بعد جلستي مشاورات واحدة على المستوى "التقني" والثانية حضرها المندوبون الدائمون، فشل مجلس الأمن مساء أمس في استصدار "بيان رئاسي" لدعم مهمة كوفي عنان في سورية، ورغم التوافق العربي والدولي حول المهمة لكن "مشروع البيان" المقدم من قبل فرنسا احتوى على نقطتين ترفضهما موسكو بشكل قاطع، الأولى متعلقة بتحديد مهل زمنية، والثانية بدعم قرارات الجامعة العربية. الموقف الروسي مجددا ويأتي فشل مجلس الأمن بعد حملة تشكيك بالموقف الروسي ظهرت في وسائل الإعلام نتيجة انتقاد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، لأداء الحكومة السورية، الأمر الذي شرحه لافروف في حديث مع سيرغي لافروف، وزير خارجية روسيا الاتحادية، الذي أدلى به الى محطة اذاعة " كوميرسانت- اف أم " الروسية، وخصص جانب منه الأزمة السورية وأوضح فيه أن مسألة الانتقاد لأداء الحكومة السورية لا يعني عدم التوقف مع ما تمارسه المعارضة، معتبرا أن الدوائر الغربية تدر تماما انه منذ نيسان من العام الماضي كان هناك مسلحون في التظاهرات، واعتبر أن الاهتمام بالمواطنين المسالمين يتطلب إدانة من يمارسون الاستفزازات. وبين لافروف أن هناك اعدادا تزداد "اكثر فأكثر من المرتزقة والمسلحين الذين يبحثون عن مجال عمل لهم بعد ان قاتلوا في ليبيا"، موضحا أن القاعدة موجودة في سورية وهو ما عترفت به هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية اثناء المناقشات في الكونغرس، وقال لافروف أن صحافيين من قناة الجزيرة تم تسريحهم مؤخرا ذكروا انهم منذ نيسان الماضي شاهدوا مسلحين يطلقون النار لى المواطنين المسالمين ، ويستفزون السلطات السورية. وانتقد لافروف الأداء الخاص للجامعة العربية وعلى الأخص بعد إرسال مراقبين عرب، مشيرا إلا أن الصراع يدور في المنطقة كلها، واذا سقط النظام الحالي في سورية، "فستنبثق رغبة قوية وتمارس ضغوط هائلة من جانب بعض بلدان المنطقة من أجل اقامة نظام سني في سورية" وستكون الأمور سيئة حسب تعبيره نظرا لطبيعة التعدد التي تحكم سورية وباقي دول المنطقة. واعتبر لافروف أن الموقف الواقعي الوحيد هو إيقاف جميع أشكال العنف واستحداث آلية مراقبة وبعد ذلك يمكن اجلاس جميع الذين يؤثرون على اللاعبين السوري وراء طاولة المنفاوضات. "هذا يمثل الطريق الوحيد لتهدئة الوضع". التطورات المدنية ميدانيا فإن تفجيرا ارهابيا استهدف مساء يوم الثلاثاء 20 آذار قوات حفظ النظام قرب مفرق الجيزة طريق بصرى المسيفرة بريف درعا، ما أدى إلى سقوط عدد من قوات حفظ النظام والمدنيين وجرح آخرين. وأوضحت وكالة سانا الرسمية ان مهاجما انتحاريا فجر سيارة مفخخة كان يقودها قرب وحدة من قوات حفظ النظام، وألحق الانفجار أضرارا جسيمة ببعض الأبنية المحيطة. أما في شرق البلاد فإن المسلحين الذين سيطروا لسعات على بعض أحياء دير الزور انسحبوا مع دخول الجيش إلى المدينة حسب بعض الوكالات، وفي حمص تتواصل عمليات استعادة المناطق من قبضة المسلحين بحيي باب السباع والمريجة. كما تابعت عمليات التمشيط بحي عشيرة ومنطقة بابا عمرو وبساتين جوبر والسلطانية والبساتين المحيطة، حيث عثرت على أنفاق مخصصة لجر المياه كان يستخدمها المسلحون بعمليات تنقلهم وتهريبهم السلاح والذخيرة والأدوية المهربة ونقل جرحاهم. وارتكبت مجموعة مسلحة تسللت ليلاً إلى حي عشيرة مجزرة أخرى بحق عدد من المواطنين بينهم مسن بالعمر تجاوز الستين وقاموا بتصويرها لاستثمارها على قنوات التحريض المشتركة في سفك الدم السوري. وفي حماة انفجر الوضع الأمني أمس في منطقة الحاضر على حين غرة، بعد أيام من التعافي والانتعاش عاشتها المدينة، ما جعلها تعود إلى نكوصها، نتيجة الخوف مما يجري في تلك المنطقة الساخنة التي تضم العديد من الأحياء. ومنذ الصباح الباكر سمع دوي انفجارات شديدة، ورشقات كثيفة من العيارات النارية، ما كان كفيلاً بالتزام المواطنين منازلهم، وخلو المدينة من وسائط النقل العامة والخاصة، والمارة. وبحسب مصادر أهلية، فإن اشتباكات عنيفة جرت بين قوات حفظ النظام والعصابات المسلحة في حي الحميدية وبعض الأحياء القريبة التي هربت إليها تلك العصابات، نتيجة إحكام الطوق عليها. وزار الاثنين حماة وفد البعثة التقييمية المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي للمساعدات الإنسانية المؤلفة من 50 مراقباً عربياً وأجنبياً، والتقت المحافظ أنس الناعم، الذي وضعها بالصورة الحقيقية لما جرى في حماة منذ بداية الأحداث التي شهدتها سورية وحتى تاريخه. وجالت البعثة في شوارع حماة وساحاتها وأسواقها والتقت عدداً من مواطنيها، وتفقدت مشفاها الوطني وجمعية الرعاية الاجتماعية، والهلال الأحمر العربي السوري، ومدرسة 6 تشرين للتعليم الأساسي، التي تعرضت للحرق منذ أيام قليلة.