرنامج موجهاً الكلام إلى الرئيس التونسي: لا تسألني عن مصادر معلوماتي، ولكنني تلقيت هذه المعلومات من مستويات عليا في الدوحة وهي تفيد بأن النظام السوري سيتغير بتاريخ 22 كانون الثاني/يناير، أي في نفس اليوم الذي اجتمعت فيه الجامعة العربية في القاهرة وقررت المجيء إليكم.

ومن المستغرب هنا أن دعوات الإصلاح واحترام حقوق الإنسان والسماح بالتظاهر السلمي تذهب إلى سوريا فقط دون غيرها من دول المنطقة، وخاصةً تلك الدول تبنت مشروع القرار المقدم ضدنا. إن بعض الدول العربية المتبنية لمشروع القرار هي نفسها الدول التي منعت الجامعة العربية من اعتماد المبادرة المتكاملة التي تقدمت بها سوريا إلى جامعة الدول العربية مؤخراً، بشأن تعزيز مسيرة الديمقراطية والإصلاح وحقوق الإنسان في كل الدول العربية، حيث تضمنت هذه المبادرة إصدار قرار عن مجلس الجامعة العربية يطرح رؤية عربية شاملة لتعزيز الديمقراطية والإصلاح في جميع الدول العربية، ويدعو إلى تلبية المطالب الجماهيرية في مجالات الحريات وحقوق الإنسان والتعددية الحزبية والحرية الإعلامية ونزاهة وشفافية الانتخابات وضمان حرية التعبير عن الرأي وحق التجمع والتظاهر السلمي واحترام حقوق الأقليات والوافدين الأجانب والعاملين على أراضيها.

هل يعقل أن يكون من بين متبني هذا المشروع دول تمنع حضور النساء مباراة كرة القدم، في حين تطالب سوريا بأن تكون ديمقراطية؟

إن التظاهر السلمي هو أحد الحقوق الأساسية التي يكفلها القانون السوري. كما أن المطالبة بالإصلاح هي حق لكل مواطن سوري لا يمكن لأحد إنكاره. ولكن الشيء الذي لا يمكن لأي قانون أن يكفله ولا يمكن لأي دولة أن تقبله هو الإرهاب والفوضى وتخريب الممتلكات العامة والخاصة وزعزعة الاستقرار. ومن هنا، فإن كل متظاهر سلمي وكل مطالب بالإصلاح الحقيقي لحفظ الوطن من الأطماع، وكل من يريد الحوار سبيلاً لحل الأزمة، هو شريك مرحّب به، لا بل هو جزء أساسي من إنهاء الأزمة في سوريا وجزء لا يتجزأ من عملية الإصلاح والتطوير.

لقد أكد مشروع القرار المطروح، والذي فشل للتو، على أهمية الحوار الذي نتحدث عنه. ونحن مع هذا الحوار واستمراره ونجاحه. إلا أن من يدعون وجوب أن يكونوا أطرافا في هذا الحوار، قد رفضوا ذلك علانية على مسامع مجلس الأمن، وعلى مسامع الجامعة العربية وكذلك على مسامع الدول التي سعت ولا تزال تسعى لاستضافة هذا الحوار، هذا في الوقت الذي رحبت فيه بلادي أمام مجلسكم الموقر هذا بالشروع فوراً في هذا الحوار الوطني الشامل الذي لا يستثني أحداً، ولكن تحت سقف الوطن. إلا أن الطرف الآخر الذي وقف في وجه هذا الحوار نتيجة تشجيع البعض له على مواقف متسلطة هو الذي رفض الحوار ولا يزال يرفضه حتى هذه اللحظة. ونأمل من الأطراف التي لا تزال تدعم المعارضة والجماعات المسلحة. وهي أطراف قد تحدثت عن نفسها اليوم من خلال بيانات بعض السادة الزملاء، نرجو منهم أن يقدموا النصيحة إلى أصدقائهم من أجل الالتحاق بركب الحوار الوطني والتخلي عن أهدافها التي تسعى إلى تدمير سوريا، وإباحة التدخل العسكري الأجنبي، والعمل على بناء سوريا متجددة.

ستنعم سوريا بالاستقرار وبالأمان كما كانت دائماً، وستبقى وطن التسامح والانفتاح، وطن جميع السوريين، مهما كانت انتماءاتهم وتوجهاتهم السياسية، من دون أن يكون هناك أغلبية وأقلية. كل ذلك سيحققه السوريون بأنفسهم من دون تدخل خارجي، ولن ينتظروا دروساً في الديمقراطية وحقوق الإنسان من دول تتعامل مع هذين المفهومين الإنسانيين الهامين كما تتعامل مع عمليات البيع والشراء الانتهازية في سوق الأسهم المالية.

قالت زميلتي ممثلة الولايات المتحدة الأمريكية إنها تشعر بالاشمئزاز من استخدام دولتين عضوين في هذا المجلس امتيازَ حق النقض. وأنا هنا لا أقيم ما قالته، فأنا أحترم رأيها. ولكنني أريد أن أسألها: هل هذا الاشمئزاز يسري أيضاً على 60 فيتو سبق أن استخدمت في هذه القاعة لمنع إقامة السلام العادل والشامل في المنطقة، وحل الصراع العربي الإسرائيلي حلا عادلاً، وتسوية القضية الفلسطينية؟

تفضح البيانات التي أدلى بها بعض السادة الزملاء نيات بلدانهم العدائية الحقيقية تجاه سوريا شعباً وحكومة. فمنذ البداية لم تكن لهجة بياناتهم دبلوماسية ومنسجمة مع مبادئ القانون الدولي. فقد وصفوا الحكم في سوريا بأنه نظام، وخاطبوا رئيس الدولة فيها بعبارات غير لائقة. ومن البديهي أن نقول إن استعمال هذه الكلمات في هذه القاعة بالذات إنما يشي بانخراطهم المباشر في تأجيج الحالة في البلد، وإذكاء نار التصعيد والعنف وسفك دماء السوريين، وهي جميعها أمور لا نوافق عليها أبداً.

لا أريد أن أطيل، سيدي الرئيس، لكن سأختتم بشيء هام. ألا وهو أن صحفياً بمكتب قناة Aljazeera English في لندن قال اليوم - وهذا مسجل - إن توجيهات قد صدرت من الخارجية القطرية بتسخين التغطية الإعلامية هذه الليلة قبل ساعات من انعقاد جلسة مجلس الأمن. أترك لعنايتكم استنتاج المراد من هذه التعليمات السياسية التي وردت إلى قناة إعلامية، أو تدعي على الأقل أنها قناة إعلامية، لكي يزداد الضغط على مجلس الأمن كذباً بأن هناك مذابح تجري في سوريا.

الرئيس (تكلم بالفرنسية): لم يعد ثمة من متكلمين على قائمتي. وبذلك يكون مجلس الأمن قد اختتم هذه المرحلة من نظره في البند المدرج على جدول أعماله.

رُفعت الجلسة الساعة 13:25.