من يملك القدرة اليوم على عملية المزج، أو من يستطيع خلق مساحة ما بين البحث في الربيع أو الخصب ام مسائل التعددية، ففي الربيع هناك إيقاع لنيروز ولوطن يسير على نبض خاص، فتلود الحياة من شفاه انثى، أو من بريق عينين تشعان في لحظة اليأس، فخلف جدار الغبار المتراكم نستطيع تمييز مساحات مختلفة تطوقنا وتجعلنا امهات بالفطرة. أريد أن أتجول في أرض أعشقها فغتعمد بمياه الفرات أو أرسم قبلة على مدن كانت من قبل ان نخلق "الاختلاف"، وفي النهاية اتوقف عن كل من يشعل شمعة بدلا من إطار، أو ينتقل بين الشوارع كي يدرك أن هناك حياة تنتقل في كل لحظة بين القلوب التي يشكلها الوطن، فيبدو عيد نيروز اما تحتضن الدعة المحشورة منذ عام خلف أجفاننا. كنت ذائما أمل من النمطية التي تغلف الأعياد، لكنني ومنذ عام أبحث في كل التفاصيل التي تشكل الفرح، أو تجعل البعض يتآلف مع الكلمات المنطوقة في مناسابات معينة، لكن نيروز والأم وسورية هي ليست رموزا بل حياة تتفاعل فينا، فتصبح "المعايدات" حروف تتجاوز الشعور لتصبح فيضا داخل القلب او ومضة في العقول تدفعنا للتفكير من جديد او الإبداع بحروف من وحي الإله. في نيروز عانقتني عشتار، وفي الربيع لا تتجدد الخلايا فقط تكون الولادة المرسومة على ألوان الطيف الضوئي، فكل \دبيات الأمومة تتحول باتجاهات التلوين الذي يجعلنا إبهار للأبصار التي لا تعرف منذ عام إلى أين تتجه او كيف تسير، فالأمهات لا يختلفن مهما كانت نوعية الموت الذي حاصرهن خلال عام، ونيروز ربما يجعلنا نتحول باتجاه خلق عالم مغروس في العقول ومرتب على ترتيب الذكريات التي بدأت ولم تنته بعد. هل املك كلمة جديدة لنيروز؟ وهل استطيع تكوين فقرة جديدة تدخل في ادبيات الابتسامات المنقولة بين الوجوه في صباح ربيعي؟ لا أعرف إلى أي مدى أستطيع اختراق العشق الذي تدفعه عشتار في داخل فيمتزج الربيع بنيروز بتاريخ الخصب عند عشتار... عشتار لم تحلم أبدا يالثوار... فهي كانت فتاة المعبد.. هي كانت تنتقل من زمن لآخر ومن ثقافة إلى أفق جديد، وفي النهاية تتوحد مع الخصب السوري... مع مساحات الجزيرة وخضرة الغوطة... فهي فوقنا مهما حاولنا ان نهرب من القدر الذي يضعنا وراء الأفق.. للربيع ولنيروز ولأمهات مزروعات على أرض سورية كل خصب وأنتم بخير.