JPEG - 19.5 كيلوبايت

الرئيس (تكلم بالإسبانية): بموجب المادة 37 من النظام الداخلي المؤقت للمجلس، أدعو ممثل الجمهورية العربية السورية إلى الاشتراك في هذه الجلسة.

بموجب المادة 39 من النظام الداخلي المؤقت للمجلس، أدعو السيد لين باسكو، وكيل الأمين العام للشؤون السياسية، إلى الاشتراك في هذه الجلسة.

يبدأ مجلس الأمن الآن نظره في البند المدرج في جدول أعماله.

أعطي الكلمة الآن إلى السيد باسكو.

السيد باسكو (تكلم بالإنكليزية): أقدر إتاحة الفرصة لي لموافاة المجلس مرة أخرى اليوم بشأن الحالة في سوريا.

نحن نتابع التطورات على نحو وثيق قدر الإمكان، وأستند في هذه الإحاطة الإعلامية إلى تقارير لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية ومكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين والكيانات الأخرى التابعة للأمم المتحدة ومعلومات منشورة ومعلومات سرية من منظمات دولية رئيسية لحقوق الإنسان ومنظمات إنسانية رئيسية واستعراض لمصادر إعلامية حسنة السمعة. لقد قمنا أيضا باستعراض المواقع الشبكية الرسمية لحكومة سوريا والمواقع الاجتماعية للجماعات المعارضة.

بدأت المظاهرات المعادية للحكومة في منتصف آذار/مارس، بعد احتجاز 15 تلميذا من تلاميذ المدارس في درعا لكتابة شعارات معادية للحكومة على الجدران. وزادت تلك المظاهرات، منذ ذلك الحين، تدريجيا لكن على نحو مطرد، من حيث النطاق الجغرافي والمشاركة. وهناك تقارير موثقة لاحتجاجات في مدن اللاذقية وبانياس وجبلة الساحلية ومدينتي حمص وحماة في وسط البلد ومدينتي درعا وازرع الجنوبيتين ومدينة دير الزور الشرقية وبلدتي دوما والمعضمية الضاحيتين لدمشق وفي شمال شرق البلد في مدينتي الحسكة والقمشلي. وكانت المظاهرات في مدينتي دمشق وحلب الرئيسيتين متقطعة ومحدودة بشكل أكبر. بدأ المتظاهرون بالمطالبة بمزيد من الحرية وبإصلاحات سياسية واقتصادية. ويدعون بشكل متزايد إلى سقوط النظام، مرددين شعارات سمعت في أجزاء أخرى من المنطقة.

وردت السلطات السورية بمزيج من الإجراءات الإصلاحية والقمع العنيف بشكل متزايد، الذي أدانه الأمين العام بقوة. وفي خطابه أمام البرلمان في 30 آذار/مارس، أعلن الرئيس الأسد أنه سيتم إجراء مجموعة من الإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية استجابة لمطالب الشعب السوري، بما في ذلك إجراء تحقيق في أعمال القتل خلال الاحتجاجات. وفي 7 نيسان/أبريل، منح مرسوم رئاسي الجنسية التي طال انتظارها للأكراد عديمي الجنسية المقيمين في شمال شرق البلد. وفي 15 نيسان/أبريل، تعهد الرئيس بالإفراج عن جميع المحتجزين في ما يتعلق بالاحتجاجات باستثناء المتهمين بارتكاب جرائم ”ضد الدولة والمواطنين“. وجرى عزل المسؤولين المحليين وتعيين آخرين جدد في محاولة واضحة لفتح حوار مع السكان في حمص وفي درعا.

وفي 16 نيسان/أبريل، أدت حكومة جديدة اليمين أمام الرئيس الأسد، كلفها بإعداد الإصلاحات، بما في ذلك وضع قوانين جديدة بشأن وسائط الإعلام والأحزاب السياسية. ورفع، في مجموعة من المراسيم التي صدرت في 21 نيسان/أبريل، حالة الطوارئ المفروضة منذ عام 1963. كما ألغى محكمة الأمن العليا وأقر بالحق في الاحتجاج السلمي رغم تنظيمه بشكل صارم. وشهد اليوم التالي، الجمعة، 22 نيسان/أبريل، أضخم مظاهرة حتى الآن في أنحاء البلد، مع ادعاء المتظاهرين أن الإجراءات المتخذة أقل مما ينبغي ومتأخرة للغاية. ورغم الوعد بالإصلاحات، فإن قمع الحكومة تكثف، في الواقع، إلى حد مأساوي. ولدى مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين معلومات بأن أكثر من 100 شخص قتلوا في بلدات كثيرة في أنحاء البلد من يوم الجمعة إلى يوم الأحد. وهناك قلق متزايد بشأن رفاه الشعب عموما، بما في ذلك حصوله على الرعاية الطبية والخدمات، والحصول على الغذاء والماء في بعض المدن.

وبعد المظاهرة الضخمة يوم الجمعة 22 نيسان/ أبريل، بدأ الجيش السوري عملية عسكرية كبرى ضد درعا والقرى المحيطة بها. دخلت الدبابات وعدد كبير من الجنود المنطقة. ونظرا للظروف الشبيهة بالحصار، من الصعب تأكيد معلوماتنا. لكن مصادر موثوقة تبلغ باستمرار عن استخدام نيران المدفعية ضد المدنيين العزل والقيام بحملات اعتقالات من منزل إلى منزل وإطلاق الرصاص على العاملين الطبيين الذين يحاولون مساعدة الجرحى وشن غارات على المستشفيات والمستوصفات والمساجد والتدمير المتعمد للإمدادات الطبية واعتقال العاملين الطبيين.

وتستطيع الأمم المتحدة أن تؤكد أنه تم قطع الكهرباء ونظم الاتصالات والمياه في المدينة منذ يوم الاثنين على الأقل، وأنه نتيجة لتلك العمليات أغلقت المدارس والمنشآت الصحية التابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى في درعا طوال الأسبوع الماضي. وهناك تقارير تفيد بوجود نقص في الأدوية والمياه والغذاء وقد يصبح هذا قضية إنسانية رئيسية في الأيام المقبلة.

وتطلب الأمم المتحدة الوصول إلى تلك المناطق لتقييم الاحتياجات الإنسانية وتوفير معلومات مباشرة دقيقة عن التطورات.

وينبغي أن أذكر أيضا أن الحدود البرية بين سوريا والأردن أغلقت أثناء معظم هذه العملية العسكرية المستمرة.

وتطوق الدبابات والقوات المسلحة أيضا بلدتي دوما والمعضمية، في محيط دمشق، كما حدث في بانياس في وقت سابق هذا الشهر. وهناك تقارير تفيد بأن قوات الأمن تطلق النار على المتظاهرين في مدينة جبلة، مما أسفر عن قتل 13 على الأقل في اليومين الماضيين. وفي حمص، أطلقت قوات الأمن النار على المتظاهرين يومي 18 و 19 نيسان/أبريل، ووردت تقارير تفيد بقتل ما يصل إلى 20 شخصا. وبشكل عام، يقدر استعراض تقارير حسنة السمعة لوسائط إعلام وجماعات لحقوق الإنسان العدد الإجمالي للمتظاهرين المعادين للحكومة الذين قتلتهم قوات الأمن وأنصارها بما يزيد على 300، ومن المرجح أن يتراوح العدد بين 350 و 400 شخص.

وتلقى مكتب المفوض السامي أيضا معلومات تفيد بعمليات اعتقال واسعة النطاق للمحتجين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين والصحفيين وغيرهم. وهناك مزاعم خطيرة بضرب وتعذيب الأشخاص المحتجزين في ما يتعلق بالاحتجاجات، بمن فيهم الأطفال.

وإذا استعرض المرء تقارير الصحافة وجماعات حقوق الإنسان الدولية ووكالات الأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية لوجد أنها تؤكد أن الأغلبية الساحقة من الاحتجاجات كانت سلمية وغير مسلحة. ولكن وردت تقارير موثوقة بحدوث حوادث قليلة جدا استخدم فيها المحتجون القوة، مما تسبب في وفاة أفراد من قوات الأمن.

ولقد وثّقت منظمــــة رصد حقوق الإنسان (Human Rights Watch)، بشهادة شهود عيان، حادثة واحدة، في 8 نيسان/أبريل في درعا، عندما قام بعض المحتجين، بعد مقتل عدد من المحتجين برصاص قوى الأمن، بالاستيلاء على الأسلحة من نقطة تفتيش تخلى عنها الجنود، وأطلقوا النار، فقتلوا ربما 12 فردا من قوات الأمن. ولم ترد تقارير موثقة بأن هذه الظاهرة قد تكررت، ولا يوجد لدينا أيضا ما يؤكد صحة التقارير التي تفيد بمقتل أفراد قوات الأمن أو الجنود على يد عناصر حكومية. وهذه البلبلة حول مسألة حساسة كهذه ربما ينبع جزء منها من التقارير الواسعة الانتشار بوجود عناصر الأمن المسلحين وأنصار النظام بملابس مدنية.

ومما يضاعف من شدة الافتقار إلى الشفافية حرمان وسائط الإعلام الدولية والمستقلة من إمكانية الوصول إلى أماكن الأحداث، مما يشكل، بالطبع، انتهاكا لحرية الصحافة والحق في الحصول على المعلومات. وتشير لجنة حماية الصحافيين والعديد من المصادر الأخرى إلى أن السلطات السورية تواصل احتجاز الصحافيين بصورة مستمرة، وتقطع خدمات الإنترنت والتلفون، وتحظر على الصحافيين الأجانب دخول البلد، وتقطع إمكانية الوصول إلى مناطق الاضطرابات. ومن الآثار التراكمية لهذه السياسة منع جمع ونشر معلومات دقيقة وغير متحيزة، مما يجعل المراقبين يعجزون عن تأكيد صحة الكثير من الادعاءات أو نفيها.

وقد أفادت وكالة الأنباء الرسمية، وكالة الأنباء العربية السورية، بوفاة ما لا يقل عن 21 من أفراد الجيش وقوى الأمن في الأيام الأخيرة، وادعت بأن أكثر من 290 فردا من قوات الأمن الداخلي أصيبوا بجراح منذ بداية الأحداث. وصرحت الحكومة بأن معظم جرائم قتل المدنيين ارتكبتها مليشيات مسلحة مناهضة للحكومة، ولكنها لم تقدم أي دليل حتى اليوم يدعم ذلك.

وبث التلفزيون السوري أيضا اعترافات مزعومة لمتظاهرين محتجزين يتكلمون عن محتجين مسلحين وعن التدخل من الخارج. واتهمت الصحافة الحكومية السورية أيضا حركة المستقبل اللبنانية بأنها تزود المتظاهرين بالسلاح، وهو ما أنكرته تلك الحركة. ولا توجد لدينا معلومات إضافية عن تلك الادعاءات.

ولقد شدد الأمين العام والمفوضة السامية لحقوق الإنسان على أن جميع جرائم القتل المرتكبة أثناء الاحتجاجات يجب إجراء تحقيقات فيها، بما في ذلك القتل المزعوم لأفراد الجيش وقوات الأمن. وسيعقد مجلس حقوق الإنسان دورة استثنائية مكرسة لحالة حقوق الإنسان في سوريا يوم الجمعة في جنيف.

إن الآثار المترتبة على المنطقة عن الحالة في سوريا تثير القلق، لا سيما لدى جيرانها. ففي بيان صحفي صادر في 25 نيسان/أبريل، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الجامعة العربية كانت تتابع التطورات في عدد من البلدان العربية بقلق شديد. وأنها تؤيد المطامح الشعبية المتعاظمة في العالم العربي من أجل التغيير والعصرنة الاجتماعية وإنهاء القمع والتحرك صوب إشاعة الديمقراطية والإصلاح. وحثت الجامعة على الوقف الفوري للعنف ضد المحتجين، مع الإصرار على أن المطالب الشعبية بالحرية والديمقراطية تستحق التأييد لا أن تواجه بالرصاص.

وأضاف بيان الجامعة العربية أن الاجتماع المقبل لوزراء خارجية الدول العربية سيناقش الحالة الراهنة الخطيرة بين الشعوب وحكوماتها في العالم العربي. وإننا ننوه بالجهود التي بذلتها حكومة تركيا في اتصالاتها مع المحاورين السوريين.

إن الأمين العام للأمم المتحدة يتابع الحالة في سوريا عن كثب مع عميق القلق. ويعرف الأعضاء أنه أصدر ثلاثة بيانات وتكلم مباشرة مع الرئيس الأسد. وقد أدان الأمين العام استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين ودعا إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة وفعالة في أعمال القتل. وقد عبّر عن اعتقادنا أن السلطات السورية ينبغي لها أن تفي بواجبها بحماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان الدولية، بما فيها الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، فضلا عن حرية الصحافة.

القمع ليس حلاً. وإن إجراء حوار شامل للجميع وإصلاحات حقيقية هو الذي سيستجيب للمطامح المشروعة للشعب السوري ويستعيد الثقة ويكفل السلام الاجتماعي والنظام.

الرئيس (تكلم بالإسبانية): أشكر السيد لين باسكو على إحاطته الإعلامية.

السيدة رايس (الولايات المتحدة الأمريكية) (تكلمت بالإنكليزية): أود أن أشكر وكيل الأمين العام باسكو على إحاطته الإعلامية حول الحالة المتدهورة في سوريا. إن الولايات المتحدة تدين بأشد لهجة ممكنة العنف المشين الذي لجأت إليه حكومة سوريا ضد شعبها. وإن حكومتي تدعو الرئيس الأسد إلى تغيير المسار الآن وإلى الاستماع إلى نداءات شعبه. كما ندعو المجتمع الدولي إلى الرد على هذا القمع الوحشي وإلى محاسبة الذين يواصلون ارتكاب هذه الانتهاكات الشنيعة لحقوق الإنسان.

لقد أبلغت الولايات المتحدة الحكومة السورية بموقفها، وإننا ننظر في سلسلة من الخيارات، بما فيها الجزاءات المستهدفة، ردا على الاستخدام الفظيع المتواصل للعنف ضد المتظاهرين المسالمين. ونشعر بقلق خاص من التقارير المتواصلة التي تفيد بارتكاب عنف لا مسوغ له ضد المتظاهرين غير المسلحين. ويسعدني أن ألاحظ أن مجلس حقوق الإنسان قد قرر صباح اليوم عقد دورة استثنائية يوم الجمعة مكرسة لحالة حقوق الإنسان في سوريا. وإن الولايات المتحدة واحد فحسب من المؤيدين الكثيرين لهذا القرار وهي تعتقد أن الدورة ستكون بمثابة استجابة هامة حسنة التوقيت في ضوء الأعمال المروعة التي تجري هناك. إن الأعمال الوحشية هذه ليست أعمال حكومة تتصرف بمسؤولية ولا أعمال عضو موثوق به في المجتمع الدولي.

أعمال الحكومة السورية حتى هذا الوقت لم تكن استجابة جادة لمطالب شعبها. وبدلا من ذلك فإن القمع المتسم بالعنف الذي لجأت إليه الحكومة السورية ضد المتظاهرين المسالمين ما زال مستمرا. وإن إلقاء الحكومة اللوم على الأجانب بدلا من معالجة إخفاقاتها الداخلية ليس الطريقة التي تستجيب بها الحكومة للمطالب المشروعة بالإصلاح الصادرة عن شعبها.

إن القوى الأمنية والعسكرية السورية تواصل الاعتداء على المحتجين المدنيين، بينما تواصل الحكومة سعيها للحصول على المساعدة الإيرانية في قمع مواطني سوريا بواسطة نفس الأساليب الوحشية التي استخدمها النظام الإيراني. إن الحكومة السورية يجب أن تتوقف عن إجراءات إلقاء القبض التعسفي واحتجاز وتعذيب المدنيين، لا سيما الصحافيين والمدافعين عن الحقوق. وإننا ندعو الحكومة السورية إلى السماح لوسائط الإعلام، بما في ذلك الصحافيون الأجانب، وكذلك لمراقبي حقوق الإنسان، للتأكد، بصورة مستقلة في الميدان، من صحة المعلومات عن الأحداث، بما يشمل تقارير عن الاعتداءات العشوائية للقوات السورية على المناطق الآهلة بالسكان.

ويجب على الحكومة السورية أن تعترف بالمطالب المشروعة لشعبها بإصلاحات جوهرية بعيدة الأمد. وإن الأقوال يجب أن تقرن بالأفعال لكفالة إجراء إصلاح حقيقي في سوريا. إن نداءات الشعب السوري من أجل حرية التعبير وحرية الانتماء وحرية التجمع السلمي، ومن أجل القدرة على أن يختار قادته بحرية، يجب الاستماع إليها.

السير مارك ليال غرانت (المملكة المتحدة) (تكلم بالإنكليزية): أشكر السيد لين باسكو على الإحاطة الإعلامية التي وافانا بها اليوم. إن ما سمعناه من السيد باسكو يثير قلقا شديدا لدى حكومتي. هذه اللحظة هي لحظة الأمل لشعوب كثيرة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إن أصواتها تُسمع أكثر من أي وقت مضى. وإن العمليات الديمقراطية الجديدة تسير على قدم وساق في مصر وفي تونس، معبرة عن الرغبة التي طال انتظارها كثيرا في حكومة أكثر انفتاحا وأكثر تمثيلية. وما فتئت حكومات أخرى في شتى أرجاء المنطقة تستجيب للمطالب بالإصلاح.

أما في سوريا فإن الحكومة اختارت دربا مختلفا. فما رأيناه في الأسابيع الأخيرة كان محاولة منهجية لخنق المطالب المشروعة للشعب السوري عن طريق العنف والقمع. وعلى الرغم من بذل الحكومة السورية قصارى جهدها لمنع الوصول إلى وسائط الإعلام الدولية وقمع التغطية المستقلة لما يجري، فقد شهدنا الاستهداف المتكرر والمتعمد للمدنيين واستخدام الدبابات وغيرها من الأسلحة الثقيلة ضد المحتجين المسالمين.

وقد أشار السيد باسكو إلى مقتل ما بين 350 إلى 400 متظاهر على يد قوات الأمن خلال الأسابيع القليلة الماضية. وفرض الجيش السوري حصار على مدينة درعا، بما في ذلك قطع جميع الخطوط الهاتفية وإمدادات المياه والكهرباء. والجيش يطلق النار بصورة عشوائية داخل المدينة ذاتها. كما تهاجم قوات الأمن العديد من البلدات والضواحي المحيطة بدمشق. وندين بشكل مطلق وبلا تحفظ أعمال العنف والقتل التي ترتكبها قوات الأمن السورية ضد المدنيين الذين يعبرون عن آرائهم في احتجاجات سلمية.

ونحن بحاجة الآن إلى أن نرى أربعة أمور. أولا، لا بد من وقف القمع العنيف على الفور. والحكومة السورية تتحمل مسؤولية عن حماية المحتجين المسالمين، لا أن تهاجمهم. ويجب على الرئيس الأسد أن يأمر قواته بممارسة أقصى درجات ضبط النفس. ويجب على المحتجين أنفسهم ضمان أن تكون أعمالهم سلمية.

ثانيا، يتعين على حكومة الرئيس الأسد تلبية المطالب المشروعة للشعب السوري بإجراء إصلاح فوري وحقيقي، لا بممارسة القمع الوحشي. وينبغي رفع قانون الطوارئ فعليا. وفي 21 نيسان/أبريل، أبلغ الممثل الدائم لسوريا مجلس الأمن بأنه تم سن تشريع يقر بالحق في التظاهر السلمي، لكن الواقع في الميدان يتناقض بصورة صارخة مع ذلك الالتزام.

ثالثا، لا بد من محاسبة المسؤولين عن العنف. ونحن نؤيد بقوة دعوة الأمين العام إلى إجراء تحقيقي مستقل وشفاف وفعال بشأن أعمال القتل. ولا بد من تقديم مرتكبي العنف ضد المدنيين، ولا سيما الذين أمروا بذلك، إلى العدالة.

رابعا، يتعين على المجتمع الدولي أن يتكلم بصوت واحد في إدانة العنف في سوريا. والمملكة المتحدة تعمل بشكل مكثف مع شركائها الدوليين لإقناع السلطات السورية لوقف العنف واحترام حقوق الإنسان الأساسية والعالمية في حرية التعبير والاجتماع. وسندرس اتخاذ تدابير أخرى مع شركائنا في الاتحاد الأوروبي وغيرهم إذا لم يتوقف العنف. وقد يشمل ذلك فرض جزاءات مالية ومنع من السفر محددة الأهداف بحق المسؤولين عن العنف، وكذلك أسرهم ومصالحهم التجارية.

إن سوريا أمام مفترق طرق. ومازال بوسع حكومتها أن تختار إجراء إصلاحات حقيقية، والتي تمثل السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في سوريا في الأجل الطويل، أو بوسعها أن تختار الاستمرار في القمع العنيف، وهو أمر لا يمكن أن يحقق الأمن للسلطات سوى في الأجل القصير، ولكن بتكلفة باهظة سيتحملها شعب سوريا ومستقبل البلد. ونحن نحث الرئيس الأسد على أن يسلك المسار الأول، وهو السبيل الوحيد لكي تستعيد سوريا مكانتها في قلب الشرق الأوسط.

السيد آرو (فرنسا) (تكلم بالفرنسية): أود أن أشكر وكيل الأمين العام باسكو على الإحاطة الإعلامية التي قدمها للمجلس عن الحالة في سوريا، والتي أدت إلى زيادة دواعي قلق أعضائه.

وأود أن أعرب، أمام المجلس، عن قلق فرنسا العميق إزاء الإجراءات العنيفة التي تتخذها السلطات السورية ضد المتظاهرين المدنيين. ونحن ندين بلا تحفظ هذه الوحشية غير المقبولة التي تسببت بالفعل في مئات الوفيات بين المدنيين السوريين، وكذلك العديد من الحالات لاختفاء متظاهرين وصحفيين ونشطاء حقوق إنسان. وعلى مدار الأيام الثلاثة الماضية، كانت درعا مدينة خاضعة لحصار الجيش السوري ومحرومة من المياه والكهرباء والاتصال مع العالم الخارجي، تحاصرها الدبابات وتهددها المدفعية الثقيلة.

وذكريات المجازر الدموية للسكان المدنيين في سوريا في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، وخاصة في حماة، أليمة جدا بدرجة لا يمكن معها أن يقف المجتمع الدولي صامتا في مواجهة القمع المتصاعد. واليوم، يجب على المجلس أن يبعث برسالة واضحة إلى السلطات السورية مفادها أن هذا القمع العشوائي والوحشي يجب أن يتوقف على الفور. ويجب على السلطات السورية احترام الحقوق والحريات الأساسية لمواطني البلد، ولا سيما الحق في الاحتجاج السلمي وحرية الصحافة. والاعتقالات التعسفية يجب أن تتوقف، وكذلك القيود المفروضة على وسائط الإعلام.

وندعو السلطات السورية إلى أن تفرج فورا عن سجناء الضمير. ونؤيد نداء الأمين العام من أجل إجراء تحقيق مستقل وشفاف وفعال بشأن الجرائم التي ارتكبت. ويجب أن يخضع مَن أمروا بتلك الأعمال ومَن ارتكبوها للمساءلة عن أفعالهم.

والإصلاحات التي تلبي التطلعات المشروعة للسكان هي وحدها التي ستساعد على صون استقرار البلد، وهو أمر في مصلحة الجميع. فسوريا تقوم بدور حاسم في الاستقرار الإقليمي. غير أنه في هذه المرحلة، لا يسعنا إلا أن نشير إلى أن رفع حالة الطوارئ وغيرها من الإصلاحات التي أعلنها الرئيس قد أعقبها تصاعد في العنف يتناقض معها. ومطالبة الشعب السوري بالحرية والديمقراطية واحترام حقوقه العالمية يجب أن تسمعها السلطات السورية أو مجلس الأمن، إن هي لم تفعل ذلك.

وإذا لم تحدث تطورات إيجابية، فإن فرنسا وغيرها من البلدان ستستعرض طائفة واسعة من البدائل لزيادة الضغوط على النظام السوري لوقف القمع واتخاذ خطوات على طريق الإصلاح. ويجب اتخاذ تدابير قوية إذا لم تلق هذه النداءات آذانا صاغية. ومجلس حقوق الإنسان أيضا يخضع المسألة لنظره ونثق بأنه سيعتمد قرارا في ختام دورته الاستثنائية يوم الجمعة.

السيد سانغكو (جنوب أفريقيا) (تكلم بالإنكليزية): نضم نحن أيضا صوتنا إلى من شكروا وكيل الأمين العام باسكو على إحاطته الإعلامية بشأن الحالة التي تتابع فصولها في سوريا، والتي تشعر جنوب أفريقيا بقلق بالغ حيالها. ونأسف لحدوث خسائر في الأرواح في سوريا وندعو جميع أطراف الصراع إلى ممارسة ضبط النفس. ونرحب برفع حالة الطوارئ، والتي ظلت مفروضة لما يقرب من 50 عاما. كما نرحب باعتماد الإصلاحات الأخرى التي أعلنت عنها السلطات السورية خلال الأيام القليلة الماضية. ونحث حكومة سوريا على التحرك سريعا لتنفيذ الإصلاحات الضرورية باتجاه إرساء الديمقراطية، وفقا لإرادة وتطلعات شعبها.

إن أصوات الشعوب في سوريا وغيرها من البلدان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يمكن تجاهلها. ومن الأهمية بمكان أن تضمن حكوماتها حماية حقوق شعوبها والسماح لها بالتعبير عن مظالمها بصورة سلمية. وسوريا جزء لا يتجزأ من الحل الأوسع نطاقا لصراع الشرق الأوسط؛ ويرتبط استقرارها باستقرار جيرانها.

وختاما نحث السلطات السورية على بدء عملية مفتوحة وشفافة وشاملة للجميع مع أبناء شعبها من أجل معالجة تظلماتهم وبالتالي، كفالة حقوقهم وحرياتهم السياسية الأساسية، بما في ذلك حقوقهم في حرية الاجتماع وحرية والتعبير.

السيد فيتيغ (ألمانيا) (تكلم بالإنكليزية): إننا ممتنون لكم، سيدي الرئيس، لعقد هذه الجلسة التي جاءت في وقتها تماما. وأود كذلك أن أشكر وكيل الأمين العام باسكو على إحاطته الإعلامية. والمعلومات التي قدمها لنا تدعو إلى القلق العميق. ويجب على المجلس مناقشة الحالة في سوريا على وجه السرعة. ونطاق العنف والوحشية المستخدمين في القمع الداخلي يثير بالغ القلق. وعلاوة على ذلك فإن الحالة لها بوضوح آثار إقليمية ودولية، بالنظر إلى أهمية سوريا البالغة للسلام والأمن في الشرق الأوسط، بما في ذلك كونها مضيفة لبعثة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة.

وتظهر الإحاطة الإعلامية التي استمعنا إليها والحقائق في الميدان أن السلطات السورية تستخدم العنف ضد المتظاهرين السلميين. ونحن نشعر بصدمة عميقة إزاء حدوث وفيات في صفوف المدنيين، والذين قتلوا لأنهم حاولوا ممارسة حقوقهم الأساسية. والاستخدام المنهجي للقوة بنشر الدبابات واستعمال الذخيرة الحية يأتي من جانب السلطات السورية. لا يملك المتظاهرون دبابات، إنهم لا يعتقلون الناس تعسفيا. إنهم لا يقيدون الصحفيين في تغطيتهم الإخبارية.

إن العنف المتواصل ضد المتظاهرين السلميين غير مقبول تماما. يجب أن يتوقف فورا. إن استمرار العنف يقوض جميع الإعلانات عن الإصلاحات. إن التقارير التي نتلقاها من درعا تثير الانزعاج الشديد. فقد جرى نشر الدبابات والمدفعية وسقط الكثير من الضحايا. من المستحيل الوصول إلى المنطقة. نطالب بوصول مراقبين دوليين. وينبغي محاسبة المسؤولين عن أعمال القتل.

وفي هذا الصدد، نؤيد بقوة دعوة الأمين العام إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف وفعال في أعمال القتل. لا بد أن تحترم السلطات السورية حقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في التجمع السلمي، وكذلك حرية الرأي وحرية الصحافة. كما ندعو السلطات السورية إلى احترام الالتزام بصون سلامة وكرامة جميع المحتجزين وحقهم في إجراءات قانونية منصفة.

أمام الحكومة السورية الآن خيار بإنهاء العنف والبدء في إجراء الإصلاحات الملموسة والهادفة المطلوبة، أو مواصلة المزيد من أعمال القمع العنيفة. إن اختيار الخيار الثاني سيكون نهجا قصير النظر وسيتطلب منا الرد بالإجراءات المناسبة. إن مواصلة القمع ليست حلاً.

لقد اتخذت ألمانيا حتى الآن عددا من المبادرات الدبلوماسية والسياسية. وأيدنا بقوة عقد دورة استثنائية بشأن سوريا في مجلس حقوق الإنسان، ونرحب بأنها ستعقد يوم الجمعة القادم. وسننظر مع شركائنا في اتخاذ إجراء على مستوى الاتحاد الأوروبي قبل نهاية الأسبوع. وقد يتضمن هذا فرض جزاءات.

السيد بانكين (الاتحاد الروسي) (تكلم بالروسية): نشكر السيد لين باسكو على إحاطته الإعلامية.

على غرار الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن، يراقب الاتحاد الروسي بقلق شديد زيادة التوتر ومظاهر المواجهة في سوريا، التي تتسبب في سقوط ضحايا وفي المعاناة بين المتظاهرين وأفراد إنفاذ القانون والجيش. ونتوقع أن تجري السلطات السورية تحقيقا شفافا وفعالا في كل هذه القضايا وتقديم المذنبين إلى العدالة.

يتطلب التدهور الخطير للحالة نهجا حذرا جرب واختبر. ماذا يمكن أن نفعل للمساعدة في تسوية الحالة لا التسبب في المزيد من الضرر؟

من الواضح أن عملية الإصلاحات الديمقراطية التي أعلنت وتنفذ على نحو جدي من جانب قيادة سوريا تستحق التأييد. لقد اتخذت خطوات مهمة كثيرة في فترة قصيرة جدا. وقع مرسوم رئاسي يرفع حالة الطوارئ في البلد. وسويت مسألة منح الجنسية لقطاع كبير من السكان. ويجري التحضير كي تعتمد الدورة البرلمانية الاستثنائية المقبلة قوانين متعلقة بالمظاهرات والأحزاب السياسية والحكومات المحلية ووسائط الإعلام. ويجري وضع الإجراءات لتعزيز مكافحة الفساد والبطالة وتنمية المناطق الريفية في البلد.

إن البحث عن حلول عادلة لمشاكل مستديمة لا بد أن تقوم به الحكومة إلى جانب جميع القوى الاجتماعية والسياسية والدينية بطريقة دستورية، وكلما كان ذلك أسرع كان أفضل. لا بد من تجنب العنف، بصرف النظر عن الطرف الذي ينتمي إليه مرتكبوه. ولن يتسنى تحقيق الاستقرار والتطور الديمقراطي في سوريا لصالح جميع مواطنيها إلا من خلال الحوار البناء بشأن تنفيذ الإصلاحات السياسية والتغيير الاجتماعي والاقتصادي المعلن عنها.

إن المسألة الرئيسية، في رأينا، هي أن الحالة الراهنة في سوريا، رغم زيادة التوتر والمواجهات، لا تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين. لا نستطيع تجاهل أن العنف ليس ناشئا كلية عن طرف واحد. وفي جملة أمور، تعرض طابور للجيش لإطلاق النار على طريق اللاذقية - طرطوس، ووقعت هجمات مسلحة على منشآت ومواقع عسكرية وأعقب قتل أفراد من الشرطة التمثيل بجثامينهم.

وفي رأينا، فإن التهديد الحقيقي للأمن الإقليمي، قد ينشأ عن التدخل الخارجي في الحالة الداخلية لسوريا، بما في ذلك محاولات الترويج لحلول جاهزة أو الانحياز إلى جانب دون آخر. من الواضح بشكل متزايد أن بعض المتظاهرين، في سوريا وفي بلدان أخرى، يأملون في أن تحمل الحالة المتدهورة المجتمع الدولي على مساعدتهم والانحياز إلى جانب دون آخر. إن هذه النهج تؤدي إلى دوامة من العنف لا نهاية لها وتمثل دعوة إلى حرب أهلية. ومن الأهمية بمكان تركيز جميع الجهود على تفادي هذا التطور الخطير للأحداث، خاصة وأن سوريا تشكل حجر الزاوية لهيكل الأمن في الشرق الأوسط. إن زعزعة استقرار هذه الحلقة المهمة في السلسلة ستؤدي إلى تعقيدات في أنحاء المنطقة.

السيد لي باو دونغ (الصين) (تكلم بالصينية): أشكر وكيل الأمن العام لين باسكو على إحاطته الإعلامية.

تتابع الصين عن كثب تطورات الحالة في سوريا. إن سوريا بلد مهم في الشرق الأوسط. ونأمل أن تسوي شتى الأطراف هناك خلافاتها عن طريق الحوار السياسي وتعالج الأزمة الحالية بطريقة مناسبة، من شأنها صون الاستقرار والنظام في البلد.

ونرحب بأن حكومة سوريا رفعت مؤخرا حالة الطوارئ وأعلنت عن إصلاحات سياسية وبدء حوار وطني. وقررت أيضا التحقيق في كل الحوادث الأخيرة. ونأمل أن تساعد هذه التدابير في تعزيز تحقيق الأهداف السالفة الذكر.

إن الاضطرابات في بعض بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مصدر قلق بالغ. إنها لم تؤثر سلبيا على السلام والاستقرار في هذه البلدان فحسب، بل قوضت بدرجة كبيرة الاستقرار في المنطقة. إن كيفية معالجة هذه القضايا تحد مشترك نواجهه جميعا. إنها أيضا مهمة مشتركة لأنه إذا لم تتم معالجة هذه القضايا بشكل ملائم فستهدد السلام والاستقرار في مناطق أخرى وسيكون لها تأثير سلبي واضح على تعافي الاقتصاد العالمي.

ولذلك نأمل، في ما يتعلق بالأحداث التي وقعت في هذه البلدان، أن يقدم المجتمع الدولي المساعدة البناءة بما يتماشى مع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

السيد هارديب سنغ بوري (الهند) (تكلم بالإنكليزية): أود أن أشكر وكيل الأمين العام لين باسكو على إحاطته الإعلامية بشأن الحالة في سوريا.

إن سوريا، تاريخيا وفي الوقت المعاصر، بلد مهم في الشرق الأوسط. وليس من المغالاة التشديد على دورها في عملية السلام في الشرق الأوسط وفي استقرار المنطقة الأوسع. ومن ثم، فإن انعدام الاستقرار أو الاضطرابات طويلي الأمد في سوريا قد يكون لهما عواقب على المنطقة وخارجها.

إن التقارير عن وقوع أعمال العنف خلال المظاهرات الأخيرة في أجزاء من سوريا، أدت إلى إزهاق أرواح عدد من المتظاهرين وأفراد الأمن، مصدر قلق. ووردت تقارير عن اختلاط عناصر متطرفة مسلحة مع المتظاهرين واستخدام المظاهرات لمهاجمة أفراد الأمن وإلحاق الضرر بالممتلكات الحكومية، وهناك نقصان واضح في المعلومات المتعلقة بأولئك المسؤولين عن تلك الهجمات العنيفة.

لقد لاحظنا أن سوريا عينت لجنة للتحقيق في العنف خلال المظاهرات، وأعلنت عن تدابير مختلفة لمعالجة مظالم شعبها، بما في ذلك رفع قوانين الطوارئ، وإلغاء محاكم أمن الدولة، ونقل صلاحيات التحقيق إلى الشرطة، وهلم جرا. وأعلنت الحكومة أيضا عن إجراءات لتنظيم مظاهرات سلمية. ويحدونا الأمل في أن هذه التدابير، التي بادرت إليها الحكومة السورية كجزء من عملية شاملة للحوار السياسي والإصلاح، ستكون إيذاناً بعملية تلبية تطلعات جميع شرائح المجتمع السوري.

وإذ نستنكر أي أعمال عنف من أي جهة، يتعين على المجلس أن يوضح أن من مسؤولية الدول ذات السيادة أن تستجيب لتطلعات شعوبها من خلال تدابير إدارية وسياسية واقتصادية وغيرها. وفي الوقت نفسه، إن الدول هي التي تقرر بشأن أفضل مسار للعمل على المحافظة على القانون والنظام الداخليين ومنع العنف. وتتمثل المسؤولية الرئيسية للمجلس في هذه الحالة بالذات في حث جميع الأطراف على نبذ العنف بأي شكل من الأشكال والعمل على تسوية المظالم بالوسائل السلمية.

ونعتقد أن المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية لديها دور مهم في حل الأزمة في المنطقة، بما في ذلك في سوريا. ومن الضروري بذل جميع الجهود من أجل تخفيف التوتر بدلا من زيادته. ويؤيد وفدي دعم جميع التدابير الرامية إلى إنهاء العنف واستعادة السلام.

السيد ميسون (ماليغابون) (تكلم بالفرنسية): يود وفدي، شأنه شأن الوفود الأخرى، أن يعرب عن شواغله العميقة إزاء الوضع المقلق في سوريا. وترحب غابون برفع حالة الطوارئ وغيرها من التدابير التي اتخذتها السلطات السورية. ومع ذلك، فإننا نحث السلطات على وضع حد فوري للقمع الجاري للمظاهرات السلمية والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان هذه.

ويشدد بلدي على ضرورة احترام القانون الإنساني الدولي في مواجهة تدهور الأوضاع الإنسانية التي قدّم وكيل الأمين العام باسكوا وصفاً لها. ويحث وفدي الحكومة السورية على اتخاذ تدابير ملموسة لإجراء إصلاحات عميقة من أجل تلبية تطلعات شعبها. كما نحث السلطات على كفالة حماية المدنيين خلال عمليات إنفاذ القانون.

وتحث غابون، التي تحبذ الحوار السياسي الشامل بوصفه حصنا للسلام، السلطات في سوريا على إنشاء آليات معترف بها تأخذ في الاعتبار التطلعات المشروعة للشعب في تحقيق السلام والاستقرار الدائمين. ولهذا السبب نرحب بالاجتماع القادم لوزراء خارجية جامعة الدول العربية في 8 أيار / مايو.

وأخيرا، نحث جميع الأطراف الفاعلة الإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى إقامة حوار لوضع حد للدورة الحالية من المظاهرات والقمع.

السيدة فيوتي (البرازيل) (تكلمت بالإنكليزية): أشكر السيد لين باسكو على إحاطته الإعلامية. يجب المحافظة على الحريات الأساسية في جميع السياقات. يجب أن تكون تلك هي الرسالة المتسقة التي يرسلها هذا المجلس والمجتمع الدولي في الاستجابة للتحديات التي تطرحها التغيرات التاريخية الجارية في العالم العربي. وتتضامن البرازيل مع أولئك الذين يتظاهرون سلميا من أجل المزيد من المشاركة السياسية، وتحسين الفرص الاقتصادية والحرية والكرامة.

ونعرب عن القلق إزاء التصعيد الحالي للعنف في سوريا. وندين استخدام القوة ضد المتظاهرين العزل أينما يقع. ونأمل أن تُعالج الأزمة بالحوار. ويجب التصدي للتطلعات المشروعة للسكان في العالم العربي من خلال العمليات السياسية الشاملة، وليس بالوسائل العسكرية. وفي هذه المرحلة، ليس من المرجح إلا أن يؤدي المزيد من القمع إلى المزيد من الاحتجاجات والمعارضة. ونتوقع من القيادة السورية تنتهج طريق الحوار والاصلاحوالإصلاح باعتباره أنجع وسيلة لتهدئة الوضع.

ونحيط علماً بجهود الإصلاح التي بذلتها الحكومة السورية. ويمثل رفع حالة الطوارئ وغيره من التدابير التشريعية الملموسة خطوات مشجعة للاستجابة للتطلعات المشروعة للسكان. ونتوقع أن تنفذ هذه التدابير بدون إبطاء. ونغتنم هذه الفرصة لنشجع الحكومة السورية على الدخول في حوار سياسي واسع وشامل مع جميع الأطراف ذات الصلة. إن الإصلاح، وليس القمع، هو السيبلالسبيل إلى المضي إلى الأمام.

وللمنظمات الإقليمية مساهمة حاسمة تقدمها في صياغة حلول سياسية تحظى بفرص حقيقية للنجاح والإفضاء إلى تحول سلمي. وفي هذا الصدد، أود أن أشير إلى الدور الحيوي لجامعة الدول العربية في التشجيع على اتخاذ خطوات للسير في الاتجاه الصحيح.

وندرك جميعا جيدا أهمية الاستقرار في سورية في تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط عموماً. ونظراً لأهمية سوريا المركزية في تحقيق الاستقرار الإقليمي، فإن من المهم تعزيز لإصلاحات الحوار الجاد هناك في بيئة سلمية ومستقرة، وخالية قدر الإمكان من التوترات والضغوط الخارجية.

السيد سلام (لبنان): أشكر السيد باسكو على إحاطته الإعلامية، واسمحوا لي بأن أذكر بأن الروابط بين لبنان وسوريا أبعد من الجوار وأعمق من الجغرافيا. لذلك فإن اتفاق الطائف الذي شكل أساس دستور لبنان الجديد نص على (أن لبنان الذي هو عربي الانتماء والهوية تربطه علاقات أخوية صادقة بجميع الدول العربية وتقوم بينه وبين سوريا علاقات مميزة تستمد قوتها من جذور القربى والتاريخ والمصالح الأخوية المشتركة. وهو مفهوم يرتكز على التنسيق والتعاون بين البلدين).

والواقع أن أمن لبنان هو من أمن سوريا، كما أن أمن سوريا هو من أمن لبنان. وكذلك فإن ما يصيب لبنان يصيب سوريا، كما أن ما يصيب سوريا يصيب لبنان. وهذا ما يشهد عليه قديم التاريخ وحديثه. وقد عبر عن ذلك، أصدق تعبير، فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشيل سليمان في قوله بشأن التطورات الراهنة في سوريا:

”لبنان يقف إلى جانب الاستقرار في سوريا وفي العالم العربي، وخصوصا في سوريا، لأن الأمن في البلدين مترابط، وندرك جميعا هذا الأمر. وهو كذلك يقف إلى جانب القيادة السورية في الإصلاحات التي قررتها، من قانون الطوارئ وصولاً إلى قانوني الأحزاب والإعلام، كما يعترف بأحقية المطالب الإصلاحية التي هي من أجل الإصلاح وليس من أجل الفتنة والنعرات الطائفية“.

واليوم، أكثر من أي وقت مضى، قلب اللبنانيين، كل اللبنانيين، وعقلهم إلى جانب سيادة سوريا ووحدة أراضيها وشعبها، وأمن أبنائها وسلامتهم.

ونحن في لبنان أكثر من يعرف دور سوريا المحوري في المنطقة عبر الأزمنة. وإذ نعرب عن أسفنا الشديد لسقوط الضحايا الأبرياء ونعزي ذويهم، نتمنى لسوريا، دولةً وشعباً، أن يثمر الإصلاح فيها تقدماً وازدهاراً.

السيد أمييوفوري (نيجيريا) (تكلم بالإنكليزية): أود أيضا أن أشكر وكيل الأمين العام باسكو على إحاطته الإعلامية الشاملة والثاقبة حول الحالة في سوريا.

تشاطر نيجيريا معظم الوفود شواغلها حيال انتشار العنف التي اجتاح سوريا منذ أواخر آذار/مارس، وأدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى. وندعو إلى وضع حد لأعمال العنف وسفك الدماء، ونحث جميع الأطراف على المحافظة على الهدوء وضبط النفس.

في ظل هذه الظروف، نود أن نؤكد مجددا على أهمية حماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان وضرورة الحفاظ على الحق في التجمع السلمي. يمثل رفع قانون الطوارئ المفروض منذ 48 عاما وبرنامج الإصلاحات الذي أعلنته الحكومة، رغم طول انتظاره، خطوتين في الاتجاه الصحيح. ولذلك نشجع الحكومة السورية على تعزيز هذه العملية وتنفيذ هذه التدابير بسرعة.

نرى أن حل الأزمة السورية يتطلب، كما نوهت معظم الوفود، قدرا من الحذر، حيث إن هذه الأزمة قد تؤثر سلبا على السلام والأمن الإقليميين.

أخيرا، فإننا ندعو إلى حوار شامل وإجراء إصلاحات حقيقية لمعالجة الشواغل والتطلعات المشروعة للشعب السوري، بما في ذلك عملية إضفاء الطابع الديمقراطي التي ستعزز السلام والاستقرار في البلد. في هذا الصدد، نرحب ببيان جامعة الدول العربية. وجهة نظرنا هي ان الجامعة العربية لها دور هام في الجهود الرامية إلى حل الأزمة السورية. ونحث السلطات السورية على توفير إمكانية وصول المعونة والمساعدات الدولية إلى من هم بحاجة إلى الرعاية والأدوية وسعيا لوقف الحالة المتدهورة في البلد.

السيد بارباليتش (البوسنة والهرسك) (تكلم بالإنكليزية): في البداية، أود أن أشكر وكيل الأمين العام لين باسكو على تقديمه لنا إعلامية بشأن التطورات الأخيرة في سوريا.

البوسنة والهرسك تعرب عن قلقها العميق إزاء الحالة في سوريا ونعرب عن أسفنا حيال الخسائر في الأرواح وارتفاع عدد الإصابات. ونقدم خالص تعازينا لعائلات القتلى وأصدقائهم.

كما نشارك الآخرين اليوم في إدانة أعمال العنف الجارية التي يجب أن تتوقف على الفور. ويجب محاكمة كل المسؤولين عن هذه الجرائم ومحاسبتهم على أعمالهم.

نحيط علما برفع حالة الطوارئ وبرنامج الإصلاحات اللذين أعلنهما الرئيس الأسد. ونحن نشاطر الأمين العام وجهة نظره المتمثلة في أن التنفيذ الفعال للإصلاحات ضروري لمعالجة التطلعات المشروعة للشعب السوري وضمان السلام الاجتماعي والنظام في سوريا. علاوة على ذلك، نعتقد اعتقادا راسخا أنه ينبغي معالجة تطلعات الشعب ومطالبه من خلال عملية اقتراع حقيقية وشاملة للجميع بقيادة سورية.

في الختام، نحن لا نغالي مهما أكدنا على الأهمية الحاسمة والخطيرة لتحقيق السلام والأمن في الشرق الأوسط. لذلك، ولئن كنا ندعم تماما سيادة سوريا وسلامتها الإقليمية، فإننا نعتقد بقوة أنه ينبغي معالجة مطالب الشعب وتطلعاته من خلال عملية اقتراع حقيقية وشاملة للجميع بقيادة سورية.

السيد مورايس كابرال (البرتغال) (تكلم بالإنكليزية): أود أن أشكر وكيل الأمين العام لين باسكو على إحاطته الإعلامية.

إن الأحداث المثيرة في المنطقة تغيّر بسرعة وجه الشرق الأوسط. وأبناء الشعب السوري شأنهم شأن إخوتهم في أماكن أخرى في المنطقة، يطالبون بالحرية والديمقراطية والإصلاح. والطريقة الوحيدة للرد على هذه التطلعات المشروعة هو إجراء حوار حقيقي وشامل. إن العنف والقمع لا يمكن أن يكونا الجواب على الإطلاق.

تشعر البرتغال بقلق بالغ إزاء الحالة في سوريا، والمستويات المتزايدة من العنف مما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى. ونعرب عن تعازينا لعائلات جميع الضحايا. ندين بشدة استخدام العنف ضد المتظاهرين المسالمين، وندعو إلى وقف فوري لأعمال العنف ومحاسبة المسؤولين عنها. نؤيد دعوة الأمين العام لإجراء تحقيق مستقل وشفاف وفعال في عمليات القتل.

تحيط البرتغال علما بقرار الحكومة السورية رفع حالة الطوارئ وبالقوانين التي سنت على مدى الأيام القليلة الماضية وبالإعلان عن العزم على المضي قدما في الإصلاح السياسي. ومع ذلك يجب أن تكون هذه التدابير والنوايا ذات مصداقية، وأن تُنفذ بطريقة فعالة وتُترجم إلى تحسينات حقيقية وإصلاح فعال. السلطات السورية ملزمة باحترام حقوق الإنسان بما فيها الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، فضلا عن حرية الصحافة واحترام سلامة وكرامة الأشخاص المقبوض عليهم والحق في الإجراءات القانونية الواجبة.

يدرك بلدي الأهمية البالغة لسوريا بالنسبة للسلام والأمن في الشرق الأوسط. كما لا نزال ملتزمين تماما باستقلال سوريا ووحدتها وسيادتها وسلامتها الإقليمية. البرتغال ترحب بالبيان الصادر عن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بشأن التطورات الراهنة في عدد متزايد من المدن العربية، وبمناشدتها الحكومات الالتزام بالتنفيذ الفوري للإصلاح وبالاجتماع المقبل لوزراء الخارجية للدول الأعضاء في الجامعة ونؤيد ذلك.

البرتغال تدعو مرة أخرى حكومة سوريا لإظهار كل ما أمكن من ضبط النفس وضمان حماية مواطنيها. وندعو جميع الأطراف في سوريا للدخول في حوار حقيقي شامل وجامع والشروع في عملية إصلاح شاملة ومستدامة.

الرئيس (تكلم بالإسبانية): سأدلي الآن ببيان بصفتي ممثل كولومبيا

لقد أحطنا علما بالإحاطة الإعلامية التي قدمها وكيل الأمين العام لين باسكو، ونحن ممتنون له من أجلها.

تعرب كولومبيا عن قلقها إزاء تدهور الحالة في سوريا وتشجب القمع العنيف الذي تعرض له المتظاهرون، بالإضافة إلى مقتل العديد من المدنيين. ونعتقد أن من غير المقبول استخدام القوة غير المتناسبة ضد السكان المدنيين. وبالتالي نحن ندعو إلى الوقف الفوري لجميع أعمال العنف باعتبار ذلك جزءاً لا غنى عنه من إيجاد حل للأزمة.

يقع على عاتق الحكومة السورية مسؤولية احترام وحماية الحريات الفردية والحقوق الأساسية لجميع السكان. ومن أجل استعادة السلام والنظام، يجب على الحكومة أن تضمن لجميع المواطنين الحق في الحياة والممارسة الكاملة لحرية التعبير والحق في التجمع السلمي، في امتثال صارم لالتزاماتها الدولية وأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان.

نحيط علماً برفع حالة الطوارئ وبرنامج الإصلاحات اللذين أعلن عنها الرئيس بشار الأسد، ونأمل أن يتما، من خلال الحوار الشامل والتطبيق الفعال للإصلاحات الموعودة، إحراز تقدم نحو السلام الاجتماعي والنظام.

تحث كولومبيا السلطات المدنية والمتظاهرين على إيجاد وسيلة لإقامة قنوات للحوار الاجتماعي والسياسي الذي يستجيب بفعالية للتطلع المشروع للشعب السوري إلى مجتمع عادل ومنصف وديمقراطي، يستطيع المواطنون أن يمارسوا فيه بحرية حقوقهم وحرياتهم الأساسية. وتؤكد كولومبيا من جديد على الحاجة الملحة إلى وضع حد لأعمال العنف، وتدعو بقوة إلى احترام حقوق الإنسان للمواطنين السوريين. ونتطلع إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف في حالات القتل، ونؤيد أي مبادرات تتخذ من أجل إيجاد حل سياسي يؤدي إلى التقريب بين الطرفين ويسهم في وضع حد للعنف.

أستأنف الآن مهامي بصفتي رئيس المجلس، وأعطي الكلمة الآن لممثل الجمهورية العربية السورية.

السيد الجعفري (الجمهورية العربية السورية): لقد مر ما يزيد على ستة أسابيع على بدء أعمال العنف التي قامت بها مجموعات متطرفة اتضح أن هدفها الأساسي هو إسقاط الحكم في سوريا.

ولقد مارست أجهزة حفظ النظام طيلة تلك الفترة أقصى درجات ضبط النفس، تجنبا لسقوط ضحايا مدنيين أبرياء. إلا أن تلك المجموعات، التي ضمت عناصر إجرامية مسلحة، استمرت في قتل الأبرياء من المواطنين العاديين، إضافة إلى توجيه أسلحتها لقتل الكثير من القوى الأمنية، وارتكاب اعتداءات على المقار الحكومية والمؤسسات الرسمية ومقرات الجيش وقوى حفظ النظام.

لقد بادرت الحكومة السورية، كما يعرف أعضاء المجلس جميعا، إلى اتخاذ العديد من الإجراءات التي مثلت ردا على المطالب الشعبية المحقة، بما في ذلك إلغاء حالة الطوارئ، وإلغاء محكمة أمن الدولة العليا، وإصدار مرسوم تشريعي جديد حول التظاهر السلمي، كحق، لأول مرة في تاريخ البلاد. كما تم اتخاذ إجراءات لمحاربة الفساد والتجاوب مع المطالب الشعبية في قضايا تتعلق بمعيشة المواطنين السوريين. وعلاوة على ذلك أحب أن أنقل إلى عناية أعضاء المجلس الكريمة أن هناك إجراءات حكومية قادمة أخرى من شأنها تعزيز مسيرة الإصلاح في البلاد. وهذا يتقاطع تماما مع بعض الدعوات الكريمة التي استمعنا إليها من بعض المندوبين الدائمين أعضاء هذا المجلس الموقر.

وبدلا من تراجع الجهات التي كانت تقف خلف هذه التظاهرات أمام الإجراءات الإصلاحية التي اتخذتها القيادة في سوريا فإن رد تلك الجهات قد تمثل، للأسف، بالمزيد من الهجمات على مواقع الجيش، والتدمير لمقرات حفظ النظام، والقتل للعديد من عناصرها، والتمثيل بجثث الضحايا، ورفع شعارات تحريضية مع القتل، وإحراق المؤسسات الخاصة والعامة. ولدي هنا جدول يتضمن 51 اسما من الضحايا العسكريين الذين سقطوا برصاص المجموعات المسلحة، ضباطا وضباط صف وجنودا. ويمكن لمن يريدون الإطلاع على هذه الوثيقة أن يتصلوا بنا، ونحن جاهزون لتزويدهم بنسخ عنها.

وتجاوبا مع المطالب الشعبية قام السيد رئيس الجمهورية باستقبال وفود شعبية من كل المحافظات السورية للاطلاع مباشرة على شكاوى المواطنين والوقوف على مطالبهم. وقد صدرت تعليمات من قبل السيد الرئيس بتلبية جميع المطالب الشعبية المحقة. لا بل إنه قد ذهب إلى اعتبار كل من سقط ضحية لهذه الاضطرابات في البلاد شهيدا، سواء كان بين صفوف العسكريين أو المدنيين.

ومقابل هذه المبادرات الانفتاحية من قبل الدولة ومؤسساتها انبرى الذين يخططون للنيل من سوريا لاستغلال هذه الأجواء الإيجابية، فراحوا يعبثون بأمن الوطن وسلامته واستقراره من خلال قطع الطرق، وتهديد المواطنين، وإجبار المدارس والمؤسسات الحكومية على إقفال أبوابها، والتمادي في اتخاذ إجراءات تتناقض مع مصلحة المواطنين في الحفاظ على أمنهم وسير الحياة الطبيعية في عموم البلاد.

ولقد ترافقت هذه الحملة داخل سوريا بتهييج إعلامي غير مسبوق في المنطقة ضد سوريا وسياساتها الوطنية والقومية - تحريض يدعم التخريب والإرهاب، ويشكك بنوايا الحكومة، وفي كثير من الحالات يقلب الحقائق ويحرض المتظاهرين على حرق ممتلكات الدولة ويشكك برؤيتها للأحداث، ويشجع على أعمال العنف وتبريرها، ويسعى إلى تفريغ الإجراءات الإصلاحية الحكومية من مضامينها، إضافة إلى فتاوى صادرة من خارج الحدود تدعو إلى مقاومة السلطة وبنيان الدولة.

ولقد تزامنت هذه الحملة بالكشف عن معلومات تؤكد ضلوع جهات رسمية خارجية في التمويل والتحريض على الأعمال التخريبية التي استهدفت سوريا قيادة وحكومة وشعبا. دعونا نستشهد، على سبيل المثال لا الحصر، بما أشارت إليه صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية في عددها الصادر يوم الاثنين الماضي، 18 نيسان/أبريل الجاري، حول قيام وزارة الخارجية الأمريكية، منذ العام 2006، أي منذ عهد الإدارة الأمريكية السابقة، بتقديم مبالغ وصلت إلى 6 ملايين دولار أمريكي لمجموعة من السوريين المعارضين بهدف تشغيل قناة فضائية تلفزيونية معارضة اسمها ”بردى“ تتخذ من لندن مقرا لها، بالإضافة إلى تقديم الإدارة الأمريكية دعما ماليا إلى شخصيات معارضة سورية منذ العام 2005، وذلك في إطار حملة طويلة الأجل تستهدف، وفقا للصحيفة الأمريكية، ”نظام الرئيس بشار الأسد“. ولكي تكتمل صورة التآمر على بلادي، سوريا، أذكّر عناية هذا المجلس الكريم بما صرح به أحد المعارضين السوريين المقيم في فرنسا على العديد من وسائل الإعلام حول تلقيه، شخصيا، عدة عروض من ثلاث جهات خارجية مختلفة، بهدف نقل السلاح إلى داخل سوريا.

لقد استهدفت هذه الأحداث، في حيز منها، التأثير سلبا على الوضع الاقتصادي الوطني فتجمدت حركة الأسواق وتوقفت السياحة وتراجعت الاستثمارات، وكل ذلك في ظل محاولة توسيع الاضطرابات إلى أكبر عدد ممكن من المدن والقرى السورية.

وفي إطار المسؤولية المناطة بها لحماية سوريا وحدودها مع الدول المجاورة، أوقفت السلطات المختصة، وأعني بذلك أجهزة الجمارك، الكثير من شحنات الأسلحة المرسلة للمجموعات الرامية للنيل من الاستقرار والأمن في البلاد. وقد ثبت أن هذه الأسلحة كانت مرسلة من الخارج من قبل مجموعات دينية متطرفة إلى عملائها في الداخل لاستخدامها في قتل الأبرياء وحرق المؤسسات العامة والخاصة وإحداث فوضى عارم في البلاد.

لقد كان من الطبيعي، والحال هكذا، أن تنهض الدولة السورية بمسؤولياتها الأساسية، شأنها في ذلك شأن أي دولة تتعرض لنفس التهديدات والتحديات والمخاطر، وأن تستجيب لنداءات مواطنيها الذين كانوا ينعمون بالأمن والأمان.

ونظرا ليقين القيادة السورية بأن هذه القوى المتطرفة لا تريد الإصلاح وإنما الانقضاض على السلطة بطريقة القتل والفوضى، فقد كان من الطبيعي أن تسارع القيادة إلى الاستجابة لنداءات مواطنيها الضاغطة لإنقاذهم من ممارسة هذه المجموعات الإرهابية والمتطرفة وإعادة النظام العام إلى ربوع الوطن. وهذا بالضبط ما حدث في مدينة درعا، التي أشار إليها السيد باسكو، إذ عثرت أجهزة الأمن على كميات كبيرة من الأسلحة المتقدمة بما في ذلك القنابل والرشاشات وأجهزة الاتصال المتطورة. كما تم في هذه العملية اعتقال عدد كبير من أعضاء هذه المجموعات المتطرفة التي زرعت الرعب والقتل في حين فرّت مجموعات أخرى إلى خارج المحافظة. وقد اعترف المعتقلون بالجرائم التي ارتكبوها والمبالغ المالية الضخمة التي تقاضوها لقاء ما ارتكبوه من أعمال لا يمكن للدولة ولا لأي دولة أخرى قبولها أو إعطاء أي مبرر لها.

إن سوريا لا تجد أي مبرر لمناقشة هذا الموضوع أمام مجلس الأمن، ولا تنظر إلا بالريبة والشك إزاء محاولات البعض إعطاء الانطباع وكأن الدولة السورية لا تحافظ على أبناء شعبها، حيث مارست المجموعات المسلحة القتل والتدمير اللذين أشرنا إليهما سابقا ونعتقد أنه لا يجوز لأحد توفير أي حماية أو الإيحاء بالحماية لتلك المجموعات.

إن الدولة السورية تُمارس سياسة الدفاع عن أبنائها ومواطنيها وإنقاذ شعبها من ويلات الفتن التي يُخطط لها من قبل أعداء سوريا بهدف النيل من مواقفها في الحفاظ على أمنها واستقلالها السياسي واستقرارها ورفض الضغوط السياسية الهائلة التي تُمارس عليها من قبل بعض العواصم في الخارج لتغيير سياساتها الوطنية التي تخدم مصالح شعبها وأمتها.

وحفاظا على حقوق جميع المواطنين السوريين، تم تشكيل لجنة قضائية خاصة للتحقيق في كل الحالات التي أدت إلى خسائر مؤسفة في أرواح المواطنين من مدنيين وعسكريين ممن فقدوا حياتهم نتيجة للصدامات الأخيرة. إن سقوط ضحية واحدة بالنسبة لحكومة بلادي هو ثمن باهظ نأسف له. ولا يمكن لنا كحكومة أن نقبل أن يكون البعض أحرص منا على أرواح أبنائنا.

لقد ثبت خطأ سياسات التدخل في شؤون الدول الأخرى تحت حجج وذرائع مختلفة ونعتقد أن مثل هذه الخُطب التي استمعنا إلى بعضها اليوم ضد سوريا لا يمكن اعتبارها إلا تشجيعا على التطرف والإرهاب سيدفع ثمنها الأبرياء في سوريا وفي العالم. لكن الاستقرار في المنطقة والسلم في المنطقة سيدفع أيضا ثمنا لذلك. إذ لا يمكن إقناعنا بأن عقد مثل هذه الاجتماعات يأتي لمصلحة شعب سوريا في الوقت الذي تفسره المجموعات المتطرفة على أنه دعم دولي لها ولممارساتها الخاطئة.

إننا نؤكد أن عصر الاستعمار قد ولى وأن شعوب دول العالم قاطبة تعي الأساليب الجديدة التي تتبعها بعض الدول للتدخل في شؤون الدول الأخرى، سواءً كان ذلك في إطار ما يُسمى بمسؤولية الحماية أو التدخل الإنساني اللذين وقفت جميع الدول النامية ضد تمريرها في المحافل الدولية بما في ذلك في الأمم المتحدة لماذا؟ لأن التخوف كان دائما من استخدام مثل هذه المفاهيم النبيلة للنيل من وحدة وسيادة واستقلال شعوب الدول النامية.

وتود سوريا أن تؤكد أن ما يجري في الواقع لم يكن بحال من الأحوال تظاهرا سلميا، ولو كان كذلك لما أزهقت أرواح هذا العدد الكبير من الشهداء من مواطنينا من العسكريين والمدنيين الأبرياء. كما تؤكد سوريا مضيها في طريق الإصلاح الذي تحدث عنه بعض الأخوان واستمرارها في تلبية المطالب المشروعة لمواطنيها والحفاظ على أرواحهم وممتلكاتهم، وتأكيدها على أنها لن تسمح بالإرهاب والتطرف بحصد أرواح المواطنين الأبرياء.

إن تداعي بعض أعضاء مجلس الأمن، بحماسة قل نظيرها، إلى إقحام شأن داخلي سوري في بند ”الحالة في الشرق الأوسط بما فيها القضية الفلسطينية“ الذي يعنى أساسا بالبحث عن تسوية سلمية للصراع العربي - الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية وفق المرجعيات الدولية المعروفة هو أمر يدعونا ويدعو الكثيرين معنا إلى الاستغراب والتساؤل عن سبب غياب هذا الحماس على مدى عقود لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة منذ حزيران 1967. لكن الجواب واضح بالنسبة لنا: إنها سياسة المعايير المزدوجة، أيها السادة، وهيمنة قانون القوة على قوة القانون، ولو كان هناك أدنى شك في صدقية ما نقول لما أمعن البعض في استخدام امتياز النقض، الذي يسمى بالفيتو، ثمان وأربعين مرة لحماية الاحتلال والعدوان الإسرائيليين، كان آخرها، كما تعرفون، قبل شهرين وتمثل بتفويض مشروع قرار دولي توافقي يدين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

نحن ننتظر من حكماء هذا المجلس تشجيع مسيرة الإصلاح الوطني بدلا من تجاهل هذه المسيرة، وبدلا من زرع الشكوك ومصداقية التوجه الحكومي الإصلاحي المستمر، الذي بدأ والذي سيثمر. ونحن في هذا السياق، سيدي الرئيس، نستغرب ونتوقف كثيرا عند ما جاء على لسان الممثلة الدائمة للولايات المتحدة الأمريكية من إدعاء لا أساس له من الصحة، ويفتقر إلى أي مقاربة تحظى بالمصداقية والجدية، بشان استخدام سوريا لعلاقتها المميزة مع إيران من أجل ما أسمته الممثلة بقمع المتظاهرين السلميين في سوريا. إن هذا الربط الهوليودي لا يليق بأهمية وجدية ومسؤولية هذا المجلس الموقر المعني بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين. وهذا الربط الهوليودي إنما يعبر بطبيعة الحال عن النوايا السلبية الحقيقية للسياسة الأمريكية تجاه بلادي، وهي نوايا لا علاقة لها بالحرص على أمن واستقرار سوريا حكومة وشعبا وبلادا.

الرئيس (تكلم بالإسبانية): لا يوجد متكلمون آخرون في قائمتي. وبذلك يكون مجلس الأمن قد اختتم المرحلة الحالية من نظره في البند المدرج في جدول أعماله.

رفعت الجلسة الساعة

17 / 20.